لدينا مناهج دراسية وبيئات تعليمية وتربوية تُنشّئ الأجيال على الانغلاق والخوف والتردد وعدم الثقة بالنفس، إضافةً إلى الشعور بالضعف والعجز، والإحساس بالهزيمة الحضارية.
وهذا مخالف تمامًا لأسلوب النبي ﷺ في تربيته لأصحابه؛ فقد ربّاهم على المبادرة، والانفتاح على العالم، وخوض غمار التجارب الصعبة، وتحمل المسؤولية.
نحن بحاجة إلى وقفة مراجعة عميقة، وإلى حياة تعليمية وتربوية تركز على الأهداف والتطلعات، وتبني في الناشئة الثقة والفاعلية والقدرة على المبادرة وصناعة المستقبل.
د. عبد الكريم بكار
صحيفة هآرتس العبرية :
" حركة حماس تعيد بناء كتائبها، والقليل المتبقي من ثقة سكان غلاف غزة بالجيش يتصدع مجددًا. "
وما تعلمونه غيض من فيض وما خفي أعظم والجواب ما سترون لا ما تسمعون وتقولون وتكتبون.
حين تكون لديّ مؤسسة، ولا تبلغني عنها إلا الأخبار الجيدة، فعليّ أن أبحث عمن أخفى الأخبار السيئة. الإنسان كائن ناقص، وكل منتجاته هي بالتالي موسومة بالنقص ضرورة.
الاعتراف بالنقص ليس عيباً، بل هو شرط لازم للبدء بالإصلاح، والسير في طريق الارتقاء.
د. عبد الكريم بكار
من طبيعة الإنسان أنه يحزن حين يفقد شيئًا كان يريده، وقد يظل فترة من الزمن منشغلًا بالسؤال: لماذا حدث هذا؟
والحقيقة أن كثيرًا من الأشياء لا يتضح معناها في اللحظة التي تقع فيها.
قد يبدو فقدان عمل فرصة ضائعة، ثم يتبين بعد سنوات أن ذلك العمل كان سيأخذ من العمر أكثر مما يعطيه. وقد تنتهي علاقة كان القلب متعلقًا بها، فيظل الإنسان مدة يرى النهاية ظلمًا أو فشلًا، ثم يكتشف أن استمرارها كان سيكلفه من نفسه وراحته أكثر مما كان يتصور.
نحن لا نملك دائمًا القدرة على رؤية الصورة كاملة، ولذلك فإن أحكامنا على الأحداث تكون في كثير من الأحيان أحكامًا مؤقتة، تصدر من داخل لحظة ضيقة.
ولعل من أصعب ما يتعلمه الإنسان أن يترك بعض الأسئلة بلا إجابة عاجلة.
ليس كل ما يؤلم شرًّا، كما أن كل ما يفرح ليس بالضرورة خيرًا. وفي الحياة أشياء كثيرة لا تُفهم قيمتها إلا بعد أن تبتعد عنا مسافة كافية.
لهذا فإن النضج لا يعني ألا نحزن عند الفقد، فهذا خلاف طبيعة النفس، وإنما يعني ألا نجعل حزن اللحظة تفسيرًا نهائيًا للحياة.
قد نكتشف بعد زمن أن بعض الأبواب التي أغلقت في وجوهنا كانت تمنعنا من دخول أماكن لا تليق بنا، وأن بعض التأخير كان يحمل في داخله حماية لا نراها، وأن بعض الخسارات كانت، على نحو ما، إعادة ترتيب هادئة لحياتنا.
والإنسان لا يحتاج في كل مرة إلى أن يعرف لماذا حدث الشيء، بقدر ما يحتاج إلى أن يحسن التعامل معه، ثم يترك للزمن مهمة إظهار ما خفي عنه.
سؤال الله تعالى أن يلهم الرشد، ويقدم الخير، والتسليم له فيما يقضيه من صلب عقيدتنا ومن مصادر راحة قلوبنا
د. عبد الكريم بكار
نوّارة مدينة جنين، وقمرها المضيء وأحد أبطال الضفة الغربية فتحي خازم صار اليوم شهيداً
من لا يعرف فتحي خازم لا يعرف تاريخ الأمة، تاريخ فلسطين
فتحى خازم تألق بمواقفه يوم وداع ابنه الأول رعد
ويوم وداع ابنه الثاني عبد الرحمن
لم يرتعب، ولم يرتجف، ولم تسقط راية الكرامة من يده.
