"ستهون أرواحنا وأجسادنا وسيهون أبناؤنا وبيوتنا في سبيل هذا الدين وستبقى راية الله خفاقة وعالية حتى يأذن الله سبحانه بالنصر المبين"
بهذا الإيمان وهذا التسليم يواجهون عدوهم.
لا شيء يوقف العدو..حتى أسطول الصمود الذي يضم مئات من النافذين في العالم..حرفيا قفلوا الباب من كل الجهات على القطاع وقرروا برعاية أميركية محوه أو محوه..فكرة إن العالم بأكمله مستسلم لهذا المستوى من الجبروت مخيفة..ولا يعلم المرء كيف لا يخاف العرب المنبطحون وهم يسبحون بحمد ترامب وشايفين الاستسلام أفضل خيار متاح..ازاي مش قادرين يتخيلوا مستقبل دولهم وكياناتهم الهشة وجنبهم قوة وحشية معاها ضوء أخضر لفعل ما تشاء دون عقاب؟..بأي منطق مقتنعين إن الدائرة لن تدور عليهم وتحتل بلدانهم ويجوع أبنائهم ويمنع حتى عنهم حبل إنقاذ؟..إذا كان البرلمانيين والنشطاء الأوروبيين على السفن مالهمش كرامة عند العدو، هيعملوا لك أنت قيمة وقت ما يجي عليك الدور؟..لكن والله هؤلاء الرجال وتلك النسوة الشقر البيض الذين لا تجمعني بهم قومية أو دين..والله إظفر الواحد منهم بأمة متخاذلة من أربعمائة مليون باعت كل أرض، كل عرض، كل دين..ولما كتاب التاريخ يتفتح..هنكتب إن الرئيس الكولومبي تظاهر في نيويورك ضد الأعادي، والإيطاليين دفعوا من قوتهم ملايين لحشد سفن معلوم نهايتها، والإسبان قطعوا التجارة ومنعوا السلاح، أنهم فعلوا كل ذلك في وقت كان فيه العرب أشر من العدى على أهاليهم..لم يقم أسطول الصمود علينا الحجة، بل ألبس أمة كاملة ثوبا من العار المطرز بالخيانة، حد أننا لن نجد لها محلا من الوجود، حتى باطن الأرض سيلفظ بقايا ورقة تحكي سيرتها.
يلومك حاقد فيقول..ولماذا تفرح بما فعله أبطال القطاع في حي الزيتون؟
لأنهم معجزة الله في أرضه..عامين من التهجير والإفناء والتجويع والتشريد، عامين تكالبت عليهم أسافل الأمم من عرب وعجم، عامين واجهوا أسوأ آلة استئصالية استخدمت بحق شعبهم مئات ألوف الأطنان من البارود، عامين ارتقي فيهما كامل القيادة السياسية والعسكرية الوازنة..وما يزالون قادرين رغم نحول جسدهم وضمور عضلاتهم وذبول قاماتهم أن يتحركوا بالعشرات صوب مواقع العدو في عمل منظم بأدوات بسيطة، فيثخنون فيه..احتاجت كل الحركات الباسلة في التاريخ لدعم خارجي في مواجهة القوى العظمي، ولولاها ما نجحوا..ما كان لهو تشي منّه أن يصارع الفرنسيين في ديان بيان فو ثم الأميركيين في هانوي بعد خمسة عشر عامًا لولا سيول الدعم السوفياتي والصيني..ولم يكن دو سانتوس يستطيع قيادة الاشتراكيين للانتصار في أنجولا لولا أن أرسلت له كوبا 100 ألف من جنودها..والأمثال أصعب من الحصر..إلا هؤلاء الرجال..وحدهم تمامًا، خذلهم الصديق قبل العدو، ومُنعت عنهم أسباب الحياة بالكامل، وتجدهم في الأخير صامدين مرابطين..