إنِّي لا ريبَ مُفارِقكم يَوما ما ، فمَن عابَ مِنِّي شَيئا أو وجَد عَليَّ في نَفْسه فليعفُ وليصفَح ؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
وأُسامح كُل مَن قصَّر أو اغتَاب أو أخطَأ في حقِّي بقصدٍ أو بِلا قَصد ، فإنِّي لأستحِي أن أقِف علىٰ بابِ الله أرجوهُ العَفو وأنا لا أعفُو .
أؤمن أن من صدَق في طلب الحق، بلّغه الله إليه. فما الهداية بزخرف القول، ولا بحسن الطرح، ولا ببودكاستٍ متقن؛ وإنما هي توفيقٌ من الله، يسبقها صدقُ الطلب، ويعقبها قلبٌ أيقن أن لا ملجأ من الله إلا إليه ..
"يا رب، ما عرفنا اليأس مع رحمتك، ولا خاب رجاء أُودِع بين يديك، هذه أكفُّنا ممدودة إليك، لا نرجو سواك، ولا نؤمِّل غير فضلك، موقنين أن من قصد بابك لم يُردّ، ومن سألك لم يُحرَم، يا كريم تولّنا، وأحسِن تدبيرنا، وأرِنا من لطفك ما يُنسي قلوبنا كلّ خوف، ويملؤها سكينةً ويقينًا".
"الأيام مراحلُ و رواحل، إنما هو زمنٌ يُقبل وأيامٌ تُدبِر، دهرٌ يتصرمُ وشبابٌ يهرم، فلا سُرور دائم ولا حُزن ممتد، إنما يستفتح المؤمن عامهُ بتباشير التفاؤل والآمال، ويودع ما مضى من أيامه .. بما استودعها من صالح النيات والأقوال والأعمال".
"من لبّى لله في الحج فليلبِّ له في كل مكان وزمان بالاستجابة لأمره، أينما توجهت ركائبه، وحيث استقلت مضاربه، لا يتردد في ذلك، ولا يتخير، ولا يتمنع، ولا يضجر".
يا واسع الجود، لا تجعل حرماني تأديبًا يُقسي قلبي،
وربّني بعطائك تربية تُحيي روحي، وأدّبني بنعمك حتى أعرفك في الرخاء كما أعرفك في الشدّة،
واجعلني عبد إحسانٍ في كل حال، لا أقف عند البلاء وحده، ولا أغفل عنك في العطاء.
اللهمّ إنّا نقفُ على أعتاب بابك الواسع، بابك الكبير الذي يتّسِع لجميع الخلائق حتى المُسرفين، نقفُ على أعتابك عُمرنا كلّه ﻷن لا ملاذ لنا من ضنك الحياة وضِيق اﻷفُق إلا رَحابة معيّتك، فاكتب في صحائفنا معيّة ممتدّة منك غيرَ مقطوعةٍ ولا ممنوعة.
اللهم علّمني من عِلمك ما يجعلني أرى جلالك في كل ذرة، وهذّبني بجمالِ خُلقك حتى لا يخرج مني إلا طيِّب، ولا يستقر فيّ إلا طاهر.
واجعلني ياربِّ ممن قُلتَ فيهم: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}، فلا غاية أرجى من أن أكون محبوباً عندك، مَقبولاً في رحابك، مُهذباً بنورِ هدايتك.
لقد تجاهلت الطيش في عمر الطيش،
ظننت أن الرصانة نجاة، وأن العاقل لا يندم
لكنني كبرت مبكراً بلا ذكرى تنقذتي من جدية العمر فماذا سيرضي قناعتي حين أكبر، إذا كنت قد دفنت طفولتي بيدي؟
••
اللَّهم اجعلنا من أهل المروءاتِ، سادةً تُؤَمُّ بنا المكارم، يسير حَذْوَنا الذِّكر الطيِّب، اللَّهم وكما رفعتَ حظَّنا في الدنيا اجعل لنا -يا كريم- من أوفى حظوظ الآخرة.
"حين نفقِدُ موتانا فإننا نتعزَّى في وِفادتهم على ربهم الكريم، وأنَّ مُكوثهم بين يديه خيرُ حِلية، وآمال الاجتماع بهم عنده أعزُّ سلوة، لكنَّ نفوسنا تحزن لاختلاف الحال بعدهم، وقلوبنا تأسى على مآثِر أُنسهم، فنحن وإن عِشنا على كِفاية التسليم إلا أنَّ للأشواق حرَّة".
من الفقه في سياسة النفس أن تتدرج معها في معاودة برنامج طال انقطاعك عنه، ومن الجور أن تحمْلها على حال الكمال دفعة واحدة، فالقاعدة في سياسة النفس أن تحتال عليها كما تحتال على الصبي، فمن أخذها بالرفق أدرك منها ما يريد، ومن جار عليها فاته أكثر ما يريد.
"يجتهد أهل كلِّ موسمٍ في موسمهم، هذا يرقب زرعه، وهذا يطلب صيده، وهذا يُعِدُّ تجارته، وكلهم يرجو فيه خيرًا سارًّا، ورزقًا دارًّا، ورمضان موسم حسناتٍ، ومنجم بركاتٍ؛ فاجتهدوا في جمعها، وانهضوا إلى أسواقها، ربح البيع معشرَ العاملين لله فيه، ربح البيع، وخسر المُبطِلون".
بين رمضان مضى ورمضان نحنُ فيه، أحوال تقلّبت، وآجال انقطعت، وأمنيات تحققت، وكروب دُفعت.. طوبى لمن لم يبرح الباب في شهره داعيًا ملحًا، سيرى من فضل ربّه عجبًا !
اللهم اجعلنا ممن غفرت لهم ما مضى، وأصلحت لهم ما بقي.. اللهم اعتق رقابنا ورقاب والدينا من النار، اللهم انصر المستضعفين، واجبر المنكسرين، واجعلنا من المقبولين الذين غمرتهم برحمتك، وأسكنت السكينة قلوبهم، وأجبت دعاءهم.