ستجيءُ فاهدأ أيّها الوَجِلُ
واغسِلْ خيالَكَ ريثما تصلُ
هي لم تزْل في البيتِ حائرةً
ما سوف تلبسُ! ما ستنتعلُ!
فاكتُبْ لها شيئاً تجنُّ بهِ
فالشِّعُرُ أنفَذُ حين يُرتَجَلُ
شِعراً تعالى أنْ يُقال فلا
يُنسى كما من قبلهِ الغزلُ
الغصن حين تمايلت خشبٌ
والشِعرُ حين تكلمت لغطُ
وكأنما في عطفها حبست
لثمود يوم تمايلت رهطُ
كانوا على علم بفتنته
لكنهم في فخه سقطوا
صدر إذا ما اهتز تحسبها
تحتَ القميصِ تشاكست قِططُ
أيا ناعس الطرف ما أصبحَكْ
وما أتوَق الطرف أن يلمحَكْ
أداريك خوف الندى والنسيم
وأخشى من الماء أن يجرحَكْ
سأحتاجُ عمراً وكرّاستينِ
وحِبراً بوزنكَ كي أشرحَكْ
كأي رماديٍ إلى الشك ينتمي
أعافُ يقيني نحو شكّي لأهتدي
عَبَرتُ على الأَزمانِ أَذكو وأَنطَفي
مِنَ العالَمِ العلوي حتى تَجَسَّدي
لي الأَرض كل الأَرض بيتًا وموئلًا
وكل وجوه الآدَميّين معبدي
أُجيء بها بيضاء قلبٍ قصيدتي
وسيّانِ تنسى أو أرى الدهر مُنشدي
كفّي ظهيرٌ لمن يعدو ليسبقني
ولا تُعرقِلُ كفّي من تقدّمني
وما نكبتُ قريبًا رام ينكبني
ولا هدمتُ صديقًا حين هدّمني
يمجُّ سمعي ما يُروى بلا سندٍ
مجَّ الجراحاتِ للأقذاءِ والعفنِ
عيني الدليلُ ورأيي من يُسيّرني
بعد التحقُّقِ لا ما صدَّقتْ أذني
أفقتُ لم أنتبهْ للوقت
كم عبرتْ
من السنينِ وكم ميلًا
قطعتُ سُدى
أردتُ أرجع خانَ الصوتُ ذاكرتي
من الأمام صراخٌ والوراءُ صدى
هذا الضبابُ كثيفٌ
ملأَ ذاكرتي
وللنداءات في رأسي صليلُ مُدى
هب أنني تهتُ أو ضيّعت قافلتي
وارفع فديتُك في بيد الضياع حِدا
أجائعٌ؟
أي شيءٍ ثَمّ يا قلقُ؟
أَمنْ حطامي هذا يمطر العبقُ؟
إذا تصبيت روحي دونما تعبٍ
يطغى تلظي هواك القائم الخفِقُ
إنْ كنت تحلم في قلبي، فإن دمي
من جوعه بات فيه الجوع يحترقُ!
بعبع الشعراء
-عبد الأمير الحصيري