من الأسئلة التي تتكرر في بيئة العمل: إذا مرض ابن العامل أو زوجته أو أحد والديه، واضطر العامل إلى مرافقتهم أو متابعة علاجهم، فهل يحق له الحصول على إجازة مرضية مدفوعة الأجر؟
الجواب: لا
فالإجازة المرضية مقررة للعامل إذا كان المرض واقعًا عليه هو شخصيًا، وثبت ذلك، أما مرض أحد أفراد أسرته فلا يُنشئ له حقًا في الحصول على إجازة مرضية باسمه
فإذا أُدخل ابن العامل إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية وبقي منوّمًا عدة أيام، واضطر العامل إلى مرافقته طوال فترة العلاج، فإن هذه الحالة لا تمنحه حق المطالبة بإجازة مرضية؛ لأن المرض لم يقع عليه وإنما على ابنه
وكذلك لو كانت الزوجة منومة في المستشفى، أو احتاج أحد الوالدين إلى مرافقة ورعاية صحية، فإن ذلك لا يندرج ضمن الحالات التي تستوجب الإجازة المرضية المقررة للعامل نظامًا
وقد دلت المادة (117) من نظام العمل، والمادة (36) من اللائحة التنفيذية، على ارتباط الإجازة المرضية بمرض العامل نفسه، ولم تتضمنا منح العامل إجازة مرضية بسبب مرض أحد أفراد أسرته أو مرافقته للعلاج
ومع ذلك فإن العامل ليس بلا خيارات، إذ يمكنه الاستفادة من رصيد إجازاته السنوية، أو الاتفاق مع صاحب العمل على إجازة بدون أجر وفق المادة (116) من نظام العمل، أو أي ترتيب آخر يتفق عليه الطرفان
لذلك ينبغي التفريق بين مرض العامل نفسه الذي يترتب عليه استحقاق الإجازة المرضية، وبين مرض أحد أفراد أسرته الذي لا يمنح هذا الحق، وإنما يعالج من خلال أنواع الإجازات الأخرى أو بالاتفاق بين العامل وصاحب العمل.
هل يحق للعامل أن يعمل لدى جهة أخرى أثناء إجازته السنوية؟
يتصور بعض العاملين أن الإجازة السنوية تعني حرية العمل لدى أي جهة أخرى طوال مدة الإجازة، ما دام أنه لا يباشر عمله لدى صاحب العمل الأصلي، إلا أن هذا التصور غير صحيح
فقد نصت المادة (118) من نظام العمل على حظر عمل العامل لدى صاحب عمل آخر أثناء تمتعه بإجازته السنوية، وذلك لأن الإجازة لم تُشرع لممارسة عمل إضافي، وإنما شُرعت لراحة العامل وتجديد نشاطه والمحافظة على قدرته الإنتاجية
ولهذا فإذا ثبت أن العامل عمل لدى جهة أخرى خلال مدة إجازته، فإن النظام منح صاحب العمل حق اتخاذ الإجراءات النظامية بحقه، ومن ذلك حرمانه من أجر الإجازة أو المطالبة برد ما صُرف له عنها
والأمر الذي يغفل عنه كثير من العاملين أن المخالفة لا تتعلق بمجرد وجود دخل إضافي، بل بقيام العامل بعملٍ فعلي لدى صاحب عمل آخر أثناء تمتعه بإجازة مستحقة ومدفوعة الأجر من صاحب عمله الأساسي
لذلك فإن من المهم قبل قبول أي فرصة عمل مؤقتة أو إضافية خلال فترة الإجازة التأكد من توافقها مع أحكام نظام العمل، حتى لا يجد العامل نفسه أمام مطالبة برد الأجر أو مواجهة إجراءات تأديبية كان بالإمكان تجنبها
وفي القضايا العمالية كثيرًا ما تكون التفاصيل الصغيرة سببًا في كسب الحق أو خسارته، لذا احرص على معرفة موقفك النظامي.
هل يحق لصاحب العمل منع العامل من استلام نسخة أصلية من عقد العمل؟
بعض أصحاب العمل أو المنشآت يوقّعون العامل على عقد العمل، ثم يحتفظون بالعقد عندهم، ويعطون العامل صورة فقط، أو أحيانًا لا يعطونه أي نسخة، وهذا تصرف غير صحيح نظامًا!
