عودة من جديد إلى عالم التدوين على منصة كتابة @Kitabh_ بعد محاولات بدأت من عام 2009 من المنتديات ومرورا بمنصة @caramellaapp التي توقف نبضها فجأة .. ومع بداية سلسلة إضاءات حول الإنسان الكائن المدهش مستلهما الأفكار من كتاب التفكير السريع والبطيء.
https://t.co/JqVIXPMVIR
أحد النتائج البديعة لإجبار البنك المركزي البيع بتمارا/تابي بنفس سعر الشراء المباشر.
الشراء الآن والدفع لاحقًا خدمة إضافية لها كلفة، والمنطقي تحميلها من يستفيد منها.
أما توحيد السعر بهذه الطريقة يجعل البائع يحمّل الجميع كلفة استخدام البعض لها، وربما يتنازل عن جزء من هامشه كذلك.
وهنا من لا يستخدم الخدمة سيندفع لاستخدامها حتى لو ما يحتاجها؛ لأنها بدون كلفة إضافية، وبذلك يزداد عدد مستخدميها، فترفع المتاجر أسعارها أكثر.
وشخصيًا مررت بهذه التجربة: اشتراك نادي مع إمكانية دفع رسومه على أقساط بدون تكلفة إضافية، فاخترت ذلك رغم قدرتي على الدفع المباشر، ولكن لم أفوّت فرصة استثمار تلك الأقساط إلى حين حلول آجالها؟
وطبعًا من يحتاج لتمويل سيستخدم الطريقة المقتبسة. لأن تكلفة الخدمة (وهي فعليًا تكلفة التمويل) باتت على الجميع، ومن يريد شراء نفس الجوال من المتاجر سيحتاج لشراءه مع كلفة هذه الخدمة، وبالتالي يكون إعادة بيع الجوال في حراج بسعر أقل قليلًا جاذبًا، وسيكون هذا الفرق أقل من تكلفة الحصول على تمويل مشابه من البنوك مثلًا. ولذا طبيعي ومتوقع جدًا يحصل الاستغلال المرفق.
لربما فرض البنك المركزي تلك السياسة لاعتقاده بأن فيها «مصلحة المستهلكين»؛ لأن السياسة تبدو من بعيد وكأنها «منع التجار الجشعين من استغلال العملاء».
غير أن النتيجة.. واضحة. لأن الفكرة واضحة وبديهية:
1. أي خدمة يتحمل تكلفتها المستفيد منها، وليس كل من يشتري معه المنتج الذي يمكن إضافة تلك الخدمة عليه!
2. المتاجر ليست جمعيات خيرية. أي كلفة تُفرض عليهم سيمررونها على المستهلكين. وهذا طبيعي ومنطقي وعادل.
3. لا يمكن للمتاجر استغلال المستهلكين اعتباطًا وجشعًا في ظل تنافسية سوق مفتوح. إذا قدّم أحدهم خدمة الشراء الآن والدفع لاحقًا بتكاليف اعتباطية، فلا يحتاج الأمر لتدخل حكومي، بل ببساطة تقليل عقبات وتشريعات دخول المنافسين، وهنا فقط ستعظم مصلحة المستهلكين.
قريبي مهندس وكان مصمم يعرف يعني إيه HTN وسببه قعدت أشرحله على المواسير وقلتله سببه في الغالب مش محدد
الكلمة دي جننته يعني إيه وإزاي مش عارفين تعالجوه وأنتو أي كلام وبتدرسوا إيه طول السبع سنين وسمعت موال
أعلنت الصحة القابضة اختتام المرحلة الثانية من إجراءات انتقال منسوبي وزارة الصحة إلى سبعة تجمعات صحية بعد أن تجاوزت نسبة قبول عروض الانتقال 99% من بين أكثر من 68 ألف موظف وموظفة شملتهم هذه المرحلة وفق بيان رسمي صادر عن الشركة.
رقم كهذا يبدو للوهلة الأولى مؤشر نجاح ساحق ورضا شبه كامل من الكوادر الصحية عن التحول المؤسسي الجديد. لكن بصفتي مستشار موارد بشرية أرى أن نسبة قبول تقترب من الإجماع التام في أي عملية انتقال إجباري أو شبه إجباري تستحق قراءة أعمق من مجرد الاحتفاء بالرقم نفسه.
