نستذكر في اليوم الوطني، ما قامت عليه هذه الدولة المباركة بفضل من الله ثم بعزم وقيادة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - وسواعد أبناء الوطن المخلصين من أُسس راسخة لحفظ العقيدة وإقامة العدل، ونسأل الله أن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها وازدهارها.
محمد الكناني.. مخموم القلب..
لا تحتاج إلى سنوات طويلة لتعرف بعض الناس، فهناك من تختصر أخلاقه المسافات، وتسبق سيرته لقاءه، ويكفي أن تجالسه قليلًا لتشعر أنك أمام إنسان وهبه الله قلبًا مختلفًا.
هكذا عرفت أخي محمد الكناني. لم تطل معرفتي به، لكنها كانت كافية لأدرك أن من أعظم ما رزقه الله صفاء القلب، حتى كنت كلما رأيته تذكرت وصف النبي ﷺ: «مخموم القلب»؛ ذلك القلب التقي النقي الذي لا يحمل غلًّا ولا حسدًا، وإنما امتلأ بمحبة الخير للناس.
كان يحب الخير لهم على نحوٍ يندر أن تراه، ويتفانى في خدمتهم وقضاء حوائجهم، حتى أصبحت هذه الأخلاق فطرةً فيه، يعرفه بها كل من تعامل معه، ويشهد بها البعيد قبل القريب. لم يكن يتكلف ذلك، وإنما جبله الله على حب الناس، والحرص على نفعهم.
وقد كانت معرفتي به في فترة اشتد عليه فيها المرض، وأخذ من صحته وقوته، ومع ذلك لم أرَ منه إلا عزيمة وصبرًا واحتسابًا، وكأن ابتلاءه لم يشغله عن الناس، بل زاده قربًا منهم وإحساسًا بآلامهم.
ويحكي لي أحد أصدقائه أنه أصيب بجلطة، فتأثرت حالته النفسية، وتعثر في مواصلة العلاج الطبيعي، حتى كاد يفقد الأمل. وكان يقول: بعد فضل الله عز وجل، كان محمد أكثر من شد عزيمتي، وحفزني على الاستمرار، وسعى في تيسير أموري، والتنسيق مع الجهة المختصة، ومتابعة علاجي حتى تحسنت حالتي.
ولم يكن يفعل ذلك لمجرد أنه قادر، بل لأنه كان يحمل قلبًا لا يطيق أن يرى أحدًا يتألم وهو يستطيع أن يعينه.
ولعل هذه الروح العظيمة هي التي منحت محمد ذلك القبول العجيب بين الناس. فلم أتعجب من كثرة رسائل التعزية التي وصلتني، ولا من فيض الدعوات التي امتلأت بها حالات الواتساب ومنصات التواصل الاجتماعي. كان كل من عرفه يذكر جانبًا من خيره، أو موقفًا من مواقفه، أو أثرًا تركه في حياته.
إن بعض الناس يرحلون، فيبقى خبر وفاتهم أيامًا، ثم يطويه النسيان. وهناك من يرحلون، فتظل أخلاقهم حيّة في صدور الناس، يذكرونها كلما ذُكر اسمهم.
وصدق من قال:
قد مات قومٌ وما ماتت مكارمهم
وعاش قوم وهم في الناس أموات
أما أنت يا محمد، فقد رحلت بجسدك، وبقيت أخلاقك حيّة في قلوب من عرفوك، تشهد لك بها مواقفك وآثارك الطيبة.
رحمك الله رحمة الأبرار، وغفر لك، وأسكنك الفردوس الأعلى، وألحقك بالصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا..
محمد الكناني.. مخموم القلب..
لا تحتاج إلى سنوات طويلة لتعرف بعض الناس، فهناك من تختصر أخلاقه المسافات، وتسبق سيرته لقاءه، ويكفي أن تجالسه قليلًا لتشعر أنك أمام إنسان وهبه الله قلبًا مختلفًا.
