إلى من يستغربون ردّ الجزائر على كشك الخليج: هذه ليست زوبعة… بل كشفٌ لحساب طويل
ما يجري اليوم بين الجزائر والإمارات ليس انفعالًا لحظيًا، ولا ردّ فعلٍ على تغريدة أو تصريح إعلامي عابر، كما يحاول البعض تبسيطه. بل هو نتيجة تراكمٍ طويل وممنهج من الاستفزازات الإماراتية التي مست قضايا تقع في صميم الأمن القومي الجزائري.
فلكل من يسأل: “لماذا الآن؟ ولماذا بهذا الحزم؟”، إليكم الأسباب، بالوضوح الذي عُرفت به الجزائر:
1. التحالف المكشوف مع المغرب
حين تتخذ الإمارات من نفسها حليفًا مُعلَنًا للنظام المغربي، وهي تعلم أن هذا النظام هو الخصم التاريخي للجزائر في قضايا الحدود، وفي ملف الصحراء الغربية، بل وحتى في دوائر الضغط داخل إفريقيا… فإن ذلك لا يُمكن اعتباره “حيادًا”، بل انحيازًا صارخًا ضد الجزائر.
2. العبث في ليبيا
حين تموّل الإمارات وتسلّح اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يقف ضد وحدة ليبيا واستقرارها، وتُفشل بمالها كل مسار سياسي تدعمه دول الجوار – بما فيها الجزائر – فذلك ليس حرصًا على الاستقرار، بل تعطيل متعمّد لمحيط الجزائر الاستراتيجي.
3. الزحف نحو منطقة الساحل
الإمارات لم تكتفِ بليبيا. بل راحت تلعب على حبال الأزمات في مالي، النيجر، وبوركينا فاسو، وتُنشئ قواعد تمويل ونفوذ مقابل كل تموضع جزائري سياسي أو أمني في هذه المناطق. هذا ليس “حضورًا تنمويًا”، بل منافسة استخباراتية صريحة.
بل حتى موريتانيا، التي ظلت دائمًا قريبة من الجزائر، لم تسلم من محاولات الإمارات إقحامها في محاور إقليمية مصطنعة، بعيدة عن انسجامها الطبيعي مع فضائها المغاربي.
4. الحروب الإعلامية الممنهجة
منصات إعلامية ممولة إماراتيًا – بعضها ناطق بالعربية وأخرى بالفرنسية – تستهدف الجزائر ليل نهار: في ثقافتها، في تاريخها، في مؤسساتها، وحتى في رموزها. وكل هذا يُدار ضمن حملات ممنهجة، بأموال ضخمة، وبنية واضحة للتأثير والضغط.
5. القشة التي قصمت ظهر البعير
وإذا كان لا بد من تحديد اللحظة التي تحوّلت فيها سياسة الجزائر من ضبط النفس إلى المواجهة، فهي لحظة تجاوزت فيها القنوات الإماراتية الخطوط الحمراء، وبدأت تُمزق الوحدة الوطنية الجزائرية إعلاميًا.
قنوات تدّعي الحياد بينما تستهدف النسيج الوطني، تبث الفتنة، وتطعن في تاريخ بلدٍ حرّر نفسه وحده من الاستعمار.
ذلك الاستهداف الخبيث والمتكرّر للهوية الجزائرية كان القشة التي قصمت ظهر البعير.
رسائل الجزائر لم تكن خفية
لقد مرّت الجزائر برسائل غير مباشرة إلى الإمارات، بعضها عبر القنوات الدبلوماسية، وبعضها بتجميد التعاون في ملفات معينة، لكنها آثرت الترفّع وضبط النفس.
لكن حين يكثر الطرق على الأبواب… لا بد من الفتح، ولا بد من الجواب.
وإذا كان في الإمارات من يعتقد أن الجزائر “لا ترد”، أو أنها “لا تقدر”، فهو واهم.
الرد ليس انفعالًا… بل حساب مؤجّل
الجزائر لا تضرب خلف الستار. ولسنا من يُجيد المناورات في الخفاء.
نحن نرد حين نقرر… ونفعل حين نقول.
ومن يظن أن اللعب على رمال الخليج يُشبه اللعب على حدود شمال إفريقيا، فهو لا يعرف الجغرافيا ولا التاريخ.
ختامًا… لمن لا يعرف الجزائر بعد
لا نخشاكم، لا بأموالكم، ولا بمنصاتكم. فأنتم، في نهاية المطاف، نتاج خطوط سايكس بيكو، وحكّامكم اعتلوا كراسيهم بتوقيع من المندوب البريطاني…
أما نحن، فقد كتبنا وجودنا بالدم، لا بالحبر الفرنسي ولا بقرارات الكولونيال.
تاريخكم بدأ في مكاتب الاستعمار… وتاريخنا بدأ في المقاومة.
نحن لا نبدأ عادةً… ولكننا إذا بدأنا، لا نتوقف.
ونقولها بهدوء… اتق شر حليمًا إذا غضب. #الجزائر #كشك_الخليج #الامارات