حين يُعرض على موظف خياران فقط إما الانتقال للنظام الجديد أو مواجهة مصير وظيفي غامض بلا بديل واضح داخل الجهة الحكومية القديمة فإن نسبة القبول العالية لا تعكس بالضرورة رضا طوعيًا حقيقيًا بقدر ما تعكس غياب خيار عملي آخر أمام الموظف. الفرق بين موافقة نابعة عن قناعة وموافقة نابعة عن ضرورة فرق جوهري يجب أن يحضر في أي تحليل جاد لمثل هذه الأرقام.
هذا لا يعني بالضرورة أن التحول سيئ أو أن الشركة تمارس ضغطًا مقصودًا فكثير من عمليات التحول المؤسسي الكبرى حول العالم تمر بنفس المسار. لكنه يعني أن قياس نجاح المرحلة الانتقالية الحقيقي لن يظهر في نسبة القبول الأولية بل في مؤشرات لاحقة أكثر دقة مثل معدل الاستقرار الوظيفي بعد سنة من الانتقال ومعدل الاستقالات الطوعية ونتائج استطلاعات الرضا الداخلية إن وُجدت.
التوصية هنا لإدارة الصحة القابضة أن تنشر بشفافية هذه المؤشرات اللاحقة بعد مرور فترة كافية على الانتقال فذلك وحده كفيل بتحويل نسبة القبول من رقم إحصائي أولي إلى دليل فعلي على نجاح التحول من عدمه.
#الصحة_القابضة #التجمعات_الصحية #الموارد_البشرية #التحول_المؤسسي
نقرأ اليوم عن نقصٍ في أعداد الاستشاريين، وفي الوقت نفسه نناقش أطباءً حديثي التخرج يبحثون عن فرصة تدريب، وآخرين قُبلوا في برامج تخصصية ويواجهون تحديات في التوظيف أو الرعاية التدريبية.
المشهدان ليسا متناقضين… بل قد يكونان وجهين لمشكلة واحدة: هل نخطط للقوى العاملة الصحية كسلسلة متكاملة تمتد من مقعد كلية الطب إلى مقعد الاستشاري؟
لا يكفي أن نعرف كم طبيبًا نحتاج اليوم؛ الأهم أن نعرف كم استشاريًا سنحتاج بعد 5 و10 سنوات، وفي أي تخصص، وفي أي منطقة، ثم نبني مقاعد التدريب والتمويل والتوظيف على هذه الاحتياجات.
الطبيب الذي لا يجد اليوم مسارًا واضحًا للتدريب قد يكون هو الاستشاري الذي سنبحث عنه بعد سنوات.
لذلك فإن قضية تدريب الخريجين ليست قضية توظيف فقط، بل قضية أمن واستدامة للقوى العاملة الصحية.
نحتاج أن ننتقل من إدارة الشواغر إلى هندسة القوى العاملة الصحية:
تعليم ← تدريب ← تخصص ← توزيع جغرافي ← احتياج مستقبلي.
فالاستشاري لا يُستقطب في يوم… بل يُبنى عبر سنوات.@SaudiMOH@HealthCo_sa@HRSD_SA
التدريب الجراحي في المستشفيات الخاصة: بين الواقع والمأمول
مع توسّع الهيئة السعودية للتخصصات الصحية في الاعتماد المؤسسي لمراكز تدريب جديدة في مختلف مناطق المملكة، ودخول منشآت القطاع الخاص إلى منظومة التدريب بوصفها تجربة حديثة نسبيًا، يصبح من الضروري أن نسأل: كيف نقيس جودة التدريب في هذه المنشآت، خصوصًا أن بيئة القطاع الخاص تختلف عن القطاع الحكومي؟
فبعض المستشفيات الخاصة تعتمد بدرجة كبيرة على استشاريين يعملون بدوام جزئي، مما قد يؤثر في استمرارية الإشراف، ومتابعة تطور المتدرب، ومنحه فرصًا جراحية متدرجة.
