كنت أظن النعيم يدوم في ظل الطرب والغيا والشباب
لو نصحني حكيم وقال فكّر .. قلت كلمتك وش جابها ؟
حطت أفكار طيشي في يديني رمح عنتر وشلفا ذياب
وأزعم إني لو أحارب جيوش الروم لا أفرّق أحزابها
قدّر الله وشاء في ظرف ساعة وأصبح الشاش ريشة غراب
والخطا ما يرجّع والأمور قشورها تفسد ألبابها
لما حضرت عمرَو بن كلثوم التغلبي الوفاةُ- وقد أتت عليه خمسون ومائة سنة - جمع بنيه فقال:
"يا بَنِيَّ، قد بلغت من العمر ما لم يبلغه أحد من آبائي، ولا بد أن ينزل بي ما نزل بهم من الموت.
وإني واللهِ ما عيَّرْتُ أحدًا بشيء إلا عُيِّرْتُ بمثله، إن كان حقًّا فحقًّا وإن كان باطلاً فباطلاً، ومَن سَبَّ سُبَّ؛ فكُفُّوا عن الشتم؛ فإنه أسلم لكم، وأحسنوا جواركم؛ يَحْسُنْ ثناؤكم. وامنعوا من ضَيْم الغريب؛ فرُبَّ رجلٍ خيرٌ من ألفٍ، وردٍّ خيرٌ من خُلْفٍ، وإذا حُدِّثْتُم فَعُوا، وإذا حَدَّثْتُم فأوجزوا؛ فإن مع الإكثار تكون الأهذار، وأَشْجَعُ القومِ العَطُوفُ بعد الكَرّ، كما أن أكرم المنايا القتل، ولا خير فيمن لا رَوِيَّة له عند الغضب، ولا مَن إذا عُوتب لم يُعْتِب ومِنَ الناس مَن لا يُرْجَى خيرُه، ولا يُخاف شرُّه؛ فعقوقُه خيرٌ من بِرِّه."