كان هديه ﷺ في اللباس: أن يلبس ما تيسّر من اللباس من قطن أو صوف أو غيرهما ، لكن كان المنسوج من القطن ونحوه أحب إليه من الصوف
من مقال: أحبُّ ثيابِ النبي ﷺ إليهِ وغالبُ ما كان يَلبِسه
بقلم: أ.د. جمال بن عمار الأحمر الأنصاري - سفير هيئة أنصار النبيﷺ في الجزائر
لقراءة المقال كاملًا: https://t.co/eLI3ac6xXJ
@drassagheer@melhamy
إن الطغيان السياسي اليوم يعم البلاد، ليس من بلد اليوم تخلو من الطغيان السياسي، وقد أقاموا أجهزة المباحث والمخابرات، أجهزة ضخمة من أجل أن تُكتَم درجةٌ معينة من درجات الحق، يُسمح بالقول لكن إلى حد معين لا يصل إلى درجة الحق هذه. فيظل جزء من الدين مختفيا، فإذا قيلت الحقيقة وظهرت توصم بأنها "تطـ.ــرف" و"إرهــ.ــاب"، مع أنها من الإسلام
من مقال: خطورة كتمان العلم وتحريف الدين
بقلم: الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل - فك الله أسره
لقراءة المقال كاملًا: https://t.co/iuxStfhbur
@drassagheer@melhamy
رأيت الحجيج فتغيرت حياتي
بقلم: إيليني تاديسي - إحدى المسلمات الجدد من جنوب أفريقيا
اسمي إيليني تاديسي، ولدتُ ونشأتُ في ضواحي مدينة "دوربان" الساحرة في #جنوب_أفريقيا، حيث جمال مياه المحيط الهندي. أبلغُ من العمر الآن سبعة وعشرين عاماً، وهي سنٌ أشعرُ فيها أنني أقف على جسر يربط بين حماسة العشرينات ونضج الثلاثينات المرتقب،اكتفيتُ بدبلوم متوسط في إدارة المكاتب، وأقضي معظم وقتي الآن كَربّة منزل أعتني بتفاصيل حياتي البسيطة وأحاول جاهدة أن أجد معنىً لهذا الوجود خلف جدران الروتين اليومي.
لسنوات طويلة، كانت حياتي تسير في خط مستقيم من الرتابة والتكرار الممل؛ كنتُ أعيش في مجتمع تتعدد فيه الأديان والأعراق، لكنني كنتُ أقف في منطقة "الحياد البارد"، لا أشعر بانتماء حقيقي لأي فكرة أو عقيدة، وكنتُ أظن أن الإنسان مجرد كائن بيولوجي يعيش ليأكل ويشرب ثم يتلاشى كالدخان في السماء . لم يكن الإسلام في نظري سوى مجموعة من الطقوس الغريبة التي يمارسها جيراني، ولم أكن أبذل جهداً لفهم ما يدور في عقولهم أو قلوبهم، حتى جاء ذلك اليوم الذي ذهبتُ فيه إلى المطار لاستقبال أحد الأقارب العائدين من السفر، وهو اليوم الذي انقدحت فيه أول شرارة للنور في ظلمات قلبي الموصد.
كانت الصالة تعجُ بالبشر من كل جنس ولون، لكن مشهداً واحداً استوقفني وجمد الدماء في عروقي بجماله المهيب؛ كانت هناك مجموعة من الناس، رجالاً ونساءً، يرتدون ثياباً بيضاء بسيطة لا تميز غنيهم عن فقيرهم، وكأنهم قطعٌ من السحاب هبطت لتسير على الأرض. علمتُ من الهمسات حولي أن هؤلاء هم "الحجاج" المسلمون المتوجهون إلى مكة لبدء مناسك الحج. وقفتُ مبهورة أمام هدوئهم الساكن رغم الزحام، وأمام تلك الوجوه التي كانت تشعُ بنورٍ غريب لم أره قط في وجوه رواد الحانات أو مراكز التسوق في مدينتي. كان هناك بينهم شيخٌ طاعن في السن، يرتد بياضاً ناصعاً، ويمسك بسبحة خشبية ولسانه يتحرك بكلمات لم أفهمها وقتها، لكن نغمتها كانت تهزُ جدران صدري هزاً. كانت تخرج من حناجرهم تلبيةٌ جماعية لا أفهمها: "لبيك اللهم لبيك"؛ كلماتٌ كانت تخترق ضجيج المطار وأصوات المسافرين لتستقر في أعمق نقطة بداخلي!
شعرتُ بحنين مفاجئ ومبهم، حنين لشيء لا أعرفه، وكأن هؤلاء الناس يذهبون للقاء حبيب غائب منذ زمن بعيد، بينما أنا باقية هنا في منفى الغربة النفسية! عدتُ إلى منزلي في تلك الليلة، وصوت الحجاج لا يغادر أذني، وصورة ذلك البياض الناصع تطاردني في منامي، وشعرتُ لأول مرة بالحسرة على نفسي من هذا السواد والخواء الذي يسكن قلبي.
بدأتُ أبحثُ في هدوء عن سر هذا الحج، وعن هذا الإله الذي يترك الناس من أجله بيوتهم وأموالهم ليرتدوا ثوباً بسيطاً ويقفوا في شمس الصحراء. كانت الأسئلة تنهش عقلي: "لماذا يتساوى الملك والمتسول في هذا الرداء الأبيض البسيط؟! ومن هو هذا الخالق الذي يجمع القلوب على حبه بهذا الشكل العجيب؟". كان فضولي يتزايد يوماً بعد يوم، حتى قادني البحث في فضاء الإنترنت إلى صفحة تحمل اسماً استوقفني: "مشروع بصيرة الدعوي". شعرتُ من الاسم أنني وجدتُ ضالتي، فالبصيرة هي ما كنتُ أفتقده في رؤيتي للحياة. بدأتُ أتصفح المنشورات بنهمٍ شديد؛ وجدتها تخاطب العقل بذكاء والقلب برحمة. قرأتُ منشوراً يتحدث عن "المساواة في الإسلام"، وكيف أن الناس جميعاً عند الله كأسنان المشط، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى. تذكرتُ فوراً مشهد الحجاج في المطار، وفهمتُ أخيراً سر ذلك البياض؛ إنه تجريدٌ من كبرياء الدنيا، وعودةٌ إلى أصل الفطرة حيث لا يملك الإنسان أمام خالقه سوى قلبه وعمله.
لم أحتمل البقاء في دور المتفرجة لفترة طويلة، فكان الصراع الداخلي في نفسي يتطلب إجابات حاسمة. ضغطتُ على أيقونة الرسائل، وكتبتُ لـمحاور "مشروع بصيرة" كلماتٍ خرجت من أعماق حيرتي: "أنا إيليني تاديسي من جنوب أفريقيا، فتاة في السابعة والعشرين، رأيتُ الحجاج في مطار مدينتي وشعرتُ أنني ميتة وهم الأحياء. رأيتُ بياض ثيابهم فشعرتُ بسواد روحي. أنا لا أملك علماً غزيراً، لكنني أملك قلباً يبحث عن السكينة التي رأيتها في وجوههم. هل يمكن لامرأة مثلي أن تجد مكاناً تحت ذلك البياض؟ وهل يقبلني هذا الإله الذي ينادونه، وأنا التي قضيتُ عمري لا أعرفه؟". لم يتأخر الرد، وجاءني صوتٌ مكتوبٌ يفيض بالحب والتقدير من (المحاور)، ليبدأ معي حواراً كان هو أطول وأجمل حوار خضتُه في حياتي السبعة والعشرين.
قال لي (المحاور) في أولى رسائله: "أهلاً بكِ يا إيليني، نحن نمد لكِ يد العون والمساعدة. إن هذا الحنين الذي شعرتِ به عند رؤية الحجاج هو صوت الفطرة" الذي يناديكِ للعودة إلى وطنك الحقيقي؛ إلى " الإسلام". الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى صورنا ولا إلى أموالنا ولا إلى مستوانا التعليمي، بل ينظر إلى قلوبنا، وقلبكِ يا إيليني قد بدأ يزهر بالصدق. الحج الذي رأيتِه هو تذكيرٌ بيوم اللقاء الأكبر، حيث نخلع عنا كل زينة الدنيا لنقف أمام الرحيم بفقرنا وافتقارنا. الإسلام يا إيليني ليس ديناً للنخبة أو العلماء أو الأغنياء فقط، بل هو دين للعالمين، دين للإنسان البسيط الذي يدرك بفطرته أن لهذا الكون خالقاً واحداً أحداً، رحيماً ودوداً، وهو أقرب إليكِ من حبل الوريد". استمر الحوار لفترة، كنتُ أطرح فيها كل مخاوفي وتساؤلاتي البسيطة عن معنى العبادة، وعن دور المرأة في الإسلام، وعن كيفية الصلاة.
كان (المحاور) يشرح لي بصبرٍ أن الإسلام هو "التسليم" الكامل لله، وهو ما يمنح النفس تلك السكينة التي رأيتها في وجوه الحجيج. أخبرني أن كل ذنبٍ اقترفتُه في جهلي سيمحوه الله بمجرد نطقي بالشهادة، بل وسيبدله حسنات، لأن الله يفرح بعودة عبده إليه فرحاً لا يتصوره عقل بشر.
كان الحوار يتنقل بين المنطق والوجدان؛ سألتُه: "كيف أتأكد أن هذا هو الطريق الصحيح؟"، فأجابني: "انظري إلى قلبكِ الآن يا إيليني، هل تشعرين بضيقٍ أم باتساع؟ هل تشعرين أنكِ تائهة أم أنكِ بدأتِ تلمحين الشاطئ؟ الحقيقة لا تحتاج إلى أدلة معقدة عندما تلامس الروح الصادقة. الإسلام هو الدين الذي ينسجم مع كل ذرة في كيانك، لأنه من صنع الذي خلقكِ وصوركِ". ومع اقتراب منتصف الليل، وفي غرفتي الهادئة شعرتُ أن كل قطعة في "أركان" حياتي المبعثرة قد وجدت مكانها الصحيح. لم يعد الحج مجرد مشهد في المطار، بل أصبح دعوةً شخصية لي من خالق الكون. شعرتُ برغبةٍ عارمة في أن أغسل روحي بماء اليقين، وأن أرتدي بياض الإيمان في قلبي قبل جسدي.
كتبتُ لـ (المحاور) والدموع تبلل شاشة هاتفي: "يا سيدي، لقد انقشعت الغمة. أنا إيليني تاديسي، أعلنُ أنني لم أعد تلك الفتاة التائهة. لقد سمعتُ التلبية في أعماقي، وأريد أن ألبي النداء الآن. كيف أدخلُ في هذا النور؟ كيف أصبحُ من هؤلاء الحجاج بقلبي وروحي؟". جاء الرد كالبشارة العظيمة: "يا إيليني، أنتِ الآن على أعتاب أعظم لحظة في عمركِ. انطقي بالشهادتين بيقين، واعلمي أن الله يراكِ ويسمعكِ ويفرح بكِ الآن أكثر من أي شيء آخر". في تلك اللحظة الفريدة، وقفتُ في وسط غرفتي، ورفعتُ يدي نحو السماء، ونطقتُ بالكلمات التي أعادت ترتيب إحداثيات وجودي للأبد: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله".
يا له من شعورٍ لا توفيه الكلمات حقها! كأن نهراً من الثلج قد انصب فوق نيران قلبي المشتعلة بالشك. شعرتُ بفرح شديد، لم أعد إيليني تاديسي التائهة؛ بل أصبحتُ إيليني التي ولدت من رحم الحنين إلى مكة. توضأتُ لأول مرة، وشعرتُ والماء يلامس وجهي ويدي، وكأنني أغسل تاريخي القديم كله. صليتُ أول ركعتين في حياتي، وعندما سجدتُ، لمستُ جبهتي الأرض لكن روحي كانت تحلق فوق السحاب، هناك حيث رأيتُ الحجاج في خيالي. شعرتُ أنني لستُ وحدي، بل أنا جزءٌ من رحلة عظيمة شعارها البياض والصدق والتوحيد.
حين أشرقت الشمس في اليوم التالي، خرجتُ إلى شرفتي واستنشقتُ الهواء بعمق. لم تكن الأشجار هي نفسها، ولم تكن المدينة هي نفسها؛ لقد تغيرتُ أنا، فأصبح الكون كله يشهد بجمال الخالق. لم أعد أنظر إلى الحجاج في المطار كغرباء، بل أصبحتُ واحدةً منهم، وإن لم أرتدِ ملابس الإحرام بعد، فقد أحرم قلبي عن كل ما سوى الله. أنا الآن إيليني تاديسي، الفتاة المسلمة. لقد كانت رؤية الحجاج هي "البوصلة" التي وجهتني، وكان "مشروع بصيرة" هو "المنارة" التي أنارت لي الطريق في عتمة الحيرة. أشعر بالرضا التام، لأنني عرفتُ الله. شكراً لكل من ساعدني لأرى النور خلف سواد الغفلة، وشكراً للحجاج الذين كانوا رسائل صامتة من الله لقلبي المتعب والمثقل بأعباء الدنيا!