كما أن طبيعة القطاع الخاص تقوم على سرعة الإنجاز، وكفاءة التشغيل، ورضا المريض، وتقليل مدة الإقامة. وقد يتوقع المريض الذي اختار استشاريًا بعينه أن يجري له العملية بنفسه، بينما يحتاج التدريب الجراحي إلى وقت وتدرّج وصبر وإشراف مباشر.
وإذا لم يوجد نموذج واضح يوازن بين متطلبات التشغيل واحتياجات التدريب، فقد يتحول المتدرب إلى مجرد مراقب داخل غرفة العمليات، أو إلى قوة عاملة تغطي الأجنحة والمناوبات دون أن تحصل على نصيبها الحقيقي من التدريب الجراحي.
فالجراحة لا تعلم بالمشاهدة وحدها، ولا بعدد السنوات المسجلة في الشهادة، ولا باجتياز الاختبارات النظرية فقط؛ بل بتدرّج عملي يبدأ بالمساعدة، ثم إجراء أجزاء من العملية، وينتهي بأدائها كاملة تحت إشراف آمن.
لذلك، ينبغي ألا يتوقف دور الهيئة عند اعتماد البرنامج أو جاهزية المنشأة على الورق، بل يجب أن يمتد إلى قياس جودة التدريب الفعلية، من خلال تحديد حد أدنى للإجراءات المطلوبة في كل مستوى تدريبي. توثيق دور المتدرب في كل عملية: مراقب، مساعد، أم جرّاح رئيسي. التأكد من وجود عدد كافٍ من الاستشاريين المتفرغين للتدريب والإشراف.
تقييم المهارات الجراحية عمليًا، وليس الاكتفاء بالاختبارات النظرية. مراجعة السجل الجراحي للمتدربين ونتائجهم بصورة دورية. الاستماع إلى تقييم المتدربين بسرية، وربط استمرار الاعتماد بجودة تجربتهم الفعلية.
القطاع الخاص قادر على أن يكون شريكًا مهمًا في توسيع فرص التدريب الجراحي، لكنه يحتاج إلى نموذج يضمن ألا تكون زيادة المقاعد على حساب جودة المخرجات.
القطاع الصحي عالميا يتنافس أساسا على المخرجات الصحية الحقيقية، مثل انخفاض الأمراض والمضاعفات والوفيات، وتقليل الحاجة للتنويم والعناية المركزة، وتحسين جودة الحياة والتعافي. أما وقت تقديم الخدمة ومدة الانتظار وعدد الزيارات والتحاليل والأشعة فهي مؤشرات تشغيلية مهمة، لكنها لا تثبت وحدها جودة الرعاية؛ فقد تُقدَّم خدمات كثيرة وسريعة دون أثر صحي حقيقي. المعيار الأهم ليس حجم ما تقدمه المنشأة، بل مقدار التحسن الذي تحققه لصحة الإنسان وسلامته بكفاءة واستدامة وهذا ما تهدف له رؤيه حكومتنا الرشيدة للقطاع الصحي لضمان الاستدامة والأثر والتحسين .
مقال:
أطباء مستقيلون !
د. أيمن بدر كريّم
(حول قلة جدوى دراسة الطب والعمل كطبيب سعودي في المجتمع السعودي)
منشور في صحيفة المدينة السعودية بتاريخ 3 سبتمبر 2018 م
كتبتُ تغريدةً في «تويتـر» هذا نصُّها: «دراسة الطبّ والعمل كطبيب سعودي في المجتمع السعودي، لم يعد مُجدياً اقتصادياً ولا معنوياً على الصّعيد الشّخصي، وقرار دراسة الطب يحتاج في هذا الزمن إلى مراجعاتٍ كثيرة قبل الإقدام عليه، فالرغبة والحماس غير كافيين .. البيئة الإدارية والمهنية غير مُشجعة إطلاقا».
انطباعي تبلور نتيجة تجارب ومُطالعات وتأمُّلات وقراءات وخبـْرات مُختلفة، فضلاً عن تواتر أخبار الاضطرابات النفسية والاجتماعية والسلوكية والمشكلات الإدارية التي يغصّ بها المجال الطبي المهني، ومدى تعقّد البيئة الصّحية وقصور أنظمتها التي تحفظ للطبيب كرامته ومُقدّراته، وتؤمّن مُستقبله التقاعدي، بعد سنواتٍ طويلة من دراسةٍ مُرهقة وتدريبٍ شاقٍ بتقييماتٍ شهرية ودوْرية واختباراتٍ سنوية، وعملٍ مَشوب بالخُطورة الصحية والنفسية، مع غياب الحماية المُعتبرة ضد الأخطاء الطبية، والاضطرار للقبول بكادرٍ صحّي لا يكفي الحاجة المادية المُتزايدة، فضلاً عن الأخبار المشوّهة التي تنشرها عنه كثيرٌ من وسائل الإعلام.
