ما حدث يكشف مرة أخرى كيف يمكن أن تُدار المعارك الإعلامية بخبث، مستفيدين من ضعف المتابعة وكسل الإعلام الرياضي عندنا.
تم تسريب معلومة تقول إن رئيس الاتحاد ونائبه عليهما مديونية قدرها 2.5 مليون دولار، وهو حديث – بحسب ما توفر من معلومات – غير صحيح، بل والأخطر أنه جاء في توقيت غطّى على السؤال الحقيقي الذي يجب أن يشغل الجميع:
هل دخلت إلى خزينة الاتحاد حوالي 2.5 مليون دولار منذ يوليو 2025؟ وإذا كان ذلك صحيحاً، فأين ذهبت هذه الأموال؟
نتحدث عن عوائد مشاركة وتأهل:
* كأس العرب
* المركز الرابع في الشان
* الوصول إلى دور الـ16 في أمم أفريقيا
* الحقوق الإعلامية ومصادر دخل أخرى
السؤال هنا ليس شخصنة ولا استهدافاً لأحد، بل سؤال طبيعي عن الشفافية وحق الأندية والجمهور في معرفة الإيرادات وأوجه الصرف.
الأغرب أن بعض المنصات الإعلامية – ومنها تاكس الإخبارية – نشرت الرواية الخاطئة رغم التنبيه عليها، ثم تم سحب الخبر لاحقاً. لكن بعد ماذا؟ بعد أن نجحت الرواية المضللة في تغطية السؤال الأساسي.
إذا كان الاتحاد قد استلم ما يقارب 2.5 مليون دولار خلال ستة أشهر فقط فالسؤال المشروع يبقى:
ما هي أوجه الصرف؟ وأين التقرير المالي؟ وماذا استفادت الأندية والمنتخبات والبنية الإدارية من هذه الأموال؟
المسألة ليست خصومة شخصية… المسألة ببساطة: مال عام لكرة القدم السودانية، ومن حق الناس أن تعرف.
سعدت جدًا عندما علمت أن الباشمهندس مازن أبوسن ما زال على رأس لجنة الاستكشاف، وأن رئيس لجنة المنتخبات الوطنية أسامة لم يقم بإعفائه من منصبه. كما أن اللجان التي تم تكوينها في الدوحة والسعودية هي لجان فرعية تعمل تحت إشراف ورئاسة أبوسن.
ومن خلال معرفتي وعملي السابق في اللجنة، فإن المهندس مازن أبوسن على دراية كاملة بكل ما تم خلال الفترة الماضية، بما في ذلك ما جرى في الدوحة وما صاحب تلك المرحلة من فوضى وتجاوزات في بعض القرارات. لذلك أثق بأنه سيتخذ ما يراه مناسبًا من قرارات وتصحيحات بحكم مسؤوليته وخبرته.
وجود أبوسن على رأس اللجنة يبعث على الاطمئنان بأن ملف المواهب والاستكشاف ما زال في أيدٍ أمينة، خاصة بعد المخاوف التي أثيرت مؤخرًا حول مصير اللجنة. والحقيقة أن ما حدث لا يتجاوز كوني أصبحت شخصًا غير مرغوب فيه بسبب مواقفي الصريحة والمصادمة لبعض قيادات الاتحاد، علمًا بأنني كنت قد تقدمت باستقالتي منذ فترة.
لا يمكن إنكار الجهد الكبير الذي بذله مازن أبوسن خلال فترة رئاسته للجنة، سواء في إنشاء مراكز الاستكشاف، أو بناء قواعد البيانات، أو تطوير العلاقات التي تجاوزت الحدود وفتحت آفاقًا واسعة يمكن للاتحاد الاستفادة منها على أفضل وجه.
أتمنى للمهندس مازن أبوسن كل التوفيق والنجاح في مواصلة هذا العمل، لما فيه مصلحة المواهب والمنتخبات ومستقبل الرياضة.
م / بدرالدين البطل
#الاستكشاف_والمواهب #التطوير_الرياضي
إذا صحت التقارير التي تحدثت عن اعتداء الكوتش فاروق جبرة على الحكم الدولي محمد عبد الله نيالا، فإننا أمام حادثة مؤسفة ومخيبة للآمال. شخصيًا كنت أعتقد أن جبرة من الأسماء التي كان يمكن أن تقدم إضافة حقيقية للكرة السودانية بخبرته الطويلة، لكن مثل هذه التصرفات تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول القدرة على التحكم في الأعصاب والانفعالات داخل الملعب.