لقد لبيتُ النداء أخيراً، والآن فقط.. أستطيع أن أقول إنني قد بدأتُ الرحلة.
فاللهم اكتب لي أن أكون مع حجاج هذا العام!
@drassagheer@melhamy@imat2022
وتم فتح مكة بعد انقضاء سنتين على صلح الحديبية.. فدخل محمد "ﷺ" الكعبة وأمر بأصنامها فحُطمت وطهر البيت الحرام منها، وكان عددها على ما قيل يبلغ ثلاثمائة وستين، وجعل محمد يشير إلى هذه الأصنام بقضيب في يده وهو يقول: "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً"، وأمكنه الله من قريش التي كانت تأتمر عليه، إلا أن محمداً قدر فعفا. وقلما تجد في التاريخ القديم مثالاً للعفو عند المقدرة يعادل هذا المثال.
من مقال: دولة الإسلام في #المدينة_المنورة
بقلم: فيليب حِتي - المستشرق الأمريكي الشهير
لقراءة المقال كاملًا: https://t.co/ttYXYte82F
@drassagheer@melhamy
مع دخول مجلة أنصار النبي ﷺ عامها الخامس..
لو أُتيحت لك الفرصة أن توجّه رسالة إلى رئيس التحرير، أو إلى الكتّاب، أو إلى فريق العمل الذي يقف خلف هذه المجلة منذ أربعة أعوام، فماذا ستقول لهم؟
ما أكثر ما أعجبك في المجلة خلال السنوات الماضية؟
وما الموضوعات التي تتمنى أن تراها في عامها الخامس؟
وهل هناك مقال أو عدد أو زاوية لا تزال عالقة في ذاكرتك حتى اليوم؟
ننتظر رسائلكم وآراءكم واقتراحاتكم، فأنتم شركاء هذه المسيرة، ومن أجلكم تستمر رحلة الكلمة والفكرة والعطاء..
@drassagheer@melhamy@AnsarMagazine
من مَعين الهجرة النبوية
د. طه ياسين - مدير تحرير مجلة إشراقات
من تلك الصحراء الممتدة بين مكة والمدينة، حيث كانت شبه الجزيرة العربية ترزح تحت أثقال الوثنية والظلم والضياع، هبَّت على الإنسانية نسمةٌ ربانية عليلة، أعادت إلى الذاكرة عهدًا قريبًا كانتْ فيه العرب قبائل متفرقة، تعبدُ الأصنام، وتأكل الميتة، وتقترف الفواحش، وتقطع الأرحام، وتئد الأولاد خشية الفقر والإملاق.
كانوا قومًا هُمَلًا على هامش التاريخ، لا يُؤبَه لهم، ولا ترى الأمم الكبرى فيهم إلا شتاتًا مبعثرًا في بطاحِ الجزيرة العربية. حتى إذا أشرقتْ أنوار النبوة، وتلألأتْ رمال الصحراء تحت أقدام أعظم رجل عرفته الإنسانية؛ محمد ﷺ، بدأت أولى خطوات حضارةٍ غيرت وجه التاريخ. ومن تلك الخطوات المباركة انطلقت أمةٌ جديدة، حملتْ إلى العالم رسالة التوحيد والعدل والرحمة، فما هي إلا عقودٌ قليلة حتى تهاوتْ أمامها إمبراطوريتان طالما حسب الناس أنهما عصيّتان على الزوال. وفي أقل من نصف قرن، انتقل العرب من رعاةٍ مجهولين في أطراف الصحراء إلى صُنّاع حضارة أدهشت المؤرخين، وأعجزت الباحثين عن تفسير سر هذا التحول الفريد.
إنها الهجرة النبوية؛ الحدث الذي أدركتْ قريش أنه ليس انتقال رجلٍ من أرضٍ إلى أرض، بل انتقال التاريخ من حالٍ إلى حال. ولذلك كانت تودّ لو افتدت نفسها من وقوعه بحُمْر النَّعَم، لأنها كانت تعلم أنه سيكسر شوكتَها، ويُرغم أنفها، ويجعل سلطانها أثرًا بعد عين، وخبرًا من أخبار الماضي.
ومن هذا الحدث المبارك انبثقتْ غزوة بدر، وغزوة الخندق، ومعركة القادسية، ومعركة اليرموك، ومنها انطلق المدّ الإسلامي العظيم الذي ملأ الآفاق نورًا وعدلًا وحضارة.
وقد لخّص هارون الرشيد المدَّ المبارك إلى عصره العبّاسي بقوله للسحابة: "أمطري حيث شئتِ، فسيأتيني خِراجك". وهي كلمة تختصر رحلة أمةٍ خرجت من قلب الصحراء تحمل رسالة السماء، فإذا بها تقود الدنيا، وتكتب واحدةً من أبهى صفحات التاريخ.
إنها ذكرى الهجرة؛ الذكرى التي تفرض على المسلمين أن يقفوا عند دروسها، وأن يستلهموا من مَعينها الصافي حقائق الإيمان ومقتضياته.
خضوع الحياة للعقيدة
أول ما تعلّمه الهجرة أن الحياة ينبغي أن تخضع للعقيدة، لا أن تخضع العقيدة لمطالب الحياة؛ فالمؤمن الحقّ يجعل دينَه قائدًا لحياته، لا تابعًا لأهوائه ومصالحه. ومن ثمّ يهون عليه أن يضحّي بمالِه ووطنِه وراحته في سبيل ما يؤمن به، ويتعلّم كيف يتعفّف في فقره، ويتصدّق والمال أحبّ ما يكون إلى نفسه، ويمسك زمام شهوته عند فورانها، ويكظم غيظه وهو قادر على إنفاذه.
وأن الهجرة لم تكن فرارًا من ساحة المواجهة إلى واحةٍ من الدّعة والرخاء، ولم تكن انسحابًا أملاه فتور العزيمة أو خور النفس، وإنما كانت امتثالًا لأمر الله تعالى، واستجابةً لإذنه الكريم في قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: 100].
فقد ثبت محمد ﷺ، وأصحابه رضوان الله عليهم في مكة ثلاث عشرة سنة، يتجرّعون ألوان الأذى والاضطهاد، من سخريةٍ وتوبيخ، وتعذيبٍ وتنكيل. وكانت أروى بنت حرب (حمَّالة الحطب) تُلقي الشوك في طريقه، وألقى عقبة بن أبي مُعيط سَلَى الجزور على ظهره الشريف وهو ساجد بين يدي ربّه. ثم خرج إلى الطائف يلتمس نصرةً أو مأوى، فأغرى به سادةُ ثقيف سفهاءَهم وعَبيدهم، فجعلوا يتبعونه وصاحبه بالسبِّ والرجم حتى أدموا قدميه الطاهرتين.
ولم تكتفِ قريش بذلك، بل حاصرتْ بني هاشم في الشِّعْب ثلاث سنين متوالية، أرادت أن تخنقَ الدعوة في مهدها، وأن تكسر إرادة المؤمنين. غير أن تلك المحن المتتابعة لم تزد الدعوة إلا صلابة، ولم تزد المؤمنين إلا يقينًا وثباتًا؛ فكانت كضربات المطرقة على الحديد، لا تحطّمه، بل تزيده قوةً.
بين الحق والباطل
تعلِّمنا الهجرة أنَّ الصراعَ لم يكن بين فريقٍ وفريق، بل هو في جوهره صراعٌ بين الحق والباطل. تكشف لنا أن محمد ﷺ لم يكن أمينًا في نظر قومه فحسب، بل أيضاً في نظر أولئك الذين تربّصوا به ليقتلوه. فقد كان موضع ثقةٍ عندهم في أموالهم وودائعهم، حتى في الليلة التي خرج فيها مهاجرًا، ترك علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليؤدي الأمانات إلى أهلها، حتى لا تمتد إليها يد السرقة.
وهذا مشهدٌ جليل من معاني الشهامة والأمانة، يسكبه الرسول ﷺ في قالبٍ إنسانيٍّ رفيع، تتجلّى فيه القيم في أسمى صورها، وتظهر فيه الأخلاق بوصفها جوهر الرسالة وروحها.
الثقة بالله فوق الثقة بالنفس
تعلِّمنا الهجرة كذلك أن ثقة المؤمن بربه ينبغي أن تكون أعظمَ من ثقته بنفسه وبالناس، وأن اليقين بوعد الله يتجاوز حدود الواقع الحاضر بكل ما فيه من ضعفٍ واستضعاف.
وخير ما يجسّد هذه الحقيقة ذلك الموقف الجليل الذي قال فيه محمد ﷺ وهو مطارَد في الصحراء وقد أُعلنت المئة من الإبل لمن يأتي به_ لسُراقة بن مالك: "كيف بك إذا لبستَ سِوَارَي كسرى؟"، في إشارةٍ إلى زوال ملك كسرى، ووراثة المسلمين لِما كان في يده.
فكان في هذا القول اختصارٌ لمعنى اليقين، وإعلانٌ أن وعد الله نافذ، مهما اشتدّ الظاهر، ومهما ضاقت الأرض بأهل الحق.
أعظم العواطف ما كان في سبيل الله
تعلِّمنا الهجرة كذلك أن أعظم العواطف ما كان منها في سبيل الله، وأن أصفى الصحبة هي تلك التي تنبع من الإيمان، وتُصاغ على ميزان العقيدة لا على حساب المصالح الزائلة.
في طريق الهجرة، كان أبو بكر رضي الله عنه يسير مع محمد ﷺ وقد اعتراه الخوفُ عليه، فكان يمشي ساعةً أمامه، وساعةً خلفه، يتلفّت حذرًا من الطلب تارةً، ومن الرصد تارةً أخرى. فلما فطن له النبي ﷺ قال: "يا أبا بكر، ما لك تمشي ساعةً بين يديّ وساعةً خلفي؟" قال: أذكر الطلبَ فأمشي خلفك، وأذكر الرصد فأمشي بين يديك. فقال ﷺ: "يا أبا بكر، لو كان شيءٌ أحببتَ أن يكون بك دوني؟" قال: نعم، والذي بعثك بالحق، ما كانت لتكون من مُلمةٍ إلا أن تكون بي دونك1.
فكانت تلك الكلمات شهادةً بصدق الصحبة، وسموّ الإيمان، وأنَّ ما يجمع الأرواح في طريق الحق أعظمُ من كل رابطةٍ أرضية.
لا مساومة على المبادئ
تعلِّمنا الهجرة كذلك أنها استكمالٌ لنيل الفضائل، وصونٌ للأنفة والكرامة، لا مجاراةٌ للخصوم ولا مداهنةٌ للباطل، ولا تنازلٌ عن الدين والقيم تحت دعوى البقاء أو مسايرة الواقع.
فليس من الحكمة أن تُبدَّل الثوابت، أو تُفرَّغ المعاني، أو يُساوَم على المبادئ في التعليم أو الإعلام أو سائر شؤون الحياة، بحجة الحفاظ على الوجود؛ فإن الوجود الذي يُشترى بالتنازل عن الهوية وجودٌ مهدّد في جوهره، لا يلبث أن يتلاشى.
بل هي إحدى الحسنيين: نصرٌ أو شهادة، وكلاهما فوزٌ في ميزان الإيمان.
وما أبلغ قول عنترة في تصوير معنى العزّة ورفض الهوان:
لا تسقني ماءَ الحياةِ بذِلّةٍ ** بل فاسقني بالعزِّ كأسَ الحنظلِ
العفو من أعظم سمات هذا الدين
تعلِّمنا الهجرة كذلك أن العفو من أعظم سمات هذا الدين، وأن القوة فيه لا تنفصل عن الرحمة، بل تتكامل معها في أبهى صورها.
فقد عاد محمد ﷺ إلى مكة فاتحًا، بعد أن أُخرج منها هو وأصحابه، وسُلبوا المال والأرض والديار، فعادوا لا بوصفهم غزاةً منتقمين، بل رحمةً تمشي على الأرض، تطمئن القلوب وتؤلف بين النفوس.
ولما اجتمعت قريش في موقفٍ لم تعرف فيه مصيرها، جاء الجواب النبوي جامعًا لمعنى العفو في أسمى تجلياته: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".
فكان ذلك الفتح صفحةً مضيئة في تاريخ الإنسانية، تُظهر أن الرسالة التي جاءت لتقيم العدل لا تُقيمه بالثأر، بل بالعفو عند المقدرة.
العدل أساس المُلك
تعلِّمنا الهجرة كذلك أن الدولة القوية ليست التي تُدار بالمحاباة أو تُحكم بالمحسوبيات، وإنما هي التي تسجّل في دستورها هذه القاعدة الربانية: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾، فيستوي فيها القوي والضعيف، والشريف والوضيع، ولا مكان فيها لحماية الفساد أو التواطؤ على الظلم.