وأشيـرُ إلـى دراسة استقصائية (عام 2012) في نشرة تابعة للمجلّة العلمية الأمريكية (NEJM)، أظهرت أن واحداً من بين كل (3) أطباء يعتزمون التقاعد أو الاستقالة خلال عشرة أعوام، لأسباب منها: اختلال الصورة المِثالية للخدمة الطبية، والوقوع في فخّ ما يسمّى «بالإصلاحات الصحية»، والتدخّل السّافر للإدارات الطبـّية والتأميـن الصحّي في حِرفية الطبيب وعلاقته مع مريضه، فضلاً عن تعرّض الطبيب إلـى «الاحتراق الوظيفي» في عمْر مُبكّرة، نتيجة الضغوطات المهْنية وسوء التقدير المُجتمعي وضعف العائد المادي. الجدير بالذكر، أنّ (97%) من الأطباء الذين قرّروا ترك مِهْنة الطب خلال سنة واحدة، لا تتجاوز أعمارهم (55 عاماً)، نتيجة استيائهم الكبير، بالرغم من قِصَر عدد سنوات مُمارستهم المهْنية بعد تدريبهم الطويل.
ومن الـمُخجل أن يتهافت كثيـرٌ من الأطباء الاستشاريين السعوديين في بداية مشوارهم المهني، على مناصب إدارية وأكاديمية، لتقليص مسؤولياتهم الطبية المُباشِرة، تجنُّباً لصداع المهْنة، والتمتّع بوجاهةِ المنصب ومُكتسباتِه الإدارية والمالية والاجتماعية، في صورة توضّح عدم جدوى ممارستهم الطب في بيئة عملٍ مُتوترة طاردة.
ومع ازدياد أعداد كُلّيات الطبّ الخاصة والحكومية خلال السّنوات الـماضية، وتخرّج أعدادٍ مُتزايدة سنوياً من طلاب الطب، واستمرار استقطاب أطباء غير سعوديين بمؤهلات مُتواضعة وتدريبٍ ركيك من خارج المملكة بأعداد كبيرة، إضافة إلى وضع عراقيل تنظيمية في طريق الأطباء السّعودييـن المتخرّجين حديثاً، وفي ظلّ قلة المُستشفيات التي توفر تدريباً مُعتبراً لهم، مـما زاد من بِطالتهم، فضلاً عن ضبابية مستقبل الأطباء السّعوديين وعدم وضوح أنظمة «الخصخصة».. أدعوكم لإعادة قراءة التغريدة في أول المقال.
تسليع الصحة بين مطرقة التحول وسندان المؤشرات
في يوم العيادة، وبعد أن أمرّ على مرضاي المنومين وأطمئن أنهم بخير، أسارع الخطى إلى مبنى العيادات. وفي الطريق أجدني أستعيد في ذاكرتي العمليات التي أجريناها خلال الأسبوعين الماضيين، بشيء من الشوق لرؤية المرضى مجددًا، وقد تحسنت صحتهم وجودة حياتهم بإذن الله.
وحين أصل إلى العيادة، غالبًا ما أجد أكثر من مريض ينتظر عند الباب. منهم من أتى من مدينة بعيدة بلا موعد، ومنهم من حضر ليستفسر عن نتيجة أو عرض يقلقه. أحاول أن أجيب هذا، وأطمئن ذاك، وأمسك بذراع ثالث كي لا يشعر أنني تجاهلته، وأؤكد للجميع أنني بعد الانتهاء من المرضى أصحاب المواعيد، لن أرفض رؤية مريض قصد عيادتي طلبًا للمساعدة.