الأصل أن عقد العمل يُكتب من نسختين، نسخة لصاحب العمل ونسخة للعامل، وكل نسخة تكون موقعة من الطرفين، حتى يكون كل طرف يعرف حقوقه والتزاماته، ويستطيع أن يرجع للعقد متى احتاج
وجود نسخة أصلية مع العامل مهم جدًا؛ لأن العقد هو المستند الأساسي الذي يوضح الراتب، والمسمى الوظيفي، ومدة العقد، وساعات العمل، والإجازات، والبدلات، والشرط الجزائي إن وجد، وبقية الحقوق والالتزامات بين الطرفين
وإذا لم يستلم العامل نسخته، قد يكون مستقبلًا خلاف على بعض البنود، أو ينكر أحد الأطراف شرطًا معينًا، أو يدّعي أن الاتفاق كان مختلفًا، لذلك تسليم العامل نسخة أصلية من العقد حق مقرر للعامل
ومن المهم كذلك أن يكون التوقيع على جميع صفحات العقد، وليس فقط على الصفحة الأخيرة؛ لأن التوقيع على كل صفحة يحمي الطرفين من تبديل الصفحات أو تعديل البنود بعد التوقيع، ويثبت أن الطرفين اطلعوا على كامل العقد وفهموا شروطه
وقد نصت المادة (51) من نظام العمل على ذلك، حيث جاء فيها: «يجب أن يُكتب عقد العمل من نسختين، يحتفظ كل من طرفيه بنسخة»
بمعنى أن العامل لا يقال له: العقد محفوظ عند الإدارة، من حقه أن تكون عنده نسخة من عقده موقعة؛ حتى يحفظ حقوقه ويعرف التزاماته
أبسط حقوق العامل وأهم وسائل حفظ حق الطرفين.
كثير يخلط بين عقد العمل لبعض الوقت وعقد العمل المرن، مع أن بينهما فروق مهمة!
أولاً: عقد العمل لبعض الوقت
هو عقد مكتوب ومحدد المدة، تكون فيه ساعات العمل أقل من نصف ساعات العمل المعتادة في المنشأة؛ ممكن يشتغل العامل يوميًا بعدد ساعات أقل، أو بعض أيام الأسبوع فقط.
ومن أبرز مميزاته:
-يخضع لأحكام نظام العمل بشكل عام.
-يستحق الإجازات السنوية والراحة الأسبوعية والعطل الرسمية.
-يستحق أجر العمل الإضافي عند تحققه.
-يدخل في نسب التوطين وفق الضوابط المعتمدة.
-إذا أنهى صاحب العمل العقد دون مبرر فقد يترتب للعامل حق بالتعويض عن المدة المتبقية من العقد.
ثانيًا: عقد العمل المرن
هذا مخصص للسعوديين فقط، ويكون بعقد إلكتروني محدد المدة، ويُحتسب الأجر فيه بالساعة.
ومن أهم خصائصه:
-العامل غير متفرغ، ويستطيع العمل لدى أكثر من صاحب عمل.
-لا توجد فترة تجربة.
-يحق للعامل قبول العمل أو رفضه دون أن يتعرض لأي إجراء.
-لا يستحق إجازة سنوية أو مرضية أو إجازات المناسبات.
-لا يلزم صاحب العمل بدفع مكافأة نهاية الخدمة.
-الأصل أن تكون ساعات العمل أقل من نصف ساعات العمل المعتادة، ولا تتجاوز لدى صاحب عمل واحد الحدود المقررة نظامًا إلا وفق الضوابط المنظمة لذلك.
عقد العمل لبعض الوقت أقرب إلى عقد العمل التقليدي لكنه بعدد ساعات أقل، لذلك يتمتع العامل فيه بمعظم الحقوق العمالية، أما العقد المرن فهو أكثر مرونة للطرفين، ويُحاسب العامل فيه بالساعة، لكنه لا يمنحه كثيرًا من المزايا والحقوق الموجودة في العقود الأخرى.
إيّاك أيها المحامي أن تتبنّ قضية تعلم أو يغلب على ظنك أن المقصود منها إرهاق الخصم أو الكيد به فإن القضاء لم يُشرع ليكون وسيلة للانتقام؛ المحامي يقيس نجاحه بقدر ما يسهم به في إيصال الحقوق إلى أهلها
فإن رأيت من موكلك رغبة في استغلال الأنظمة أو الإجراءات لإيذاء غيره، أو تحويل القضاء إلى ميدان للخصومات الشخصية، فاعتذر عن القضية، فإن اعتذارك عن باطل تُعين عليه أشرف من انتصار تُسهم فيه على حساب الحق
وما أسرع أن يربح المرء قضية ويخسر مروءته، وما أعظم أن يخسر قضية ويبقى عند الله وعند الناس صاحب ضمير نقي ورسالة شريفة
فاجعل الحق غايتك، والعدل بوصلتك، والضمير رقيبك، ولا تكن عونًا لأحد على ظلم، فإن أعظم المكاسب أن تلقى الله وقد سخّرت علمك لنصرة الحق.