@bwfhd88744227 و على العكس من هذا، نجد أن نصوص المسند تشير بوضوح و بصراحة إلى وجود هجرات و توغلات عربية إلى الداخل اليمني، و قد أفردت لهذا مواضيع سابقة و وضعت عليها أكثر المصادر علمية و اختصاصا.
اقرأ و انفض غبار الجهل عنك.
https://t.co/Am5CRm7zt3
يقسّم عالم الآثار الفرنسي و المدير الفخري للمركز القومي للأبحاث العلمية في فرنسا ومؤسس المركز الفرنسي للأبحاث في صنعاء، كريستيان روبن، مراحل توغّل و اندماج القبائل العربية في اليمن إلى خمس فترات.
(1) احتلال الجوف من العرب (القرن 2-1 قبل الميلاد)
تمثّلت هذه المرحلة في توغل العرب من شمال شرقي اليمن إلى منطقة الجوف، و بسط نفوذهم عليها و تراجع/اندثار لمملكة معين و سكانها. تميّزت لغة نقوش المسند في هذه المنطقة و خلال هذه الفترة عن غيرها من النقوش المعاصرة من الممالك المجاورة، فظهرت فيها خواص من العربية مختلطة بلغات اليمن القديم، و هذه اللغة أطلق عليها علماء اللغة و الآثار أوصاف مثل (لغة سبئية ركيكة، شبه سبئية، سبئية مختطلة بعربية شمالية).
(2) مواجهة بين العرب و السبئيين (القرن 1-2 بعد الميلاد)
شهدت هذه المرحلة سلسلة من الصراعات المختلفة بين العرب و الدولة السبئية، لكنها لم تؤدي إلى نتائج معينة.
(3) الهيمنة السبئية على العرب في شمال اليمن (القرن 3 بعد الميلاد)
نجح السبئيون بشكل مفتاوت في كبح جماح العرب، فنقرأ في نقوشهم عن قيامهم بغزو قرية الفاو و التي كانت تمثل مركزا رئيسيا للعرب، و مع هذا نجد أن العلاقات بينهم و بين السبئيين كانت تتجه بعض الأحيان إلى السلام و التكافل، فنرى أن بعض المجموعات العربية أصبحت متعاونة مع الدولة السبئية في أغراض التجارة والحرب. على الجانب الآخر، نجد أن مجموعات عربية مالت لدولة الحبشة عندما بدأت ببسط نفوذها على تهامة اليمن حتى نجران، و هذا قد أدى إلى توغّل متزايد من العرب إلى سهول تهامة.
(4) ضم مملكة حمير للعرب و إدراجهم في صفوف جيوشها (القرن 4-6 بعد الميلاد)
بسط الحميريون نفوذهم على الدولة السبئية و الحضرمية، و امتد نفوذهم إلى العرب في جنوب شبه الجزيرة. مارس الحميريون سياسية احتواء هذه القبائل العربية، فأصبحوا في عداد مملكتهم و جيوشهم، بنفس الطريقة التي كان يحتوي فيها الروم و الفرس قبائل عربية للاستفادة منهم في الحروب و التوسّع. و يظهر أن هذه الفترة شهدت توغل أوسع للعرب إلى العمق اليمني.
شهدت نهاية هذه الفترة، خلال القرن السادس، احتلال كامل من مملكة أكسوم لمملكة حمير و التي تلاها الاحتلال الساساني.
(5) بسط السيطرة العربية بالكامل على اليمن (القرن 7 بعد الميلاد)
شهدت هذه الفترة، و التي سبقت الدعوة و الفتوحات الإسلامية، نفوذا متزايدا للعرب في اليمن، و ما أن ظهر الإسلام حتى ثَبٌتت دعائم الوجود العربي في اليمن، و من هنا لم تنفك اليمن عن حكم الدول و السلالات الحاكمة العربية و الإسلامية.
بحلول القرن العاشر الميلادي، و بعد ألفي عام من تجذّر للغات اليمنية القديمة في المنطقة، أضحت اليمن مٌعَرَّبَةٌ بشكل شبه كامل.
لتدعيم نظرية كريستيان روبن من ناحية أنثروبولوجية، سنعود إلى العام 1986-1987 م عندما قامت بعثة أثرية إيطالية تابعة للمعهد الإيطالي لأفريقيا و المشرق بدراسة و التنقيب في مقابر أثرية في اليمن، و تحديدا نوعين منها. النوع الأول هو ما يعرف بالـ"المقابر البرجية" من منطقة <المخدرة> على حافة صحراء الجوف، و النوع الثاني عبارة عن غرف تحت الأرض من منطقة <خربة الأحجور> على هضبة ذمار، و كليهما يعودان لنفس الفترة الزمنية (القرون الميلادية الأولى).
