نظرية التعلق: لماذا تنجح بعض العلاقات الشخصية وتفشل أخرى؟!
واشنطن بوست
+++++
اتخذ البحث عن صيغة تفسر لماذا تزدهر بعض العلاقات الشخصية في حياتنا بينما تنهار أخرى أشكالًا عديدة على مر السنين.
يُعرف هذا الإطار اليوم باسم نظرية التعلق.
يستخدم كثيرون على منصات مثل تيك توك، مصطلحات مثل (التعلق القَلِق) و (التعلق التجنبي) و (التعلق الآمن)، لتفسير أسباب وقوعهم في الحب، وخلافاتهم، وانتهاء علاقاتهم، لكن أمير ليفين، الطبيب النفسي الذي ساهم في نشر هذا المفهوم قبل نحو خمسة عشر عامًا، يقول إن الكثير من النقاش الدائر بشأن أنماط التعلق ابتعد عن الأساس العلمي، ويوضح أن أنماط التعلق، التي تؤثر في طريقة تعامل الأشخاص مع الشركاء العاطفيين وأفراد الأسرة والأصدقاء وغيرهم، ليست أنواعًا ثابتة من الشخصيات ولا مصيرًا محتومًا، ويرى أن هذه الأنماط هي سلوكيات يمكن أن تختلف من علاقة إلى أخرى، وتتطور مع مرور الوقت.
ويقول ليفين: "إنها تتغير وتتبدل تبعًا لتجاربنا الحياتية وللأشخاص الموجودين في حياتنا. فهي تتحدث باستمرار".
ويعمل ليفين حاليًا أستاذًا مشاركًا في جامعة كولومبيا، وقد جاء اهتمامه بالموضوع بعد تجربة شخصية مؤلمة، فقد انتهت علاقته العاطفية بشكل مفاجئ في أواخر الثلاثينيات من عمره، بينما كان يُكمل تدريبه في الطب النفسي داخل حضانة كانت تساعد أمهات تعافين من صدمات نفسية على بناء علاقات أكثر أمانًا مع أطفالهن، وقد صادف خلال إحدى الليالي، بينما كان يراجع قائمة طويلة من القراءات المطلوبة لدراسته، أبحاثًا عن أنماط التعلق لدى البالغين، والتي تشير إلى أن الناس يميلون إلى التعامل مع العلاقات وفق أربعة أنماط رئيسية:
التعلق الآمن: يثق صاحبه بالآخرين، ويشعر بالارتياح تجاه القرب العاطفي والاستقلال في الوقت نفسه.
التعلق القَلِق: يميل صاحبه إلى البحث عن التقارب، لكنه يخشى الرفض أو الهجر.
التعلق التجنبي: يفضل الاعتماد على النفس، ويحافظ على مسافة عاطفية حتى مع الأشخاص الذين يحبهم.
التعلق غير المنظم: يتأرجح صاحبه بين السعي إلى التقارب والابتعاد عنه، نتيجة توقعات متضاربة بشأن ما إذا كانت العلاقات مصدرًا للطمأنينة أم للخطر.
يتذكر ليفين تلك الفترة قائلًا: "كنت أمرّ بانفصال عاطفي، وفجأة شعرت وكأن مصباحًا أضاء في ذهني، إذ ساعدني ذلك على فهمٍ أكثر عمقًا ودقة لما لم ينجح في العلاقة، ولماذا انتهت".
وأظهرت الدراسات أن الأمان العاطفي هو العامل الأساسي لنجاح العلاقات، لأن الثقة، والشعور بالأمان، والاطمئنان المتبادل تشكل الأساس للتواصل الصادق، وتعميق الحميمية، وبناء الالتزام طويل الأمد.
وقال ليفين إن تعلّم أنماط التعلق منحه منظورًا مختلفًا للعلاقات، مضيفًا: "أدركت أن الناس يحبون بطرق مختلفة، وأن لكل شخص تفضيلاته الخاصة فيما يتعلق بدرجة القرب العاطفي، وهذا أمر طبيعي".
