ذهبت أعمارنا في حياةٍ ، استهلكنا فيها أعصابنا لإصلاح ما لم نكسره، ونبرّر ما لا نفعله.
كبرنا ونحن نتعلّم كيف ننجو لا كيف نعيش.
حتى اكتشفنا أن أثقل خساراتنا لم تكن ما فقدناه من سنين عمرنا ، بل ما فقدناه من أنفسنا ونحن نحاول التأقلم مع واقع لا يشبهنا وأمور لا تعنينا.
…
أرسل الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري قائلاً له:
إجمع لي بإيجاز بين أمري الدنيا والآخرة.
فكتب الحسن البصري:
(إنما الدنيا حُلُم، والآخرة يقظة، والموت متوسط، ونحن في أضغاث أحلام، من حاسب نفسه ربِح، ومن غَفَل عنها خسِر، ومن نظر في ا��عواقب نجا، ومن أطاع هوا�� ضل، ومن حلم غنم، ومن خاف سلم، ومن إعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علِم، ومن علِمَ عَمَل.. فإذا زلَلت وإذا غضبت فامسك)
من جميل ما قيل في عِزَّة النَفْس:
ما نقدر نسوِّي مثل ما تسوون
تِرِدِّنا عن فِعْلكم … تَربيَتنا
إنتم على مهونة النفس ترضون
وحنَّا لو اقفت عِزَّة النفس.. مِتْنا
لا تتجارى مع مدحهم إذا مدحوك؛ ولا يأسرك قولهم: (لله دَرُّك، ولله أبوك)، قال رجلٌ لابن عمرَ رضي الله عنهما: يا خير النَّاس- أو قال: ابن خير النَّاس- فقال: "ما أنا بخير النَّاس، ولا ابن خير النَّاس، ولكنِّي عبدٌ من عباد الله، أرجو الله وأخافه، والله لن تزالوا بالرَّجل حتى تُهلكوه".
العاملونَ في النَّاس كثيرٌ، والعاملونَ للآخرة منهم قليلٌ، والمخلصونَ من العاملينَ للآخرةِ أقلُّ، والمتَّبعونَ للسُّنَّةِ مع إخلاصهم في عملهم للآخرةِ أقلُّ من القليل، وهؤلاءِ هم صفوةُ الخلقِ وخيرُهم، فالسَّعيدُ من كان منهم.
الجمال ��اطنٌ وظاهر، والأول أكمل، وقد أُمر في القرآن بمظاهرَ له، فقيل للنبيِّ ﷺ:﴿فٱصفح الصفح الجمیل﴾، ﴿فاصبر صبرا جمیلا﴾، ﴿واهجرهم هجرا جميلا﴾، وجمالُهنَّ في سلامتهنَّ مما يقبُح، فالصفح بلا مَلام، والصبر بلا ضَجَرٍ، والهجر بلا إساءة، وكل خُلُقٍ فاضلٍ خلا من القبيح فهو جمال.
مدحُ المادحِ وقدحُ القادحِ ابتلاءٌ يجري على العبد، ونجاته: ألَّا يغترَّ بالمادح، ولا يُعاقَ بالقادح، فالاغترارُ بالمدحِ يخدِشُ في الإيمان، والوَهَنُ بالقدحِ يجرحُ في الإيقان.
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ.
.
آية عظيمة نزلت بعد حادثة الإفك. وفيها نذير ووعيد لكل من ينشر خبرًا دون التأكد من مصداقيته.
.
حفظنا الله وإياكم من أن نكون منهم
قال الحكيم الدمشقي لابنه:
"يابني .. إذا مر بك يوم وليلة قد سلم فيها دِينك، وجسمك، ومالك، فأكثر الشكر لله تعالى؛ فكم من مسلوب دِينه، ومنزوع ملكه، ومهتوك ستره، ومقصوم ظهره في ذلك اليوم، وأنت في عافية."