لماذا يبدو أن كثيرًا مما نكتبه يميل إلى صيغة الأمر، أو إلى إطلاق تعريفات قاطعة: السعادة هي كذا، والحب هو كذا، والحياة هي كذا، بينما تقلّ الأفكار التي تقول «ربما» أو «يبدو» أو «أحيانًا»، وتترك للقارئ مساحةً للشك والتأمل؟
«الإصغاء نوعٌ من الحب.»
Hector and the Search for Happiness (2014)
في هذا المشهد من الفيلم الكوميدي « هيكتور والبحث عن السعادة »، يجد هيكتور نفسه إلى جوار امرأة تعرف أن أيامها توشك أن تنتهي. لا يستطيع أن يبدّل مصيرها، لكنه يخفّض ارتفاع الطائرة تخفيفًا لألمها، ثم يجلس بقربها ويمنحها الوقت كي تروي حكايتها وتستعيد الوجوه التي أحبّتها.
إنسانية هيكتور في هذا المشهد لا تتجسد في العثور على كلمات استثنائية، بل في امتناعه عن الهرب من لحظة يعجز عن إصلاحها. يبقى حاضرًا، يصغي من غير مقاطعة، ويترك للمرأة أن تقول ما تريد قوله، كما لو أن حكايتها، في تلك اللحظة، هي أهم حدث في العالم.
ربما الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى من يغيّر واقعه بقدر ما يحتاج إلى من يمنحه انتباهًا صادقًا، ويشعره بأن صوته ما يزال مسموعًا، وأن ما عاشه جدير بأن يُروى. وبهذا المعنى تقول سيمون فايل: « الانتباه أندر أشكال الكرم وأصفاها ».
النقص الذي أنقذ كريستيانو من عبادة نفسه
محمد العباس
لا يختبر القدر العاديين. إنه ينتظر العظماء حتى يوشكوا على ملامسة الكمال، ثم يترك فيهم ثغرة واحدة لا تندمل. وفوق كتفي كريستيانو رونالدو استقرت تلك الثغرة، كما تستقر الندبة على وجه تمثال لا يشيخ.
كانت حياته محاولة متواصلة لإثبات أن الإرادة تستطيع إعادة كتابة قوانين الطبيعة. حارب الزمن كما لو كان خصماً في الملعب. روّض الجسد حتى بدا أنه خرج من حدود البيولوجيا. حوّل الانضباط إلى عقيدة والعمل إلى قدر حتى غدت سيرته احتجاجاً دائماً على فكرة الحدود. وكلما اعتقد الناس أن النهاية اقتربت عاد ليؤجلها وكأنه يخوض مباراته ضد الفناء أكثر مما يخوضها ضد خصومه.
ثم وقف أمام كأس العالم. وكانت تلك اللحظة التي صمتت فيها الإرادة، ونطق القدر.
كتبت رويترز: «رغم كل أرقامه، لم يستطع رونالدو فك شفرة كأس العالم». في هذه العبارة تختبئ مفارقة تتجاوز كرة القدم. يستطيع الإنسان أن ينتصر على منافسيه وأن يهزم التعب وأن يتجاوز ما ظنه الآخرون مستحيلاً ثم يجد نفسه أمام باب لا يُفتح إلا إذا وافق القدر.
كل عظيم يحمل تصدعاً يطارده. ذلك التصدع يمنح العظمة معناها الأعمق. فالسيرة التي تبلغ تمامها تتحول إلى نصب رخامي صامت. أما السيرة التي تحتفظ بأثر مبتور فتظل نابضة بالحياة لأن الأسئلة لا تموت. الامتلاء المطلق يترك وراءه إعجاباً عابراً. أما الغياب فيترك أثراً يستدعي التأمل الطويل.
كان إميل سيوران يرى أن النقص ينقذ الإنسان من عبادة نفسه. وعند إسقاط هذه الفكرة على رونالدو تنكشف طبقة أعمق من المأساة. فقد عُرف طوال مسيرته بسعيه الدائم إلى تجاوز الإنسان في داخله عبر العمل والانضباط والإرادة. وكأن القدر حجب عنه الكأس حتى يحول دون اكتمال صورته.
وربما كانت تلك الثغرة ضرورة وجودية أكثر من كونها خسارة رياضية. فالتصدع يغدو كبحاً تراجيدياً لجبروت الإرادة الإنسانية. ويبقى صاحبه إنساناً في قلب الأسطورة. فالأساطير المغلقة تنتهي عند لحظة إحكامها. أما الأساطير التي تحمل ندبة فتظل قابلة لإعادة القراءة مع كل جيل.
ومن هنا تلتقي حكايته مع الحساسية الجمالية عند شارل بودلير. كان يبحث عن الجمال في التوتر بين المثال والزوال وبين ما يشرق وما يتداعى. فاللامكتمل يمنح الأشياء عمراً أطول من الكمال. وتتجلى هذه اللحظة البودليرية في ذلك المشهد المهيب. دموع رونالدو في الممر الضيق المؤدي إلى غرف الملابس بعد ليلة الإقصاء. كما باحت بذلك تضاريس وجهه.
