إنه سيرة "الفلسطيني الكامل" الذي عرف التهجير، والمخيم، والسجن، والنفق، والجراح، والفقد، والشهادة...
رحمك الله يا سيد الشهداء، وأحسن الله عزائنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
نزل محمد الضيـف على قوائم المطاردين منذ 1989، لكن بعد مدة زمنية بسيطة أدرك الصهاينة بأنهم أمام شخصية استثنائية، لدرجة أنّ آفي ديختر -كما يحكى عنه-كان يقضي ساعات نهاره في مكتبه برمي السهام على صورته!
مات أحبابه وخلانه، ورحل رفاقه، وفقد قطعة من جسده، ولسان حاله يررد بصمت حكمة العربيّ القديم:
"دب فيّ الفناء سفلا وعلوا
وأراني أموت عضوا فعضوا"
رحل أبو خالد، وترك لنا سيرة بين المطاردة والأسر، وحياة بين النزال والاشتباك، وجسدًا بين الجراح والألم، وقلبًا بين الصبر والاحتساب.
وئيد الخطى، رخيّ البال، من غير مِغفر، أو دروع، يعابث الموت في حومة المعارك، غير أنّ مهابته توحي لك بأنه في نزهة على شاطئ غزة! عيناه تستبقان رحيله، مشتملًا ثوبه، متكئًا عصاه، ومحرضًا بقية أصحابه...
الله يرحم ترابك يا أبو إبراهيم، شيخًا، وليًا، عارفًا، قائدًا، قدوة، بطلًا، شهيدًا
ما الثكل ثكلك...موت ُ الحر ِّ مأثرة ٌ
جرح ٌ كريم ٌ مضيئاتٌ مساكبهُ
الثكل ثكل الذي ماتت ْ مروءته
فما تنز ُّ سوى قيح مضاربه ُ!
الثكل ثكل الذي لم يبقَ منه سوى
شتيمةٍ أبدَ الدنيا تصاحبهُ
إن َّ الذي هزت ْ الدنيا خيانته
غير الذي هزت ْ الدنيا نَوائبه ُ!
نحن البعيدون إلا عن مقاتلنا، رحم الله الشيخ أبو العبد، وبرد مضجعه، وألحقه بالصالحين...شيخ غربتنا، وابن المخيم، تعجّله الرحيل في أرضٍ بعيدة، متعبات خطاه إلى الموت والشهادة، بحثًا عن النصر والكرامة...ولا حول ولا قوة إلا بالله
*: انظر على سبيل المثال:
Ozduzen, O., Korkut, U., & Ozduzen, C. (2021). ‘Refugees are not welcome’: Digital racism, online place-making and the evolving categorization of Syrians in Turkey. New Media & Society, 23(11), 3349-3369.
اجتمعت في العنصريّة التركيّة ضد اللاجئين السوريّين كل العوامل المحفّزة لخطاب الكراهيّة والإلغاء الثقافي والعرقيّة، وبحسب عدد من الدراسات [*] يمكن الإشارة إلى جملة من هاته العوامل:
وهذه الخلطة الثلاثيّة أخطر ما في خطاب الكراهيّة التركي، لأنها تغذي مشاعر الخوف والتفوق الوهمي الثقافي-العرقيّ وتبرر سرديات الأمن القومي وإحالة الانهيار الاقتصادي إلى السوريّ، والأهم بأنها تحفّز خطاب العنف الجسدي (لأنّ السوريّ عدو-مترف-جبان) وهذا أكثر إغراءً في الفتك والتعنيف.