خصال الفضيلة اللي تتبختر بها تبقى افتراضات إلى ما تنحدّ وتوضع أنت وهي تحت اختبار واقعي يكشف لك حقيقتها— يعني مثلًا مثلًا .. لا تختال بقلبك الطيّب الحنون الملائكي إذا ما استخدمته في توسيع قدرتك على التسامح وقت الخصام.. في الرخاء كلّنا طيّبون وملائكة وبسم الله علينا نهبّل— وفي الشدّة والزعل والكدر والقبعات؟ ما حال قلبك اللي تتباهى به؟
أفعال بشريّة: ترجم بالسطحيّة والتفاهة ممن يبجّل طريق المعاناة لنيل حق الحزن والزّعل، فإذا لم تسحلك الدنيا على وجهك بين طرقاتها شارعًا شارع فحسبك أن تبلع موس، وتشتغل كمهرّج بدوام جزئي لأن الباقي من يومك سيذهب موعظةً لمن سبقوك، ووسوس لهم الشيطان وزعلوا على أمور دنيوية تافهة لا سمح الله.
لا شيء قادر على تقمّص المنقذ اللي سينتشلك من حقيقة أنّ كلّ ماء تسكبه في إنائك ولا إناء الآخرين عكِر؛ يناله الشك.. زي الغبار الخفيف اللي يختلط بجزيئاته ويلتصق بها حتى يتملّص من حقيقته، وشكله، ووظيفته.. ويصير شيء تجتهد لتثبت صورته الأولى قبل أن تسكبه ويتحوّل.
مشروع اختصر 2025 حتى الآن— لا شيء قادر على هدهدة صراعاتك واخلادها للنوم غصبًا؛ بتضطر تتعامل مع هيجانها كقطّ شرس تداريه بعلبة تونة آخر الليل وتدعو أن يُتخم ويخلد للنوم طوعًا تحت قدميك، ويصحو بكرة أليفًا يتوق للحظات تداعبه فيها ليغفو في أحضانك.
-
اقترب.. هاتِ يديك..
التحف محجر عينايَ مكانًا للمبيت
سُنّ من أضلعي عصاكَ ..
وامضِ نحوَ برٍ يحتويك
خُذ يداي مجدافًا للوصول..
فلا عادها الله ما لم تجديك
هاتِ دموعك..
فلي من نصيبها ما يعتريك
وخذ من القلب شريانًا..
إذا ما ضمئت يرويك
خُض بما شئت منّي غمار الحزنِ..
واسكب من كبدي ما يداويك
هاكَ كّلّي لا تستحي!
فما وجودي إلّا فداء لعينيك.
20:
هجرتني كل الكلمات، وتركت ثقل قولي، والدفاع عنّي، وحججي، وتفسيري، وحكاياتي على عاتقي— لما أمسكت القلم وكان الفراغ، وفتحت فمّي وصار الصّدى، وطالعت قدّامي وما شفت الطريق— ضعت وصار ما أهرب منه هو ما أهرب إليه، ورجعت انحلّت الحدود، وكانت الهلامية الحكم.