[أخطر ما في الأربعينية… أنها لم تعد تنبهر بالبداية..]
"في الأربعين…
لا تتراجع المرأة عن الشعور…
هي فقط تتعب… من أن تشعر وحدها".
لم تكن (غادة) تخاف من الرغبة أو تتأخر في الشعور…
كانت فقط قد تعلّمت…
أن الشعور الذي يُعطى بسرعة… يُؤخذ بلا قيمة.
في الأربعين…
لا تصبح المرأة أقل رغبة،
بل أكثر وعيًا بما تستحقه من تلك الرغبة..
تتعب من أن تكون هي دائمًا التي تشعر بعمق…
بينما الطرف الآخر… يكتفي بالبداية.
(غادة)… لم تكن تبحث عن رجل.
ولم تعد تحتاج من يُشعلها…
لأنها تعرف جيدًا… أن الاشتعال ليس المشكلة..
المشكلة…
فيمن يترككِ مشتعلة… وحدكِ بعد ذلك.
لذا كانت تبحث عن تلك اللحظة النادرة…
التي لا تضطر فيها أن تشرح نفسها…
ولا تُقلل من إحساسها…
ولا تتظاهر بأنها أقل مما هي عليه…
فقط كي لا يُربك من أمامها..
لقد تعبت…
من أن تكون “كثيرة” على رجال… كانوا دائمًا… أقل من أن يحتملوها.
(غادة)…
لم تكن باردة كما يظن البعض ولا محرومة كما يظن البعض الآخر...
بل فقط كانت كأي أربعينية قد عاشت تلك اللحظات التي يبدأ فيها كل شيء مكثفًا،
ثم يبهت…
ليس لأن الشعور انتهى،
بل لأن الرجل… لم يكن يعرف ماذا يفعل بعد أن يبدأ..
وكأي أربعينية ص��رت تعرف أن بعض الرجال…
يحبون المرأة وهي تشتعل،
لكنهم لا يعرفون ماذا يفعلون بها… وهي تحترق.
ولهذا…
وكأي أربعينية…
لم تعد تُخدع بذلك الاندفاع الأول…
تعرفه جيدًا.
تعرف أن بعض الرجال
يعشقون المرأة وهي تشتعل،
لكنهم… يعجزون أمامها وهي تحترق..
ولهذا تحديدًا…
تغيّر خوفها.
لم يعد من أن تشعر…
بل من أن تُترك داخل شعورها…
دون أحد يحتمله معها..
ومن هناك…
تغيّر ما تريده.
لم تعد تنجذب لمن يقترب منها،
بل لمن يعرف طريق الوصول إليها… دون أن يضيع فيها..
أما البدايات…
فلم تعد تبهرها.
لأنها تعلم الآن…
أن ما يبدأ بسهولة،
ليس بالضرورة… ما يستحق أن يستمر..
حين دخل (إليان) حياتها…
لم ترَ فيه رجلًا مختلفًا..
رأت احتمالًا آخر…
سينتهي بنفس الطريقةوالتي تبدأ حين يقول :
“سأجعلكِ تشعرين بشيء مختلف.”
ابتسمت…
ليس إعجابًا،
بل لأنها حفظت هذا المشهد جيدًا.
“كم مرة قيل لي هذا… بطرق مختلفة.”
اقترب منها كما يفعل من يعرف تأثيره..
وكعادتها…
لم ترفض..
هي لا ترفض القرب…
هي فقط لم تعد تسمح له أن يصل بسهولة…
إلى الأماكن التي كلفتها وقتًا طويلًا لتعيد ترتيبها داخلها..
لذا تركت (إليان) يقترب،
يتحدث،
يحاول…
لكنها لم تساعده..
وكأي أربعينية، لم تعد (غادة) تؤمن بعلاقة…
تقوم فيها المرأة بنصف الجهد العاطفي… لتنجح.
اقترب أكثر…
ولمسها كما يفعل من اعتاد أن يُحدث أثرًا..
وجسدها…
استجاب.
نعم…
استجاب.
لكنها لم تتحرك.
لأنها لم تعد تثق بكل شعور يبدأ سريعًا…
هي جرّبت كيف يمكن للجسد أن يصدق…
بينما القلب… يُترك لاحقًا ليفهم وحده.
ولأول مرة… لم يشعر (إليان) أنه مسيطر.
شعر أن ما يفعله… لا يصل..
وهذا الشعور… لم يكن مألوفًا له.
توقف..
ليس ليعيد المحاولة…
بل لأنه لم يعد يريد أن “ينجح”.
أراد أن يُفهم.
أن لا يكون مجرد تجربة أخرى…
تمر بها… وتنسحب منها وهي أكثر حذرًا.
كانت (غادة) على سريرها…
تقرأ.
ليس لأنها لا تشعر،
بل لأنها تعلّمت أن لا تقطع لحظة هدوئها…
لأجل شعور… لم يثبت بعد أنه يستحق..
اقترب منها،
قبّلها،
لامسها…
وقلبها…
تحرّك..
لكنها لم ترفع عينيها..
ليس تجاهلًا…
بل حماية..
هي لا تخاف من الرجال…
هي تخاف من تلك النسخة منها…
التي كانت تصدّق بسرعة… ثم تدفع الثمن وحدها.
ثم… حدث الفرق...
لم يعد يلمسها ليأخذ منها استجابة.
لم يعد يقترب ليُثبت شيئًا.
بل أصبح حضوره…
كأنه يقول:
“أنا هنا… حتى لو لم تعطيني شيئًا.”
وهنا فقط…
ارتبك داخل (غادة) شيء لم تتوقعه.
ليس الشغف…
بل ذلك ا��شعور النادر…
أن أحدًا لا يحاول استعجالها.
أغلقت (غادة) كتابها.
ببطء..
كأنها…
لا تغلق صفحة،
بل تغلق سنوات…
كانت فيها تعطي… أكثر مما يُحتمل.
لم تنظر إليه فورًا.
لأنها تعرف…
أن النظرة الأولى…
إما أن تعيدها لنفس الدائرة…
أو تخرجها منها..
ثم نظرت.
وفي ��لك النظرة…
لم تكن امرأة أُغرِيت.
ولا امرأة ضعفت.
كانت امرأة…
وجدت أخيرًا سببًا…
لتكون كما هي… دون خوف.
اقتربت منه…
ليس لأنها لم تعد تقاوم،
بل لأنها شعرت…
أنه لن يجعلها تندم على التوقف عن المقاومة.
في الأربعين…
لا تتغير رغبة المرأة، بل يتغير وعيها بها.
لم تعد تقبل أن تكون تجربة…
في حياة رجل عابر.
لم تعد تُعطى…
إلا لمن يفهم أن ما يُؤخذ منها…
ليس لحظة… بل أثر.