المباراة في الأصل ليست مصيرية، والفوارق الفنية كانت واضحة للجميع. وكما تقبلت الفرق الأخرى نتائج الخسارة في مناسبات مختلفة، كان من المفترض أن يتعامل المدرب مع مجريات اللقاء بهدوء أكبر، بدل الدخول في سلسلة من الاعتراضات التي انتهت بالطرد، ثم – بحسب ما تم تداوله – بالاعتداء على الحكم.
هذه السلوكيات لا تضر بصاحبها فقط، بل تسيء لصورة المدرب والكرة السودانية عمومًا، خاصة أن المدرب يفترض أن يكون قدوة للاعبين في الانضباط والتحكم في النفس قبل أي شيء آخر.
وما يثير الانتباه أن جبرة يبدو وكأنه يسير في نفس الطريق الذي عرف به محسن سيد. فرغم أن محسن لم يلعب للمريخ، إلا أن كثيرين يرون أنه أكثر إخلاصًا للفانلة الحمراء من بعض أبناء النادي أنفسهم. يكفي أن نتذكر أن إبراهومة، وهو من أبناء المريخ، هزم فريقه السابق بخماسية عندما كان مدربًا لهلال الأبيض، بينما ظل محسن محل انتقادات من جماهير الهلال التي ترى أنه في كثير من مباريات الهلال يدخل في صدامات مع الحكام أو يفتعل أزمات جانبية تنتهي غالبًا بالطرد، وكأن المطلوب إثبات موقف عدائي تجاه الهلال أكثر من التركيز على الجوانب الفنية.
وفي المقابل، يرى البعض أن ردود أفعاله أمام المريخ تكون أكثر هدوءًا وتقبلاً للنتائج، وهو ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول مدى تأثير الانتماءات العاطفية على سلوك بعض المدربين داخل الملعب.
شخصيًا لا أرى أن محسن سيد قدم ما يجعله ضمن المدربين القادرين على إحداث تحول حقيقي في الكرة السودانية، لكن تبقى خسارة أكبر عندما نرى اسمًا مثل فاروق جبرة، الذي كان يُنتظر منه الكثير، يقع في أخطاء انفعالية مشابهة بدل أن يكون نموذجًا للخبرة والاتزان.
في النهاية، سواء ثبتت الواقعة أو لم تثبت، فإن الرسالة الأهم هي أن كرة القدم تحتاج إلى هدوء واحترام للقرارات التحكيمية، والاعتراض له حدوده المشروعة، أما الانفعال الزائد والاحتكاكات الخارجة عن إطار المنافسة فلا تخدم أحدًا.
خسارة كبيرة يا جبرة.
أحداث مباراة مريخ بورتسودان في الدوري التأهيلي
وردت أنباء مؤسفة عن تعرض أحد مسؤولي الاتحاد المحلي لكرة القدم ببورتسودان للاعتداء خلال مباراة مريخ بورتسودان في الدوري التأهيلي عصر اليوم بملعب كوبر، وذلك أثناء مواجهة أحد الفرق المنافسة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الاعتداء تم بواسطة ضابط وجندي، في حادثة أثارت استياءً واسعاً وسط الجماهير والرياضيين، لما تمثله من تجاوز مرفوض يتنافى مع قيم الرياضة واحترام القانون.
إن المواطن السوداني الذي تحمل أعباء الحرب والنزوح وفقد الكثير من مقومات حياته بحثاً عن الأمن والاستقرار، لا يمكن أن يقبل بعودة ممارسات الإهانة أو استخدام النفوذ أو القوة خارج إطار القانون. فالمرحلة الحالية تتطلب ترسيخ قيم العدالة والاحترام وحماية حقوق المواطنين، لا إعادة إنتاج أسباب المعاناة والاحتقان.
وعليه، فإننا نطالب إدارة الشرطة بإصدار بيان رسمي عاجل يوضح حقيقة ما جرى للرأي العام، وفتح تحقيق شفاف ومستقل، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوز، حفاظاً على هيبة المؤسسات وثقة المواطنين.
كما تشير المعلومات إلى أن الحاج أسامة والأستاذ الشاذلي تدخلا بصورة إيجابية لاحتواء الموقف وتهدئة الأجواء ومنع تفاقم الأحداث، وهو دور يستحق التقدير، إذ إن تدخلهما ساهم في تجنب أزمة أكبر كان من الممكن أن تتطور إلى ما لا تُحمد عقباه.