في تلك اللحظات لا أفكر في عدد المرضى الذين رأيتهم، ولا في نسبة تحقيق مؤشر أداء، ولا في خانة ستتحول لاحقًا إلى رقم في تقرير. جل ما أفكر فيه هو أن أطمئن مريضًا، وأخفف ألم آخر، وأسعى إلى علاج ثالث. فهذا هو الأثر الذي دخل كثير منا الطب من أجله، وهذا في جوهره معنى الرعاية الصحية.
لكن لكي يستطيع الممارس الصحي أن يقدم هذه الرعاية بإنسانية وتفانٍ، فلا بد أن يعمل داخل بيئة تساعده على ذلك وتحفظ له قيمته ووقته وجهده.
فالممارس الصحي الذي يشعر أن جهده غير مقدّر، وأن وقته لا قيمة له، وأن المطلوب منه في نهاية المطاف مجرد إضافة رقم جديد إلى لوحة مؤشرات، قد يتحول مع الوقت، شاء أم أبى، من صاحب رسالة إلى آلة لإنتاج الأرقام. وحين تصبح بيئة العمل سلبية، فإن أثرها لا يتوقف عند الممارس، بل يمتد حتمًا إلى المريض وجودة الرعاية التي يتلقاها.
أتذكر حين ابتعثت لزمالة التخصص الدقيق في الخارج. في أول يوم لي بالمستشفى، أخذني البروفيسور في جولة تعريفية، ثم اصطحبني مباشرة إلى إدارة الموارد البشرية. وهناك شرح لي الموظف أن ساعات عملي الرسمية من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً، وأن أي عمل يُطلب مني خارج تلك الساعات سيتم التعويض عنه بساعات إضافية محسوبة بأجر أعلى من الساعة الاعتيادية.
لم يكن ما لفت انتباهي يومها الجانب المادي وحده. الرسالة الأعمق كانت أن هناك نظامًا يقول لي بوضوح: نحن نعلم أن لك وقتًا وحياة خارج المستشفى، وإذا احتجنا منك وقتًا إضافيًا لرعاية المرضى فإننا نعترف بقيمة هذا الوقت ونقدّره.
وحين يشعر الإنسان أن المؤسسة تحترمه، يصبح من الطبيعي أن يعطيها أكثر.
وربما لهذا رأيت هناك قدرًا عاليًا من الالتزام والانتماء والتفاني لدى مختلف العاملين. ليس لأن الناس في مكان ما أكثر إخلاصًا بطبيعتهم، بل لأن الأنظمة تستطيع أن تصنع بيئات تدفع الإنسان إلى العطاء، كما تستطيع أن تصنع بيئات تدفعه إلى الاكتفاء بالحد الأدنى.
وعندما عدت، بدأت ألحظ الوجه الآخر للمشهد. حين لا يشعر بعض الممارسين أن الوقت الإضافي أو الجهد الاستثنائي محل تقدير، يصبح من المفهوم أن يراقب أحدهم نهاية ساعات دوامه ليغادر فورًا، أو يبحث عن عمل جزئي في مكان آخر يشعر فيه أن وقته وجهده محل تقدير أكبر.
المشكلة هنا ليست في الأفراد بقدر ما هي في الحوافز التي تخلقها الأنظمة.
لا شك أن التحول الصحي يحتاج إلى مؤشرات أداء، وضبط للتكاليف، ورفع للكفاءة، وقياس للإنتاجية. فالقطاع الصحي لا يمكن أن يدار بالعواطف وحدها. لكن الخطر يبدأ عندما تتحول الأدوات إلى غايات، وحين يصبح النجاح هو عدد المرضى الذين مروا عبر العيادة، أو عدد العمليات المنجزة، أو انخفاض تكلفة الخدمة، دون أن نسأل: كيف كانت تجربة المريض؟ ما جودة الخدمة؟ ما أثرها في حياته؟ وما الثمن الذي دفعه الممارس الصحي لكي يحقق هذه الأرقام؟
الرعاية الصحية عالية الجودة ليست سلعة نحاول خفض تكلفتها بأي ثمن، والمريض ليس وحدة إنتاج، والطبيب والممرض والممارس الصحي ليسوا خطوطًا في مصنع.
الأرقام مهمة، والمؤشرات مهمة، والكفاءة ضرورة. لكن يجب أن تظل كلها في خدمة غاية أكبر: الإنسان.