وألهمته هذه الفكرة لتأليف كتاب التعلق (Attached)، الذي شاركته في كتابته صديقته منذ المرحلة الثانوية راشيل إس. إف. هيلر، وقد حقق الكتاب نجاحًا غير متوقع بعد صدوره عام 2010، إذ بيع منه أكثر من 3 ملايين نسخة حول العالم، وتُرجم إلى أكثر من 40 لغة، وساهم في جعل مصطلحات مثل "التعلق القَلِق" و "التعلق التجنبي"، جزءًا من المفردات اليومية المستخدمة في العلاقات العاطفية الحديثة.
لكن مع انتقال نظرية التعلق من عيادات علم النفس إلى البودكاست وتطبيقات المواعدة، لاحظ ليفين أن أفكارها الأساسية أصبحت تُبسط بصورة متزايدة، بل وتُشوَّه أحيانًا.
وفيما يلي بعض أبرز المفاهيم الخاطئة التي يرى ليفين أنها أصبحت شائعة، وما تشير إليه أحدث الأبحاث بدلًا من ذلك.
لا تقتصر على العلاقات العاطفية
قد يكون لديك نمط تعلق مختلف مع مديرك في العمل مقارنةً بزوجك أو شريك حياتك، أو حتى مع حيوانك الأليف.
طوّر ليفين استبيانات قصيرة مخصصة لكل علاقة لمساعدة مرضاه على فهم أنماطهم الخاصة، تُنتج ما يشبه خريطة توضح كيفية ارتباط الشخص بمختلف الأفراد في حياته، انطلاقًا من أن الإنسان قد يشعر بالأمان مع شخص، بينما يشعر بالقلق أو يتصرف بتجنب مع شخص آخر.
ويتضمن كل استبيان عشر عبارات، يقيّم المشاركون مدى موافقتهم أو عدم موافقتهم عليها باستخدام مقياس من سبع درجات، ومن بينها:
← من المفيد أن ألجأ إلى شريكي عندما أكون بحاجة إلى الدعم.
← عادةً ما أناقش مشكلاتي ومخاوفي مع شريكي.
← أخشى أن شريكي لا يهتم بي بالقدر الذي أهتم به أنا.
وقال ليفين إن والديه توفيا، لكنه يتمتع بعلاقات آمنة مع شقيقته، وشريكته، وكلبه تشارلي.
وأضاف أنه في علاقته مع أحد أصدقائه، فإنه "يميل إلى التعلق القَلِق، لكنه لا يزال ضمن نطاق التعلق الآمن"، وأشار إلى أن عمله ودراسته في هذا المجال ساعداه على تطوير أنماط تعلقه لتصبح أكثر إيجابية مع مرور الوقت.
والداك ليسا مسؤولين عن كل شيء
يستند الفهم الشائع لنظرية التعلق إلى أن العلاقات التي نبنيها مع مقدمي الرعاية في طفولتنا المبكرة تسهم في تشكيل الطريقة التي نبحث بها عن القرب، والأمان، والترابط مع الآخرين عندما نصبح بالغين.
لكن دراسة حديثة قادتها كيلي دوغان، الأستاذة المساعدة في علم النفس بجامعة ميزوري، خلصت إلى أن العلاقات المبكرة مع الوالدين وأصدقاء الطفولة تترك آثارًا طويلة الأمد، ولكن ليس بالطريقة نفسها.
وشملت الدراسة، التي نُشرت عام 2025 في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي، متابعة 705 أشخاص وعائلاتهم منذ تسعينيات القرن الماضي.
وقالت دوغان، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إن التجارب المبكرة مع الأمهات تؤثر في الطريقة العامة التي يتعامل بها الأشخاص مع العلاقات الوثيقة في مرحلة البلوغ، بينما كانت صداقات الطفولة مرتبطة بصورة أوثق بكيفية تعاملهم مع الصداقات والعلاقات العاطفية لاحقًا.
لكن أنماط التعلق لا تتحدد فقط بما يحدث في الطفولة، فهناك أدلة تشير إلى أن العلاقات في مرحلة البلوغ تستمر في تشكيل هذه الأنماط طوال حياة الإنسان. إذ يمكن للشريك الذي يوفر الأمان أن يعزز الشعور بالأمان، في حين أن الخيانة أو الإساءة أو الفقدان قد تؤدي إلى تراجع هذا الشعور.