وقد ظهر هذا المعنى جليًّا حينما سرقتْ المرأة المخزومية في المجتمع الجديد الذي نشأ بعد الهجرة، فكلّمه أسامة فيها، ، فغضب فقال رسول الله ﷺ: "أتشفَعْ في حدٍّ من حدود الله؟!" ثم قام فخطب ﷺ، ثم قال: "إنما أهْلَك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيْم الله، لو أنّ فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقتْ لقطعتُ يدها"2.
فكانت تلك الحادثة إعلانًا عمليًا لمبدأ العدل، الذي لا يعرف استثناءً ولا يحابي أحدًا، وبذلك قامت الدولة على ميزان الحق لا على ميزان الأشخاص.
مدّ اليد لأهل الغدر مخاطرة
بعدما أُبرمت وثيقةٌ بين الرسول واليهود بعد الهجرة، وتقوّتْ دولة الإسلام، بدأ اليهود يتحيَّنون الفُرَص للغدر بالمسلمين، فكان أوَّل من غدر منهم بنو قَيْنُقاع عندما اعتدَوْا على حجاب امرأة مسلمة في سُوقهم وكشفوا عن عورتها، فحاصرهم رسول الله ﷺ بجيش من المسلمين حتى أجلاهم عن المدينة، ثم تبعهم بنو النضير عندما دبّروا مؤامرة لقتل رسول الله وهو عندهم في مجلسهم، إذ أَمروا من يُلقي عليه صخرة من أعلى السطح فكشف الله أمرَهم فأجلاهم رسول الله. ثم تبعهم بنو قُرَيظة فغدروا بالمسلمين في غزوة الأحزاب عندما نقضوا العهد وانضموا للمشركين.
إنَّ صهاينة اليوم هم حفدة أولئك الغادرين الذين نقضوا عهدَ رسول الله، وإنّ مدّ اليد لهم بالتطبيع مجازفة كبيرة بالعباد والبلاد.
أخيرًا
إنَّ ذكرى الهجرة ليست حدثًا عابرًا يمرّ كما تمرّ الأيام ثم ينسى، بل هي ميلاد أمةٍ جديدة، واستيلادٌ لمسارٍ حضاريٍّ غيّر وجه التاريخ، وأكسب الإنسانية عناصر قوتها ومعاني نهضتها.
إنها ذكرى صنع أحداثها محمد ﷺ وصحابته الكرام، فلا يليق بأبناء هذه الأمة أن يجهلَ أحدهم تاريخها أو يغفل عن معالمه، ولا يليق بإعلامها أن يتجاوز عن التذكير بها أو يمرّ عليها مرورًا عابرًا.
إنها معلمةُ الخُطا الكبرى التي بقيت آثارها محفورة على رمال البادية، شاهدةً على أعظم حضارةٍ أرسى دعائمها رسول الله ﷺ، فكانت الهجرة بداية الطريق، ومنها انطلقت أمةٌ غيّرت مجرى التاريخ، وما زالت أنوارُها ممتدة في الذاكرة والوجدان.
@drassagheer@melhamy
شياطين الإنس والميثاق الغليظ
أحمد هاني - طالب بكلية الطب
الحمد لله الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى، من نطفة إذا تمنى، وسبحانه إذ خلق البشر من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، وصلى الله وسلم على النبي المنتجب الأواه، محمد بن عبد الله. وبعد: فإنه لا يخفى على العاقل -مهما كان دينه ومهما كان فكره واتجاهه- أن الاجتماع البشري السوي لا يمكن أن يقوم ولا أن يستمر إلا بوجود العنصرين المكونين له: رجل وامرأة.
ومهما شطحت الأفهام، وتملكت من بعض الناس الأوهام فإن الفطرة الصحيحة والحقيقة الفصيحة أن الحياة لا تقوم إلا على: رجل وامرأة. ونبتعد في هذا المكتوب عن سائر هذه الأفهام الخاطئة والأوهام العاصفة، وعن الحالة النسوية والحالة الذكورية، وعن المظلوميات الفردية (وأنا لا أنكرها) ونتكلم عن الحقائق الكلية التي لا ينتطح فيها عنزان ولا يختلف عليها اثنان.
فالحقيقة أن ديننا لم يكن أبداً ديناً يفضل طرفاً على طرف، فلم يكن أبداً ديناً " ذكورياً" كما يصمه الذين في قلوبهم مرض، ولم يكن كذلك دينا " نسوياً" يقتلع من الرجل الكرامة والغيرة والقوامة فيحوله إلى حالة ممسوخة..
كرأس إلى قدميه ارتحل ** كخاتمة ما لها مستهَل
كأعقاب منهزم وجهه ** قفاه كبدء بلا مقتبَل
فإذا وجهت وجهك إلى بداية كل هذا، رأيت كيف:
أن الذي يفعل ما يشاء ** ومن له العزة والبقاء
أنشأ خلق آدم إنشاءا ** وقدّ منه زوجه حواءا
فما خلق الله آدم إلا وأتبع ذلك بخلق حواء زوجه، وما كان آدم -ونحن نفترض هنا- بحاجة إلى زوج، فلم يحدث أي تكاثر أو تناسل في الجنة. بل كان الأمر الإلهي ﴿فَكُلَا مِنۡ حَیۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ [الأعراف: 19]. وهذا إن دل فإنما يدل على أن المرأة إنما هي كالرجل في حق الوجود، لا أنها مجرد آلة لإنجاب الأطفال فقط كما يقول أرسطو: "المرأة لا تصلح إلا للإنجاب، فهي مخلوق مشوه أنتجته الطبيعة". ولو كان هذا التصور الأرسطي في ديننا لما كان هناك حاجة لخلق حواء مع آدم وإسكانها الجنة. فما الفائدة منها؟! ولكانت قد خُلقت قبل هبوط آدم إلى الأرض لتوفر -حسب التصور الأرسطي- "الوعاء" أو " المادة السلبية" اللازمة لحمل الجنين الذي سيتلقى" العنصر الفعال" من الرجل.
فهذه واحدة.. أن المرأة أعطيت حق الوجود فلقد خلقت مع زوجها.
ثم إذا بقينا كذلك في تلك اللحظة الأولية حيث آدم وحواء في الجنة، نجد أن الأمر الإلهي أتى لكلا الزوجين بالتساوي، فقال تعالى: ﴿فَكُلَا مِنۡ حَیۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾. وهنا أعطى الله للمرأة كذلك حق التكليف فهي ليست كائناً قاصراً مسيراً لا تنطبق عليه التكليفات. ليست " في أفضل أحوالها حيوان، كالقطط والكلاب والأبقار" كما وصفها نيتشه. وليست كما قال روسو: "لم تخلق للعلم ولا للحكمة وإنما خلقت لإشباع غرائز الرجل".
فهذه الثانية: أن الله تعالى بعد أن أعطى للمرأة حق الوجود كالرجل، أعطاها كذلك حق التكليف كالرجل.
وإذا انتظرنا كذلك نراقب تلك اللحظة الأولية.. نجد أن العاقبة السيئة من العصيان كانت لآدم وحواء على حد سواء؛ فقال تعالى: ﴿فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَا تُهُمَا وَطَفِقَا یَخۡصِفَانِ عَلَیۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ﴾ [طه:121]. وكذلك في قوله تعالى: ﴿قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِیعَۢاۖ﴾ [طه: 123] فكذلك صيغة التثنية هنا شملت الرجل والمرأة.
وهذه الثالثة، أن العقاب الإلهي لا يفرق بين رجل وامرأة، وقد بيّن الله تعالى ذلك في كتابه: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] فالناس من الجنسين متساوون أمام الله في الثواب على الأعمال الصالحة وبالتبعية في العقاب على الأفعال المشينة.
فالمرأة في دين الله عز وجل كائن إنساني مكرم بالتكريم العام في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]، ومكرّمة بالتكريم الخاص في قوله ﷺ: "ألا واستوصوا بالنساء خيراً". وفي تحذيره من تضييع حقوقها والاستقواء عليها: "اللهم إني أحرّج حق الضعيفين: المرأة واليتيم".
وكذلك في تأكيده على المساواة في الطباع والأخلاق الإنسانية وفي الوصايا والتكاليف الشرعية؛ إذ قال صلوات ربي وسلامه عليه: "النساء شقائق الرجال". قال ابن منظور والمناوي إنها "نظائر الرجال وأمثالهم في الأخلاق والطباع والأحكام". وقال الطيبي: "أي: نظائرهم في الخَلق والطباع، كأنهن شُققن منهم". وقال ابن الأثير: "شقائق الرجال يعني: نظائرهم وأمثالهم". وقال الخطابي في "معالم السنن": "أي: نظائرهم، وأمثالهم في الخلق والطباع؛ فكأنهن شُققن من الرجال".
وقال الشيخ ابن باز: "فالمعنى -والله أعلم- أنهن مثيلات الرجال فيما شرع الله، وفيما منح الله لهن من النعم، إلا ما استثناه الشارع فيما يتعلق بطبيعة المرأة، وطبيعة الرجل، وفي الشؤون الأخرى خص الشارع المرأة بشيء، والرجل بشيء، والأصل أنهما سواء إلا فيما استثناه الشارع".
والكثير من البينات في ديننا تبين وتجلي ذلك بوضوح، مثل الذمة المالية المستقلة (التي لم يُعطها أي دين أو أي قانون للمرأة إلا الإسلام، ولم يصل إليها الغرب الحديث إلا بعد قرون من " التحضر"، وحق (الخُلع) إذا استحالت المعيشة، والذي لم يُعطه أي دين أو أي قانون للمرأة إلا الإسلام، ولم يصل إليه الغرب إلا بعد قرون من " التمدن"، نفس هذا الحق الذي سيُستخدم من قِبل الذين في قلوبهم مرض لسحق الرجال وتدمير قدسية العلاقة الزوجية.
**
ولا ريب بعد ذلك أن اجتماع الرجل والمرأة في علاقة مقدسة تُسمى " الزواج" هو وحدة بناء الاجتماع البشري السليم، وبيولوجياً: هي الطريقة التي استمر بها الجنس البشري. وفي دين الله عز وجل الزواج رابطة مقدسة ليست ساحة تسلية ولعب ولهو بل هو " ميثاق غليظ" بين الزوجين. وكلمة " ميثاق غليظ" لم تُذكر في كتاب الله إلا في ثلاثة مواضع فقط:
الأول: الميثاق الذي أخذه الله تعالى على أنبيائه لتبليغ رسالاته إلى الناس، فقال عز شأنه: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مِیثَـٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحࣲ وَإِبۡرَ اهِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا﴾ [الأحزاب: ٧].
الثاني: الميثاق الذي أخذه الله على بني إسرائيل بألا يشركوا بالله شيئاً، وأن يُعظموه ويطيعوا أوامره وينتهوا عن نواهيه، فقال جل ذكره: ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِیثَـٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدࣰا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُوا۟ فِی ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا﴾ [النساء ١٥٤].
الثالث: هو الزواج، وقد بيّن الله تعالى ذلك في سورة " النساء" حينما استنكر على الرجال واستقبح منهم أن يأخذوا من مهور النساء شيئاً بعد الذي كان بينهم من علاقة ومودة واستمتاع وإفضاء بالأسرار، فقال تعالى جَدُّه: ﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجࣲ مَّكَانَ زَوۡجࣲ وَءَاتَیۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارࣰا فَلَا تَأۡخُذُوا۟ مِنۡهُ شَیۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَـٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا * وَكَیۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا﴾ [النساء: ٢٠-٢١].
وكان الحفاظ على "غلظة الميثاق" و"قدسية العلاقة" منهج القرآن ومنهج النبي ﷺ ومنهج صحابته من بعده؛ فإن الله تعالى حينما ذكر أحكام التعامل مع المرأة "الناشز" ذكرها تدرجاً من الأخف إلى الأشد ﴿ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِی ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ﴾ [النساء: 34].
وكذلك وإن اختلف العلماء في صحة حديث: "إن أبغض الحلال عند الله الطلاق". فإنه معناه صحيح والمقصود: أن الطلاق حلال عند الحاجة إليه، ولكنه أبغض الحلال إلى الله، والمعنى في هذا الترغيب في عدم الطلاق، والحث على البقاء مع الزوجة إذا أمكن ذلك؛ لما في البقاء مع الزوجة من الخير والعفة؛ ولأنه سبب للأولاد، وعفته وعفتها، وغض البصر.. إلى غير هذا من مصالح.
وقد ندب الله سبحانه وتعالى الأزواج إلى إمساك زوجاتهم، وإن كرهوهنّ، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء:19]، قال ابن العربي في الآية: "المعنى: إن وجد الرجل في زوجته كراهية، وعنها رغبةً، ومنها نفرةً، من غير فاحشة، ولا نشوز، فليصبر على أذاها، وقلة إنصافها، فربما كان ذلك خيرًا له".