نتج عن هذه البعثة نشر تقرير من 132 صفحة فيه دراسة مفصلة للمواد الأثرية و البقايا البشرية (الهياكل العظمية) التي وٌجِدت داخل القبور، و قام عليها مختصون في علوم الآثار و الأنثروبولوجي في جامعة روما. نقرأ خلاصة هذا التقرير، و نقتبس ما يلي.
(1) تنقسم المقابر الأثرية في اليمن القديم إلى مجموعتين. تضم المجموعة الأولى (أ) الغرف تحت سطح الأرض (مثل التي تم دراستها في هذا التقرير)، الحفر الترابية على سطح الأرض، و التجويفات الصخرية. تتميز هذه المجموعة من المقابر بكثافتها في محيط المدن القديمة، و بموجوداتها الأثرية القيّمة قديما. تضم المجموعة الثانية (ب) المقابر البرجية و تتميز ببساطة الموجودات الأثرية، فمثلا لا يوجد فيها أواني فخارية.
(2) الفروقات كبيرة ما بين اللقى الأثرية الموجودة في مقبرة خربة الأحجور و الموجودة في مقبرة المخدرة. حَوت الأولى على آثار ذات قيمة عالية، مثل مجوهرات ثمينة، أواني فخارية، أوعية زجاجية، مرايا برونزية مستوردة، أسلحة، عملات من الفضة، تمثال حجري على هيئة ثور. بالمقارنة، لم تحوي المقبرة في المخدرة على لقى أثرية ثمينة سوى مجموعة أصداف، أدوات صغيرة من البرونز و الحديد، و بعض أدوات الزينة كالقلائد.
(3) تتوزع و ترتبط المقابر في المخدرة مع سلسلة من المقابر في المناطق الصحراوية داخل اليمن و خارجها، فتشكل ما يشبه شبكة الطريق التي تصل إلى عمان، شمالا إلى الأردن و سيناء عبر أرض المملكة. تٌبين محتويات هذه المقابر و طريقة توزيعها و ارتباطها بطرق التجارة إلى أنها كانت تتبع مجموعات سكانية غير مستقرة (متنقلة)، و مستقلة ثقافيا، سياسيا و اجتماعيا عن المجموعات السكانية المستقرة في اليمن. على العكس من هذا، تقع المقابر في خربة الأحجور داخل حدود مدينة، و تتخذ المقابر شكل البيت تحت الأرض، بوجود غرف و نوافذ، مع تواجد لأدوات استخدام يومي ،مثل الأواني الفخارية، و التي تشير في مجملها إلى مجموعات بشرية مستقرة غير مرتبطة بنمط معين أو بشبكة طرق متسلسلة.
(4) تٌدلل نتائج التحليل المقارن للعظام، الأسنان و الهياكل العظيمة في المقبرتين (مقابر المخدرة و مقابر خربة الأحجور) إلى وجود مجموعتين إثنية/عرقية مختلفة سكنت جغرافيا اليمن خلال نفس الفترة في الألفية الأولى ق.م، و هذه الاختلافات الهيكلية لا يمكن تفسيرها بسبب الطبيعة أو المسافة الجغرافية بين المجموعتين، أو بسبب أشكال من التكيف البيولوجي الذي قد يٌعزى إلى نمط الغذاء، أسلوب المعيشة أو البيئة المحيطة.
(5) تتشابه صفات الهياكل العظيمة في مقابر المخدرة مع الهياكل العظمية في المقابر البرجية في عمان أكثر من تشابهها مع مقابر خربة الأحجور، بالرغم من الفرق في المسافات.
(6) يمكن تقسيم المجموعتين الإثنية التي تم الإشارة إليهما في النقطة (4) إلى نوعين. الأولى هي مجموعات سكانية مستقرة، و هؤلاء يا إما كانوا مزراعين أو تجار محليين، و الثانية هي المجموعات المتنقلة/الجوالة من أصحاب و مرافقي القوافل (صٌنّاع قطاع "النقليات" بالمفهوم الحديث).
