مع سهولة الوصول إلى المعلومات الطبية وكثرة ظهور التشخيص الذاتي (Self-diagnosis)لابد من توضيح ما مخاطرها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالصحة النفسية، ومن أبرزها:
- التشخيص الخاطئ(Misdiagnosis ): إسناد الأعراض إلى اضطراب غير موجود أو تشخيص الحالة بشكل غير صحيح
- فرط التشخيص( Overdiagnosis): اعتبار أعراض طبيعية أو عابرة دليلًا على وجود اضطراب نفسي
- نقص المعرفة الكافية: تشابه الأعراض ��ين اضطرابات مختلفة يجعل التمييز بينها بحاجة إلى تقييم شامل ومعرفة متخصصة
- الانحياز الشخصي (Personal Bias): قد يفسر الشخص أعراضه بطريقة تتوافق مع اعتقاده المسبق أو التشخيص الذي يظن أنه ينطبق عليه.
- إغفال الأسباب الجسدية: افتراض أن الأعراض نفسية دون استبعاد الأسباب الطبية والجسدية المحتملة
ايضا التشخيص النفسي لا يعتمد على وجود عرض أو مجموعة أعراض بشكل منفصل، بل يقوم على جمع معلومات متكاملة عن الشخص، وتاريخه النفسي والطبي، وطبيعة الأعراض ومدتها وتأثيرها على حياته، مع استبعاد الأسباب والحالات الأخرى التي قد تتشابه معها لذلك، ظهور بعض الأعراض لا يعني بالضرورة وجود اضطراب أو إمكانية تشخيصه بشكل مباشر .
و تشير الدراسات الحديثة إلى تزايد ظاهرة التشخيص الذاتي لدى المراهقين والشباب، خصوصًا فيما يتعلق بـ ADHD واضطراب طيف التوحد، بالإضافة إلى القلق والاكتئاب، وقد يرتبط ذلك بالتعرض المتكرر للمحتوى النفسي عبر وسائل التواصل الاجتماعية، وقد يمتد الأمر أحيانًا إلى قيام بعض الوالدين بتشخيص أبنائهم ذاتيًا دون اللجوء إلى تقييم نفسي متخصص.
(لا يمكن إنكار الجانب الإيجابي لانتشار المحتوى النفسي في زيادة الوعي بالصحة النفسية، لكن الاطلاع على المحتوى المتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يُعد حلًا بحد ذاته فالمهم هو تحرّي دقة المعلومات، والرجوع إلى المراجع الموثوقة وأهل الاختصاص، واتخاذ الخطوات الصحيحة للحصول على تقييم مناسب).
(العلاج بالمخططات (Schema Therapy)
نموذج نفسي وضعه Jeffrey Young لفهم كيف تتغير مشاعرنا وأفكارنا وسلوكياتنا في المواقف المختلفة
الفكرة الأساسية هي أن الإنسان ينتقل بين أربعة أنواع رئيسية من الأنماط:
- الراشد الصحي:القيم الشخصيه
- أنماط الطفل: المشاعر الأساسية وردود الفعل الجسدية
- أنماط السلطة الداخلية: المعتقدات والتقييمات والانتقادات
- أنماط التكيف: السلوكيات والمشاعر الاجتماعية
داخل كل واحد منا طفل يشعر، وناقد يحكم، ومتكيّف يحاول حماية نفسه، وراشد صحي يعرف كيف يوازن بينهم..
جودة حياتنا تعتمد على: من منهم يقود الموقف؟
“ليس المع��لج مُوجهاً وإنما مُمكّناً"
(Possibiliator) لا يَقفز للمعاونة ولا يفرض نفسه، وإنما يُصاحب المريض في رحلة اكتشاف نفسه وإطلاق إمكاناته الكامنة ،هكذا يعمل المعالج الوجودي بتحرير الآخر من خلال مواجَهته بموقفه الوجودي .
د.يالوم
كارل روجرز هو مرجعي الأول في فهم النفس وقبولها، أدين له بكل فتح نفسي حدث لي، أو ساهمت في حدوثه لآخر. من قراءاتي الأولى لكتبه، أدهشتني فكرة أنه من الصحيّ الإصغاء إلى داخلك، والتطابق معه!
كانت فكرة جديدة علي في ثقافة تع�� بالإملاءات الخارجية. تشبثت بها كمن وجد طوق نجاته.
ببساطة مفرطة، حرية استكشاف الواقع الداخلي هي أصل كل الحريات، وأصل كل ضبط ذاتي متزن، وكل علاقة صحية سوية.
لا يمكن أن تكون حراً، وأنت لم تفهم بعد الكثير من جوانب خبرتك الداخلية، لا يمكن أن تفهم ما هو غريب، فظيع، ودرامي في الآخر، وأنت لم تصل بعد لهذه الجوانب فيك، ولم تقبل وجودها.
سلسلة قمع وإنكارات داخلية، و جيوش رفض وأحكام خارجية. تقتل كل إمكانيات الإنسانية فينا.
