الأيَّام تعملُ فيك: تَضعُف قُواك، ويَوهن عظمُك؛ فاعمل فيها صالحًا؛ يكن لك ذخيرةً تبقى حين تفنى، ﴿رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَينا صَبرًا وَتَوَفَّنا مُسلِمينَ﴾.
تميز الإسلام عن غيره من الشرائع بأنه دين السماحة واليسر، الموافق لفطرة الإنسان، وقد أذن النبي ﷺ لعائشة أن تنظر إلى لعب الحبشة في المسجد، ووسع على أصحابه في المباحات دون إفراط أو تجاوز وهو يقول:
" لتعلمَ يَهودُ أنَّ في دينِنا فُسحةً، إنِّي أُرِسلتُ بحنيفيَّةٍ سَمحةٍ "
أخرجه أحمد
قرأ الإمام في صلاة الفجر قوله تعالى:
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾
قال ابن كثير:
(أي: وقد علمنا أعمال العباد كلهم، وكتبناهم عليهم، وسنجزيهم على ذلك؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر)
فاجعل هذه الآية نصب عينيك؛ فما من صغيرة ولا كبيرة إلا وهي مكتوبة عليك.
وعد الله الصابرين توفيتهم ��جرهم بغير حساب؛
فقال سبحانه: " إِنمَا يُوَفَّى الصابِرُونَ أَجْرَهُمْ بغيرِ حِسَابٍ "
قال السعدي:
(بغير حساب، أي: بغير حد ولا عد ولا مقدار، وما ذاك إلا لفضيلة الصبر ومحله عند اللّه)
فكلُ عمل يُعرَفُ ثوابهُ إلا الصبرَ، فَإنه يُوَفَّى أَجرهُ بغير حساب.
قرأ الإمام في صلاة المغرب سورتي الكافرون والإخلاص، وكان النبي ﷺ يجمع بينهما في بعض السنن كسنة الفجر وسنة المغرب، وركعتي الطواف.
وأما الحكمة من قراءة هاتين السورتين، فلأنهما قد جمعتا أصول التوحيد.
جعلنا الله وإياكم من أهل التوحيد، المتبعين هدي النبي ﷺ.