هكذا عرفت أخي محمد الكناني. لم تطل معرفتي به، لكنها كانت كافية لأدرك أن من أعظم ما رزقه الله صفاء القلب، حتى كنت كلما رأيته تذكرت وصف النبي ﷺ: «مخموم القلب»؛ ذلك القلب التقي النقي الذي لا يحمل غلًّا ولا حسدًا، وإنما امتلأ بمحبة الخير للناس.
كان يحب الخير لهم على نحوٍ يندر أن تراه، ويتفانى في خدمتهم وقضاء حوائجهم، حتى أصبحت هذه الأخلاق فطرةً فيه، يعرفه بها كل من تعامل معه، ويشهد بها البعيد قبل القريب. لم يكن يتكلف ذلك، وإنما جبله الله على حب الناس، والحرص على نفعهم.
وقد كانت معرفتي به في فترة اشتد عليه فيها المرض، وأخذ من صحته وقوته، ومع ذلك لم أرَ منه إلا عزيمة وصبرًا واحتسابًا، وكأن ابتلاءه لم يشغله عن الناس، بل زاده قربًا منهم وإحساسًا بآلامهم.
ويحكي لي أحد أصدقائه أنه أصيب بجلطة، فتأثرت حالته النفسية، وتعثر في مواصلة العلاج الطبيعي، حتى كاد يفقد الأمل. وكان يقول: بعد فضل الله عز وجل، كان محمد أكثر من شد عزيمتي، وحفزني على الاستمرار، وسعى في تيسير أموري، والتنسيق مع الجهة المختصة، ومتابعة علاجي حتى تحسنت حالتي.
ولم يكن يفعل ذلك لمجرد أنه قادر، بل لأنه كان يحمل قلبًا لا يطيق أن يرى أحدًا يتألم وهو يستطيع أن يعينه.
ولعل هذه الروح العظيمة هي التي منحت محمد ذلك القبول العجيب بين الناس. فلم أتعجب من كثرة رسائل التعزية التي وصلتني، ولا من فيض الدعوات التي امتلأت بها حالات الواتساب ومنصات التواصل الاجتماعي. كان كل من عرفه يذكر جانبًا من خيره، أو موقفًا من مواقفه، أو أثرًا تركه في حياته.
إن بعض الناس يرحلون، فيبقى خبر وفاتهم أيامًا، ثم يطويه النسيان. وهناك من يرحلون، فتظل أخلاقهم حيّة في صدور الناس، يذكرونها كلما ذُكر اسمهم.
وصدق من قال:
قد مات قومٌ وما ماتت مكارمهم
وعاش قوم وهم في الناس أموات
أما أنت يا محمد، فقد رحلت بجسدك، وبقيت أخلاقك حيّة في قلوب من عرفوك، تشهد لك بها مواقفك وآثارك الطيبة.
رحمك الله رحمة الأبرار، وغفر لك، وأسكنك الفردوس الأعلى، وألحقك بالصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا..
رغم تجرّع مرارة الخسارة أمام منتخب إسباني مكتمل، أظهر تفوقاً و اكتساحاً في كل شبر من الملعب و في كافة الجوانب التكتيكية و البدنية إلا أن التاريخ لا يُكتب بصفحة واحدة، و سقوط الملوك لا يعني اندثار العرش.
لقد واجه ميسي منظومة كروية إسبانية جبّارة فّرقت بين الحلم و الواقع، لكن هذا التعثر لا يقلل إطلاقاً من كونه من أفضل من وطأت قدمه الساحرة المستديرة.
إن القيمة الكروية لـ ليونيل ميسي أكبر بكثير من مجرد شوطين أو كبسة زر في تاريخه الممتد؛ عبقريته التي أذهلت العقول لعقود، و لمساته التي تجاوزت حد الخيال تبقى عصية على النسيان أو التشكيك.
لقد انتصرت إسبانيا باستحقاق وبسطت هيبتها، لكن ميسي يظل الأسطورة الخالدة التي تحلّق فوق حسابات الفوز و الخسارة، و الاسم الذي سيبقى مرادفاً لسحر كرة القدم إلى أبد الآبدين.