وقد ذهب عامة أهل العلم إلى كراهة الطلاق من غير حاجة، بل ورد عن الإمام أحمد رواية أنه يحرم؛ لأنه ضرر بنفسه، وزوجته، وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما، من غير حاجة إليه، فكان حرامًا، كإتلاف المال، ولقول النبي ﷺ: "لا ضرر، ولا ضرار". وقال ابن تيمية: "والطلاق في الأصل مما يبغضه الله، وهو أبغض الحلال إلى الله، وإنما أباح منه ما يحتاج إليه الناس، كما تباح المحرمات للحاجة".
***
ثم إن الله تعالى قد جعل الزواج هو العلاقة الوحيدة الصحيحة الشرعية بين الرجل والمرأة، وسائر ما عدا ذلك من علاقات خارج إطار الزواج حرمها وشنع عليها وجعلها من كبائر الذنوب.
فالزنى من كبائر الذنوب، وقد وصفه الله تعالى بأنه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا﴾ [الإسراء: ٣٢] وجعل حدّ فاعله الجلد أو الرجم حتى الموت باختلاف حالته.
وفعل قوم لوط من كبائر الذنوب كذلك، وهو خطيئة عظيمة ومَضرة في حق النفس والمجتمع جسيمة. وقد أهلك الله فاعليها بأن جعل عاليهم سافلهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود. وجمهور الأمة على قتل الفاعل والمفعول به! بل واختلفوا في طريقة القتل لدرجة أنه ذُكر من طُرقه الحرق!
**
ثم جعل الله تعالى "الحالة الافتراضية" للزواج هي حالة السكن والمودة والرحمة. فقال سبحانه وتقدس: ﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَ اجࣰا لِّتَسۡكُنُوۤا۟ إِلَیۡهَا وَجَعَلَ بَیۡنَكُم مَّوَدَّةࣰ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِی ذَ الِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١].
وجعل هذا من آياته التي يجب التفكر فيها.. فتأمل أخي الكريم، هذا الرجل القوي الخشن كيف يتودد ويتلطف ويسكن إلى هذه المرأة الضعيفة الرقيقة. وكيف أنها في بعض السياقات والأحيان قد تتعبه وربما سيطرت على تفكيره وأقنعته بفعل ما تريد وتهوى.. وهذا كثير في تراثنا الإسلامي وكثير وواضح في حياتنا الإنسانية عموماً.
**
وبعد سائر ما استعرضناه فيما مضى عن العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام في صورتها المقدسة الشرعية الصحيحة الوحيدة وهي الزواج.. فإن الشيطان الذي أغوى آدم وحواء قديماً، لم يغفل عن هذه العلاقة التي خلقها الله عز وجل بينهما. بل عمل وخطط من أجل فسخ وتقطيع أوصال هذه العلاقة لما يعلمه من الآثار المدمرة لذلك على كلا الجنسين، وبالتبعية على الاجتماع البشري ككل.
ولك أن تعلم أن أقرب الناس إلى إبليس هو الذي يستطيع التفريق بين رجل وزوجته.. ففي صحيح مسلم أن: "إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت، فيلتزمه".
فهؤلاء هم "الطبقة الأولى" من الشياطين!
وقد حذر النبي ﷺ من هذه الكبيرة العظيمة فقال: "ليس منا من خبّب امرأة على زوجها".
وتأمل في قول الله تعالى: ﴿فَیَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا یُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِ﴾ [البقرة: 102]. فلم يفرد جل وعلا جريمة بالذكر بعد "الكفر" بتعلم السحر إلا هذه الجريمة! وما أفردها الله تعالى إلا لعظمها عنده، وكيف أن العمل على تمزيق هذه العلاقة المقدسة ونقض عُرَى هذا "الميثاق الغليظ" هو وبالٌ على البشرية بأكملها!
وما كان الأمس خبراً أصبح اليوم عياناً، وليس الخبر كالعيان!
**
وكما أن الكثير من الناس لا يزالون لا يفهمون مصطلح "الجاهلية" إلا في صورته العربية الوثنية القديمة البسيطة، ولا يعتقدون أن الجاهلي قد يرتدي بدلة ويجلس في قاعة الأمم المتحدة يتحدث عن "السلام والإنسانية"، فكثير من الناس كذلك قد لا يستوعب أن "السحر" وما يفعل به من "تفريق بين المرء وزوجه". لم يعد بصورة "الطلاسم والأعمال" البسيطة القديمة؛ بل تحول هذا السحر وهذا التفريق والتخبيب في عصرنا هذا إلى "قانون" وضعته "مؤسسة" مبني على "قرار" وموقَّع عليه من "مسئول" ومُراجَع من "لجنة".
وتحوَّل من صورة "الفرد الحاقد والساحر الدجال" إلى صورة "المنظمات الحقوقية والمجالس القومية"، واستحالت "الطلاسم والأعمال" إلى "قوانين أحوال شخصية" من أجل تمكين وتحرير المرأة!
فتحول "الميثاق الغليظ" إلى أداة ابتزاز يمكن بها الحصول على مكتسبات مادية كبيرة من خلال تحطيم الطرف الآخر (إما بالسحر -عذراً أعني القانون- أو بالتحايل على القانون). وتحولت "العلاقة المقدسة" إلى "علاقة هشة" لا تلبث أن تنهار بعد أقل اختلاف؛ إذ يراها كلا الطرفان فرصة لسحق الطرف الآخر والانخلاع من هذه العلاقة بأقل قدر من الخسائر (وأحياناً بالكثير من المكاسب). وصارت "المودة والسكن والرحمة" قلقاً وحذراً وتخويناً. إذ ينتظر كلا الطرفان: من سيعلن الحرب أولاً!
هذا بالإضافة إلى تعسير الزواج ووضع العقبات أمام الشباب، والسياسة الاقتصادية التي تهدف إلى زحزحة الشباب الذي يفور من الشهوة إلى العلاقات المحرمة غير السوية كالزنا (ولا تبعد كثيراً إن قلت فعل قوم لوط أيضاً). فإن كان قطع وتمزيق علاقة بين رجل وزوجته إثماً عظيماً وكبيرة من الكبائر، فما بالك بالمنع والعمل على عدم نشوء هذه العلاقة من الأساس؟!
كل هذا أخي الكريم "سحر"، وكل هذا أخي الكريم "تفريق". وكل هذا من "عمل" إبليس وأعوانه، وهم والله ليسوا مجرد أي أعوان؛ بل هم في الطبقة الأولى من المهارة والكفاءة.
فإياك أن تخدعك الشعارات البراقة والأسماء الكاذبة لهم؛ فبأي اسم تسموا وبأي لون غيروا جلدهم.. سيظلون "أعوان إبليس".
تعددت الأسماء والشيطان واحد!
@drassagheer@melhamy
التربية المحمدية (1): فقه طاعة الرسول ﷺ
بقلم: حسين رضا - باحث في علوم القرآن
لم يكن النبيُّ ﷺ يقيم قواعد الإيمان وأركانه وأعمدته في القلوب متمثلاً في الاعتماد على حضوره الشخصي وبقائه فحسب، حتى لا يبقى جيل الدعوة الأول بشبابه ورجاله متعلقًا بوجوده الجسدي ﷺ، وإنما أقام الإيمان على أصلٍ لا يزول: التعلق بالله وحده.
لأنه ﷺ كان يعلم أن التعلق الَمرَضي بالرموز عقبة كؤود، قد تجعل من تعلق الإنسان بالإنسان سداً حاجزاً بين العباد وخالقهم، لذا عمل ﷺ على تعبيد الناس لربهم، وتعلقهم بالله الباقي الذي لا يموت.
ولأنه ﷺ يعلم أن أعظم اختبار يمرّ على إيمان المؤمن هو اختبار لحظة الفقد، ويعلم أن المحبة إن لم تُضبط بالمنهج السماوي المتزن المنضبط تحولت إلى تعلّقٍ ينهار مع أول ساعات الغياب، جاءت تربيته لشباب ورجال الجيل الأول الذي سيحمل هذه الرسالة إلى الدنيا بأسرها دقيقة في هذا الباب؛ تُنمي الحب، وتؤكد الاتباع، وهي في الوقت ذاته تحرر القلوب من الارتهان الأبدي لأي شخص، والتعلق الَمرضي بأي إنسان مهما علت منزلته، فصنع ﷺ بهذا جيلًا أحبّه حباً صادقاً في حياته، وثبت ثباتاً أصدق وأعظم بعد وفاته، لا لشيء إلا لأن قلوبهم كانت موجهة صوب الله خالقهم لا سواه.
(١) حدٌّ فاصل بين المحبة والعبودية
وضع رسول الله ﷺ حداً فاصلاً واضحاً يفصل بين عمق المحبة وعمق العبودية، حداً يقول لهذا الجيل الكريم إن النبي ﷺ عبدٌ يُتَّبع وليس معبوداً يُقصد، فخاطبهم ﷺ قائلاً: "لا تُطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا عبدُ الله ورسولُه".
لم يخرج هذا الكلام من رسول الله في لحظة ضعف يستجدي بها نصرا، وإنما خرج في أوج زمن التمكين، وقد كان الحب ساعتها في ذروته، إذ يمكن للنفوس حينها أن تنزلق إلى الغلو في شخصه الكريم، فأراد ﷺ أن يضع ميزانًا لا يُكسَر، وقانونا لا يخالَف من بعده، فحواه: محبة بلا تأليه، وتعظيم بلا عبودية.
بهذا التوجيه الصريح تعلم الجيل الأول أن أعظم ما يُقال في حقه ﷺ، إنه عبد الله، وأن مقام العبودية هو أشرف المقامات وأسماها، وأن كمال المرء لا يكون إلا بتمام الخضوع والعبودية لله، فليست العبودية نقصًا في القدر بل كمالًا فيه وعزًّا.
يقول أهل العلم: الإطراء هو مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه، وقد نهى عنه ﷺ خوفاً من أن يُفضي ذلك بالأمة إلى ما أفضى بالنصارى من الغلو في عيسى حتى عبدوه من دون الله كما أن من حكمته ﷺ: أن منع هذا الإطراء تواضعاً لربه، وإشفاقاً على أمته.
فيا صاحبي وأخي: ليس أشرف لي ولك من أن نقطع هذه الدنيا عبيداً لله، وأن يقال يوم مماتنا: مات عبد الله فلان ابن فلان، وأن نقابل الله في الآخرة فنقول له: كنا عبيداً لك، إذا سألنا أين كنتم؟ وماذا فعلتم في دنياكم؟ وليس أدل على العبودية من أن يراك الله في كل موطن خير، وأن يفتقدك في كل موطن سوء.
(٢) من يطِع الرسول فقد أطاع الله
كان ﷺ حريصًا أن يفهم الشباب أن طاعة شخصه الكريم ليست طاعة لهواه ولا ما يتوهمه، وإنما طاعتهم له هي طاعة لله الذي أرسله مرآة وحيه، كما أن طاعة الناس له ليست أمراً من شخص النبي ﷺ إلى الناس، وإنما هي فرض فرضه الله على كل من آمن به، فقال سبحانه: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ ليكشف لهم ﷺ أن الله سبحانه جعل شخص النبي ﷺ هو المنهج العملي والتفسيري لوحيه، فيقول ﷺ: "صلّوا كما رأيتموني أُصلّي"، ويقول مبيناً أن المنهج العقدي التعبدي لرسالة الإسلام مكتمل لا يحتمل حذفاً ولا إضافة: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". لقد أسقط ﷺ الطاعة على العصبية لصالح الطاعة على أمر الوحي، فلم يوجههم أن يفعلوا ما يفعله لمجرد أنه محمد بن عبد الله الذي هو من نسب بني هاشم نسب العز والفخر، وإنما لأنه محمد النبي الذي يعلمهم دين الله كما علمه الله بوحيه، وعلى هذا الفهم الرصين نشأ شباب الدعوة في الجيل الأول مؤمناً أن النبي ﷺ مبلِّغ ومبيِّن، فاتبعوا شخصه امتثالاً لأمر الله الجليل.
يقول أهل العلم: طاعة الرسول طاعة لله، ومعصيته معصية لله.. وهذا يبين أن الرسول ﷺ ليس له من الأمر شيء، بل الأمر كله لله، وإنما هو مبلّغ عن الله، فطاعته من لوازم توحيد الله.
فيا صاحبي وأخي؛ لقد عايشت ناساً من شتى الأرض وأجناس البشر، ووالله ما وجدت حريصاً بين المسلمين على العمل بسنة رسول الله ﷺ إلا القليل بين القليل، فيا ليتك تكون واحداً منهم، افتح كتب السُّنة النبوية فطالعها، وقلّد حبيبك ﷺ في كافة أحواله وجميع سلوكياته، ثم حدثني بعد عن الراحة النفسية التي ستشعر بها فضلاً عن الثواب الرباني الذي ستناله.