لا يخشون حقيقة أن العدو قد مرّ في الطريق لمحوهم على أجساد أربع عواصم عربية، ولا يهابون ترامب وزمرته وهم يجلسون في مكاتبهم الفارهة يخططون لليوم التالي لحكم القطاع من دونهم، ولا يقيمون وزنًا لمائتي ألف من جنود العدو يحتشدون لاحتلال المدينة وتشريد أهلها..يبصقون في وجه قوى الاستكبار جميعها، ويأتون من وسط الزيتون ومن قلب العدم بعملية شاهقة، وهم الذين خسروا قادتهم وعقولهم المفكرة وخيرة رجالهم بالألوف، لكنهم بقدرة إعجازية حافظوا على تسلسل القيادة والوجود في الميدان..فكيف لا تفرح بهم؟..هم، وحدهم، يقدمون الأمل الأخير لأمة عرجاء ذليلة تخشى حتى من رد العدو إن هاجم أراضيها..هم، وحدهم، من يقفون شوكة أخيرة في حلق شرق أوسط جديد يسوق فيه العدو شعوبًا وجيوشًا عربية عتيدة كالعبيد..ويقينًا هم، وحدهم، من يُمكن ترديد سيرته لألف جيل لاحق..أن كان يومذاك شباب شاهدوا الذل طريقًا للنجاة فلفظوه، والتطبيع سبيلًا للأمان فدعسوه، وغرسوا في الأرض غرسًا انقلب العالم من بعده ولن يكون..لأنهم رغم كل شيء يرفضون الاستسلام..وكم من عربي استسلم حتى قبل أن يهوي عليه جلاده بصفعة..وكم من عربي باع وقبل الخسارة من موارده خشية غضب العدى..وكم من عربي قايض ثروته بأمان الأميركيين لعروشه..أو بعد ذلك كله لا يفرح المرء برجال كرام؟..لا والله..هم سادات تلك الأمة وتيجان رؤوسها وفخر رجالها..ولا يعز سيرتهم إلا كريم، ولا يشمت في مصابهم إلا وضيع !
لماذا لا تستسلم المقاومة؟
لأنها تقاتل دفاعًا عن وجود، لا عن مواقع.
لأنها تحفظ وطنًا لا موقعًا عسكريًا، وتحرس شعبًا لا خريطة.
يسألون: لماذا لا تنسحب كما انسحب خالد؟
ونسألهم:
هل تقرأون التاريخ بالبصيرة أم بالأمنيات؟
خالد انسحب من أرض لم تكن بلده، انسحب ليُعيد التموضع لا ليُسلّم مفاتيح المدينة.
أما نحن، فأين ننسحب؟ من بيوتنا؟ من مقابرنا؟ من أطفالنا الذين لم يروا من الطفولة إلا الخيام؟
الانسحاب اليوم تسليم جماعي لمصير شعب كامل.
هل ننسحب من تحت الركام؟ أم من حضن الأم التي فقدت أبناءها؟
هل ننسحب من المساجد التي قُصفت، من المدارس التي دُمّرت، من الأزقة التي باتت شهادات على المجازر؟
في أُحد، جُرح النبي ﷺ، ولم يتراجع،
في الخندق، جاع الصحابة، ولم يساوموا،
وفي الأندلس، قالوا "نعود بعد حين"، فعدنا كسياحٍ غرباء في مدننا المسروقة.
وفي 1948، انسحبوا وقالوا "هدنة"، فكتبوا بأيديهم عقد النكبة.
أما اليوم، في غزة، فالمقاومة ليست على الأطراف، بل في قلب كل بيت.
الجبهة هي الشعب، والميدان هو الحارة، والمستشفى، والمخبز.
فمن ينسحب؟
ومن يترك أهله للمحرقة؟
أمن الحكمة أن تخلع روحك وتقدّمها هدية لعدوك؟
الاحتلال لا يريد سلاحنا فقط،
بل يريد إذلالنا، وسحق كرامتنا، وتفريغ الأرض من معناها ومن أهلها،
يريد أن يُدخلنا في مسار "الهدنة مقابل الخضوع"،
ثم يجعل من السلام غطاءً للإبادة،
ومن "الانسحاب الحكيم" قبرًا للكرامة.
