في بيت النَّبيّ ١٣:
أرايتِ كيف منعتكِ من الرَّجل!
لم يكن بيتُ النبوّةِ بيتَ ملائكةٍ لا يختلفون، ولا مجلسَ صمتٍ لا تعلو فيه نبرةٌ، بل كان بيتًا حيًّا تُدارُ فيه الحواراتُ، وتحتدمُ فيه المشاعرُ، ثم تعودُ القلوبُ سريعًا إلى سكينتِها. في هذا البيتِ لم تُلغَ البشريّةُ باسمِ القداسةِ، ولم تُكسَرِ القلوبُ باسمِ الهيبةِ، بل كانتِ الحكمةُ حاضرةً لتُطفِئَ حدّةَ الموقفِ، وكانتِ الرَّحمةُ السقفَ الأعلى لكلِّ خلافٍ. ومن هذا الدفءِ الإنسانيِّ الصادقِ، نطلُّ على مشهدٍ يُعلِّمُنا كيف يكونُ الخلافُ بلا قطيعةٍ، والغضبُ بلا ظلمٍ، والقيادةُ بلا قسوةٍ!
جاءَ أبو بكرٍ رضي الله عنه لزيارةِ النَّبيِّ ﷺ، وقبلَ أن يستأذنَ ويدخلَ، سمعَ عائشةَ رضي الله عنها ترفعُ صوتَها على النَّبيِّ ﷺ، ثم أُذِنَ له فدخلَ غاضبًا، وقالَ لابنتِه: أترفعينَ صوتَكِ على رسولِ الله؟!
ثم كأنَّه أرادَ أن يجذبَها إليه ليُعنِّفَها، فحالَ النَّبيُّ ﷺ بينه وبينها، فلمّا خرجَ أبو بكرٍ جعلَ النَّبيُّ ﷺ يقولُ لعائشةَ: ألا ترينَ أنّي قد حُلْتُ بينكِ وبين الرَّجل؟!
ثم جاءَ أبو بكرٍ بعدها، فوجدَ النَّبيَّ ﷺ وعائشةَ يضحكان، فقالَ لهما: أشرِكانِي في سِلْمِكما كما أشركتماني في حربِكما!
قلتُ أكثرَ من مرّةٍ إنَّ أحبَّ الأحاديثِ النبويّةِ إلى قلبي هي تلك التي تُظهِرُ بشريّةَ النَّبيِّ ﷺ، وأحبُّ حوادثَ السيرةِ إليَّ تلك التي تُرينا بيوتَ النَّبيِّ ﷺ، وبيوتَ الصَّحابةِ في هيئتِها الاجتماعيّةِ والحياتيّةِ الطبيعيّةِ التي تُشبهُ حياتَنا تمامًا. والسببُ في هذا أنَّ الناسَ اعتادوا أن ينظروا إلى حياتِه ﷺ وحياةِ أصحابِه بعينِ الحُبِّ والإجلالِ، حتّى كادوا يعتقدون أنَّ حياتَهم لا مشكلاتَ فيها ولا همومَ، فتأتي هذه القصصُ والحوادثُ التي أُحبُّها لتضعَ النِّقاطَ على الحروفِ، وتُخبِرَنا أنَّ النّاسَ هم النّاسُ مهما بلغوا من الإيمانِ عِتِيًّا.
الخلافاتُ الزوجيّةُ تقعُ في كلِّ البيوتِ، تفرضُها المعاملةُ اليوميّةُ، وهمومُ الحياةِ، وتقلُّبُ النَّفسِ البشريّةِ من طورٍ إلى طورٍ. وعندما ترفعُ عائشةُ صوتَها على النَّبيِّ ﷺ، فالأمرُ لا علاقةَ له بمنسوبِ الإيمانِ ولا مقدارِ التَّقوى، إنّها الحياةُ يا سادةُ؛ فمهما بلغتْ زوجتُك من الإيمانِ لن تُدركَ عائشةَ، ومهما بلغتَ من الإيمانِ لن تبلغَ إيمانَ النَّبيِّ ﷺ، وها هي مشكلةٌ زوجيّةٌ قد حدثتْ، والحمدُ للهِ أنَّ الأوائلَ نقلوها إلينا لنتعلّمَ منها الدروسَ والعِبَرَ.
مَن كان يُمنّي نفسَه بحياةٍ زوجيّةٍ بلا مشكلاتٍ فهو واهمٌ أو حالمٌ، ولكنَّ المشكلاتِ إنّما يجبُ أن تكونَ سحابَ صيفٍ يمرُّ سريعًا، والبيوتُ إنّما تُدارُ بالتغاضي والتراحم؛ أنتَ تتنازلُ مرّةً، وهي تتنازلُ مرّةً، حتّى لا تكونَ البيوتُ ساحاتِ حربٍ.