(٣) التربية للمستقبل تقتضي بيان الحقيقة
وقف النبي ﷺ في خطبة الوداع بين أصحابه، والقوة يومئذ في أيديهم، وقال كلمته الجامعة: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتابَ الله وسنتي". لم يقل ﷺ: ما رأيتموني بينكم فلن تضلوا، فهو لم يربط الاستقامة والهداية بحضور شخصه وإنما ربطها بمرجعية معجزته الباقية المتملثة في الوحيين: ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: 113] القرآن والسنة الشريفة، ليربي الجيل على الاستقلال الإيماني، ويعدّهم ليوم حزين على قلوبهم لن يكون هو فيه بينهم، وإن هذا لمن أنفع صور التربية، لأنه يجعل الأتباع قادرين على الاستمرار دون الموجِّه والمعلِّم، ويبقيهم يوم مماته متصلين مؤمنين بالله لا بشخصه، فلا ينقلبوا على الأعقاب، ولا تميد بهم الأهواء، ولهذا ظهرت آثار التربية يوم وفاته ﷺ أقوى وأرسخ من آثار الصدمة التي زلزلت المدينة والدنيا، فوقف سيدنا أبو بكر يثبّت أركان الكون وقلوب الأتباع وهو يقول "ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت".
يقول أهل العلم: إن أبا بكر رضي الله عنه قد قام مقام الأنبياء في الصبر والدعوة إلى الله والتوحيد، وكشف عن القلوب غشاوة التعلق بالفاني ليردها إلى الحي الباقي كما علمنا تعزية النفوس عن الذهول عند المصائب العظام، وتثبيت القلوب على التوحيد عند فقد العظماء.
فيا صاحبي وأخي؛ إياك ثم إياك مهما عظم قدر الداعية أو المُربي في قلبك أن تربط استقامتك على أمر الله ببقائه أو موته، فإن مات لك شيخ، أو انتكس أمام عينيك داعية، أو حاد عن جادة الطريق معلم، كن على يقين بأن دين الله باقٍ، فاستقِم لربك، فإن إليه المنتهى.
(٤) طاعة الوحي غير الاجتهاد البشري
كان مما يؤكده رسول الله ﷺ للجيل الأول للدعوة؛ أن طاعته في الوحي السماوي غير طاعته في الاجتهاد المحمدي البشري، فيقول ﷺ: "إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيءٍ من دينكم فخذوه، وإذا أمرتكم بشيءٍ من رأيي فإنما أنا بشر". وأدلّ الأمثلة على هذا ما أخرجه مسلم وغيره بروايات عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ مر بقوم يلّقحون النخل فقال: "لو لم تفعلوا لصلح"، قال: فخرج شيصاً -أي تمراً رديئاً- فمر بهم فقال: "ما لنخلكم؟" قالوا: قلت كذا وكذا.. قال: "أنتم أعلم بأمور دنياكم".
لقد أراد ﷺ أن يُحرر العقول من التبعية العمياء في شؤون الدنيا، لأجل ذلك علّمهم أن يفرقوا بين ما يُؤخذ بوصفه وحياً مقدساً يجب اتباعه وعدم الحياد عنه، وبين ما يُفهم على أنه اجتهاد بشري يقبل النظر والتجربة. وبهذا السلوك الرشيد حفظ الدين من الجمود، وحمى الأمة من الانقياد الأعمى، الذي يستغله الطغاة وسحرتهم للسيطرة على عقول عوام المسلمين.
يقول أهل العلم؛ لقد بوّب العلماء لهذا الحديث بباب وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره ﷺ من معايش الدنيا على سبيل الرأي، ليفهموا ونفهم من بعدهم أن لكل أحد أن يجتهد في أموره الدنيوية الخاصة بما يناسبه ويحقق منفعته، فإذا ما أراد أن يشتري سلعة أو يبني داراً أو يزرع أرضاً أو يسافر بلداً، فهذه شؤونه، مع الأخذ في الاعتبار ما جاء في الدين من معايير تخص كل شأن بما لا يخرجه عن الحلال، فلا يُرابي بماله ولا يُؤذي جاره ببنائه وغير هذا.
فيا صاحبي وأخي؛ لا يوهمك أحد بأن الدين عائق عن التطور الدنيوي بدعوى أن السلف لم يفعلوا هذا ولا ذاك، فأنتم أعلم بأمور دنياكم -في الطب، والهندسة، والإدارة، والتكنولوجيا وغيرها- ترشدنا إلى استثمار العقول في عمارة الأرض، فلا تنتظر نصاً شرعياً يعلمك كيف تزرع أو تصنع.
(٥) شيطان الألقاب والتواضع لله
عن مطرف بن عبد الله عن أبيه قال: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا. فَقَالَ: السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا. فَقَالَ: قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ.
لقد حذرهم ﷺ من المنزلقات النفسية الخفية، فرغم أن النبي ﷺ هو سيد ولد آدم يقيناً كما صح عنه، إلا أنه خشي في هذا الموقف على الوفد من الاسترسال في التعظيم بما قد يقودهم إلى التعلق بشخصه لا بربه، وأن تكون هذه الألفاظ مدخلاً للشيطان يفسد من خلاله إيمان قلوبهم، فأنبأهم أن السيادة المطلقة لله، وأن سيادة البشر هي سيادة تكليف ومسؤولية لا سيادة قهر وتشريف مطلق.
يقول أهل العلم: إن رسول الله ﷺ أراد أن يعلمهم أن السؤدد الحق لله عز وجل، وأن الخلق كلهم عبيد له، وإنما كره أن يواجه بالمدح فيزكى بما ليس من شيمته التكبر، ولئلا يتعاظم ذلك في نفسه. وبينوا أن مقصد قوله ﷺ: "ولا يستجريَنكم الشيطان” أي لا يتخذكم جرياً ووكيلاً له في تعظيم غير الله، فيوقعكم في الشرك أو في الكذب.
فيا صاحبي وأخي؛ إياك ومسابقة الألسن في إطلاق ألقاب التفخيم (مولانا، قُدس سره، حجة الإسلام، العلامة الأوحد، أسد السنة...) التي تكاد تطمس بشرية الممدوح، فإن تقديس الأشخاص داءٌ مهلك، رأينا بسببه من ينافق الظالمين وينزلهم مقام الآلهة، فأنزِل الناس منازلهم، مع يقينك أن السيادة الحقيقية لله وحده.
السباعية العملية
لتحرير قلبك من التعلق بغير الله أوصيك بسبع:
الأولى: راقب لسانك جيداً، ولا تتكلم بكل كلمة تتوهم منها الشراكة بين الله وخلقه مثل: (اعتمدت على الله وعليك، لولا الله وفلان، أو أنا معتمد عليك، لولا فلان ما انقضت حاجتي) واستبدلها بعبارات التوحيد (معتمد على الله ثم عليك، لولا الله ثم فلان).
الثانية: تعلم تجريد القدوة، فعندما تقرأ سيرة النبي ﷺ أو الصحابة، ركّز على "المنهج" الذي حملوه، والمبادئ التي ماتوا من أجلها، ولا تقف عند حدود الإعجاب الشخصي المجرد، لأن هذا المنهج هو الذي صنع هذا الإنسان الذي أحببته، ولربما لو قرأت عنه قبل الإيمان بهذا المنهج لكرهته.
الثالثة: تمرّن على الفقد، وأهّل نفسك بسؤال: ماذا لو مات شيخي أو قدوتي اليوم؟ ثم ابنِ خطتك الإيمانية والدعوية على أسس لا تهتز بغياب الأشخاص.
الرابعة: أكثر الدعاء بالثبات، فقد كان نبينا ﷺ يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" واستحضر دائماً أن الثبات منحة إلهية لا يملكها لك أحد من البشر.
الخامسة: انشر ثقافة "بشرية الرسل" في حديثك مع أهلك ومن حولك، وحدّثهم وعرفهم على الجوانب البشرية في حياة الأنبياء والصالحين (مرضهم، جوعهم، حزنهم) لترسخ فيهم أن الكمال لله وحده.
السادسة: ارفض الغلو في المدح، إذا مدحك أحد بما ليس فيك، أو رأيت مَن يبالغ في مدح أحد حتى يكاد أن يخرجه عن كونه بشراً، فتأدّب بأدب النبوة وذكّره بأن "السيد الله"، وجميعنا تحت ستره سبحانه.
السابعة: لا تتعلق إلا بالحي القيوم؛ واجعل لك خبيئة وعبادة في السر لا يعلمها إلا الله، تكن لك حبلاً سرياً يربطك بالله الحي الذي لا يموت، بعيداً عن أعين الناس وتقييماتهم لك.
@drassagheer@melhamy
أدرك العدو الصهيوأمريكي، ومن معهم من المجرمين والعبيد خطورة الطوفان والحراك العالمي ضدهم، بعد أن انهارت نظرية الردع على يد رجال الطوفان يوم السابع من أكتوبر..
فكان لا بد لهم من نظرية حاسمة جديدة تعيد لهم هيمنتهم وهيبتهم على المنطقة على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية، باستخدام نظرية الدفاع الشامل التي تعتمد استخدام القوة المفرطة لتحقيق النصر المطلق بكل أبعاده، وهذا ما فعلوه، بمساعدة ماكينة الإعلام الغربية والعربية، وأبواق الحقد والحسد والعهر والفجور، ومئات الآلاف من الأطنان المتفجرة والصواريخ والقنابل..
من مقال: عيد الأضحى في غزة
بقلم: الشيخ حسن الخطيب - عضو رابطة علماء فلسطين
لقراءة المقال كاملًا: https://t.co/0mke2IhshV
@drassagheer@melhamy
أعظم صفة وصف الله تعالى بها نبيه الكريم ﷺ هي صفة الرحمة، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ فالرسول ﷺ لم يكن رحمةً للمسلمين وحدهم، بل للبشرية كلها؛ إذ جاءت رسالته لتحرير الإنسان من الظلم والجهل والكراهية، وإقامة مجتمع يقوم على الرحمة والعدل والكرامة الإنسانية.
من مقال: النبي محمد ﷺ في القرآن الكريم - تجليات الرحمة والكمال الإنساني
بقلم: أ.د قيس عبد العزيز الدوري - أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية
لقراءة المقال كاملًا: https://t.co/I7D8SKz0Er
@drassagheer@melhamy@tXlQCIQuSO8s7ju
الشيطان الذي أغوى آدم وحواء قديماً، لم يغفل عن هذه العلاقة التي خلقها الله عز وجل بينهما. بل عمل وخطط من أجل فسخ وتقطيع أوصال هذه العلاقة لما يعلمه من الآثار المدمرة لذلك على كلا الجنسين، وبالتبعية على الاجتماع البشري ككل.
من مقال: شياطين الإنس والميثاق الغليظ
بقلم: أحمد هاني - طالب بكلية الطب
لقراءة المقال كاملًا: https://t.co/KxfFV2lZV9
@drassagheer@melhamy
مقال: الهجرة النبوية المباركة.. ثورةٌ على دولة الظلم وبناءٌ لدولة العدل
بقلم: د. حسين عبد العال - رئيس هيئة أمة واحدة
لم تكن الهجرة النبوية المباركة مجرد حدث عابر، ولا قصة مسلية، ولا هروب من بطش كما يروي البعض وفقط، ولكنها كانت بمثابة ثورة عارمة على دولة الظلم، وسعي حثيث لإقامة دولة العدل، فقد تمت الهجرة بتدبير من الحكيم الخبير، الذي أراد اللحظة التي لابد أن يشرق فيها نور الإسلام على البشرية، فتكون له دولة تقوم عليه وتدافع عنه، وتنشره في ربوع الأرض، وفي نفس الوقت تنتهي تلك الغطرسة التي مارستها دولة الظلم والقهر، فيرجع الذين عذبوا وهم يحملون سيوفهم للانتقام من جلاديهم، وأخذ ثأر إخوانهم، والعودة خلف قائدهم وسيدهم لفتح البلاد التي خرجوا مطاردين منها، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾ [القصص: 85].
الهجرة النبوية المباركة
جاءت هجرة النبي ﷺ في العام الثالث عشر من البعثة، والتي أصبحت فيما بعد العام الأول من تقويم المسلمين، والذي يجب العمل به وإحياؤه في نفوس المسلمين وفي تعاملاتهم الحياتية، فجاءت هذه الهجرة تتويجًا لهجرتين سابقتين لأصحاب النبي ﷺ كانتا في العام الخامس من البعثة، وكلتاهما كانت إلى الحبشة، بأمر من النبي ﷺ إنقاذًا للضعفاء من بطش قريش وظلمها وجبروتها، فلما بايع وفد الأنصار رسول الله ﷺ على أن يؤووه وينصروه وذلك في بيعة العقبة الثانية في شهر ذي الحجة من العام الثاني عشر من البعثة، بعدها وجه النبي ﷺ أصحابه للهجرة إلى يثرب والتي سُميت بالمدينة بعد هجرة النبي ﷺ إليها، ثم لحقهم ﷺ ومعه أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- وذلك في ربيع الأول من العام الثالث عشر من البعثة.