وكتب آر. كريس فرايلي، أستاذ علم النفس بجامعة إلينوي، في دراسة نُشرت عام 2019 في المراجعة السنوية لعلم النفس: "كثير من الأشخاص، رغم أنهم نشأوا في بيئات داعمة، يشعرون بعدم الأمان في علاقاتهم عند البلوغ. وفي المقابل، فإن كثيرين آخرين، رغم أنهم لم يحظوا برعاية مثالية في طفولتهم، يتمتعون بعلاقات آمنة نسبيًا عندما يكبرون".
وجود شريك واحد آمن قد يكون كافيًا
في العلاقات العاطفية، يُحمّل البعض الشريك الذي يتسم بـالتعلق القَلِق مسؤولية فشل العلاقة، لكن ليفين يقول إن الأبحاث تقدم صورة أكثر تفاؤلًا، إذ تشير إلى أن العلاقة الآمنة لا تتطلب بالضرورة أن يكون الطرفان يتمتعان بنمط تعلق آمن.
فقد يكون لثبات أحد الشريكين، واعتماديته، واستجابته المستمرة، وتوفره العاطفي، دور في بناء علاقة أكثر أمانًا للطرفين مع مرور الوقت.
ومع ذلك، يؤكد ليفين أن هذا لا يعني أن الشريك الآمن يستطيع إنقاذ علاقة غير صحية أو "إصلاحها" بمفرده، لكنه يستطيع أن يبدأ في توجيه العلاقة تدريجيًا نحو مسار أكثر صحة.
ليست الأحداث الكبرى وحدها هي التي تهم
يقول ليفين: "يذهب الناس إلى العلاج النفسي ويتحدثون عن تجارب الطفولة أو الأحداث الصعبة التي مروا بها، وأنا لا أقول إن هذه الأمور غير مهمة، لكنها ليست كل شيء، فالناس نادرًا ما يفكرون في التفاعلات اليومية الصغيرة، رغم أنها تؤثر كثيرًا في الدماغ".
ويصف الدماغ بأنه "نظام لإعادة التقييم الاجتماعية" إذ يظل باستمرار يراقب البيئة المحيطة بحثًا عن مؤشرات تدل على القبول أو الاستبعاد، ويعيد بناء إحساسنا بالأمان بناءً على ذلك، ويقول ليفين انه حتى المواقف البسيطة التي تنطوي على رفض قد تُضعف تدريجيًا شعور الإنسان بالأمان.
ويضرب أمثلة تبدو عادية للغاية، مثل طفل في الخامسة من عمره يرفض زملاؤه اللعب معه في أحد الأيام، أو شخص مسن في دار رعاية لا يدعوه أقرانه للمشاركة في لعبة "ماهجونغ".
هذه المواقف بالنسبة للدماغ ليست تافهة، بل تمثل إشارات جديدة يضيفها إلى تقييمه المستمر بشأن ما إذا كان الإنسان مقبولًا ومحميًا ومنتميًا إلى من حوله.
يمكنك تغيير نمط التعلق لديك
تشير أنماط التعلق إلى توقعات وسلوكيات يمكن أن تتغير مع مرور الوقت، ورغم أن الدراسات طويلة الأمد تظهر أنها غالبًا ما تستمر، فإنها ليست ثابتة أو دائمة.
وركزت أبحاث ليفين الأخيرة على كيفية بناء عقلية أكثر أمانًا في العلاقات.
ويقول إن تحقيق ذلك يتطلب الالتزام بما يسميه CARRP، وهو اختصار لخمسة مبادئ:
← الاستمرارية (Consistent)
← التوافر (Available)
← الاستجابة (Responsive)
← الاعتمادية (Reliable)
← القدرة على التوقع (Predictable)
ويضيف: "ينبغي أن تكون أنت بهذه الصفات، وأن تحيط نفسك بأشخاص يتعاملون معك بالطريقة نفسها".