الوالد فتحي خازم صار شهيداً خلال مشادة مع جنود العدو أثناء اقتحامهم مدينة جنين صباح اليوم.
خلاصة الخلاصة
قال تعالى:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
الإعراض عن ذكر الله لا يعني بالضرورة قلة المال أو ضيق الظروف، وإنما قد يكون أعمق من ذلك: ضيقًا في النفس، وفقدانًا للطمأنينة، واضطرابًا في معنى الحياة.
فالإنسان قد يملك كثيرًا، لكن إذا انقطعت صلته بالله لم يجد في كثرة ما يملك ما يملأ قلبه.
وقد ذكر المفسرون أن «المعيشة الضنك» تشمل ضيق العيش وشدته، وأن الإعراض عن هدى الله يورث صاحبه شقاءً في الدنيا والآخرة.
د. عبد الكريم بكار
من يقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم (ما منكم من أحدٍ إلا سيُكلِّمُه اللهُ يومَ القيامةِ ، ليس بينه وبينه تَرجمانُ
ينبغي أن يطيل التفكر..أن تقف غدا فردا حافيا، ليس بينك وبين ربك ترجمان، يدنو منك الجبار فيرخى عليك ستره، ويواجهك بصحائف سرك: «أتَعرف ذنب كذا؟ أتَعرف ذنب كذا؟».
فأي حياء يغشاك، وأي هيبة تأخذك، وماذا تقول للحكيم الخبير، إذا جليت المستور وبدا الضمير؟!
يا لغفلتنا كيف نستلذ المنام، وننسى موقف المقام! هناك لا تنفع المعاذير،
لذا لما استشعر العارفون هول المطلع وحياء المواجهة، صرخ صادقهم في عرصات عرفة: وا سوءتاه وإن عفوت! وا سوءتاه وإن غفرت!
لأن المظلمة وإن سقط عقابها، فإن خجل المواجهة لا يمحوه إلا كرم نظرة منه، تغسل حسرة الفؤاد، وتستر ذل العبد بين يدي سيده.
﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾
لم يأمرْكَ الله أن تتحدَّث عن النعمة، وإنما أن تتحدَّث بالنعمة؛ أي أن تجعلها أثرًا حيًّا في سلوكك، وشكرًا عمليًّا للمنعِم سبحانه، فإن كانت مالًا فحديثها صدقةٌ وبذل، وإن كانت علمًا فتعليمٌ ونفع، وإن كانت منصبًا فقضاءٌ لحوائج الناس، وإن كانت استقامةً فدعوةٌ وقدوة.
فليس شكرُ النعمة أن تُكثر من وصفها، وإنما أن تُحسن إنفاقها في مرضاة ربك، حينما تتحدث عن النعمة فإنك تُري الناس ما أعطاك الله، وحينما تتحدث بالنعمة فإنك تُريهم أثرَ ما أعطاك الله فيك، فأصدقُ الحديث عن النعمة أن تكون أنتَ أثرًا من آثارها
قد يظن الإنسان أن أسعد الناس هو من يأخذ حاجته، لكن في كثير من الأحيان تكون السعادة الأعمق من نصيب من استطاع أن يكون سببًا في قضاء حاجة غيره.
فالذي يعطي لا يفقد ماله فقط، بل يشتري به أثرًا في حياة إنسان، وأجرًا عند الله، وطمأنينةً في القلب.
قال رسول الله ﷺ: «مَن نفَّس عن مؤمن كربةً من كُرَب الدنيا، نفَّس الله عنه كربةً من كُرَب يوم القيامة».
ومن أجمل ما في العطاء أن يدَ المعطي قد تكون هي المحتاجة إلى ثواب عطائها أكثر من حاجة الآخذ إلى ما أعطي.
د. عبد الكريم بكار
(وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو .)
يريد ربك أن يرفعك إلى مقام اليقظة، ويحميك من دركات الغفلة، فيصيبك ببعض الضر ، لتهرع إلى بابه مستغيثاً، فتتقد في قلبك شعلة الإيمان، ويمن عليك بدواء بلسم العرفان، فإن فزت بمعرفته سبحانه، أدركت أنه أيقظك ليمنحك.وأنهضك ليرفعك،فتحمده على كريم العطاء في الضراء والسراء.