تتّسعُ رقعةُ المشكلاتِ الزوجيّةِ حين يتحزّبُ الأهلُ لأولادِهم؛ فالزوجةُ عند أهلِها على حقٍّ مهما فعلتْ، والزوجُ عند أهلِه على حقٍّ مهما فعلَ، وهذا ليس من العدلِ ولا المنطقِ في شيءٍ. الأصلُ أن يتدخّلوا للإصلاحِ فقط؛ فالبيوتُ ليست محاكمَ لردِّ الحقوقِ بقدرِ ما هي أماكنُ للتراحمِ والتعايشِ والتغاضي والتجاهلِ. والأنبلُ من الإصلاحِ أن يأخذَ الأهلُ على يدِ ابنِهم أو ابنتِهم عندما تُخطئُ، ولا ينسَوا فضلَ الصِّهرِ أو الكَنّةِ، وما أنبلَ أبا بكرٍ يومَ ما هانَ عليه أن ترفعَ ابنتُه صوتَها على زوجِها.
الخلافُ شيءٌ، وأن تهونَ عندكَ زوجتُك، أو يهونَ عندكِ زوجُكِ شيءٌ آخرُ! النُّبلاءُ يظهرون في الخصوماتِ، وانظُرْ إلى نُبلِ النَّبيِّ ﷺ؛ لم تهنْ عليه عائشةُ رضي الله عنها حتّى حين رفعتْ صوتَها عليه، لقد منعَ أباها أن يتعرّضَ لها. الخلافاتُ طقسٌ لا مناخٌ، وعلى الطقسِ ألّا يستمرَّ طويلًا.
على الفورِ أعادَ النَّبيُّ ﷺ المياهَ إلى مجاريها، فقد مازحَ عائشةَ رضي الله عنها قائلًا: «ألا ترينَ أنّي قد حُلْتُ بينكِ وبين الرَّجل؟!» يا لنُبلِ النبوّةِ؛ إنَّه يسترضيها أيضًا! اقلبوا الصَّفحةَ سريعًا، فبعضُ المواقفِ لا تحتاجُ إلى كثيرٍ من التَّعنّتِ، وعزّةُ النَّفسِ ليس موضعُها بين الزوجِ وزوجتِه!
يضعُ لنا هذا المشهدُ من بيت النَّبيِّ ﷺ ميزانًا دقيقًا للعلاقاتِ الإنسانيّةِ، فليس الخلافُ عيبًا، ولا ارتفاعُ الصوتِ نهايةَ المودّةِ، ما دامتِ القلوبُ تعرفُ طريقَ الرجوعِ، وما دامَ العدلُ حاضرًا في لحظةِ الغضبِ. لقد علّمَنا هذا البيتُ أن الحكمةَ تُطفئُ ما تشعلُه العاطفةُ، وأن الرِّفقَ إذا دخلَ بين الناسِ أصلحَ ما أفسدَه الانفعالُ، وأن أعظمَ البيوتِ ليست تلك التي لا تعرفُ خلافًا، بل التي تعرفُ كيف تُنهيه بسلامٍ!
أدهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية
«ولي حاجةٌ يا ربِّ أنتَ عليمُها
ولي دعوةٌ في القلبِ أنتَ مُجيبها
وما حيلةٌ للنفس يا ربِّ إنَّها
أتتكَ بشكواها وأنتَ طبيبها
وما كنتُ مخذولًا وما كنتُ بائسًا
وما كنتُ مرتابًا وأنتَ حبيبها
وما خاب ظنِّي في أمورٍ وكلتُها
إليكَ وأنتَ اللهُ، أنتَ حسيبها».
#رمضان_16_الدعاء_المستجاب «أرجوك يا الله ألا أنطفئ وألا يجفَّ صبري، ولا تتوه مسارات أيامي وألا تصفر ضحكاتي ولا أعيش قلقًا وأنت في قلبي و أن لا أنكسر في اللحظة التي أؤمن فيها بقوتي أن لا أكون كالذي قاوم هبوب العاصفة وهدمته نسمة اللهُم طهِّرني من بؤس الحياة ومن كل ضيق»
٤ | رمضان
"اللهم إن كنت أفعل ذنبا يمنع فرحتي و استجابة دعائي فأغفره لي يا الله يارب طهرني من كل الذنوب وغير حالي لحال تحبني به يارب قدرتك أقوى من ضعف حيلتي ورحمتك أوسع من قلقي مد لي بالنور طريقي وقوِي قلبي اللهم وكلتك أمري وكلي ثقة بك وبأنك لن تخذلني يا الله"
وفي ليله النصف من شعبان ردد :
اللهم يامغير الأحوال غير حالي الي احسن حال، و سخر لي من حظوظ الدنيا ماتعلم انه خير لي واصرف عني كل ماهو شر لي انك علي كل شي قدير.
اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عني.