وتقع على عاتق الاتحاد الرياضي والجهات المنظمة مسؤولية مباشرة في حماية الجماهير واللاعبين والإداريين وضمان سلامة المنافسات الرياضية. ومن الضروري اتخاذ موقف واضح وحازم تجاه هذه الواقعة، مع توفير الضمانات الكفيلة بعدم تكرارها مستقبلاً.
إن الوسط الرياضي ينتظر توضيحاً رسمياً وإجراءات عملية تعيد الثقة وتؤكد أن كرامة المواطنين وسلامة الرياضيين خط أحمر لا يجوز المساس به. كما أن استمرار أي نشاط رياضي يجب أن يكون مرتبطاً بتوفير بيئة آمنة ومحترمة تحفظ حقوق الجميع وتمنع تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة.
والله من وراء القصد.
م / بدرالدين البطل
ده صن داونز القلته ليس بالمستوى. ده قبل يومين بعد فوزه بالبطولة مع ثالث الدوري الالماني و قبل سنة خسر ٤/٣ ضد بروسيا دورتموند ثاني الدوري الالماني. بيراميدز ايضا محترم جدا. ما تخلي تشجيعك للمريخ ما تعطي الفرق حقها رغم الضعف البتقول عليه المريخ بخرج من الادوار التمهيدية ثلاثه سنين متتالية.
https://t.co/ZAcKkEEoND
القمة السودانية والدوري الرواندي: هل كشفت التجربة حجم المشكلة الحقيقية؟
مع نهاية الموسم في الدوري الرواندي، وبعد إضافة نتيجة مباراة المريخ الأخيرة أمام غوريلا والتي انتهت بخسارة المريخ 1-3، تبدو الصورة أكثر وضوحاً عند النظر إلى حصيلة الفريقين السودانيين المشاركين في المنافسة.
الهلال أنهى 34 مباراة محققاً 23 انتصاراً و6 تعادلات مقابل 5 هزائم، بينما سجل المريخ 16 انتصاراً و11 تعادلاً و7 هزائم. هذه الأرقام وحدها كافية لتوضيح أن المنافسة في رواندا تختلف كثيراً عما اعتادت عليه القمة في السودان، حيث لم يكن الطريق مفروشاً بالانتصارات السهلة أو النتائج المضمونة.
ومن خلال النتائج الظاهرة في الجداول، يمكن ملاحظة أن الهلال حافظ على مستوى أكثر استقراراً، إذ كان الفريق الأكثر فوزاً والأقل تعرضاً للخسارة، كما تمكن من تحقيق انتصارات خارج أرضه أمام عدد من المنافسين المباشرين. أما المريخ فقد عانى من تذبذب أكبر في النتائج، حيث ارتفع عدد التعادلات والخسائر بصورة واضحة، وهو ما انعكس على حصيلته النهائية من النقاط.
هذه التجربة تعيد طرح سؤال قديم حول طبيعة المنافسة المحلية في السودان. فسنوات طويلة ظل الهلال والمريخ يهيمنان على البطولة المحلية، وسط اتهامات متبادلة بين جماهير الناديين بشأن الاستفادة من أخطاء تحكيمية أو تسهيلات إدارية. ورغم تبادل الاتهامات، فإن الحقيقة التي يصعب إنكارها أن بيئة المنافسة المحلية نفسها لا توفر دائماً المستوى المطلوب من الاحتكاك الذي يؤهل الفريقين لمواجهة التحديات القارية الكبرى.
في كثير من الأحيان تدخل الأندية المنافسة مباريات القمة بهدف الخروج بأقل خسارة ممكنة، أو تعتمد على الأسلوب البدني المفرط ومحاولات تعطيل اللعب أكثر من السعي الحقيقي للمنافسة الفنية. كما أن ضعف الإمكانيات والبنية التحتية يجعل مستوى الدوري أقل من أن يمنح الهلال والمريخ الإعداد المثالي للاستحقاقات الأفريقية.
وعندما انتقل الفريقان إلى الدوري الرواندي ظهرت الفوارق بصورة عملية. فهناك لم تكن الأسماء والتاريخ وحدهما كافيين لتحقيق الانتصارات، بل كان عليهما مواجهة فرق منظمة ومنافسة أكثر انتظاماً. ولذلك جاءت النتائج أقل هيمنة مما اعتادت عليه جماهير الناديين في السودان.
ومن زاوية فنية، يمكن اعتبار التجربة مفيدة للغاية. فالهلال، رغم نتائجه الجيدة، لا تزال جماهيره تطمح لما هو أبعد من الوصول إلى ربع نهائي أو نصف نهائي البطولات الأفريقية، بينما يبدو المريخ في حاجة أكبر إلى مثل هذا الاحتكاك المستمر، خاصة أن عدم التأهل إلى دور المجموعات قارياً قد يضع مشروعه الحالي أمام تحديات كبيرة منذ بدايته.
