اللهمَ عافية في بدن أُمي ، وطمأنينة في قلب أُمي وسعادة في رُوح أُمي ، وعيشًا طويلاً في ظِلّ أُمي اللهُمَ أحفَظ ليِ قرةٰ عيِنيِ ، ولا تُعظِّم عليها أمرًا اللهُمَ أطِلّ في عُمرِها ، وأبعِّد عنها كُل أذىٰ يَارب العالمين🤍
ميسي… حين قررت الكرة أن تكتب سيرتها بقدمٍ واحدة!
سعدية مفرح
لو سُئلت كرة القدم عن أكثر لحظاتها اكتمالًا، لما أجابت باسم بطولة، ولا بعنوان ملعب، ولا بتاريخ مباراة. ستتذكر، على الأرجح، قدمًا يسرى كانت تعاملها بحنان الرسامين، وذكاء الشعراء، وصبر العازفين. هناك بدأ اسم ليونيل ميسي يتجاوز حدود الرياضة، ويصبح حكاية عن الموهبة حين تبلغ من الصفاء ما يجعل المستحيل يبدو فعلًا يوميًا يتكرر أمام ملايين العيون.
نعم.. هناك لاعبون يملؤون خزائنهم بالكؤوس، وهناك لاعبون يملؤون ذاكرة الناس بالدهشة. أما ليونيل ميسي، فقد فعل الأمرين معًا، ثم ترك وراءه ما هو أبقى من الأرقام والبطولات؛ ترك أثرًا يصعب شرحه، ويستحيل نسيانه. لذلك لم يعد اسمه مجرد اسمٍ في تاريخ كرة القدم، وإنما صار مرادفًا لذلك الجمال النادر الذي يزور اللعبة من حين إلى آخر، فيذكّرنا بأن الرياضة تستطيع أن تكون فنًا، وأن الموهبة حين تبلغ ذروتها تتحول إلى لغة يفهمها الجميع.
لم يكن ميسي أكثر لاعبي كرة القدم حديثًا، ولا أكثرهم ميلًا إلى صناعة الصورة حول نفسه. كان يدخل الملعب بهدوء من يعرف أن ما سيقوله سيكون بقدميه. وما إن تلامس الكرة قدمه حتى يتبدل إيقاع المباراة، ويصبح الزمن أكثر بطئًا، والمسافات أقصر، وتغدو قوانين اللعبة كأنها تفسح له الطريق. تشعر وأنت تتابعه أن الكرة تعرف وجهتها قبل أن يلمسها، وأن الملعب كله يتحرك وفق خريطة لا يراها سواه.
كثيرون يسجلون أهدافًا، وكثيرون يصنعون أمجادًا، أما ميسي فكان يصنع إحساسًا جماعيًا نادرًا. كان يجعل الملايين ينهضون في اللحظة نفسها، ويحبسون أنفاسهم في اللحظة نفسها، ويبتسمون للدهشة نفسها. وذلك ما يتجاوز حدود الرياضة، لأن اجتماع هذا العدد الهائل من البشر على شعور واحد يظل معجزة صغيرة تتكرر كلما حمل الكرة وانطلق بها.
كأن المواهب حين وُزعت على البشر، كان نصيب ذلك الطفل الأرجنتيني أكبر من أن تستوعبه المقاييس المعتادة. شيء لا تفسره العلوم، ولا تحيط به الإحصاءات، ولا تختصره سجلات الأرقام. فالأرقام تحفظ عدد الأهداف، لكنها تعجز عن عدّ القلوب التي تسارعت نبضاتها وهي تراقب مراوغاته. وهي تحصي الكؤوس، وتعجز عن إحصاء الأطفال الذين صاروا يحلمون بقدمه اليسرى أكثر مما يحلمون بألعابهم.
يبدو أحيانًا كأنه لا يركض فوق العشب، وإنما يعبره كما تعبر النسمة صفحة الماء. والكرة لا ترتطم بقدمه، وإنما تنقاد إليها برضا غامض. والمدافع لا يخسره لأن خطواته أسرع، وإنما لأنه يدرك متأخرًا أن ميسي سبق الفكرة قبل أن يسبق الحركة. ولهذا كانت مراوغته فعلًا من أفعال الذكاء، وكانت تمريرته جملة مكتملة المعنى، وكان الهدف خاتمة طبيعية لحكاية بدأت منذ استلم الكرة.
وأجمل ما في ميسي أنه لم يقض عمره في ملاحقة صورته. كان يلعب لأن اللعب لغته الأولى، ولأن الكرة وطنه الوحيد الذي لا يحتاج إلى جواز سفر. وكلما حاول العالم أن يضيف إليه لقبًا جديدًا، اكتفى بابتسامته الخجولة، وعاد إلى الملعب، وترك لقدمه مهمة الإجابة عن كل الأسئلة.
ويشبه في ذلك كبار الفنانين الذين لا يكثرون الحديث عن الفن، لأن أعمالهم تتولى هذه المهمة. ويشبه الأشجار المثمرة التي تنشغل بإنتاج ثمارها أكثر من انشغالها بإقناع الناس بأنها مثمرة. ولهذا بقي حضوره نقيًا، بعيدًا من الاستعراض، وقريبًا من الجوهر الذي يبحث عنه الناس في كل موهبة حقيقية.
