@nomaslllaw نعم، يتحمّل الكاسب أتعاب محاميه، فالتقاضي حقٌّ اختياري، والغُنم بالغُرم؛
ومن أراد حماية حقّه تحمّل كلفة الدفاع عنه، ولو اضطرّ إلى الشكاية، إذ لا يُعدّ لجوؤه إليها إلا نتيجةَ تقصيره في اتخاذ الخطوات التي كان ينبغي له أن يسلكها قبل أن يُضطرّ للتقاضي.
جرى بيني وبين أحد الأساتذة الكرام في مهنة المحاماة - وهو نطاسيٌّ، حاذق، حديدُ المراس، له ما يربو في المهنة عن (٢٥) عامًا- سؤالٌ عن أهم فائدة مهنيّة ألقمته إيّاه هذه التجربة العريضة، وكنت أظنّ أنه سيهب سرّا عن عُقد المهنة، ومغابنها، واختصار طرق الرحلة للظاعنين، فرأيته التفّ على الإجابة بأسلوب الحكيم، فقال كلامًا أُجمله وأزيد عليه ما اتصلت به عيونه وتقاسيمه:
أهم فائدة أن أرزاق الله شديدة السريّة لاتفهم أسبابها على الجهة المعهودة، فقد يأتي النفع من موضع المنع، والنقمة من موضع النعمة، وقد تصل لرزقك بقضية لم تشعل قنديلك سهرًا لأجلها، وربّ قضية تقطّع لياليك دراسة لمظانّها، وتحويطًا لأسوارها، واستدراجًا لأسئلتها، ثم تحيص عنك حيصة الحُمر، ولذلك سرّ أن:
الأقضية الأرضية مرتبطة بالأقضية السماوية ضربة لازب، لكنه لا استئناف على رزقه، ولا تفتيش على أقداره، ولا ينفع قرار خبرة مع الخبير، وقد تستقبل قضية جذِلًا زجِلا، لأن أتعابها عالية، فتعود عليك بالأتعاب، فتود لو كان العقد على الكفاف لا عليها ولا لها، وأخرى تستقبلها بلا مقدَّم، فيشاء الله أن تكون مقدّمة الفتوح، ومصراع الفرج، وهذا على مستوى استقبال الأقضية، أما تصاريف القدر في النجاح فباب يولج منه ولا يُخرج، فقد ترتفع نسبةُ ظفرك بدعوى، فما هو إلا أن ينشأ سبب شكلي فيُصرف النظر عنها، وذلك كله كيلا تصرف النظر عن السبب الموضوعي في الرزق، وهو غلبة إرادة الله للشيء، ومعرفة قوانينه في القِسْمة وإني مخبرك عن أول قانون في باب الرزق (أن ما عند الله لاينال إلا بطاعته)، فأحِل الأمر عليه، ومن أسراره أن يُكتب على جبين القضية أنها لفلان، مع أنّ أوراقها بيد آخر، ليُفهم هذا الذي بيده أن إحالتها عليه من موكّله ليس كافيًا، فلا ثقة بموكّل مع خلاف قضاء الوكيل، وإني ضاربٌ لك صورة فقس على ماوراءها: تعقّدت قضيّة عليّ سنين عددًا، ثم وضعتها على الرف يأسًا وشفقة على الذهن والعمر من الكَلال والمِلال، ثم مرّ على المكتب متدرب بعد سنين طويلة، فأخليت سبيلها لينظر فيها ثم وجدته يرسل خطابا للمحكمة، لتُضرب لتلك القضية جلسة واحدة فيظفر بها.. ، أبى الله إلا أن يَطْعم منها فلان بن فلان.. تنكفئ الدهشة عليك من بعض المحامين وهو يعاجل رزق الله بما حرّم، وبأساليب منصدعة، ويكاثر حجج الله عليه بتأويلات ناحلة، والأمر أدنى من ذلك، ومن مصاديق ذلك أن يطول الأمد على المحامي ويستطيل طريق الرزق، فيستطيل على طريق الحق، وقد لفت النبي ﷺ لمناط الإغارة على الطرق المحرمة بقوله (ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله )، فالذي وضع الرزق دلّ على المفاتيح، فلا تطمع في مفتاح لم يضعه الفتّاح، وأجمِل في الطلب،.. وقد يزيد الأمر فيطمع الشريك في شريكه، فيعاجل نجاحه بخروجه، ولم يعلم أنه جرى اللوح المحفوظ بأن نجاحه منعقدٌ بذلك الآخر، كما قال النبي ﷺ للذي شكا شريكه وهو محترف وذاك يعبد الله، فقال: (لعلك أن ترزق به، لعلك أن ترزق به).
فاللهم ارزقنا وارزق بنا.