(7) المجموعات المستقرة -كما تستنتج الدراسة- هم من نعرفهم بشعوب سبأ، قتبان و نحوهم، بينما المجموعة الثانية هم بالضبط الجماعات التي بدأ يتردد ذكرهم بازدياد في سجل نقوش الشعوب المستقرة تحت ألفاظ مثل "عرب، أعربن، عربن"، و هم "العرب" الذين نجحوا في بسط نفوذهم على مدن الجوف (هرم، يثل)، و تحديدا (كندة، مذحج، الأزد) على وجه الخصوص.
تقرير البعثة الإيطالية: https://t.co/SJEaAvO2wT
من المضحكات هو أن يستنتج شخص ما أن أصل جماعة أو قبيلة عربية ما من منطقة معينة لأن اسم علم مطابق، أو مشابه لها، ظهر في كتابة من الجغرافيا المعنية. هذا أسلوب سخيف مناسب لأصحاب الإفلاس الفكري، و لا وجود له في مؤلفات المختصين في هذه الكتابات.
في هذه الحالة، اسم العلم "أسد"(كالمثال المرفق: هانئ بن أسد) يظهر في نصوص دادانية من القرن 6-5 ق.م، و هذا لا يعني أن قبيلة الأسد كانت تسكن دادان، أو أن أصلها من هناك.
هو مجرد اسم شخصي جاء كاسم أول، أو اسم أب، و ظهر في نصوص دادانية، تيمائية، مسندية، صفائية و غيرها. بل توجد نصوص مسندية قديمة جاء فيها اسم علم بلفظ "معد(م)"، و هذا طبعا لا يعني أن القبيلة العربية "معد" من أصل جنوبي قديم.
وضعت المصادر أمامك من بافقيه و عرفان شهيد، و أثبت من خلالها بأن الأزد لا علاقة لها بشعب سبأ.
أما القصاصة هذه، التي تعيد تدويلها عن جهل و سوء فهم منك، فهي تذكر بصراحة أن الرواية "أسطورة/خرافة"، و لم تذكرها من باب الموافقة، إنما من باب محاولة فهم السياقات و الروايات الواردة، و هذا طبيعي، و إلا فإن النص لا يذكر أي دليل أثري على وجود هذه الهجرات المفترضة.
نعم، و لا نختلف، الأزد قبيلة ظهرت في النصوص المسندية و كانت تسكن من الشمال لأرض سبأ، لكنها بحد ذاتها لم تكن سبئية بمفهوم القبيلة/الشعب و الانتماء الثقافي (مثال: اللغة، المعبودات، العلاقة النسبية)، و قد أوضحت بالمصادر العلمية هذا الموضوع، فلا حاجة لتكراره.
العلاقة، إن وجدت، لا تتعدى المصلحة و الانتماء السياسي، و ربما هذا كان ينطبق على جزء من القبيلة في نجران.
@bwfhd88744227 ورد لفظ "أسدم" دون أي تعبير آخر يشير إلى معناه بوضوح ضمن السياق. و مدونة داسي تصرح بشكل واضح إلى أن ترجمات النقوش "محتملة"، فلا معنى لاستشهادك بهذا التصنيف إذا كان نص النقش ذاته لا يشير بصراحة إلى مكون قبلي.
https://t.co/yCXHlhm04o
أما لفظ "أسدين" فقد جاء في سياق 3 نقوش من العقلة، و تشير إلى تحالف ما بين أحد وجهاء "الأسد"، و هو عمرو بن عوف، مع ملك حضرموت يدع إل بين عن طريق الزواج، و هو شكل من أشكال التقارب الأزدي-الحضرمي، و قد وقفت على تعليق للدكتور بافقيه على هذا النص بأنه "شاهد على هجرات أزدية من وسط الجزيرة إلى حضرموت".
@bwfhd88744227 كالعادة، لا تقرأ و لا تفهم ما تقتبسه، فالنص الملون يقول بصراحة في البداية عن ما يليه بأنه "أسطورة/خرافة" (legend).
أما موضوع النقش، فعبدالرحمن وضح أنه لا يعني قبيلة الأزد في موضوعه الذي تناول فيه هذا النص.
https://t.co/yCXHlhm04o
@bwfhd88744227 كالعادة، لا تقرأ و لا تفهم ما تقتبسه، فالنص الملون يقول بصراحة في البداية عن ما يليه بأنه "أسطورة/خرافة" (legend).