ولأن العبقرية كثيرًا ما تبدأ من امتحان قاسٍ، فقد بدأت حكايته من جسد صغير قيل له إنه لن ينمو كما ينبغي. توقفت التوقعات عند حدودها، واشتدت الظروف، ووقفت العوائق في طريق ذلك الصبي، فيما كانت الموهبة تواصل سيرها بثقة هادئة، وكأنها تعرف الطريق قبل الجميع. كانت تهمس له: امضِ، وستفتح لك الأبواب التي لا يراها سواك.
وكبر الصبي، وكبرت معه أحلام مدن كاملة. صار اسمه يتردد في الأزقة الفقيرة كما يتردد في القصور. وصارت صورته معلقة في غرف أطفال لا يعرفون الإسبانية، ولا يعرفون الأرجنتين، ويعرفون جيدًا أن هناك رجلًا يجعل الكرة أجمل مما هي عليه.
ومن أجمل ما أنجزه أنه أعاد شيئًا من البراءة إلى لعبة أثقلتها الحسابات التجارية. بقي في داخله ذلك الطفل الذي يركض خلف الكرة لأنه يحبها. ولذلك أحبه الناس عندما انتصر، وأحبوه عندما خسر، وأحبوه عندما بكى. كانوا يرون فيه لاعبًا يملك موهبة استثنائية، ويملك في الوقت نفسه هشاشة البشر وصدقهم، ولذلك بدا قريبًا من الجميع مهما ابتعدت المسافات.
وحين رفع كأس العالم في الدوحة عام 2022، شعر كثيرون أنهم يشاهدون نهاية الحكاية التي انتظروها طويلًا. لم تكن تلك اللحظة مجرد فوز في مباراة نهائية، وإنما اكتمال رحلة طويلة تعثرت مرارًا ثم بلغت غايتها. بدا المشهد كأنه الصفحة الأخيرة في رواية أصرّت على أن تمنح بطلها النهاية التي يستحقها، وأن تكافئ صبره بكل ذلك الفرح المؤجل.
والحياة لا تمنح الخلود لأحد، لكنها تمنح بعض الأسماء أثرًا يعاند النسيان. وميسي واحد من تلك الأسماء. قد يظهر لاعب أسرع، وقد يأتي آخر أكثر قوة أو أكثر تسجيلًا، غير أن الأثر الذي يتركه لاعب في وجدان الناس لا يخضع للمقارنات. فالموهبة قد تتكرر، أما ذلك الإحساس الذي يرافقها فلا يتكرر إلا نادرًا.
وسيأتي يوم تنطفئ فيه أضواء الملاعب، وتتحول المباريات إلى تسجيلات قديمة، ويبقى طفل في شارع بعيد يراوغ ظلّه بالطريقة نفسها، من دون أن يعرف أنه لا يقلد لاعبًا، وإنما يقلد حلمًا. وسيبتسم رجل مسن كلما سمع اسم ميسي في حديث عابر، لأنه عاش زمنًا كانت المعجزة الكروية تزوره فيه كل أسبوع.
ولو أن الكرة امتلكت القدرة على كتابة مذكراتها، لما بدأت بتاريخ اختراعها، ولا بأسماء البطولات التي طافت بها القارات، ولا بالملاعب التي احتضنتها. ستبدأ، على الأرجح، بجملة واحدة تختصر الحكاية كلها:
“عرفت أقدامًا كثيرة، ومرة واحدة فقط شعرت أنني أعود إلى بيتي… وكان ذلك حين لامستني قدم ميسي.”
نداء لأهلي بالسعودية!
أمي توفيت الآن عندكم وسندفنها الأربعاء 3 ذوالحجة 20مايو بعد صلاة العشاء بالمدينة بالبقيع
ولن يستطع كل معارفنا الحضور معي للدفن بسبب انقطاع الرحلات
وأريد أن يكثر الداعون لها حول قبرها
فهل ممكن أن تحضر من فضلك؟
أخي وأختي.. سامحوني سأطلب منكم النشر آخر مرة
https://t.co/Bx8MoKGx8J
سلاماً أيُّها الوطَن
رؤية موسيقية وتنفيذ وإنتاج
وألحان ملحن الوطن فهد الناصر
غناء 🇰🇼لورا🇰🇼
كلمات عبدالله الفيلكاوي
توزيع وماسترينغ بشار الهندي
شكر خاص للموزع بسام محمود
مونتاج وإخراج وليد الهاجري
إنتاج شركةFN أغاني للانتاج الفني والدعاية والاعلان والنشر والتوزيع
﴿ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ﴾
لم يقُل فأصابكم بل قال فأثابكم، يوماً ما ستكتشف أن حُزنك قد حماك من النار وصبرك أدخلك الجنة، فأصبر ولا تيأس فكل حُزن سَيرحل وكُل مَكسور سيُجبَر لا يترك الله قلباً يرفرف تحت سمائه ضائعاً دون ملجأ💕
اللهم صّل وسَلّم عَلى نَبِيْنَا مُحَمد ﷺ