في ذلك الممر المعتم انهار المثال الصارم وظهر الإنسان بكل هشاشته. تلك الدموع وذلك الجسد المنهك شكلا الشق الصغير في التمثال. ومن خلال ذلك الشق دخل الزمن إلى الأسطورة وسكنت الذاكرة فيها. ولهذا نعود إلى تلك الصورة مرة بعد أخرى.
لو عاد رونالدو من كأس العالم بالكأس لانغلقت حكايته كما تنغلق الدائرة. وكان التاريخ سيمنحه خاتمة سعيدة ثم يطوي الصفحة الأخيرة. أما اليوم فقد بقيت الصفحة مفتوحة. وبقي سؤال واحد يرافق اسمه أكثر من كل أرقامه. كيف استطاع رجل أن يهزم حتمية الزمن ثم يعجز أمام الصدفة؟
يمثل الزمن تلك الحتمية البيولوجية القاسية التي استطاع رونالدو ترويضها بعبقرية الانضباط. وتمثل الصدفة ذلك العنصر المنفلت الذي يتشكل في تفاصيل مباراة واحدة وفي ارتداد كرة وفي لحظة لا تخضع للحساب. انتصر على الجسد وانتصر على الوقت وانتصر على حدود الطاقة البشرية. ثم وجد نفسه أمام عالم لا تعترف قوانينه بالإرادة وحدها. عالم يحكمه الاحتمال كما يحكمه الجهد.
خرج رونالدو من المونديال محملاً بكل ما يمكن لإرادة بشرية أن تنتزعه من مخالب الفناء. وترك خلفه تلك الكأس العصية. غيابها منح إرثه بعده التراجيدي ومنح حكايته خلودها. فالذاكرة البشرية يصيبها الملل من النهايات الكاملة. وهي تعود دائماً إلى الحكايات التي تركت سؤالاً مفتوحاً وإلى الأبطال الذين حملوا معهم ثغرة واحدة لا تندمل.
@Abbassooo قراءة مذهلة وتفكيك فلسفي رفيع. دموع رونالدو لم تكن إعلان هزيمة، بل اللحظة التي نفذ منها الزمن إلى أسطورته. فالذاكرة لا تحفظ الكمال، بل الندبة التي تُبقي الحكاية مفتوحة.
مقال استثنائي.
مقطع من
قصيدة " لن " جديدة
لست عمياء
ولكني
لا أرى
إبادة غزة
تتسع
تبتلع الأطفال أحياء
تسمم الهواء
تغيض الماء
تحرق الشجر
تذبح الحجر
تجفف الحليب في صدور الأمهات
تتمدد في اللامدى
لستُ زرقاء
ولكني
أرى
تتار غزة عطشى يلغون
في شهوة الدم
من الماء للماء
وجحافلهم
رويدا رويدا تتغلغل
وسريعا سريعا تقترب
@Nadiah_g_123 والله إني ما زلت عاجزة عن استيعاب رحيلها
عملت معي حتى اعتماد خطتي البحثية للدكتوراه
وعندما جاء الاعتماد النهائي رحلت 💔💔
كتبت بحثي في الماجستير تحت إشرافها
وبحث آخر معها
وكنت اعمل على الدكتوراه معها
ثم رحلت
كيف سأحتمل هذا الغياب
رحمة الله عليها
فقدها موجع جداً
لقد كانت كما شهدت لها جامعتها وزميلاتها وطالباتها نموذجاً فريداً. فقدُها خسارة موجعة للميدان الأكاديمي، لكن عزاءنا هو هذا الإرث الطاهر، والعلم النافع، والأثر الإنساني الذي استقر في قلوبنا. اللهم اجعل ما قدمته شفيعاً لها، وارفع درجاتها في عليين، واجعل قبرها روضة من رياض الجنة
رحلت أستاذتي الحبيبة الدكتورة ندى الحربي، وغادرت دنيانا وهي في أوج عطائها العلمي، تترقب رتبة الأستاذية التي كانت قاب قوسين أو أدنى من نيلها. رحلت المشرفة النبيلة التي طالما ألهمتني في مرحلة الماجستير، ووضعت بصمتها الحانية والواعية على خطتي لبحث الدكتوراه.
@AlmoadiK رحم الله دكتوره ندى وجعل الفردوس الأعلى مستقرها ومقامها
والله إنها في القلب ووالله إنها فاجعة
أسأل الله أن يربط على القلوب
وأن يحسن عزاءنا جميعاً
@MelookAlharbi@nada1404h_m@kkueduksa@kkueduedu ملوك حبيبتي قلبي معاكم
دكتوره ندى مكانها في قلبي كبير وهائل
أحرّ التعازي
بودي لو كنت قريبة منكم
هذا الرابط من أجلها
https://t.co/ojyRjyVvBD
إذا بالإمكان انشريه