أما موضوع النقش، فعبدالرحمن وضح أنه لا يعني قبيلة الأزد في موضوعه الذي تناول فيه هذا النص.
https://t.co/yCXHlhm04o
يقسّم عالم الآثار الفرنسي و المدير الفخري للمركز القومي للأبحاث العلمية في فرنسا ومؤسس المركز الفرنسي للأبحاث في صنعاء، كريستيان روبن، مراحل توغّل و اندماج القبائل العربية في اليمن إلى خمس فترات.
(1) احتلال الجوف من العرب (القرن 2-1 قبل الميلاد)
تمثّلت هذه المرحلة في توغل العرب من شمال شرقي اليمن إلى منطقة الجوف، و بسط نفوذهم عليها و تراجع/اندثار لمملكة معين و سكانها. تميّزت لغة نقوش المسند في هذه المنطقة و خلال هذه الفترة عن غيرها من النقوش المعاصرة من الممالك المجاورة، فظهرت فيها خواص من العربية مختلطة بلغات اليمن القديم، و هذه اللغة أطلق عليها علماء اللغة و الآثار أوصاف مثل (لغة سبئية ركيكة، شبه سبئية، سبئية مختطلة بعربية شمالية).
(2) مواجهة بين العرب و السبئيين (القرن 1-2 بعد الميلاد)
شهدت هذه المرحلة سلسلة من الصراعات المختلفة بين العرب و الدولة السبئية، لكنها لم تؤدي إلى نتائج معينة.
(3) الهيمنة السبئية على العرب في شمال اليمن (القرن 3 بعد الميلاد)
نجح السبئيون بشكل مفتاوت في كبح جماح العرب، فنقرأ في نقوشهم عن قيامهم بغزو قرية الفاو و التي كانت تمثل مركزا رئيسيا للعرب، و مع هذا نجد أن العلاقات بينهم و بين السبئيين كانت تتجه بعض الأحيان إلى السلام و التكافل، فنرى أن بعض المجموعات العربية أصبحت متعاونة مع الدولة السبئية في أغراض التجارة والحرب. على الجانب الآخر، نجد أن مجموعات عربية مالت لدولة الحبشة عندما بدأت ببسط نفوذها على تهامة اليمن حتى نجران، و هذا قد أدى إلى توغّل متزايد من العرب إلى سهول تهامة.
(4) ضم مملكة حمير للعرب و إدراجهم في صفوف جيوشها (القرن 4-6 بعد الميلاد)
بسط الحميريون نفوذهم على الدولة السبئية و الحضرمية، و امتد نفوذهم إلى العرب في جنوب شبه الجزيرة. مارس الحميريون سياسية احتواء هذه القبائل العربية، فأصبحوا في عداد مملكتهم و جيوشهم، بنفس الطريقة التي كان يحتوي فيها الروم و الفرس قبائل عربية للاستفادة منهم في الحروب و التوسّع. و يظهر أن هذه الفترة شهدت توغل أوسع للعرب إلى العمق اليمني.
شهدت نهاية هذه الفترة، خلال القرن السادس، احتلال كامل من مملكة أكسوم لمملكة حمير و التي تلاها الاحتلال الساساني.
(5) بسط السيطرة العربية بالكامل على اليمن (القرن 7 بعد الميلاد)
شهدت هذه الفترة، و التي سبقت الدعوة و الفتوحات الإسلامية، نفوذا متزايدا للعرب في اليمن، و ما أن ظهر الإسلام حتى ثَبٌتت دعائم الوجود العربي في اليمن، و من هنا لم تنفك اليمن عن حكم الدول و السلالات الحاكمة العربية و الإسلامية.
بحلول القرن العاشر الميلادي، و بعد ألفي عام من تجذّر للغات اليمنية القديمة في المنطقة، أضحت اليمن مٌعَرَّبَةٌ بشكل شبه كامل.
لتدعيم نظرية كريستيان روبن من ناحية أنثروبولوجية، سنعود إلى العام 1986-1987 م عندما قامت بعثة أثرية إيطالية تابعة للمعهد الإيطالي لأفريقيا و المشرق بدراسة و التنقيب في مقابر أثرية في اليمن، و تحديدا نوعين منها. النوع الأول هو ما يعرف بالـ"المقابر البرجية" من منطقة <المخدرة> على حافة صحراء الجوف، و النوع الثاني عبارة عن غرف تحت الأرض من منطقة <خربة الأحجور> على هضبة ذمار، و كليهما يعودان لنفس الفترة الزمنية (القرون الميلادية الأولى).
