بعد غربةٍ دامت سبعة أشهر في الشقيقة المملكة أغادر الرياض وأعود لوطن آخر ، لكن العودة هذه المرة محمّلة بكلام لا بد أن يُقال.
كانت مرحلة قاسية بكل ما تعنيه الكلمة؛ مليئة بالإخفاقات والخيبات، وفترة ثقيلة أنهكت الروح قبل الجسد.
منذ العام 2014 نشرت هنا في x وفي فيسبوك أكثر من 35 ألف منشور وتغريدة وصورة ، وصورت أكثر من ربع مليون صورة في جميع جبهات القتال ، وكنت حاضرًا منذ اللحظة الأولى في نقل أخبار المقاومة والجيش، أوثّق، أكتب، وأشهد على الحقيقة.
ومع ذلك، لم أحصل حتى على وظيفة بسيطة في الجيش كحق وطني، بل أُسقط اسمي من التوجيه قبل ثلاث سنوات، بلا سبب.
قدّمت كل ما أستطيع، ولم أحصل على أي فرصة، بينما تُمنح المناصب لمن لم يقدّموا شيئًا.
تُفتح الأبواب لكل من هبّ ودبّ، وتُغلق في وجوهنا نحن الذين نقلنا الحقيقة ودفعنا ثمنها دمًا.
لم ألتقِ بأي مسؤول هنا في الرياض، ولا أسعى لذ��ك، لكن أليس من حقنا مقعد يحفظ كرامتنا؟
أليس من حقنا أن نع��ش بكرامة بعد أن أُريق ماء وجوهنا، واستدنّا، وأكلنا التراب؟
يا للأسف…
يا للحسرة علينا، نحن الذين قدّمنا أرواحنا في الصحارى والوديان والجبال والتباب.
لقد وثّقت آلاف الصور لأبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني، من صحاري الجوف إلى جبال نهم، ومن بيحان وشبوة وعسيلان إلى صرواح وهيلان والمخدرة، ومن الجفينة والفاو والدشوش إلى كل تبة وساتر.
لا أبحث عن تعاطف، ولا عن تضامن…
كل ما أبحث عنه هو حقّ من حقوقنا، لا أكثر.
إذا لم يكن هذا النضال والجهد والتعب هو معيار لإستحقاق وظيفي في مؤسسات الدولة فماهو المعيار أذاً ؟
هذي البلادُ أيا ربّاه تُوجعُني
أينَ الدواءُ لم��نْ أوجاعُهُ بلدُهْ..؟!
صِفْ ليْ دواءً يُشافي مرّةً "حُلُميْ"
دِفءُ البلادِ الذي أرجوه..لا أجده