فالتحول الصحي الحقيقي لا يقاس فقط بما تعرضه لوحات المؤشرات، بل بما يشعر به المريض حين يغادر المستشفى، وبما يشعر به الممارس الصحي وهو يدخل إليه في صباح اليوم التالي.
وإذا أردنا نظامًا صحيًا أكثر كفاءة واستدامة، فعلينا ألا ننسى أن الاستثمار في احترام الممارس الصحي وتقدير وقته وجهده ليس تكلفة إضافية على النظام، بل أحد أهم استثماراته في جودة الرعاية نفسها.
تصلني يومياً رسائل من أطباء وطبيبات أنهوا سنة الامتياز، ثم وجدوا أنفسهم أمام سؤال لا يملكون إجابته: أين الوظيفة؟ ورسائل أخرى من أطباء يعملون فعلاً، لكنهم عالقون خارج برامج التدريب التخصصي.
لذلك عدت إلى الأرقام، لأنها تكشف فجوة لا يمكن تجاهلها.
في عام 2026، تشير هيئة التخصصات الصحية إلى وجود نحو 4,700 خريج جديد في الطب والجراحة، مقابل قرابة 6,400 مقعد تدريبي معتمد في المجال نفسه.
قد يبدو الرقم مطمئناً للوهلة الأولى: مقاعد أكثر من الخريجين. لكن الصورة الأوسع أكثر تعقيداً، وربما أكثر إزعاجاً.
فعلى مستوى جميع البرامج الصحية، تقدم 19,608 متقدمين للبورد والدبلومات، وتأهل 13,868 منهم للمفاضلة، بينما بلغ عدد المقاعد التدريبية المعتمدة 9,245 فقط.
أي أن آلاف المتقدمين يصلون إلى مرحلة المفاضلة، ثم لا يجدون مقعداً تدريبياً. وفي المقابل، لا نملك رقماً وطنياً واضحاً يجيب عن السؤال الأهم: كم من هؤلاء الخريجين وجد وظيفة؟ وكم بقي ينتظر؟ وكم يعمل طبيباً عاماً لأنه لم يجد طريقه إلى التخصص؟
نعم، ارتفعت الطاقة التدريبية خلال السنوات الأخيرة، وهذا جهد يستحق التقدير. لكن زيادة المقاعد وحدها لا تعني أن المشكلة انتهت، كما أن وجود مقاعد معتمدة لا يعني بالضرورة أن كل خريج سيحصل على مقعد يناسب تخصصه أو منطقته أو ترتيبه.
المشكلة إذن ليست في عدد الخريجين وحده، ولا في عدد المقاعد وحده، بل في الفجوة بين التخرج والتوظيف والتدريب.
نحتاج إلى لوحة بيانات وطنية معلنة ومحدثة تجيب بوضوح:
• كم طبيباً وطبيبة يتخرجون كل عام؟
• كم اللذين ينهون سنة الامتياز؟
• كم اللذين توظفوا خلال 3 و6 و12 شهراً؟
• كم اللذين دخلوا برامج التخصص؟
• كم اللذين يُستبعدون من المفاضلة؟
• كم ينتظرون عاماً أو أكثر؟
• وفي أي تخصصات ومناطق تتركز الفجوة؟
لا يكفي أن نعلن عدد الخريجين، ثم عدد المقاعد، ثم عدد المقبولين، وكأن هذه أرقام منفصلة لا علاقة بينها.
المطلوب أن نرى المسار كاملاً: من مقعد كلية الطب، إلى سنة الامتياز، إلى الوظيفة، إلى مقعد الاختصاص، ثم إلى احتياج النظام الصحي الفعلي.
فإذا كان لدينا آلاف الخريجين، وآلاف المقاعد، ومع ذلك لا يزال بعض الأطباء عالقين بلا وظيفة أو بلا تدريب تخصصي، فهناك خلل في المواءمة والتخطيط يجب أن يُكشف، لا أن يُترك للأطباء الشباب كي يدفعوا ثمنه وحدهم.
هذه ليست مشكلة خريج، ولا مسؤولية جهة واحدة؛ إنها قضية هندسة وطنية للقوى العاملة الصحية.