الهجرة ثورة على الظلم
لم تكن هجرة النبي ﷺ فرارًا من ظلم واضطهاد قريش بقدر ما كانت هجرته ثورة على ظلم وطغيان قريش، فليست الثورة فقط خروجاً على الطغاة ومواجهتهم، ولكن الهجرة التي تنتوي وتعمل على العودة والانتقام وأخذ واسترداد الحق السليب لهي ثورة على الظلم وليست هروبًا منه، ولو كانت الهجرة هروبًا من الظلم وفقط لما اعترضتها قريش، بل ولعملت على تشجيعها، لكن قريشًا كانت تفهم معنى ومغزى الهجرة جيداً، فهي التي عرفت بالبيعة وأن أهل يثرب بايعوا محمدًا ﷺ على النصرة، إذًا هناك حرب قادمة لا محالة مع هؤلاء المهاجرين، وهذا عين ما قاله لهم الشيطان (الشيخ النجدي) الذي حضر معهم الاجتماع في دار الندوة قبل هجرة النبي ﷺ.
قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري: وبعد أن تكامل الاجتماع بدأ عرض الاقتراحات والحلول، ودار النقاش طويلاً. قال أبو الأسود: "نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا، ولا نبالي أين ذهب، ولا حيث وقع، فقد أصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت". قال الشيخ النجدي: "لا والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حُسن حديثه، وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به؟ والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حي من العرب، ثم يسير بهم إليكم- بعد أن يتابعوه- حتى يطأكم بهم في بلادكم، ثم يفعل بكم ما أراد".
ومن مثل هذا القول كانت تتخوف قريش، أي أنها كانت تخاف ثورة عارمة تأتيها من خارج بلادها فلا تدع فيها حجرًا على حجر.
بل إن قريشًا كانت تفطن لهذا منذ الهجرة الثانية إلى الحبشة لذلك سارعت بإرسال عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة يحملان الهدايا للنجاشي والبطارقة من أجل أن يردوا المهاجرين إلى مكة، وذلك خشية أن يدعوا هناك ويكونوا ركيزة للإسلام تعمل على تهديدهم في مكة.
وقد حدث بالفعل ما كانت تخشاه قريش، فقد قام المسلمون المهاجرون ومعهم الأنصار المبايعون على النصرة بقيادة النبي ﷺ، قاموا بثورة على قريش من أول يوم من استقرارهم في المدينة المنورة، حيث بدأ النبي ﷺ بعدما بنى المسجد وآخى بين المهاجرين والأنصار، بدأ في إعداد العدة لمهاجمة قوافل قريش والاستيلاء عليها، فسيّر العديد من السرايا، ثم كانت بدر وأحد والأحزاب، حتى حانت الساعة المرتقبة التي طوق فيها النبي ﷺ وصحابته من مهاجرين وأنصار، طوّقوا مكة وفتحوها بعد قرابة ثمان سنوات من الهجرة منها، مما يدل على أن الهجرة كانت بمثابة ثورة على الظلم لا هروبًا منه.
الهجرة أقامت دولة العدل
لقد كانت الهجرة نبيلة المقصد، ولقد رتبها الله تعالى لنبيه ﷺ من أجل أن يقيم بها دولة الإسلام المنتظرة، وبالفعل ما أن وطأت قدما النبي ﷺ أرض يثرب حتى حول اسمها إلى مدينة رسول الله ﷺ والتي صارت تعرف بعد باسم المدينة اختصارًا، فتمم بها المؤاخاة بين المسلمين جميعًا، ثم بنى المسجد لانطلاق كل تحركاته منه، وعقد المعاهدات مع قبائل اليهود بالمدينة، وبدأ يسيّر الجيوش لملاقاة المشركين سواء في اقتصادهم أو لشن حرب عسكرية عليهم، وهذه هي الدولة التي تأتمر بأمر قائدها وسيدها ﷺ.
والشاهد هنا أن هذه الدولة لم تكن قائمة على الظلم مثل الدول السابقة، فهي ليست كدولة الفرس أو الروم في ظلمهما، وليست قائمة على العصبية والقبلية كمثل دول العرب التي كانت آنذاك، لكنها كانت قائمة على العدل الإلهي ثم النبوي، فكان رأس الدولة ﷺ ينصف أضعف الناس من نفسه ﷺ، ويأخذ الحق من القوي مهما كان ليرده للضعيف، وكان يخبرهم أنه مأمور بالعدل بينهم، وهذا أمر لا يقوله ملك من ملوك الدنيا أبدًا، قال تعالى على لسان محمد ﷺ: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ [الشورى: 15]، بل وكان يعدل حتى مع خصومه، وقد خاطبه ربه بذلك قائلًا له: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8].
ومن هنا قامت دولة العدل بهجرة النبي ﷺ، حتى عادت لمكة لا للانتقام من أهلها، بل بالرحمة لهم والعدل فيهم، فوقف النبي ﷺ على رؤوسهم قائلًا لهم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". "لا تثريب عليكم اليوم". في مشهد تقف الدنيا كلها إجلالًا وإعظامًا له، ولم لا؟ وهو من محمد ﷺ رئيس الدولة المسلمة التي جاءت لرفع الظلم، ولنشر العدل بين الناس.
هكذا فلتكن جميع الثورات في الدنيا
الروح الثورية لا تغيب عن الناس، ففي كل زمان ومكان تجد هناك من الأحرار الذين تتوق نفوسهم إلى التحرر من العبودية لغير الله تعالى، فهي نفوس تأبى الظلم والقهر، فتراها دائمًا تثور على الظلم وعلى الطغيان، هي لا ترى في الأسر ولا في الهجرة إلا الثورة على الظلم، لا تحب رغد العيش طالما فيه ذل وعبودية، فتراها دائمًا ثائرة على جلاديها، لكن كثيرًا منهم في الأرض يثور على الظلم ليعود هو للظلم مجددًا، وكأنه لم يتعلم من ماضيه، والقليل من هؤلاء من يقوم لرفع الظلم من أجل إحلال العدل في الأرض بدلًا منه، فثورة محمد ﷺ على الظلم ثم إحلال العدل بدلاً منه، لا يسير عليها إلا أتباع محمد ﷺ الذين تربوا على سيرته وسنته وهديه، وأيّ ثورة تريد النجاح والفلاح عليها باقتفاء أثر محمد ﷺ في كيفية رفع الظلم وإقامة العدل، وأي هجرة في الأرض يجب عليها أن تنوي نية صادقة للعودة بالعدل كعودة النبي ﷺ لمكة حتى يكتب لها النجاح والفلاح.
مجلة الأنصار والثورة على الظلم
لقد أنشئت مجلة أنصار النبي ﷺ قبل أعوام أربعة وها هي تستهل عامها الخامس، أُنشئت منبثقة من هيئة أنصار النبي ﷺ لأجل الوقوف للظلم البين الذي يحدث في الأرض، وأول هذا الظلم هو الاعتداء الوقح الذي يصدر من بعض دول الكفر ضد سيد البشرية سيدنا محمد ﷺ، فدافعت الهيئة والمجلة عن جنابه ﷺ دفاعًا مستميتًا، دفع بعض هؤلاء الظالمين لأن يرتدعوا ويكفوا عن اعتداءاتهم، ثم تطور عمل الهيئة والمجلة بالدفاع عن حقوق المسلمين المضطهدين في مشارق الأرض ومغاربها، وكان من أهمها الوقفة الجادة القوية مع إخواننا في غزة ضد العدوان الهمجي الصهيوني، وذلك انطلاقًا من الواجب الديني والعقدي الذي تعلمناه من ثورة النبي ﷺ على الظلم والكفر والطغيان.
واليوم تنطلق هيئة الأنصار انطلاقة جديدة في عامها الخامس بفروعها المتعددة والتي تحارب بها في ميادين شتى، فهذا ميدان الذب عن السنة، وهذا ميدان الذب عن علماء الأمة، وهذا ميدان التبصير للضالين الكافرين لتعريفهم بالتوحيد الصحيح، وذاك ميدان السؤال والجواب والفتوى التي ربما لا يجدها المرء في غير هذا المكان، إلى غيرها من ميادين الجهاد.
والله نسأل أن يوفق مجلتنا والقائمين عليها لكل ما يخدم الإسلام والمسلمين، وأن يجعل هذا العمل العظيم شاهداً لأصحابه لا شاهداً عليهم، وأن يجعلنا جميعاً والقراء والمسلمين من أحباب رسول الله ﷺ.
@drassagheer@melhamy
لقد عايشت ناساً من شتى الأرض وأجناس البشر، ووالله ما وجدت حريصاً بين المسلمين على العمل بسنة رسول الله ﷺ إلا القليل بين القليل، فيا ليتك تكون واحداً منهم، افتح كتب السُّنة النبوية فطالعها، وقلّد حبيبك ﷺ في كافة أحواله وجميع سلوكياته، ثم حدثني بعد عن الراحة النفسية التي ستشعر بها فضلاً عن الثواب الرباني الذي ستناله.
من مقال: فقه طاعة الرسول ﷺ
بقلم: حسين رضا - باحث في علوم القرآن
لقراءة المقال كاملًا: https://t.co/noVxrzcIg7
@drassagheer@melhamy
من الإلحاد إلى الإسلام!
كوامي دانكو - أحد المسلمين الجدد من جمهورية بنين
أقف الآن على أعتاب الخامسة والأربعين من عمر يملؤه الضجيج الصامت. هنا في قلبي مدينة "بورتو نوفو" بجمهورية بنين، حيث الرطوبة المرتفعة ليست مجرد حالة طقس، بل هي عدو لدود يتربص بكل ما هو قديم. مهنتي التي أفنيت فيها زهرة شبابي هي "متخصص في علم الأنسجة الخشبية (Xylology) وترميم المخطوطات الورقية الأثرية".
يقضي أمثالي ساعات طوال خلف عدسات المجهر الإلكتروني، نتفحص ألياف "السليلوز"، ونحلل كيفية تماسك الأنسجة الوعائية في أخشاب "الأبنوس" و"الساج". عملي يتطلب دقة جراح؛ فخطأ واحد في تقدير نسبة "التانين" أو نوع "المادة الرابطة" قد يؤدي إلى تفتت مخطوطة صمدت لقرون. كنت أنظر إلى الوجود كآلة عملاقة؛ فالشجرة بالنسبة لي ليست إلا مضخة هيدروليكية تنقل الماء من الجذور إلى الأوراق، والإنسان مجرد تفاعل كيميائي معقد داخل خلايا الدماغ. كنت أسخر من جيراني في أحياء "بنين" وهم يقدمون القرابين للأشجار في طقوس "الفودو"، وأقول لهم بزهو العالم المادي: "هذا خشب صمّ لا يسمع ولا يبصر، مجرد خلايا ميتة يحكمها قانون الفناء!
لكنني، ويا للمفارقة، كنت أرمم المخطوطات وأبث فيها مظهراً زائفاً من الحياة، بينما كانت روحي تعاني من "نخر" داخلي عميق. كنت أعيش صراعاً خفياً؛ فكلما غصت في تفاصيل "النظام" الذي يحكم أصغر خلية خشبية، زاد قلقي. هل يمكن لهذا الإعجاز الهندسي في توزيع المسام اللحائية أن يكون وليد صدفة عمياء؟ هل يمكن لـ "دي إن إيه" الشجرة أن يكتب نفسه بنفسه؟!
في ليلة من ليالي "بورتو نوفو" الخانقة، كان السكون يلف ورشتي إلا من طنين مكيف الهواء المتهالك. كنت أعمل على ترميم وثيقة نادرة قديمة، مكتوبة على ورق مصنوع من ألياف النخيل. كانت الألياف متهالكة لدرجة أن نَفَسي كاد يمزقها. شعرت بعبثية مفرطة تجتاحني؛ لماذا أحاول تخليد ورق سيفنى حتماً؟ ولماذا أصارع الزمن وأنا نفسي مجرد صفحة في كتاب الوجود ستقلبها يد الموت قريباً؟!
فتحت هاتفي لعلني أهرب من هذا الهجوم الفكري! وتصفحت مواقع التواصل الاجتماعي وبسبب اهتماماتي العلمية بالأخشاب والبيئة، قادني "الخوارزمي" الرقمي إلى منشور من صفحة تسمى "مشروع بصيرة لدعوة غير المسلمين". كان المنشور يعرض صورة معبرة، وتحتها كلمات عن "اسم الله القادر".. ثار فضولي!
شعرت بفضول وارتباك بداخلي. أنا الذي أعرف تعقيد الأنسجة، لم أسأل نفسي يوماً عن "الصانع" الأول لهذه الأنسجة الحيوية! ضغطت على أيقونة الرسائل، وكتبت بيدي التي تلطخت بأحبار الترميم: "أنا خبير في الأنسجة، وأعلم أن المادة تخضع لقوانين صارمة.. لكن من أين جاء القانون الأول؟ وكيف يمكن لمن يرى فناء المادة كل يوم أن يؤمن بإله لا تدركه المجاهر أو العين المجردة؟!
