رسالة لك :
أي حالة تُثقل قلبك ، وتضغط على مشاعرك ، وتشعرك ببعض الألم .. أو بكل الألم كما يصوره لك عقلك في تلك اللحظة ، لا تُسارع إلى مقاومتها ، ولا تُرهق نفسك بمحاولة فهم كل تفاصيلها أو البحث عن مخرجٍ عاجل لها.
جرب هذه المرة شيئًا مختلفًا ..
جرب التسليم ..
أن تتوقف عن مقاومة ما لا تستطيع تغييره الآن ، وأن تكف عن النقاش الداخلي الذي لا ينتهي ، وأن لا تفعل شيئًا .. حتى داخل عقلك، لا تفعل شيئًا.
اترك الأمر كله لله سبحانه ، وسلّم الأمر له تسليمًا صادقًا .. وكأنك تقول بقلبك قبل لسانك : يا رب .. أنت أعلم ، وأرحم ، وأحكم .. وأنا راضٍ بتدبيرك .
ستكتشف أن كثيرًا من الألم لم يكن بسبب الحدث نفسه بل بسبب مقاومتك له ومحاولتك السيطرة على ما ليس بيدك ..
وحين يتحول قلبك من المقاومة إلى التسليم يبدأ الهدوء بالتسلل إلى نفسك ويخف ضجيج الأفكار ..
وتجد أن السكينة التي كنت تبحث عنها لم تكن في تغير الظروف بل في تغير موقف تفكيرك منها ..
عندها ستدهشك كمية السكون التي ستشعر بها .. وستوقن أن من سلم أمره لله كفاه الله .. وألقى في قلبه من الطمأنينة ما لا تصنعه كل حلول الدنيا ..
ربي يسعدك .
يحكى أن أفعى ي زحفت فوق منشار، فجرحها، فظنته عدوا. عضّته فازداد ألمها، ثم التفّت عليه لتخنقه، فاشتد نزفها حتى هلكت. لم يكن المنشار يهاجمها، لكنها صعّدت الألم حتى صار نهايتها.
كم مرة فعلت ذلك: كلمة عابرة فكبرتها حتى صارت خصاما، وموقف بسيط في العمل فحولته إلى صراع، وتأخر رد ففسرته تجاهلا ثم بنيت عليه مسافة، وخطأ يسير فجلدت نفسك حتى فقدت توازنك.
أنت لا تُرهقك الأحداث بقدر ما تُرهقك طريقة تعاملك معها. بعض الأمور تُعالج بهدوء، وبعضها يُتجاوز، وبعضها يُحسم دون ضجيج. أما التصعيد فهو استنزاف بلا ثمرة.
من كتاب #رفاهية_الروح
أعظم ما تملكه ليس مالا ولا منصبا، بل يومك هذا .... اللحظة التي تعيشهاالآن. الماضي ظل قد انقضى والمستقبل غيب لم يولد بعد أما الحاضر فهو رأسمالك وساحة جهادك، ومزرعة غدك.
قال الحسن البصري: «يا ابن ادم، إنماأنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك» فاحذر أن يضيع عمرك بين ندم على أمس رحل ، أو خوف من غد لم يأت، فتفقد سكينة اللحظة التي هي زادك الحقيقي. وقد دعا نبي الله عيسى عليه السلام بدعاء عظيم يلخص فلسفة الرضا: «اللهم خبزنا كفافنا، يومنا يومنا». أي ارزقنا ما يكفينا لهذا اليوم، دون إفراط ولا تفريط ، فالغد بيدك يا كريم. الحياة لا تؤخذ من الأمس ولا تعاش في الغد إنماتقتنص في اللحظة التي بين يديك، لحظة رضا وسكينة تقول فيها: حسبي مارزقتني يارب ، احفظني واجعل غدي أجمل