أشد ما يؤلم في الظلم أن بعض الناس لا يكتفون بأخذ حق غيرهم، بل يحاولون تشويه سمعته، ونقل الكلام عنه، وإشعال الفتنة من حوله، ثم يظنون أن الأيام ستنسى ما فعلوا. لكن الله لا تخفى عليه خافية، ويعلم من ظلم ومن ظُلم، ويعلم الكلام الذي قيل في الخفاء، والدمعة التي نزلت من قلبٍ لم يجد من ينصفه.
ولهذا كان المؤمن يخاف من ظلم الناس كما يخاف من ظلم نفسه، لأن الحقوق ليست أمرًا هيّنًا، ولأن المظلوم قد يعجز عن الرد، لكن عجزه لا يعني أن حقه ضاع. وقد قال النبي ﷺ: «اتقوا دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب». فكم من إنسان ظن أن قوته في قدرته على إيذاء غيره، ثم اكتشف أن أقوى ما في الدنيا ليس لسانه ولا ماله ولا مكانته، وإنما عدل الله الذي لا يظلم عنده أحد.
ومن أعظم ما يفسد القلوب أن يتعوّد الإنسان على الكذب والافتراء حتى يصبح عنده ظلم الآخرين أمرًا عاديًا. يبدأ بكلمة، ثم تتحول الكلمة إلى قصة، ثم تتحول القصة إلى اتهام، ثم يشارك فيه�� آخرون دون تثبت، وفي النهاية قد تُهدم سمعة إنسان بريء بسبب كلام لم يقم عليه دليل.
وقد أمرنا الله بالتثبت، فقال سبحانه: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. فليس كل ما يُقال يُصدَّق، وليس كل ما يُنقل يُنشر، وليس كل خلاف يبيح للإنسان أن يسقط في الكذب والبهتان.
والمؤمن إذا غضب لا ينسى تقوى الله، وإذا اختلف لا يتجاوز حدود العدل، وإذا خاصم لا يجعل الخصومة سببًا لارتكاب المحرمات. فالعداوة لا تجعل الباطل حقًا، والخصومة لا تبيح الكذب، والاختلاف لا يسقط حرمة المسلم.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾. وهذه قاعدة عظيمة يحتاجها كل قلب؛ لأن الإنسان قد يختلف مع شخص فيكرهه، ثم يسمح لهذا الكره أن يعميه عن الحق، فيظلم ويتهم وي��الغ، وينسى أن الله يراه.
والأجمل أن من عرف الله حق المعرفة لا يحتاج إلى الانتقام من كل من ظلمه. يأخذ بالأسباب المشروعة، ويحفظ حقه، ويطلب العدل بالطرق الصحيحة، ثم يترك ما عجز عنه لله. ليس معنى الصبر أن يرضى الإنسان بالباطل، وإنما معناه ألا يجعل الظلم الذي وقع عليه سببًا لظلم غيره.
وقد يكون أعظم انتصار للمظلوم أن يبقى قلبه نظيفًا، وألا يتحول بسبب أذى الناس إلى شخص يؤذي الآخرين. فليس كل من جُرح يجب أن يجرح، وليس كل من ظُلِم يحق له أن يظلم. يبقى العدل عدلًا، ويبقى الحرام حرامًا، سواء صدر من صديق أو خصم.
وفي النهاية، لا يملك الإنسان أن يهرب من حساب الله؛ فقد يفلت ��ن أعين الناس، وقد ينجح في إخفاء الحقيقة فترة من الزمن، لكن الله يعلم السر وأخفى. ولذلك ينبغي لكل من ظلم أو افترى أو آذى مسلمًا أن يبادر إلى التوبة، ويرد الحقوق، ويطلب المسامحة ممن ظلمه، قبل أن يأتي يوم لا تنفع فيه الأعذار.
نسأل الله أن ي��هّر قلوبنا من الظلم والبهتان والحسد، وأن يجعلنا من أهل الصدق والعدل، وأن ينصر المظلوم بالحق، ويهدي الظالم إلى التوبة قبل فوات الأوان.
ما مِن مُسلم يكيدُ لأخيه، أو يفترى على أخيه، إلا أصابه الله بسوء عاقبةَ ذلك في نفسهِ ومالهِ وولده..
{وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}
اللهم بلّغنا رمضان بلاغ قبول وتوفيق، واجعلنا فيه من الصائمين القائمين، ومن عتقائك من النار.
يا رب هيّئ قلوبنا لرمضان، وطهّر نياتنا، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ❣️🌙
اللهم إنّا نخاف موت الغفلة ونخاف ظلمة القبر ربي إرحمنا إذا متنا وصرنا نسيًا منسيّا ، اللهم إنّا نسألك التوبه قبل الموت والشهادة عند الموت والمغفرة بعد الموت ، يارب سخر لنا من يدعي لنا بعد موتنا وأجعل لنا أجور جاريه لا تنقطع في حياتنا وبعد مماتنا
احب هذي الدوله و تعنيلي على كثر ما عشت فيها ، و احلى اوقاتي و ذكرياتي و ايامي كل عام و المملكه و شعبها الطيب بخير الله يديم الامن و الامان عليكم يا حبايب القلب 💚🇸🇦 ..
#اليوم_الوطني_السعودي_95#اليوم_الوطني_عزنا_بطبعنا