نتج عن هذه البعثة نشر تقرير من 132 صفحة فيه دراسة مفصلة للمواد الأثرية و البقايا البشرية (الهياكل العظمية) التي وٌجِدت داخل القبور، و قام عليها مختصون في علوم الآثار و الأنثروبولوجي في جامعة روما. نقرأ خلاصة هذا التقرير، و نقتبس ما يلي.
(1) تنقسم المقابر الأثرية في اليمن القديم إلى مجموعتين. تضم المجموعة الأولى (أ) الغرف تحت سطح الأرض (مثل التي تم دراستها في هذا التقرير)، الحفر الترابية على سطح الأرض، و التجويفات الصخرية. تتميز هذه المجموعة من المقابر بكثافتها في محيط المدن القديمة، و بموجوداتها الأثرية القيّمة قديما. تضم المجموعة الثانية (ب) المقابر البرجية و تتميز ببساطة الموجودات الأثرية، فمثلا لا يوجد فيها أواني فخارية.
(2) الفروقات كبيرة ما بين اللقى الأثرية الموجودة في مقبرة خربة الأحجور و الموجودة في مقبرة المخدرة. حَوت الأولى على آثار ذات قيمة عالية، مثل مجوهرات ثمينة، أواني فخارية، أوعية زجاجية، مرايا برونزية مستوردة، أسلحة، عملات من الفضة، تمثال حجري على هيئة ثور. بالمقارنة، لم تحوي المقبرة في المخدرة على لقى أثرية ثمينة سوى مجموعة أصداف، أدوات صغيرة من البرونز و الحديد، و بعض أدوات الزينة كالقلائد.
(3) تتوزع و ترتبط المقابر في المخدرة مع سلسلة من المقابر في المناطق الصحراوية داخل اليمن و خارجها، فتشكل ما يشبه شبكة الطريق التي تصل إلى عمان، شمالا إلى الأردن و سيناء عبر أرض المملكة. تٌبين محتويات هذه المقابر و طريقة توزيعها و ارتباطها بطرق التجارة إلى أنها كانت تتبع مجموعات سكانية غير مستقرة (متنقلة)، و مستقلة ثقافيا، سياسيا و اجتماعيا عن المجموعات السكانية المستقرة في اليمن. على العكس من هذا، تقع المقابر في خربة الأحجور داخل حدود مدينة، و تتخذ المقابر شكل البيت تحت الأرض، بوجود غرف و نوافذ، مع تواجد لأدوات استخدام يومي ،مثل الأواني الفخارية، و التي تشير في مجملها إلى مجموعات بشرية مستقرة غير مرتبطة بنمط معين أو بشبكة طرق متسلسلة.
(4) تٌدلل نتائج التحليل المقارن للعظام، الأسنان و الهياكل العظيمة في المقبرتين (مقابر المخدرة و مقابر خربة الأحجور) إلى وجود مجموعتين إثنية/عرقية مختلفة سكنت جغرافيا اليمن خلال نفس الفترة في الألفية الأولى ق.م، و هذه الاختلافات الهيكلية لا يمكن تفسيرها بسبب الطبيعة أو المسافة الجغرافية بين المجموعتين، أو بسبب أشكال من التكيف البيولوجي الذي قد يٌعزى إلى نمط الغذاء، أسلوب المعيشة أو البيئة المحيطة.
(5) تتشابه صفات الهياكل العظيمة في مقابر المخدرة مع الهياكل العظمية في المقابر البرجية في عمان أكثر من تشابهها مع مقابر خربة الأحجور، بالرغم من الفرق في المسافات.
(6) يمكن تقسيم المجموعتين الإثنية التي تم الإشارة إليهما في النقطة (4) إلى نوعين. الأولى هي مجموعات سكانية مستقرة، و هؤلاء يا إما كانوا مزراعين أو تجار محليين، و الثانية هي المجموعات المتنقلة/الجوالة من أصحاب و مرافقي القوافل (صٌنّاع قطاع "النقليات" بالمفهوم الحديث).
(7) المجموعات المستقرة -كما تستنتج الدراسة- هم من نعرفهم بشعوب سبأ، قتبان و نحوهم، بينما المجموعة الثانية هم بالضبط الجماعات التي بدأ يتردد ذكرهم بازدياد في سجل نقوش الشعوب المستقرة تحت ألفاظ مثل "عرب، أعربن، عربن"، و هم "العرب" الذين نجحوا في بسط نفوذهم على مدن الجوف (هرم، يثل)، و تحديدا (كندة، مذحج، الأزد) على وجه الخصوص.
