"ينزل الداء بحكمته، ويوهب الدواء برحمته" قالها الدكتور عندما جلست معه يقرأ لي تحاليل أجريتها، وكنت أرفع جبيني حتى قالها، ولم أقوى عليها، رقّت عيني. قال: "ما فيكِ شيء والتحاليل كلّها تبشّر بخير، لكن لازم تشدّي عزمك أكثر، أدناة تعب يطرحكِ كذا !" — وما ضرّني تعب، مادامت يده على يدي.
ساهرة، على ثقل يدي ما رفعتها، يألمني منها موضع القلم .. ما شددت ايدي عليه. أقرأ أحيان وأكتب أحيانًا أُخر .. بنور الأبجورة على المكتب وبالخلفية معزوفة من كلاسيكيات القرن الماضي، وبالمكان أهدى ما يكون، وبي يثقلني التعب وتثقلني فترة من العمر أن أرتاح بها .. آتني من لدُنك رحمة يارب.
وصل أخوي الأكبر الليلة، دخل غرفتي ووضعت ايدي على عيني، ما أريدها تجي بعينه، وتحكي له. ووضع هو ايده على ايدي: تعبانة ..؟ بل أتعبني التعب .. ورقّت روحي بأسرها على كتفه، ومدمعي وارتجاف ايدي ليده. ما سألني، يظن التعب أبكاني، عن حال خاطري وفؤادي وعن أحبّاءه ما تذكّرهم .. وهم أمامه.
هذا برغم أن كُلفة الوقت والموارد لي استخدمتها في إصلاحه وإعادة تركيبه، تفوق كلفته هو وتسعيرته في السوق. وما أعرف ليه أصرّيت على إصلاحه آنذاك، لكنّي فهمت فهم العارِف مبلغ الجهد المبذول في تعلّمه وبحثه وجمعه وتركيبه ليبدو بالشكل الذي هو عليه اليوم .. وارتفعت قيمته عندي بلا شكّ.
مو كثير أحتفظ بأشياء مادّية أنا، ذكرى لأصحابها أو مواقف مرّيت بها، وأظنّها من المفارقات. لكني أومِن أن معناها في الروح والقلب أبلغ وأبقى. إلّا أنّي مررت مصادفة بـTelephone cable في حدّ الأدراج بخرانتي، أذكر أنه تلف، وأنّي شذّبته وأعدت تركيبه بايدي زمان، وما زال يعمل حتى اليوم.
مو كثير أحتفظ بأشياء مادّية أنا، ذكرى لأصحابها أو مواقف مرّيت بها، وأظنّها من المفارقات. لكني أومِن أن معناها في الروح والقلب أبلغ وأبقى. إلّا أنّي مررت مصادفة بـTelephone cable في حدّ الأدراج بخرانتي، أذكر أنه تلف، وأنّي شذّبته وأعدت تركيبه بايدي زمان، وما زال يعمل حتى اليوم.
لم أومِن قطّ بما يُعرف اليوم بـ "لبس البيت". إمّا هندام يصلح أن ألتقي الناس به، أو هندام نوم. اثنان لا ثالث لهما. وهذا طبعي في البيت وجلسة البيت بين الأهل بل وحتى في غرفتي وعلى مكتبي الخاصّ، مالم يَحن موعد النوم. إلّا أنّي كثيرًا ما أختبر مبداي هذا، حينما أتعب وترتخي يدي.
لم أومِن قطّ بما يُعرف اليوم بـ "لبس البيت". إمّا هندام يصلح أن ألتقي الناس به، أو هندام نوم. اثنان لا ثالث لهما. وهذا طبعي في البيت وجلسة البيت بين الأهل بل وحتى في غرفتي وعلى مكتبي الخاصّ، مالم يَحن موعد النوم. إلّا أنّي كثيرًا ما أختبر مبداي هذا، حينما أتعب وترتخي يدي.
دام اجتماع اليوم من العاشرة صباحًا حتى الثامنة مساء. وانتبهت اليوم أنّي لم أشرب كوبًا واحدًا من القهوة -على غير عادة- ووسط كلّ هاك الضغط. كوبين أعشاب وثلاث تمرات .. بارك عملنا والأثر يارب.
أنا أعرف كثير من مكامن ضعفي، أحدها -وعلى رأسها- أنّي ما أعرف كيف يمكن تبسيط بعض الأفكار والمفاهيم المعقّدة للناس. وكثير .. كثير من الأحيان أسكت عنها، للطرف الآخر في الحوار.
أنا أعرف كثير من مكامن ضعفي، أحدها -وعلى رأسها- أنّي ما أعرف كيف يمكن تبسيط بعض الأفكار والمفاهيم المعقّدة للناس. وكثير .. كثير من الأحيان أسكت عنها، للطرف الآخر في الحوار.
عاتبتني مرّة أختي الكبرى عن موقف مرّ بي، ما خبّرتها به. لن أنسى كلامها آنذاك: لو صار لي شيء ما بتكوني أول الحاضرين جنبي؟ لو عزّ وتميم احتاجوكِ من بعدي ما بتكوني معاهم؟ قلت: هذا كلام !، يرخص لهم عمري. أجابت: يعني أمرك أمري. —واليوم أجدها ما رفعت عيني بجانبي، ما تنتظر رأيي وتسألني.