عندما تمتلك قلبًا نقيًّا يحمل الحبّ الصادق لربّه، متعلّقًا به وحده، مُحسنًا الظنّ به؛ ستغدو الحياة بكل ما فيها بردًا وسلامًا عليك. ستجد الحكمة في كل قدر، والرحمة في كل حدث، والطمأنينة في مواضع القلق، والأمل في مواطن اليأس، وسترتوي من ينابيع الرضا حتى ترضى.
إن الذي لا يستشعر قيمة كوب شاي، لن يستشعر قيمة قصر؛ لأن الامتنان حاسّة تعمل في جميع النعم بالطريقة نفسها، فمن لا يرى النعمة في القليل، لن يراها في الكثير.
أن تكون بسيطًا في تعامُلك، لطيفًا في أسلوبك، لا مُتكلّفًا ولا مُتكبّرًا، هيّنًا، ليّنًا، مَرِنًا، قريبًا من النفوس، تحبّك القلوب وِدّاً، وتحترمك تقديرًا، وتهنأ بك سرورًا، وتجد معك الطمأنينة والراحة؛ فتلك من رحمات الله عليك، وهِباته الجليلة لك.
الأُنس هو أصل كل مودّة، ولا يأنَس الإنسان إلا بالأرواح التي يجد فيها شيئًا من روحه، وتُوافقه في الطِباع والقِيَم، ويتخلّى معها من عناء التكلُّف، ويستريح بصُحبتها من الأعباء، فإذا جادَت عليه الحياة بمثل هذه الأرواح الطيّبة تحَقّق لهُ الأُنس بها.
من أعلى درجات الرقي والعقل والنضج أن يمضي الإنسان، تاركًا خلفه كل ظنون السوء، زاهدًا في القيل والقال، رافضًا للنقاش والجدال، عارفًا قدر نفسه، راضيًا عن نفسه، لا وقت لديه لتحسين صورته، ولا حاجة له لتبرير أو تفسير، وهذا ما يُسمّى بالسلام.
إذا أردت أن يُبارك الله في وقتك، ويُفتَح لك في يومك، قدم القرآن على سائر أشغالك، وأعطه أكبر نصيب من وقتك! فإنه ما جالس عبدٌ كتاب الله إلا وامتلأ قلبه نورًا، وسكنت نفسه، وانشرح صدره، فكلما أكثرت من التلاوة، وداومت على الذكر، رأيت في أعمالك بركة، وفي وقتك سَعة، وفي قلبك طمأنينة.
كل خطاب تقدمه لمخلوق يحتاج منك بلاغتك وفصاحتك وتكلفك بالبيان، أما الخالق -وله المثل الأعلى- وهو ملك الملوك وبيده ملكوت السموات والأرض لا يريد بلاغتك وإنما يريد قلبك لا يتطلب الأمر أن تناجيه بأسلوب الرقائق فهو العليم بالحقائق، بل يكفيك أن ترفع كفيّك وقلبك مُستشعر بأنه حسيبك .
ليسَ مِن شروطِ الفلاح
وجود اسمك في كُلِ شيء
﴿وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾
لا تتهافَتْ لِتُذكَر، يكفيكَ أنَّ الله يعلم ما تصنَع، ويذكركَ في مَجلسٍ أعظمٍ عِنده.
لن يدرك الإنسان المعنى الحقيقي للحياة، وجوهرها، ومكنونها؛ ما لم يدرك نفسه أولًا، ويغص في أعماقها، ويفهمها حق الفهم، ويعرف ماذا يريد. فالحياة ككتابٍ لا يُحسن قراءة سطوره ومفرداته إلا من عرف نفسه .
ما وجدت وجها أشرق بنقاء السريرة، ولا نفساً طابت نيتها إلا ورأيت تيسير الله يغمر شأنها، طهّر فؤادك من كدر الضغائن، وامضِ بقلب لا يحقد ولا يغتاب؛ فخبايا الصدور إما أن ترفعك أو تُثقلك بالضيق والذنوب، وارضَ بما قُسم لك، فما كُتب لك حتماً سيأتيك، واهمس دائماً: "اللهم اسلل سخيمة قلبي".
حافِظ على نظرتك الغضّة تجاه العالم، التي ترى من خلالها الحياة من منظورٍ أصفى وأنقى، التي تريك الجانب الطيّب في الأيام، والبشر، والتجارب، وتخبرك بأنّ الخير لا زال باقٍ وموجود، فإنّ مَن يحمل هذه الروح النقيّة البيضاء لا يخيب أبدًا مهما واجَه من تحدّيات.
شعور الثقة بالله أعزّ شعور قد يسكن قلب المرء؛ أن تصبح وتمسي، وتنام وتستيقظ، وتمشي في مناكب الأرض وأنت موقنٌ بأن الله سيدبّر أمرك أحسن تدبير، ولن يتركك ما دمت تطرق بابه وتستمدّ منه القوة، وأنه سيحميك ويكفيك ويغنيك من فضله. إنه شعور عزيز، يملأ القلب طمأنينة وسكينة .
إن الذين يحسنون الظن بالله ويوقنون به حق اليقين، هم وحدهم القادرون على تجاوز الظروف هم أكثر الناس انشراحًا، وأنسًا، وتقبلًا للحياة؛ ترى الراحة تفيض من وجوههم قبل قلوبهم قوم فوضوا أمورهم إلى الله وتوكلوا عليه فأنزل على قلوبهم سكينته ورزقهم من الطمأنينة والرضا ما هانت معه كل الظروف
أكثر ما يتعب الإنسان أنه يمد بصره دائما إلى آخر الطريق، حتى يعمى قلبه عما يزهر تحت قدميه. يترقب الثمرة، وينسى لذة الغرس، وينتظر تمام الحكاية. وما الحياة في حقيقتها إلا هذه الأجزاء الصغيرة التي نعبرها كل يوم؛ فإن عشتها بقلب حاضر، وجدت فيها من السكينة ما لا تجده عند بلوغ الغايات.
يستسهل أحدهم الكلام فيما لم يختبر البلاء فيه، ويلذّ له التنظير على أرائك العافية، ويأخذه الزهو وهو يُملي على الآخرين قواعد السلامة ويظن أنه بعقله نجا، أو بتدبيره ظفر، ولو خُلّي بينه وبين العوارض لأمسك لسانه ورأى بقلبه أنّ الإنسان مجرّد هباءة لا هدى لها ولا نجاة إلا بالحي القيوم .
حرصُك على أن تكونَ أنيقَ الحوارِ وعذبَ الكلام، وانتقاؤُك للكلماتِ التي تجري على لسانك بعنايةٍ، يدلّ على وعيك بذاتك؛ إذ إنك بذلك تختار الألفاظَ التي تُمثّلك وتنتمي إليك.
فإنما «المرءُ بأصغريه: قلبِه ولسانِه»
عندما تضع الله فى المقام الأول
يضعك فى أماكن لم تتخيل أن تصل إليها .
- أبواب تُفتح بدون تخطيط فرص تأتي من حيث لا تحتسب
ليس لأنك الأقوى… بل لأنك اتكلت على الأقوى
﴿ومن يتَّقِ اللَّه يجعل لَّهُ مخرجا • ويرزقه من حَيْثُ لَا يحتسب﴾