تقرير البعثة الإيطالية: https://t.co/SJEaAvO2wT
عن لفظ "عرب" و مشتقاته في نقوش المسند.
(1) يظهر العرب تحت لفظ "عربم" أول مرة في نقش مؤرخ في القرن 6-7 قبل الميلاد (ق.م)، و كجماعة كانت تسكن ما بين الجوف و نجران، لكن من الغير المؤكد عن ما إذا كانت بالفعل تشير إلى العرب أو إلى جماعة جنوبية محلية صادف أن تحمل لفظ مشابه.
(2) بعد ذلك، غاب اللفظ "عرب"، بكافة اشتقاقاته، عن كتابات المسند لما يصل إلى 800 سنة من تاريخ جنوب الجزيرة (ما يعرف اليوم باليمن)، فلا يظهر أن هذا اللفظ بمفهومه الإثني، الاجتماعي و السياسي كان جزءا من تاريخ شعوب سبأ، قتبان، معين، حضرموت خلال هذه الفترة الطويلة.
(3) عاود اللفظ بالظهور مجددا في طلائع الميلاد في نقش برمز "Ja 560" الذي يتحدث عن مصادمة ما بين "عربن" (العرب) و شعب سبأ، و ذلك في منطقة محيطة بمأرب. هذا الظهور المفاجئ للفظ بعد غياب تام له يشير إلى أن بطبيعته لفظ "دخيل" على المنطقة و على الشعوب اليمنية.
(4) منذ ذلك الحين، و خلال القرن الثاني و الثالث بعد الميلاد (ب.م)، بدأ اللفظ يتردد بشكل مطرد تحت ألفاظ مختلفة (أعرب، عرب، أعربن) و في سياقات غالبها ذات طابع حربي، فنقرأ كما هو ظاهر في الجداول المرفقة، مصادمات ما بين هذه الجماعات و شعوب يمنية، تحالفات ما بين العرب و بعض من الشعوب اليمنية ضد شعوب/ممالك يمنية أخرى، قادة عسكريون و وجهاء يمنيون يحمدون و يشكرون آلهتهم لحفظهم من غزو جماعات عربية، و سفارات يرسلها ملوك سبأ إلى قبائل عربية بالاسم (مثل أزد، كندة، مذحج).
(5) كما نقرأ في الجداول، اللفظ، بكافية مشتقاته، نجده يرتبط ارتباط وثيق مع قبائل "كندة، مذحج، سفلان"، و نقرأ أيضا أن هناك عرب قد أصبحوا جزاء من سبأ، حضرموت و مأرب، فنلحظ مثلا "عرب مأرب، عرب سبأ، عرب حضرموت"، و هنا يجب أن ننتبه بأن العرب جزء من كل كما نشاهد في النقش Ir 32 الذي جاء فيه "شعب سبأ من سكان مأرب" و "عرب سبأ"، فهنا يظهر التفريق ما بين شعب سبأ و ما بين عرب سبأ، و كذلك في سياق النقش Ry 508 الذي جاء فيه "ذي همدن، هجر-همو و عرب-همو"، فنرى هنا أن "همدن" بعد أن كانت مجرد عائلة/أسرة، كما ورد في النقش Ja 651، أصبحت هنا شعب و من ضمن مكوناته العرب.
(6) نجد أن العرب في هذه النقوش يظهرون كمكون مؤثر و هام في تشكيل سياسية و خريطة الممالك اليمنية، فمثلا نقرأ و نستشف من النقوش الدور الرئيسي الذي لعبوه في الغزو الحميري على حضرموت، و تواجدهم كرأس حربة في الجيوش التي كانت تغزو قبائل عربية في وسط و شمال الجزيرة في منافسة مع مجال نفوذ عمرو بن المنذر ملك لخم. من المستبعد جدا بأن الحملات هذه كانت ستنجح -كما ورد في النقوش- دون محالفات المكون العربي من حضرهم و أعرابهم، مثل كندة، مذحج و مضر.
(7) نسرد هنا بعض تعليقات المختصين، من علماء و الباحثين في لغات المسند و التاريخ السياسي و الاجتماعي لليمن القديم، على هذه النقوش التي ورد لفظ "عرب" و مشتقاته.