جاء الرد وبدأ (المحاور) معي رحلة لم أتوقعها. لم يكن حواراً عميقاً، بل كان "تشريحاً" روحياً بمنطق علمي!
قال لي (المحاور): "يا كوامي، أنت في معملك ترى كيف تترتب الخلايا بنظام هندسي بديع لتشكل نسيجاً يحمل أطنان الخشب ضد الجاذبية. هل يمكن لخلية واحدة عمياء أن تقرر مكانها؟ أنت كمتمم للمخطوطات، تعلم أن الحروف المبعثرة لا تشكل كتاباً إلا بوجود"مؤلف" وضع لها سياقاً ومعنى. فكيف بهذا الكون الفسيح البديع؟!
قلت له بصوت مخلوط بالحيرة والشك: "ولكن، إذا كان هناك مصمم كامل، فلماذا أرى العيوب؟ لماذا تخوننا الأرض بالزلازل، وتخوننا الخلايا بالسرطان، ويخوننا الورق بالتآكل؟"
أجابني (المحاور) : "يا كوامي، أنت ترمم المخطوطات 'لأنها' قابلة للتلف، وقيمتك كخبير تظهر في فعل الترميم هذا. الله خلق الدنيا ناقصة لتمتحن صبرك وعقلك، ولتدرك أن الكمال ليس هنا. الدنيا هي "دار اختبار"، والآخرة هي دار الخلود حيث الكمال بلا نقصان. ثم أخبرني، ألا ترى في "التشوه" نفسه دليلاً على وجود "القاعدة"؟! لولا وجود النظام لما سميت الخلل خللاً. الإسلام لا يطلب منك إنكار العلم، بل يطلب منك أن تفهم أن العلم هو " وصف" لكيفية عمل الكون، بينما الدين هو الذي يفسر لك الغاية من وجوده ليطمأن قلبك ويهدأ عقلك.
كان الحوار بيينا ممتعاً وامتد لساعات، وتجاوزنا منتصف الليل. كنت أشعر مع كل كلمة أن طبقة من "الغبار" تتلاشى عن قلبي لتكشف عن معدني الحقيقي.
سألته عن النبي محمد ﷺ، وعن القرآن. شرح لي بأسلوب منطقي كيف أن القرآن هو "هو كلام الله" الذي يصل بي إلى التوحيد والإيمان به، وأنه بمثابة "دليل التشغيل" الذي يخبرنا بكيفية إدارة النفس البشرية المعقدة دون أن تحترق تروسها قبل أن تصل إلى بر الآمان عند خالقها!
في تمام الساعة الثالثة فجراً، توقفت عن الكتابة. نظرت إلى المجهر أمامي، ثم نظرت إلى يدي. شعرت برهبة عظيمة. هذه اليد التي تمسك الإزميل، من الذي نسق بين عصبها وعضلاتها؟ من الذي منحني "الوعي" لأدرك أنني أدرك؟ شعرت أنني كنت أعمى البصيرة رغم حدة بصري المادي.
كتبت لـ (المحاور): "أشعر أنني كنت أحاول ترميم الورق، بينما أنا من يحتاج إلى إعادة بناء من الجذور. قلبي متعب من التيه، فكيف أدخل في هذا النظام البديع الذي يجمع بين العقل والروح؟"
جاء رد المحاور ليفتح لي باباً إلى الراحة والطمأنينة: "الأمر بسيط يا كوامي.. انطق بالشهادتين، وأسلم للخالق الواحد الذي أبدعك من عدم. سيتولى هو سبحانه ترميم ما أفسدته سنوات الشك في قلبك”.
وفي تلك اللحظة الفارقة، رفعت سبابتي -التي لطالما تلطخت بأحبار المخطوطات- ونطقت بيقين: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله”.
شعرت بسعادة وانشرح صدري، كأن تياراً من النور قد اخترق مسامي. لم أعد ذلك "كوامي" الملحد الذي يقدس المادة الصماء. شعرت أنني جزء من هذا الكون المسبح، أنني غصن صغير استقام أخيراً في شجرة التوحيد العظيمة.
توضأت بماء بارد، وكان لكل قطرة ماء إحساس مختلف؛ كأنها لا تغسل جلدي فحسب، بل تمحو خطايا سنوات التيه والغرور العلمي. صليت ركعتين، ولأول مرة في حياتي، لم أكن أحاول تحليل حركة عضلاتي ميكانيكياً، بل كنت أشعر بقلبي وهو يسجد قبل جبهتي.
حين طلعت الشمس فوق مياه "بحيرة نوكويه" وانعكست خيوطها على أوراق الأشجار المبللة، خرجت إلى حديقتي. لمست جذع شجرة "مانجو" قديمة، ولم أشعر بها كنسيج خشبي ميت هذه المرة. شعرت بها ككائن حي يسبح الخالق بلغة الصمت التي لا يفهمها إلا من فُتحت بصيرته.
أنا الآن "كوامي" المسلم. ما زلت أرمم المخطوطات، لكنني أتعامل مع كل حرف كأنه آية تذكرني بعظمة الذي علم بالقلم. كل الامتنان والحب والتقدير لـ"مشروع بصيرة" الذي لم يكن مجرد صفحة افتراضية على وسائل التواصل الاجتماعية، بل كان "المشرط" الذي استأصل ورم الشك من عقلي، و"المادة اللاصقة" التي أعادت ربط روحي بخالقها للأبد.
الآن اكتملت ملامح الخريطة، وأصبحت الألياف متماسكة جداً.. نعم، الآن فقط بدأت حياتي الحقيقية، الآن فقط.. أورقت شجرة روحي.
يارب ثبتني .. يارب ثبتني.
@drassagheer@melhamy
4 سنوات من نصرة النبي ﷺ بالقلم والفكرة والحجة والبيان.
4 سنوات من المقالات التي كتبها الصادعون بالحق، من العلماء والدعاة والمفكرين وأصحاب التجارب، يحملون همّ الأمة ويجددون صلتها بنبيها ﷺ.
4 سنوات من نشر شهادات المنصفين، واستعراض ما كتبه بعض المستشرقين والباحثين الذين أنصفوا رسول الله ﷺ، فأقروا بعظمته وعدالة رسالته وأثره في تاريخ الإنسانية.
4 سنوات من العطاء الإعلامي المتواصل، شارك فيها سفراء الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ من بلدان مختلفة، يحمل كل واحد منهم هموم أمته وقضايا مجتمعه، ويقدم رؤيته وتجربته وخبرته للقارئ الكريم.
4 سنوات من المقالات الرصينة المختارة بعناية، والموضوعات المتنوعة التي جمعت بين الفكر والدعوة والتاريخ والتربية وقضايا الأمة.
4 سنوات من السعي لأن تكون المجلة نافذةً للوعي، ومنبرًا للمعرفة، وصوتًا من أصوات النصرة الصادقة لرسول الله ﷺ.
واليوم، ونحن ندخل العام الخامس، نفتح صفحة جديدة من مسيرة المجلة؛ بتجربة متجددة، وأقلام متنوعة، وموضوعات أكثر عمقًا، وجهود مختلفة، وإشراقات جديدة نأمل أن تجد طريقها إلى عقول القراء وقلوبهم.
بين أيديكم العدد الجديد, وبداية عام خامس نرجو أن يكون أكثر نفعًا وتأثيرًا وحضورًا.
لتحميل العدد: https://t.co/zrzAa0PBqS
@drassagheer@melhamy
انطلقت مجلة أنصار النبي ﷺ؛ لتكون سهمًا من سهام الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ في ميدان النصرة الفكرية والعلمية، ومنبرًا يحمل همَّ الأمة، ويجمع بين أصالة الطرح الشرعي، وعمق المعالجة الفكرية، ووعي الواقع، واستشراف المستقبل. فمنذ انطلاقتها الأولى في شهر مايو من عام 2022م، حملت المجلة رسالةً واضحة المعالم، سامية المقاصد، مفادها أن نصرة النبي ﷺ لا تكون بالعاطفة المجردة وحدها، بل تكون كذلك ببناء العقل المسلم، وتحصين الوعي، وربط الأمة بميراثها العلمي والشرعي والفكري..
من مقال: مجلة الأنصار... سهمٌ في نصرة النبي المختار
بقلم: عماد إبراهيم - مدير مشروع بصيرة الدعوي
لقراءة المقال كاملًا: https://t.co/R2fF4ROx2E
@drassagheer@melhamy
كل من يعرف طموحات "نتن ياهو" السياسية، وأطماع ترامب التي بلا حد، يدرك أن القوم انتقلوا من مرحلة التبشير إلى مرحلة فرض الدين الجديد بالقوة، وصرّح ترامب بأن الدخول في الإبراهيمية والقبول بالحياة تحت راية إسرائيل -وليس مجرد التطبيع الشكلي- هو الشرط الأساسي لوقف الحرب الدائرة في إيران وعلى دول الخليج..
من مقال: الإبراهيمية على الطريقة الأمريكية
بقلم: د. محمد الصغير - رئيس الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ
لقراءة المقال كاملًا: https://t.co/2kNGI14NkI
@drassagheer@melhamy
مقال: أنصار النبي تدخل عامها الخامس
بقلم: محمد إلهامي - (رئيس التحرير) وعضو الأمانة العامة لهيئة أنصار النبي ﷺ
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه..
بهذا العدد تدخل مجلة "أنصار النبي ﷺ" عامها الخامس، وتلك مناسبة نُذَكِّر فيها برسالة هذه المجلة وبعض الأمور المتعلقة بها.
تصدر المجلة عن "الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ"، وهي الهيئة التي جاءت ثمرة لاستجابة شعبية واسعة وغاضبة تجاه الرسوم المسيئة لنبينا الأعظم ﷺ، تلك الرسوم التي بدأت في فرنسا ثم تبنتها الحكومة الفرنسية، فاندلعت انتفاضة شعبية على شبكات التواصل لمقاطعة المنتجات الفرنسية، وبعد مرور عامٍ على هذه الحملة تداعى بعض العلماء والرموز والمشايخ لتأسيس "الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ".
كان الغرض من هذا التأسيس أن تتحول عملية نصرة النبي ﷺ من ردة فعل، هي بطبيعتها وقتية متفاعلة مع الحدث، ولا بد أنها ستنتهي وتخفت وتذبل مع مرور الأيام، إلى أن تكون مهمة مستمرة ودائمة، وهيئة لها واجباتها العملية الناتجة عن تفكير وتخطيط ومتابعة ومثابرة.
وبعد انطلاق "الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ" بستة أشهر، وُلِدت مجلة "أنصار النبي ﷺ"، لتكون أول فرع من هذه الشجرة، ثم تلتها فروع متعددة، مثل: "القبة الخضراء" وهو مشروع لحفظ سنة النبي ﷺ، و"مشروع بصيرة الدعوي" وهو يعني بدعوة غير المسلمين إلى الإسلام من غير الناطقين باللغة العربية، و"سفراء النبي ﷺ" وهم جمع كريم من المشايخ والدعاة والشباب المتطوعين الذين أخذوا على عاتقهم حمل رسالة هيئة أنصار النبي ﷺ والعمل بها في بلدانهم، و"وقف الأنصار" الذي يُعنى برعاية الأسر المحتاجة ودعمها، ومؤخرا جرى إطلاق "دار الإفتاء الإلكترونية" ردًّا على قانون تضييق الإفتاء في العالم العربي، ليكون منبرا حرًّا للمستفتين والمفتين، ومؤسسة مستقلة عن الخطوط الحمراء الحكومية.
وفيما يخص هذه المجلة، التي تدخل الآن عامها الخامس بفضل الله تعالى، فقد حملت على عاتقها أن تقوم بمهمة النصرة المستمرة، من خلال بيان قدر النبي ﷺ وعظمته وفضله على العالمين، وكيف أن ما جاء به النبي ﷺ من نور الوحي هو الكفيل بحل مشكلات العالم، الجليل منها والحقير!
ومن هذا المنطلق اتخذت المجلة موضوعا لكل عددٍ منها، مع فتح الباب للكتابة في موضوعات أخرى، وكل موضوعٍ من هذه الموضوعات كان متعلقا بمشكلة جاء النبي ﷺ بحلّها، أو بنموذج ارتبط بالنبي ﷺ هو قدوة للعالمين.
ورأينا من واجبنا في هذه المجلة أن نفسح فيها المساحة لصنفيْن من الناس حُرِموا أن يخوضوا معركة نصرة النبي ﷺ المعاصرة، وهما: العلماء والدعاة الراحلون، والعلماء والدعاة الأسرى.