كان روجرز يصف نفسه بـأنه"ثوريّ هادئ" وكأنه يصف نتيجة هذه الحرية في استكشاف الذات وقبولها؛ صخب منظم وموجّه، يقبع خلف واجهة هادئة، قوية، ومتماسكة بما ��كفي لمنع تمدد الفوضى. عملية مضنية ومستمرة لخلق ائتلاف بين تمرد الذات وتعقلها. ثورة ناعمة تدعو للانعتاق، وسلطة ذاتية منصفة تصغي لجميع الأطراف.
كانت حياة فنسنت فان جوخ مليئة بالألم النفسي بقدر ما كانت مليئة بالإبداع والفن حوّل معاناته إلى فن مذهل كما في لوحاته ليلة ��لنجوم ودوار الشمس،تعكس عواطفه المضطربة لكنها أيضاً تنبض بالحياة والضوء
كأن الفن كان طريقه الوحيد للتعبير عن روحه ..
يتمثل عملنا مع المريض في جانبين:
“ما حدث له، وما يفعله بنفسه”
– آنا فرويد
عندما يركّز المعالج فقط على الجانب الأول، فإنه ي��رم المريض من فرصة أساسية للنمو والتغيير، وفي الوقت نفسه يُشبع احتياجاته النرجسية بتقديم نفسه كمنقذ رحيم للعاجزين
– رونالد لانغ (1976)
كارل روجرز عن العلاقة العلاجية:
- هو القبول غير المشروط وتقبل المريض كما هو دون أحكام، ليشعر بالأمان للتعبير عن ذاته
- التعاطف وفهم تجربة المريض بعمق كما يشعر بها هو مع نقل هذا الفهم بصدق
-الصدق وأن يكون المعالج حقيقيًا وأصيلًا، بعيدًا عن الأقنعة.
روجرز يقول : "العلاقة هي العلاج"
كلما تعمقت في أعماله، ازددت امتنانًا له عَلمني كيف أفهم الإنسان بعمق، ليس فقط من خلال كلماته، بل من خلال مشاعره وصراعاته الداخلية، العلاقة العلاجية ليست مجرد أداة؛ هي في جوهرها مساحة آمنة تمنح المريض فرصة للنمو والشفاء، ر��يته للقبول،التعاطف والصدق ��ا تزال تنير طريقي كمعالجة نفسية، وتذكرني دائمًا بقوة الإنسانية في كل جلسة.
عليك أن تقبض على إنسانيتك حين يتنازل عنها الآخرون، عليك أن تكون انساناً!
قبل أن تكون ذكياً وغنياً ونظيفاً ومثقفاً ، تسقط الأشياء جميعها إن سقطت ا��سانيتك ..
سنتصالح كثيراً مع حقيقة الحياة، حين نعي جيداً أن ثمة فجوات فيها لا يَسعنا تفاديها أو ملئها عِوضاً مهما حاولنا ، ثمة كَرب بِلا سبب وفقد بلا عوض وسؤال بلا جواب ثَمة خسائر بلا تعويض ولا بديل ، وعلينا أن نرضى بذلك ولو بحزن مُستكين، أن نتقبل تمام الخسارة دون سخط رافض للقدر
أو فأل واهم بالعَوض .
تضم تجربة الضغط النفسي لدى Dr.Gabor Maté ثلاثة عناصر ؛
الأول: هو الحدث الجسدي أو العاطفي الذي يُفسره الكائن على انه تهديد وهو محفز للضغط النفسي ويسمى ( المُسبب)
الثاني: هو نظام المعالجة الذي يشهد ويترجم معنى المُسبِّب ويكمن نظام المعالجة في الجهاز العصبي وبخاصة المخ
العنصر الثالث وهو استجابة الضغط النفسي والتي تتكون من مختلف التعديلات الفسيولوجية والسلوكية التي تحدث كرد فعل على التهديد المحسوس.
يتضح لنا أن تفسير مسبب الضغط النفسي يعتمد على نظام المعالجة الذي يعطيه معنى.
عندما يصف الناس أنفسهم بأنهم مضغوطين ( اشعر بضغط نفسي ) هم في العادة يقصدون التهيج العصبي الذي يَشهدونه تحت وطأة المطالب المُفرطة في مجالات العمل والأسرة والمجتمع او الشوؤن المالية والصحة، لكن احساس التوتر العصبي لا يصلح تعريفاً للضغط النفسي كما ذكر Dr.Gabor maté ولا يظهر دائماً إن شئنا الدقة،عندما يكون المرء مضغوطاً
الضغط النفسي ليس مسألة شعور شخصي، انه مجموعة قابلة للقياس من النشاطات الفسيولوجية الموضوعية التي تحدث في الجسم بما فيه،مخ وجهاز هرموني ومناعة وعدة أعضاء أخرى ويمكن أن يتعرض البشر للضغط النفسي دون وعي بوجوده .
كُل مقاصد الدنيا مُقترنة بالسعي وكُل سعي مقترن
بالغريزة ،والغرائز إما حب أو خوف فإن ساد الخوف ، زَحفنا إلى المقاصد قلقين تَثقبنا رَهبة المجهول ، فإن فاض الحُب ركضنا إلى المقاصد راغبين تَغمرنا لَهفة الوصول .
والسعي لا يعني حَتمية الوصول ..