معرفة موضع الاشكال ومقطع النزاع في الحكم القضائي دليل علم وفهم وشفوف نظر ، فكم من زميل يعترض على الحكم بما لا يواجهه ، ويُناقش مسلمات مُتفق عليها ويترك مقطع النزاع ومحكّ النظر ، وبذا يصوّب الرمي إلى غير وجهته . وقد صدّق القرافي - رحمه الله - يوم قال :" إنّ معرفة الإشكال علمٌ في نفسه ، وفتحٌ من الله - تعالى "
الفروق جـ 1 / 121
الحقيقة أن قول المستشار يحيى أن المحاماة لا علاقة لها بالعلم أو أن ثمانين بالمئة منها غير متصلّة به جناية عظيمة وقول ظاهر البطلان وأظنه لا يقصد المعنى الحرفي لها ، بل اراد التأكيد على أهمية الموهبة ودورها في نجاح المحامي وهو أمر غير منكور ، وقد قال السنهوري قبله :( يولد المحامي محامياً اما القاضي فتصنعه الأيام ) ، ولكن الشأن في المبالغة في الموهبة والشطط في تقديمها .
والحق الذي لا مراء فيه أن المحاماة مهنة العلم والفهم والتحقيق ، قوامها الدرس العميق والبحث الجادّ ، وأن الكتاب سلاحها الأوحد وسبيلها الأصيل ، فلا تجد متمكناً منها إلا وقد قام على دهر من البحث والدرس والاطلاع الفسيح ، ففيها تُقرع الحجّة بالحجة ويُناقش البرهان ، ولا يكون ذلك إلا عن علم وفير وفقه ظاهر لا سيما في هذا العصر الذي تراجعت فيه الشفوية وقامت مقامها الكتابة ، وتقلص دور القاضي وسلطته التقديرية فصار حبيس النصّ في غالب اطواره ، فكيف يُناقش في بضاعته دون فهم لها واطلاع على اقوال شيوخها وتأكيد لمبادئها ؟
والدعوات الغاشمة لنبذ العلم والاعتياض عنه بالموهبة او التطبيق دعوات قديمة ، يقعد اصحابها على طريق العلم يقطعونه على سالكه ليهوي في مدارك الجهل والضلالة ، وقد تصدى لهم جماعة من اهل العلم وبيّنوا عوار مذهبهم وسفور دعوتهم ، وفي ذلك يقول العلامة احمد مسلم في مبادئ المرافعات : «كل تفرقة بين القانون وتطبيقه تُعد عبثاً، وأنه ليس هناك مرافعات نظرية ومرافعات عملية، ولكن هناك ممارسة للمرافعات، لا يمكن كسبها على نحو سريع مُحقق، ما لم ترتكز على علمٍ بالمباديء والأصول»
للفائدة ورسم البسمة
هذه قطعة من اعتراض على حكم خلاصته مطالبة ناظر وقف جديد بإلزام مستأجر بتسليم العقار قبل نهاية العقد بشهر
وكان المستأجر يدفع بعدم وجود مصلحة قائمة من الدعوى لأن العقد سينتهي قريبًا، لكن حُكم عليه بتسليم العقار
فقال معترضًا 👇🏻
#المحامي
وفاة فضيلة الشيخ / سعد المنيف
عضو المحكمة العليا سابقا
رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته عزائنا لاخوة الفقيد اصحاب الفضيلة المشايخ ابراهيم وعبدالمحسن وعبدالعزيز وفهد وحمد
ولابنائه عبدالله وتركي وخالد وفيصل ومحمد
وبناته وزوجتيه وابناء اخيه ومحبيه
📍قصة ماتعة جداً: فيها تدخل معالي الشيخ صالح اللحيدان بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء، وتوجيهه لأحد القضاة بدخول المحامي كوكيل عن المتهم! || المستشار: يحيى الشهراني.
من الآيات المُنبّهة لما في العدل من فضل وكرامة قوله - تعالى- ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين﴾ [المائدة:٤٢]؛ فقد أمر الله بالعدل، ونبَّه على أن خيرًا عظيمًا ينال الحكام بالقسط: هو محبَّة الله له، وما بعد محبة الله إلا الحياة الطيبة في الدنيا والعيشة الراضية.
كان والدي رحمه الله يوقظنا للصلاة بطريقة رائعة: إقفال التكييف وإشعال الأنوار وفتح النوافذ وإزالة الوسائد والأغطية ثم الإيقاظ مع الدعاء بالهداية ولا زلت أستخدمها وأنصح بها
أحرص على مناداة الطلبة أثناء التحضير بأسمائهم وآبائهم مع إضافة كلمة (ابن) بينهما،حرصا على اللغة، ولما فيه من فخامة للاسم، وبعدا عن الأسلوب الدخيل نحو أحمد خالد الذي لم يعرفه العرب ولا آباؤنا، ولاحظت أن بعض الطلاب يتعجب ويسمع اسمه هكذا لأول مرة
وددت لو شاع هذا في المدارس والجامعات