لهذا السبب قد يكون استمرار اللعب خارج السودان، أو على الأقل في بيئة تنافسية أقوى وأكثر استقراراً، خياراً منطقياً للفريقين خلال المرحلة المقبلة إذا كان الهدف الحقيقي هو المنافسة القارية المتقدمة. فالهلال والمريخ لا يستطيعان بمفردهما إصلاح كل مشكلات الكرة السودانية، ولا معالجة أزمات البنية التحتية أو تطوير المسابقات المحلية، لكنهما يستطيعان البحث عن بيئة أفضل تساعدهما على التطور فنياً ورفع مستوى التنافس.
وفي المقابل، يبقى الدور الأكبر على عاتق الاتحاد السوداني والجهات الرياضية المختصة للعمل على تطوير الملاعب والمسابقات وخلق منافسة أكثر نزاهة وقوة. فعندما تصبح البيئة المحلية صحية وقادرة على إنتاج فرق تنافسية حقيقية، سيكون ذلك في مصلحة الكرة السودانية كلها، وليس الهلال والمريخ فقط.
لقد أظهرت تجربة الدوري الرواندي أن القمة السودانية عندما تواجه منافسة أكثر توازناً لا تكتسح الجميع كما يحدث غالباً محلياً، لكنها في الوقت نفسه تكتسب خبرات واحتكاكاً قد يكونان مفتاح تحقيق طموحاتها الأفريقية مستقبلاً. وهذا ربما يكون أهم درس يمكن استخلاصه من هذه التجربة بأكملها.
ما يحدث حالياً في كرة القدم بشرق أفريقيا يجب أن يكون جرس إنذار حقيقي لكرة القدم السودانية، وليس مجرد نتائج تمر مرور الكرام دون دراسة أو نقد حقيقي.
وصول منتخب تنزانيا تحت 17 عاماً إلى نهائي كأس أمم أفريقيا، وتأهله إلى كأس العالم، بجانب تأهل أوغندا ودول أخرى من مناطق مختلفة بالقارة، يؤكد أن هناك عملاً حقيقياً يحدث في هذه الدول على مستوى القواعد والبنية الرياضية والتخطيط طويل المدى. في المقابل، السودان يتراجع بشكل مخيف، خصوصاً في الفئات السنية داخل منطقة سيكافا.
في آخر سنتين فقط، تعرضت المنتخبات السنية السودانية لهزائم ثقيلة وصلت إلى 6 هدفاً أمام تنزانيا و ٩ أهداف امام بوغندا . هذه ليست مجرد خسائر عابرة، بل مؤشر خطير على فجوة كبيرة تتسع يوماً بعد يوم. استمرار هذا الوضع يعني أن جيلاً كاملاً لن يكون قادراً على المنافسة إقليمياً، وسنصبح نخرج من التصفيات التمهيدية قبل حتى الوصول إلى الأدوار النهائية.
الأخطر أن دول المنطقة لا تتطور فقط فنياً، بل أيضاً على مستوى المنشآت والتنظيم. يكفي أن كينيا وأوغندا وتنزانيا ستنظم بطولة أمم أفريقيا 2027، وهذا يعكس حجم التقدم في البنية التحتية والاستثمار الرياضي هناك، بينما ما زلنا نحن ندور في نفس المشاكل القديمة دون حلول حقيقية.
إذا لم يلتفت الاتحاد السوداني لهذا التراجع الآن، فسيجد السودان نفسه بعد سنوات خلف الجميع، وسنصبح المنتخب الذي ينتظر الآخرون مواجهته لتحقيق الانتصارات السهلة. المؤلم أن هذه النتائج الكارثية لم تجد النقد الكافي، ولا الدراسة الفنية الحقيقية لمعرفة أسباب هذا الانهيار في منتخبات الناشئين والشباب وحتى تحت 20 عاماً.
البعض يحاول اختصار المشكلة في قضية التلاعب بالأعمار، لكن الأزمة أكبر وأعمق من ذلك بكثير. نعم، التلاعب في الأعمار موجود في السودان كما هو موجود في بعض الدول الأخرى، لكنه ليس التفسير الوحيد للفشل. فحتى الدول التي تُتهم بمثل هذه الممارسات استطاعت أن تبني منظومات كروية تحقق نتائج وتطوراً واضحاً على مستوى المنتخبات والبنية الرياضية.