ومن حق الطبيب الذي استثمر الوطن سنوات طويلة في تعليمه أن يعرف: أين موقعه في الخطة؟ ومتى يبدأ عمله؟ وما فرصته في التخصص؟
فالطبيب السعودي لا ينبغي أن يضيع بين فجوة الأرقام وفجوة الأنظمة.
@SaudiMOH@HealthCo_sa@SchsOrg@HRSD_SA
من الإجحاف اختزال الطبيب المقيم في الزمالة السعودية في وصف "متدرب"، فهو طبيب مؤهل ومرخّص، يقدم خدمة طبية حقيقية، يعاين المرضى، يشارك في اتخاذ القرارات العلاجية، يغطي المناوبات، ويتحمل مسؤوليات يومية لا يمكن للمستشفى الاستغناء عنها. نعم، هو في مرحلة تدريب تخصصي، لكنه في الوقت نفسه عنصر منتج وفاعل في المنظومة الصحية.
لذلك يجب ألا تكون كلمة "متدرب" مبرراً للتقليل من راتبه أو امتيازاته. المقابل المالي العادل ليس مكافأة على التعلّم، بل أجر مستحق مقابل خدماته وساعات العمل التي يؤديها، والضغط المهني والنفسي الذي يتحمله.
الاستثمار في طبيب الزمالة ليس تكلفة إضافية، بل استثمار في جودة الرعاية الصحية وفي مستقبل الكفاءات الطبية الوطنية.
طبيب الزمالة يتدرّب ليصبح أكثر كفاءة، لكنه يعمل منذ اليوم الأول، ويستحق أن يُعامل وفق ذلك.
الاساس النظامي والشرعي لاقامة دعوى التعويض عن الخطا الطبي ضد الطبيب وليس ضد المؤسسة هو ان الطبيب صاحب قرار فني وسلطه تقديريه وليس موظفا منفذا للتعليمات
ومتى نزعت هذه السلطه من الطبيب تحول الى موظف ولم يجز اقامة دعوى التعويض في مواجهته.
والسبب في ان الطبيب صاحب سلطة تقديريه هو ابتغاء مصلحة المريض ولانه تخصص فني بحت
ولان الاصل في ممارسة الطب هو الطبيب وليست الاداره بعكس الوظيفه
والاداره في العمل الطبي هي لخلق البيئة المناسبه للطبيب لممارسة مهنته الفنيه وسلطته التقديريه في الاصل .
لذلك انحصر كل نظام مزاولة مهن صحيه في رسم الاطر العامه(مثل وجوب الرخصه وعدم تجاوز الاختصاص وغيرها) دون اعطاء توجيه في العمل الفني(مثل متى يجري عمليه او يعطي دواء).
وكل محاوله لتحويل الطبيب الى موظف والمريض الى مراجع حتما سوف تفشل لان العلاقه بينهما علاقه مهنه(تشخيص وعلاج) وليست علاقة خدمه(انهاء معاملة ).
وكون الطبيب صاحب سلطه تقديريه وفنيه فانه يمكنك محاسبته عن تركه لمريض يحتاج اليه بعد انتهاء وقت دوامه اخلاقيا(ان لمً يتوفر طبيب اخر يكمل المهمه).ولا يمكنك اداريا محاسبته بعد انتهاء وقت دوامه!
والعكس يجب ان يكون صحيحا.
قرار #الصحة_القابضة بتحصيل رسوم من أطباء الامتياز لقاء قضاءهم سنة الامتياز عجيب وغريب ومؤشر على الفِكر الذي تُدار به الشركة بدءا من جميع فئات العاملين التابعين لها وانتهاء بالخدمات التي ستقدمها !
🏥 #من_الميدان | 3
قال أحد الممارسين الصحيين:
«خرج زميل في إجازة، وآخر انتقل، وثالث لديه ظرف طارئ…
نقص عددنا، لكن عدد المرضى لم ينقص، والمواعيد لم تتغير، والمهام بقيت كما هي.
كل ما سمعناه:
دبّروا أنفسكم… العمل لازم يمشي!»
نعم، العمل يجب أن يستمر…
لكن استمرارية العمل لا تعني استنزاف من بقي.
في بعض الأقسام الصحية، عندما يحدث نقص في القوى العاملة، يكون الحل الأسرع هو توزيع العبء على الموجودين.