ألفريد بيستون: "تضح بأن العرب كانوا عناصر دخيلة غير مندمجة بالكامل مع شعوب اليمن"
جورج هاتكي و رونالد روزيكا: "تنبغي الإشارة إلى أن المجموعات العربية كانت مختلفة إثنيا و لغويا عن شعوب اليمن، و قد عكست نقوش المسند هذه الاختلافات"
أليكساندر مجيدو نقلا عن كريستيان روبن: " أخذت وتيرة تعريب اليمن تتسارع بتغلغل العرب من شمال شرقي البلاد منذ القرن الثاني ق.م، و وصلت ذروتها بحلول القرن العاشر باعتبار انعزال أجزاء من البلاد بالمرتفعات الشاهقة و في ظل وجود عائلة لغوية محلية مستخدمة في هذه المناطق"
عرفان شهيد: " في القرون القليلة السابقة للإسلام، كان يسكن الجزيرة مجموعتين إثنية رئيسية، و هما العرب و الحميريون. سكن العرب وسط و شمال الجزيرة، إلا أن بعضا من القبائل العربية (أزد، كندة، مذحج) كانت تسكن الجنوب على مقربة من السبئيين، و كان لهم دورا هاما في صناعة تاريخ جنوب و شمال شبه الجزيرة"
جان ريتسو: "غالبة اليمنيين لم يكن يعتبرون عربا بأي دلالة من دلالات الكلمة، فالعرب في اليمن في مرحلة ما قبل الإسلام كانوا يشكلون جزءا صغيرا من السكان يقتصر على بعض المناطق الحدودية"
مايكل ماكدونالد: "بدأت تتوافد مجموعات عربية مهاجرة إلى شمالي اليمن خلال القرون الميلادية الأولى، و هذا ما جعل من العربية، و لأول مرة، من أكثر اللغات المتداولة في المنطقة"
(8) يظهر لنا من كل هذا بأن شعوب اليمن القديمة لم تكن تعرف شيئا اسمه "عرب" "عربية" "يعرب"، و لم تعترف بها شخصيا كهوية اجتماعية، سياسية أو إثنية على الإطلاق، و كانوا يستعملونها حصريا لتسمية جماعات مختلفة عنهم، و غالبا مناوئة لهم.
عن اليمن و قحطان.
(1) يخلو سجل نقوش المسند من أي إشارة إلى سلف (جد جامع) اسمه "قحطان"، و كذلك لم يرد كاسم علم شخصي.
(2) ورد اللفظ في ثلاثة نقوش مسندية من القرن الثالث الميلادي، و جميعها كانت تشير إلى قبيلة محلية مرتبطة بمملكة كندة في وسط شبه الجزيرة.
(3) لم تتناول كتابات المؤرخون العرب في العصر العباسي مادة اليمن القديم بالتفصيل اللازم، و كل ما دونوه كانت مجرد معلومات عامة غير دقيقة عن أسماء الممالك التي أقيمت على الأرض و الإطار السياسي العام، و إلا فإن معظم تاريخ المنطقة بمكوناته السياسية و أسماء شعوبه و قبائله و لغاته قد ذهبت طي النسيان و لم يذكروا عنها شيئا.
(4) نتيجة لفقدان التاريخ القديم بذكرياته، تعلّق المؤرخون باسم "قحطان" القبيلة، و الذي يظهر أنه ظلّ متداولا نظرا لوجوده بوسط شبه الجزيرة و في فترة قريبة من ظهور الإسلام، فصنعوا منه هوية جديدة تجمع سكان جنوب شبه الجزيرة كافة بغض النظر عن خلفياتهم الإثنية، اللغوية، السياسية و الإجتماعية.
(5) لم تتسمى ممالك اليمن القديم بلفظ "يمن"، و يظهر أن هذا الاسم، كدلالة على مكون مجتمعي، كان صناعة تمت في العصر الإسلامي من مركزية مكّيّة و من منطلق جهوي للمناطق الواقعة إلى شامها (شمالها) و جنوبها (يمنها).
(6) كان الحميريون ينظرون إلى سكان وسط شبه الجزيرة كغرباء، و لم توجد أي إشارة إلى وجود رابطة إثنية أو إجتماعية تجمعهم.