نحن لا نقاتل لأننا نحب الحرب، بل لأننا جُرِّدنا من كل شيء إلا الحق، ولأن الاستسلام موتٌ، لا يُسمّى هدنة.
الذين يطلبون من المقاومة أن تستسلم،
هم أنفسهم من صدّقوا رواية "النوايا الحسنة" في أوسلو،
ووثقوا بخريطةٍ قُطِّعت فيها فلسطين إلى مربعات العار،
ثم عادوا بخفيّ الدولة، لا أرض، ولا سيادة، ولا كرامة.
غزة اليوم تُحاصر لأنها لم تستسلم،
لكنها تصنع التاريخ لأنها لم تخضع.
وإن استسلمت المقاومة اليوم.. لن يبقى من الوطن إلا صورة، ومن الشعب إلا مخيم،
ومن التاريخ إلا مرثية طويلة على لسان أمٍ فقدت أبناءها.. بعد التهدئة.
#لافتات_وعي
هذا الدين الذي إحتاج يومًا إلى سيف "خالد بن الوليد" حين احتدمتْ المعارك الحربية، احتاج أيضًا إلى قصائد "حسان" حين احتدمتْ المعارك الفكرية ، "خالد" لم يكن بإمكانه أن يسُدَّ مكان "حسَّان"، و"حسَّان" لم يكن بإمكانه أن يسُدَّ مكان "خالد".
لقد وضع الله سبحانه كل واحدٍ منا على ثغر، وعليه أن يحرس هذا الثغر بكل ما أُوتي من قوة، دون أن يستصغر الثغر الذي يحرسه، ودون أن يتفاخر بأن ثغره أهم من بقية الثغور.
مال "عثمان بن عفان" كان يوم جيش (العُسرة) أهم من قراءة "أُبي بن كعب"، وعند جمع المصحف الشريف كانت قراءة "أُبي بن كعب" أهم من مال "عثمان" وسيف "خالد" وقصائد "حسَّان" ، فكُن أسدًا عندما يحين دورك.
سيف "علي بن أبي طالب" يوم تصدَّى لـ "مَرْحب"ٍ في غزوة (خيبر) ، يُوازي مال "أبو بكر"ٍ الذي أعتقَ به "بلالاً" ، ما كان لسيف "علي" أن يُحرر عبدًا مسلمًا من قيده، تمامًا كما لم يكن لمال "أبو بكر" أن يقضي على "مَرْحب" .. هذا الدين تكامل بين أتباعه، لا تنافس وتفاضل.
وهذا هو حال الإسلام اليوم، ثُغور شتَّى، وكل واحد منا على ثغر!
الأم في بيتها على ثغر؛ لأن صناعة الرجال مهمة عظيمة.
والمُدرِّس في صفه على ثغر؛ لأن الأمة الجاهلة تُقاد ولا تقود.
المُجاهد على ثغر لا يسده إمام المسجد، وإمام المسجد على ثغر لا يسده التاجر الثري، غير أن ثغر التاجر الثري صدقةً وإنفاقًا وإعانة للناس لا يقل أهمية عن دور المجاهد الذي يجود بدمه، وإمام المسجد الذي يأخذ بأيدي الناس إلى الله.
انظُر أين أقامك الله، هذا هو ثغرك الذي عليكَ أن تحميه، وتُجاهد فيه، وعندما يقوم كل واحد منا بدوره، تستعيد هذه الأمة مجدها.
فليبدأ كل واحدٍ بنفسه، لا تنتظر أن يقوم الآخرون بدورك..
كما وصلني
فيديو للمقاومة بتفاصيل غير متوقعة إطلاقاً.
الأسيرة الإسرائيلية إربيل، التي أُطلق سراحها قبل أسبوعين،ترتدي الحجاب للتخفي وتوزّع الحلويات على الأطفال في منطقة مدمرة شرق خانيونس وقريبة من الشريط الحدودي " نير عوز ".
أرفقت المقاومة الفيديو بنص: “مصيرهم مرتبط بسلوك نتنياهو”