فأما الراحلون فقد عنينا بهم العلماء والدعاة الذين ماتوا خلال هذيْن القرنيْن الأخيريْن فحسب، وذلك أنهما قرنا الهزيمة والنكبة، فمن وُجِد فيهما فقد تحقق له أمران كلاهما يجعل شأنه مختلفا:
الأول: أن الراحلين في هذين القرنين من أعلام الأمة هم في الغالب ممن لم يأخذوا حقهم في التعريف بهم ونشر تراثهم، وذلك أن هاتيك القرنيْن قد غلبت عليهما العلمانية والأحكام غير الإسلامية والحكومات غير الشرعية، فدُثر كثير من تراثهم ولم يحظ بالاهتمام اللائق به، فالواجب على خَلَفهم ممن تربى وتعلم على أيديهم وعلى كتبهم أن يوفي لهم بعض حقهم ويعيد التعريف بهم وبمآثرهم!
الثاني: أن الراحلين في هذيْن القرنيْن كانوا أقرب إلى قضايانا المعاصرة وطبيعة التحديات التي واجهتها أمتنا ممن سبقهم، فالذين عاشوا في عصور الاستضعاف والاحتلال والعلمانية عالجوا من الأمور ما لم يكن قائما لدى أسلافهم الذين عاشوا في عصور استقرار الإسلام وسيادته، فقُرب هؤلاء من قضايانا يجعل كلامهم أقرب إلى قارئنا المعاصر: عقله ونفسه وروحه!
ولهذا رأينا أنه ينبغي أن يُفسح لهؤلاء في مجال النصرة، توفية لحقهم وتعريفا بهم واستفادة منهم.
وأما الأسرى، فأولئك قوم حُرموا حين سُجِنوا من البذل والعطاء في معركة نصرة النبي ﷺ، وقد كانوا أحق بها وأهلها، بل إن تقدمهم في باب النصرة هذا هو ذاته السبب الذي جعلهم الآن أسرى، فإن الحكومات القائمة تبغض كل قائم لله بالحجة، وتبغض كل من كان ولاؤه لله ورسوله متقدما على ولائه للسلطة والنظام.
وحيث كان ذلك كذلك، فإن في بعث تراث هؤلاء المحبوسين المحرومين، واجبا على إخوانهم الأحرار، تعريفا بهم، وتذكيرا بهم، واستفادة من إنتاجهم، وتوفية لحقهم، فلو قد كانوا طلقاء لخاضوا معركة النصرة، فآثرنا أن نكون من أسباب الله التي يُكرمهم بها، فنعيد نثر نفحهم ومسكهم وطيبهم، وقد أريد له أن يكون مأسورا.
وعسى الله أن يهيئ لنا إن متنا أو أُسِرنا من يبث للناس كلامنا، فيكون من العلم الذي يُنتفع به.
على هذه الأقسام الثلاثة انبثقت المجلة في عددها الأول، واستمرت على ذلك في عامها الأول..
وشرعنا ننظر في القضايا التي ينبغي أن نعالجها، فمنها ما يكون مناسبة حاضرة: كالإسراء والمعراج وتحويل القبلة وشهر رمضان والحج وبداية العام الهجري وذكرى المولد النبوي، ومنها ما يكون انتقاءً لمشكلة حاضرة.. فنأخذ في الاستكتاب لها، ثم في انتقاء ما كُتب فيها من تراث الراحلين والأسرى، حتى صارت المجلة وجبة فكرية دسمة!
ثم ما زلنا نرى من كرم الله وألطافه وتيسيره، ما جعل المجلة تكبر وتتوسع، مع أن فريقها لا يجاوز ثلاثة أفراد بالعدد، حتى كانت المجلة في عامها الرابع قد بلغت سبعة أقسام، ثلاثة ذكرناها وهي: القسم الذي يكتبه علماء الهيئة ودعاتها ومعهم علماء الأمة ودعاتها، وقسم الراحلين، وقسم الأسرى..
ثم أضفنا إليها أربعة أقسام أخرى، هي:
قسم يكتبه المهتدون الجدد الداخلون في الإسلام عبر مشروع "بصيرة" الدعوي، المنبثق عن الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ، يقصون فيها كيف كانت "بصيرة" سببا في اهتدائهم وتعلمهم الإسلام، فلقد فوجئنا في أثناء اجتماعات أقسام الهيئة بقصص عجيبة وطريفة للغاية، كلٌّ منها في ذاته يصلح أن يكون مقالا جميلا، بل حدثنا بعض المهتدين أنهم إنما اهتدوا حين قرؤوا قصص الذين سبقوهم إلى الهداية، فكان القرار أن نصطنع قسما لهؤلاء المهتدين، وهو ما كان، ولا يزال هذا القسم واحة هنيئة ومميزة بين صفحات المجلة، وهو بماثية الدوحة الإيمانية الصافية الرقراقة بين معترك القضايا الفكرية!
وقسمٌ يكتبه "سفراء الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ"، أولئك الذين ينبعثون برسالة الهيئة في بلدانهم، ويقيمون فيها من الأنشطة والفعاليات ما يجعلهم جنودا دائمين في هذه المهمة الشريفة، ومنهم من خرج في قافلة الصمود البحرية لفك الحصار عن غزة، ومنهم من أجرى حوارات مع أعلام بلده أو غيرهم من الأعلام، فكانوا إضافة جليلة لمادة المجلة، وثراءً جديدا فوق ثرائها!
وقسمٌ جديد صرنا نختاره وننتقيه من تراث المستشرقين والمؤرخين غير المسلمين ممن أنصفوا الإسلام والنبي ﷺ والحضارة الإسلامية، وقد وجدنا بالتجربة أن الكلام الذي يقوله أعلام الغرب في النبي مؤثر في أمتنا، ومؤثر في غير المسلمين أكثر من تأثير كلام المسلمين في نبيهم، وهذا حقٌّ من جهتيْن، فهي من جهة أولى: شهادة غير مجروحة، على سبيل ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِن أَهْلِها﴾، وعلى سبيل: "والفضل ما شهدت به الأعداء"، ولا ريب أن شهادة الخصم والعدو خير من شهادة التابع والحليف والنصير. ثم هي من جهة ثانية شهادة غربيٍّ جاء من عالم الغالبين المتفوقين المتألقين، في حق دينٍ ونبيٍ وحضارة هي الآن في حالة استضعاف، والنفس مجبولة على الإعجاب بالغالب والاستماع منه وتقليده! وقد أبدع مؤرخنا وحكيمنا ابن خلدون وهو يشرح كيف أن "المغلوب مولع بالاقتداء بالغالب"، فمن ها هنا كان هذا القسم تثبيتا للمسلم، وتقريبا وتأليفا وجذبا لغير المسلم أيضا. وقد صرنا نختار من مقالاتهم وإنتاجهم ما يناسب موضوع العدد أيضا!
وقسم آخر أفردناه لمقالات القراء، حيث صارت المجلة تستقبل مقالات لأقلام واعدة من شباب الكُتَّاب والباحثين.
فاستوى الأمر على سبعة أقسام: قسم الهيئة، وقسم بصيرة، وقسم السفراء، وقسم الراحلين، وقسم الأسرى، وقسم المنصفين، وقسم بريد القراء!
ومع دخول المجلة عامها الخامس، بفضل الله، فقد أضفنا إليها قسما جديدا، هو قسم "الإفتاء"، وفيه نختار عددا من الفتاوى التي أجابت عنها "دار الإفتاء الإلكترونية" التابعة للهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ، كي ننشر فيه أهم الفتاوى الشهرية المتعلقة بأحوال الأمة!
وبهذا تصير أقسام المجلة ثمانية أقسام.. والحمد لله رب العالمين!
وكانت للشيخ محمد الصغير، رئيس الهيئة، عبارة أساسية في بيان منهج الهيئة وتفصيلها، وهي: "لن تكون نصرتنا للنبي ﷺ نصرةً علمانية"، والمعنى: لن نظل نتحدث عن النبي وأخلاقه وما جاء به من حيث هو معنى بعيد لا ينبني عليه عمل ولا واقع، بل نصرتنا للنبي هي اشتباك حقيقي مع قضايا أمته، وانتصارا حقيقيا لأتباعه، ومعالجة ومعاناة حاضرة وتنفيذا عمليا لرسالته!
ومن هذا الباب، فقد كانت المجلة لسانا حاضرا في حرب الطوفان المبارك في غزة، على مدار سنتيْن، وجنَّدت نفسها في هذا الباب، ونثرت من الفتاوى القديمة ومن المقالات الجديدة للراحلين والأسرى والمنصفين –فوق مقالات أعضاء الهيئة وسفرائها- ما استوعب هذه القضية وتطوراتها.. ولم ننس غيرها من قضايا المسلمين في السودان والهند وأفغانستان وطاجكستان وبورما وغيرها، وكنا قبل ذلك ومع ذلك نناقش كيف جاء النبي بعلاج مشكلات الفقر والطغيان وحتى البيئة!
وكما أسهمنا في نصرة النبي ﷺ في وجه الصليبيين والملحدين والعلمانيين، فقد أسهمنا كذلك في نصرته ﷺ في وجه الضالين والمبتدعين، فأفردنا أعدادًا عن صحابته وعن أمهات المؤمنين وعن رفيقه أبي بكر الصديق، ونحسب –ولله وحده الحمد- أننا وقفنا في كل ما عرض لنا من قضايا الأمة وقفة حق وصدق، لم نخش فيها لومة لائم، ولم نرض فيها بالموقف المائع، وتجاوزنا فيها الخطوط الحمراء التي يفرضها المتسلطون والمتجبرون!
ولهذا، فقد رضينا وسعدنا واحتسبنا عند الله، ما أصابنا من جراء ذلك من حملات تشويه وشيطنة واسعة قامت بها وسائل إعلام عديدة: عربية وأجنبية، وحتى هندية، وليس هذا بعجيب ولا غريب، وقد صدق الشاعر لما قال:
إذا رضيت عني كرام عشيرتي .. فلا زال غضبانا عليّ لئامها
ونحن نرضى ونحب أن نكون في هذا الموقف، ونرضى أمام الله أن يكون محبونا من فريقنا، وأن يكون مبغضونا من خصومنا، فتلك قسمة نرى أن فيها رضا الله تعالى، وذلك انحياز نزداد به إيمانا، فحتى يوم الناس هذا لم نر فيمن حاربنا ولا أبغضنا من كنا نحب أن يكون معنا، ولم نر فيمن أحبنا وانحاز إلينا من كنا نخشى ألا يكون كذلك.. وكما قيل: الطيور على أشكالها تقع!
نسأل الله تعالى الإخلاص والسداد والرشاد والقبول، وغاية الأمل والمنى أن نندرج في قول الله تعالى لنبيه: ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 62 - 66].
بقي أن نتوجه برسالة إلى القارئ الكريم..
هذه المجلة تحتاج منك أمورًا، أقلها: الدعاء للقائمين عليها، وما فوق ذلك فأنت أعلم به! وما يستطيع أحدٌ أن يحيط بإمكانياتك ومواهبك وقدراتك إلا أنت.. فأنت خبير نفسك، وأعلم بما تبذل لله منها!
فمن استطاع أن ينشرها فنحتسب عند الله أن يكون له أجر فريق العمل، فالدال على الخير كفاعله!
ومن استطاع أن يترجم ما فيها وينشره إلى ألسنة العالمين فنحتسب عند الله أن يكون له أجر الأمة التي ترجم إلى لسانها، وكم في الناس من خير مكنوز، وما تدري ماذا يفعل رجل وصلت إليه كلمة خير، كان الحاجز بينه وبينها هو حاجز اللسان واللغة!
ومن استطاع أن يدعم بماله أو بجاهه أو بما تيسر له، فكل ذلك –إن شاء الله- في ميزان حسناته، وخير المقامات مقام نصرة النبي ﷺ، فهو حبيب الله، وهو رحمة الله للعالمين..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..
@drassagheer@melhamy
هذه المجلة، التي تدخل الآن عامها الخامس بفضل الله تعالى، قد حملت على عاتقها أن تقوم بمهمة النصرة المستمرة، من خلال بيان قدر النبي ﷺ وعظمته وفضله على العالمين، وكيف أن ما جاء به النبي ﷺ من نور الوحي هو الكفيل بحل مشكلات العالم
من مقال: أنصار النبيﷺ تدخل عامها الخامس
بقلم: محمد إلهامي - رئيس تحرير مجلة أنصار النبي ﷺ
لقراءة المقال كاملًا: https://t.co/J5BBpXSLgg
@drassagheer@melhamy
بشرى لقراء مجلة أنصار النبي ﷺ..
بين أيديكم العدد 49، الذي يفتتح مسيرة العام الخامس للمجلة..
في هذا العدد نبشركم بإطلاق قسم جديد يضاف إلى أبواب المجلة ومحتواها المتجدد.
للتعرّف على القسم الجديد، ومطالعة أبرز موضوعات العدد ومحتوياته، يكفي أن تضغط على الرابط المرفق.
اقرأ العدد الآن… وكن جزءًا من مسيرة النصرة: https://t.co/b6TxLZ5Euj
@drassagheer@melhamy