(7) في مرحلة ما قبل الإسلام، لم ينظر اليمنيون لأنفسهم كأصل للعرب في وسط و شمال شبه الجزيرة، و لفظ "يمن" كان يستخدم للدلالة على اتجاه الجنوب، و لم يستخدم في إشارة إلى مجموعة سكانية، دولة/مملكة، أو أرض معينة
(8) بعد أن تم الإطاحة بحكم الإمامة من شمال اليمن في العام 1962 م، دأبت الحكومة الجديدة بصنعاء في تكريس دعاية/بروباغاندا "أبناء قحطان" في محاولة لإيجاد تقارب بينهم و بين سكان اليمن الجنوبي، و بعد أن استقل الأخيرون عن حكومة بريطانيا، بدؤوا هم كذلك في استخدام هذه البروباغاندا و التي أصبحت دعاية رسمية للحكومة الوحدوية في العام 1990 م، فتحولت من مجرد دعاية إلى عقيدة سياسية و فكرية تٌغرس في أذهان طلبة المدارس، و يتم تناقلها في وسائل الإعلام و على ألسن الشعراء.
(9) في تاريخ اليمن القديم، لم يوجد شيء اسمه "أبناء قحطان"، و لم تنظر شعوب اليمن بممالكها المختلفة على أنهم شعب واحد من جذور و ثقافة واحدة، بل أن القتل و الاقتتال و التنافس كان الأساس بينهم، و الوحدة لم تحصل إلا بالسيف في زمن متأخر مضطرب (فترة الحميريين).
"ما بنى على باطل فهو باطل"
@alk3aam و لو سايرنا هذا "الحكيم" و جماعته من المتطفلين و الذين يتعاطون مع النقوش بسطحية بالغة، فإننا سنقول بأن جماعة "دهم" و "جهم" في الجمهورية هم من أصول شمالية (شمال السعودية و بادية الأردن و سوريا)، فكلا الاسمين يردان بشكل متكرر في نقوش صفائية، و لا يردان و لو لمرة واحدة في نقش مسندي!
@lifeishitt @creechaan @Aws_1401 لا توجد أدلة أثرية على وجود هجرات خرجت من جنوب الجزيرة و اتجهت شمالا نتيجة لخراب سد مأرب، و الأدلة الموجودة تشير إلى العكس، أي إلى هجرات عربية واسعة إلى مأرب و مناطق مختلفة في اليمن القديم على فترات متعددة منذ القرن 2 ق.م.
في كل الأحوال، تظل مسألة اللغة عامل واحد من مجموعة عوامل في التعريف الإثني لمجموعة سكانية، فلو نظرنا للقضية من زاوية أخرى مثل علاقة شعوب جنوب الجزيرة القديمة بلفظ "عرب" و مشتقاته، كما جاء في سياقات مختلفة في كتاباتهم التي دونوها، سنجد أنهم لم يكن ينظرون لأنفسهم على أنهم "عرب" بأي دلالة من دلالات الكلمة.
سبق لي أن كتبت عن هذا الموضوع بعد مراجعة اللفظ بصيغه المختلفة في نصوص المسند، و نقلت تعليقات لمختصين في لغات و تاريخ شعوب الجنوب القديمة من مؤلفاتهم.
الموضوع: https://t.co/xHgSQHuzSj
بغض النظر عن الموقع الأكثر ملاءمة للأوغاريتية في المجموعة السامية الشمال-غربية، فما كنت أرمي إليه هو أن التصنيف اللغوي الحديث لا يجعل الجنوبية القديمة و العربية ضمن مجموعة خاصة دون السامية الشمال-غربية، و هذا على خلاف الرأي الذي يطرحه أ.د.عبدالرحمن هنا عن وجود مجموعة سماها "عروبية" تجمع بين العربية و الصيهدية.
@RodrigoRenegado@AlsulaimanAbd@mahmoudalmalki6 إذا لا يوجد "سقف جزيري"، بل ما يجمعهما، أي العربية و الجنوبية القديمة، هو جذر السامية الوسطى، و هو نسف الجذر الذي يجمع ما بين الأوغاريتية و العربية، فبالتالي الطرح العلمي الحديث لا يؤيد الرأي القائل بعربية اللغات الصيهدية، و إلا فإن الأوغاريتية هي الأخرى عربية.
@RodrigoRenegado@AlsulaimanAbd@mahmoudalmalki6 و هل هناك ما يسمى "سقف جزيري" في الأبحاث الصادرة؟ آخر ذكرى لي معها هو طرحها لما يٌعرف بـ"السامية الوسطى" و هو الجذر/السقف المشترك ما بين لغات مثل الآرامية، الأوغاريتية، السبئية و العربية.