قد ينجح ذلك أيامًا…
لكن عندما يتحول إلى أسلوب دائم، تبدأ النتائج بالظهور:
إرهاق، أخطاء، غياب، انخفاض رضا الموظفين، تراجع جودة الخدمة… ثم استقالات.
🔹 المعالجة من الميدان:
عند حدوث عجز، لا تسأل فقط:
«كيف نغطي الجدول؟»
اسأل أيضًا:
ما الخدمات ذات الأولوية؟
ما المهام التي يمكن تأجيلها مؤقتًا؟
هل يمكن إعادة توزيع القوى العاملة؟
هل يمكن تخفيف المواعيد بما يتناسب مع الطاقة التشغيلية؟
وما المدة التي يستطيع الفريق تحمل هذا الوضع دون التأثير على سلامة الخدمة؟
💡 رسالة للقائد:
الموظف قد يتحمل الضغط عندما يعرف أنه استثنائي ومؤقت وأن إدارته تبحث عن حل.
لكن أخطر ما يمكن فعله…
أن نحول النقص المؤقت إلى عبء دائم، ثم نسميه:
«تعاون الفريق».
التعاون قيمة عظيمة…
أما الاستنزاف فليس تعاونًا.
#من_الميدان
#الإدارة_الصحية
#القيادة
#الممارس_الصحي
#بيئة_العمل
#جودة_الرعاية
⚛️غزارة الانتاج وسوء التوزيع هو أكبر تحدي لأي منتج .
ارجو أن تراجع كليات الطب سياسات القبول وعدد المقبولين قبل أن نجد عشرات الالاف من الاطباء يتخرجون ولا يجدون وظائف ومثلهم لايجدون مقاعد لمواصلة دراسة التخصصات الطبية العامة والدقيقة.
لقد حان الوقت للقيام بمراجعة شاملة وعاجلة سيما ولدينا أكثر من ٣٠ كلية طب بين حكومية وخاصة يدرس فيها أكثر من ٢٥ ألف طالب وطالبة.
كل مواطن نوظفه في الصحة أو التعليم أو في أي وزارة أو هيئة. يعني فتح بيت جديد، واستقرار أسرة. وزيادة البيع والشراء في الداخل. الأجنبي قد يكون أقل راتب، لكنه سيغادر وخبرته معه. كما أن ما يستلم من مخصصات تغادر في اليوم الثاني خارج البلد. تعيين أطباء وممرضات وفنيين سعوديين قد تكون أكثر كلفة من طبيب وافد لا ندري عن جودة تعليمه وشهاداته، لكن بتوظيف المواطن الذي استثمرنا في تعليمه نضمن الجودة، وندعم الأسرة ونزيد القيمة الشرائية. ونعزز الاقتصاد.
الإستشارة في خفض النفقات للصحة والتعليم ومكافحة البطالة لا يجب أن تؤخذ من موظف قطاع خاص أو موظف بنك أو مالي. بل من رؤية شاملة تدرس كل النتائج وتأثيرها الحالي والمستقبلي على كل النواحي. تؤخد من طبيب مجرب، ومن معلم ناجح، ومن مسؤول عن مكافحة البطالة والفقر. وهذا ينطبق على الشركات الكبيرة في القطاع الخاص. توظيف الموطن مكسب، وقوة للوطن على كل المستويات، والأجر من الله. #الصحة #التعليم
أسأل الله ألا يختبرنا لنعرف الكرم الحقيقي، والذي لا يبين الا وقت حاجة وجوع.
إطعام الشباع المتخمين للشباع المتخمين ليس كرما.
فكرة أن يكون مقياس احترامنا للآخرين مرتبط بما يوفرون لنا من أكل فكرة ليست آدمية.
ترعبني هذه المظاهر لأنها المرحلة التي تسبق الحوع في كل الحضارات.
أتوقع أن من المشاكل التي نعاني منها أن كثيرًا من أذكياء المجتمع وأصحاب القدرات العالية يتجهون إلى التخصصات المهنية، كالطب والهندسة، بينما تترك التخصصات الإدارية وغيرها لمن هم أقل قدرة على التفكير والتحليل
ثم يصبحون مدراء عليهم