أما في السودان، فالمشكلة متشعبة ولها عوامل كثيرة؛ تبدأ من ضعف التخطيط، وغياب الأكاديميات الحقيقية، وضعف المسابقات السنية، وسوء الإدارة، وعدم الاستقرار، وتراجع البنية التحتية، وضعف إعداد المدربين، وتنتهي بعدم وجود مشروع طويل المدى لتطوير كرة القدم.
حتى تجربة منتخب 1990 يجب أن تُقرأ بشكل واقعي. وقتها كانت هناك اتهامات واضحة بتزوير الأعمار، ولذلك لم ينجح ذلك الجيل لاحقاً في تقديم الإضافة المنتظرة للمنتخب الأول أو الأولمبي. كثيرون وقتها توقعوا أن السودان سيكون أمام مرحلة جديدة من التفوق، لكن الحقيقة أن الإنجاز كان مؤقتاً ولم يُبنَ على أسس صحيحة، لذلك اختفى تأثيره سريعاً.
ما يحدث حولنا في سيكافا يجب أن يُقرأ جيداً. المنطقة تتقدم بسرعة، بينما السودان يتراجع بسرعة أكبر. وإذا استمر تجاهل هذه المؤشرات، فقد يأتي يوم تصبح فيه المنافسة مع هذه الدول مجرد حلم بعيد.
كل منتخبات مجموعة السودان بدأت تتحرك مبكرًا قبل تصفيات كأس الأمم الإفريقية التي تنطلق في سبتمبر.
إثيوبيا ستواجه ملاوي يوم ٦ يونيو، وموزمبيق ستلعب أمام إندونيسيا يوم ٩ يونيو، بينما السنغال أصلًا ذاهبة إلى كأس العالم، وهذا في حد ذاته أفضل إعداد ممكن لأي منتخب.
عمليًا، المجموعة فيها بطاقتان للتأهل، والجميع يعرف أن السنغال الأقرب لحسم البطاقة الأولى، بينما التنافس الحقيقي سيكون على البطاقة الثانية بين السودان وموزمبيق وإثيوبيا.
لكن المشكلة أن هذا هو التوقف الدولي الثاني الذي يمر على السودان دون أن نلعب أي مباراة منذ كأس الأمم الإفريقية الماضية في المغرب.
لا توجد مباريات معلنة، والزمن أصبح ضيقًا جدًا.
دوري النخبة سينتهي في منتصف يونيو، وبعدها مباشرة تأتي إجازة كأس العالم حتى منتصف يوليو، ثم تدخل الأندية في مرحلة الإعداد للموسم الجديد. عمليًا هذا يعني أن مساحة تجميع اللاعبين أصبحت شبه معدومة، خصوصًا للمحترفين.
فمتى سيكون الإعداد الحقيقي؟
ومتى سيلعب المنتخب مبارياته التجريبية؟
الأخبار التي نراها أغلبها صور:
مرة من البيت الثقافي،
مرة دعوة من السفير،
مرة استقبال ومناسبات.
وعندما تكثر الصور بهذا الشكل، أفهم أن هناك محاولة للتغطية على شيء غير ناجح، أو على الأقل إعطاء إحساس بأن هناك برنامجًا قائمًا بينما الواقع غير واضح.
حتى المنتخب الموجود في قطر لا نعرف حقيقته حتى الآن:
هل هو المنتخب الأول فعلًا؟
هل مجرد اختبارات؟
ما نتائج هذه التجربة أصلًا؟
ولا يوجد أي وضوح بخصوص الجهاز الفني نفسه.
هل سيستمر حجازي وحمودة وبقية الطاقم؟
أم بعد العودة للسودان سنرجع مرة أخرى إلى كفاح وطبير؟
حتى هذه النقطة الأساسية لا توجد حولها أي إجابة واضحة للجمهور.
المشكلة ليست في قلة الموارد فقط، بل في طريقة الإدارة نفسها. بعد فضيحة “البرجم” وحديث تسمم البيض لم يعد الشارع يثق بسهولة في أي الاتحاد دون نتائج حقيقية على الأرض.
ولذلك لن يكون غريبًا إذا وجدنا أنفسنا لاحقًا أمام اعتذار عن مباراة، أو إلغاء لمعسكر، أو حتى أزمة جديدة تُستخدم كمبرر، بينما بقية منتخبات المجموعة تتحرك بوضوح نحو سبتمبر ونحن ما زلنا لا نعرف هل لدينا أصلًا خطة حقيقية أم مجرد نشاط إعلامي وصور.