إخواني وأخواتي، من آتاه الله علمًا أو مهارةً أو خبرةً نافعة، فلا يبخل بها على الناس؛ فمِن أوسع أبواب الخير اليوم أن تُنشر المعرفة عبر هذه المنصات التي تصل إلى الملايين.
فلنجعل مما تعلمناه أثرًا يبقى، ولعل كلمةً واحدة تُنشر اليوم تكون سببًا في نفع إنسان غدًا.
د. عبد الكريم بكار
لا ينقص من بلاء سيِّد شهداء #الطوفان أن توسَّع في تعبيره عن مجاملة حلفائه، وهو يقود شعبه في معركة حياة أو فناء.
ولا ينقص من بيان أمير شعراء الثورة السورية أن جهرَ بسوءٍ من القول في لحظة اكتواءٍ بجحيم الظلم.
أما بالنسبة لنا معشرَ القاعدين عن الجهاد، العاجزين عن الشعر، فستظل بلاد الشام في مخيالنا أرضَ رباطٍ مبارك واحدٍ، يحتاج بلاءَ شهدائه وبيانَ شعرائه، وعناقَ سيفه البتار وقلمه السيال.
وسيظل الشهيد #السنوار داخلاً دخولا أوَّليا في "السادة الشهداء" الذين تغنَّى بطوفانهم أنس الدغيم:
"إني أنا البحرُ والطوفان مَن ركِبوا
سيولَدون غدًا أو يَكبُرون غــــدَا
سيزرعون بأرض الشام غيمتَهـم
ويقرؤون وجوهَ السادة الشُّهـدا"
يوم التلاق
لا تكلف روحك مشقة الأسى بما لحقك من أذى الخلق؛ فإن للوجود ميقاتا تزاح فيه الحجب، وتبرز فيه النفوس بحقائق أفعالها.
هنالك ستقابل من ظلمك يحمل وزر ظلمه، ومن سرقك يحمل سرقته ، والمعتدي يتعثر بخزي جريمته، والمفتري يساق ببهتانه.
في ذلك اليوم الأعظم، يجمع الله لك ما ضاع من حقك، ويرد إليك ما سلبوه، ويشهدك شروق عدله فيمن أوجع قلبك.
فاهدأ ولا تجعل المظلمة تدنس طهارة سرك أو تسكن فؤادك؛ فما عند الله لا يضيع، وما أودعته خزائن السماء باق لا يطاله النسيان.
﴿يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء﴾
وقفنا في رابعة لنحافظ للأمة على مقدساتها، ولمصر على مقدراتها، وللشعوب على حريتها، وللمسلمين على هويتهم. فاجتمع كلاب الصهاينة في المنطقة وتآمروا عليها، فسفكوا الدماء، واعتقلوا العلماء والرواد والدعاة، ليتمكنوا اليوم من محاصرة غزة، والمشاركة في إبادة أهلها، وإهدار مقدرات الأمة، وإفقارها، وسلخها من هويتها.
ولكنهم نسوا قانون الله في كتابه[ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله]
ستبقى الأمة قائمة بالمخلصين، وستبقى جهنم مصيراً للخائنين .
حين يرحل الإنسان... ماذا يترك؟
يرحل الإنسان، وينقطع عمله، وتبقى آثاره. قال تعالى:
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾.
قد يترك علمًا ينتفع به الناس، أو صدقةً جارية، أو ابنًا صالحًا، أو كلمةً غيّرت حياة إنسان. وقد يترك ظلمًا، أو فتنةً، أو فكرةً فاسدة، أو أذىً يستمر بعد موته.
فالإنسان لا يُحاسب على ما فعله فقط، بل على ما امتد من أثر فعله.
قال تعالى:
﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾.
ولهذا فالسؤال الأهم قبل الرحيل ليس: كم جمع الإنسان؟
بل: ماذا سيبقى منه حين لا يبقى منه إلا الأثر؟
فطوبى لمن كان أثره بعد موته امتدادًا لخيرِه، وويلٌ لمن بقي شره يجري في حياة الناس وهو في قبره.
د. عبد الكريم بكار