ويروي ليفين أنه انشغل مؤخرًا بالعمل، فأهمل الرد على عدة رسائل من أحد أصدقائه، وقال إن مثل هذا الموقف كان في الماضي قد يتطور إلى خلاف، فيغضب صديقه ويتخذ هو موقفًا دفاعيًا، لكن هذه المرة، وبما أن صديقه مطلع على أبحاثه، تواصل معه وسأله: "لماذا لم تعد تلتزم بمبادئ CARRP؟"، فما كان من ليفين إلا أن اعتذر فورًا.
ويؤكد أن التغيير لا يقتصر على الجانب العاطفي، إذ توصل علماء الأعصاب إلى أن الدماغ يحتفظ بقدرته على التكيف وإعادة تشكيل نفسه طوال مرحلة البلوغ، وهذا يعني أن التجارب المتكررة التي تمنح الإنسان شعورًا بالأمان يمكن أن تعيد تشكيل الدوائر العصبية المسؤولة عن الخوف والثقة وتنظيم المشاعر، بحيث تصبح المواقف التي كانت تثير التهديد في السابق مألوفة وآمنة مع مرور الوقت.
ويقول ليفين: "إذا نجحنا في بناء علاقات أكثر أمانًا، فإن بنية أدمغتنا نفسها يمكن أن تتغير".
ويقول ليفين إن فهمه لنظرية التعلق بعد سنوات من التجربة والتطور والتعلم، لم يغيّر فقط الطريقة التي يحب بها، بل غيّر أيضًا الأشخاص الذين اختار أن يرتبط بهم، وأضاف: "أنا مع شريكتي منذ 12 إلى 13 عامًا. وقد ساعدني فهم أنماط التعلق على اختيار شريكة أكثر أمانًا، كما ساعدني على إدارة علاقتنا بصورة أفضل".
President Trump Meets with Egyptian President Abdel Fattah el-Sisi 🇺🇸🤝🇪🇬
“Our relationship has been very strong for a long time. We’ll discuss many things, including trade. We do a lot of business with Egypt.”
🇪🇬🇵🇰🇹🇷Pakistan was at the front of the mediation efforts, but behind the scenes Egypt played a key role in bridging the gaps between the U.S. and Iran. Egypt was key to the Gaza ceasefire and key to the Iran ceasefire. Turkey also helped in the efforts
الف مبروك للأشقاء في منتخب #مصر الفوز العريض والمستحق أمام شقيقهم المنتخب السعودي .. أربعة زيوووووووو ⚽️⚽️⚽️⚽️مع الرأفة .. مبروك لمحبي الكرة المصرية 🇪🇬🇪🇬🇪🇬🇪🇬 .. الفراعنه في كل حالاتكم مقاتلين .. فريقكم رجااااااااله 👏👏👏👏#السعودية_مصر
في العلاقات، في العمل، وحتى في التوازن بين الراحة والسعي.
وفي بعض الأحيان،
تُدرك بصدق أنك لا تملك ما تخسره.
وحينها، تنطلق بثقة لا تقيّدها المخاوف، ولا تعرقلها الحسابات…
وتُولد من هذا الإدراك شجاعة لا تعرف التردد.
التوازن هو الحالة المستقرة التي يقوم عليها نظام الحياة.
وأي إخلال بهذا التوازن سواء في الفكر، أو المشاعر،أو القرارات
يؤدي حتمًا إلى اضطراب في جوانب أخرى،
وينتج عنه حالة من عدم الاستقرار،
تدفعنا في النهاية إلى السعي لاستعادة التوازن
وقد يكون لهذا السعي ثمن، إما معقولًا أو باهظًا.
لذلك، فكّر جيدًا قبل كل قرار مفصلي.
وازن بين ما تملك، وما قد تخاطر به.
وازن بين ما تطمح إليه، وما يمكن أن تتنازل عنه في المقابل.
فعلى سبيل المثال،
حياة غير متوازنة بين إيرادات محدودة ونفقات متزايدة… مصيرها الانهيار.
وقِس على ذلك في كل تفاصيل حياتك:
You are in control until you make a decision. Once you decide, your decision takes control.
أنت من يملك زمام الأمور حتى تتخذ قرارك. ولكن ما إن تقرر، يصبح القرار هو المتحكم بك.