عزيزٌ يا الله في اصطفائك لشهدائنا، عزيز!
اللهم إنهم خيرة من عرفنا في هذه الدنيا من صحبٍ وأهل، وإنا والله نُحبّك ونُحب لقاءك، نسألك صدق السؤال والمسألة وقبولًا رحيمًا يأوي ما فينا من ضعفٍ وتعب، فألحِقنا بهم على حالٍ تُحبّه وترضاه.
عزيزٌ يا الله في اصطفائك لشهدائنا، عزيز!
اللهم إنهم خيرة من عرفنا في هذه الدنيا من صحبٍ وأهل، وإنا والله نُحبّك ونُحب لقاءك، نسألك صدق السؤال والمسألة وقبولًا رحيمًا يأوي ما فينا من ضعفٍ وتعب، فألحِقنا بهم على حالٍ تُحبّه وترضاه.
الجميع يبدأ عام جديد يحمل أحلاماً وأمنيات تتجدد..
أما أنا فأبحث عن عامٍ قديم كان فيه قلبي بخير … أبحث عن لحظات سرقها الزمن عن وجوهٍ غابت وضحكاتٍ لن تعود.
عُذراً بابا نويل!
السّيد سانتا كلوز تحيّة وبعد:
كنتُ صغيراً عندما سمعتُ بكَ أوّل مرّة، أخبروني أنّكَ تدخلُ البيوتَ من مداخنها حاملاً كيس ألعاب، فتمنيتُ من كلّ قلبي أن ألتقيكَ، وبالفعل انتظرتكَ تلك الليلة أن تهبط عليّ رغم أنّ بيتنا ليس فيه شيمينيه ولا مدخنة! حتى أني لم أنتبه أن سطح البيت لا يتّسع لتركن عليه عربتكَ وأيائلكَ!
المهم أنكَ لم تأتِ ، فاعتقدتُ أنّ ما منعكَ هذه الأسباب اللوجستيّة التي لا تتوفر لدينا!
فأخبرتُ المعلمة التي حدّثتنا عنكَ كيف قضيتُ ليلتي محدّقاً إلى السّقف
فقالت لي: سانتا لا يهبطُ إلا من المداخن!
ولأني كنتُ طويل لسان منذ نعومة أظافري قلتُ لها: البيوت التي فيها مداخن لا يحتاج أطفالها مزيداً من الألعاب!
فنظرتْ إليّ بدهشةٍ ثم قالت: اكتبْ لسانتا رسالة وضعها في جوربك وأخبره عن هذه الملاحظة!
فقررتُ أن أكتب إليكَ فعلاً، ولكني لم أجد جورباً ليس فيه ثقب لديّ فعدلتُ عن الكتابة إليك!
في ليلة الجوارب المثقوبة تلك، طلبتُ من أمي أن تشتري لي هديّة، هي أيضاً قدّيسة، ولكنها قدّيسة حقيقية وليست مثلك، تصلي كثيراً، وتقرأ القرآن، وتدخل البيوت من أبوابها!
فقالت لي: سأشتري لك لعبة بعد أسبوع
فسألتها: ولِمَ بعد أسبوع؟
فقالت: لأننا لا نتشبّه بالآخرين
سألتها: من هم الآخرون، الذين في بيوتهم مداخن
فقالت: لا، الآخرون هم الذين يؤمنون أن سانتا موجود، وينزل من المداخن
فسألتها: وماذا عن العربة والأيائل؟
فابتسمتْ، وحدّثتني عن جبريل يأتي إلى مكة، ويأخذ محمداً صلى الله عليه وسلم على البراق إلى بيت المقدس، وحدّثتني عن المعراج، وعن آدم عليه السّلام في السّماء الأولى، وعن إبراهيم عليه السّلام في السّماء السّابع��، وعن موسى عليه السّلام يُساهم لتكون الصلوات خمساً بدل خمسين لأننا لا نطيق! ومن يومها آمنتُ بالبراق وكفرتُ بأيائلك!
كبرنا بما يكفي يا سانتا، وتوقفنا عن النّظر إلى السّقف، لأنّ الشيء الجميل الوحيد الذي سينزل من أعلى هو عيسى عليه الس��ام ! لن ينزل من المدخنة وإنما من السماء، ولن ينزل في بيوتنا وإنما عند المنارة البيضاء في دمشق، وأنه لن يحمل يومها كيس ألعاب وإنما رمحاً ليقتل به الدّجال، فوقتها لن يكون هناك وقت للعب!
كبرنا بما يكفي يا سانتا لنعرف أنّ المسيح عليه السلام لنا وليس لكم، وإلا لنزل في الفاتيكان أو في سانت بطرسبرغ! كبرنا بما يكفي لنعرف أن أيائلكم لا تطير، الشيء الوحيد الذي نراه في سمائنا هو طائرات الأف ١٦ والسوخوي التي جعلت أطفال غزَّة وسوريا والعراق وأفغانستان يطيرون!
كبرنا بما يكفي لنعرف أنّ الروم هم الروم ولو صار عندهم اتحاد أوروبيّ، وأنّ الفُرس هم الفُرس ولو كفّوا عن عبادة ا��نار! كبرنا بما يكفي لنعرف أنكم كذّابون، لأنّ طفل بيت لحم لا يرضيه أن يُقتل أطفال غزّة!
لا تأتِ إلينا يا بابا نويل فمعبر رفح مغلق، وبيوتنا ليس فيها مداخن، والشُّجاعيّة لم يبقَ فيها بيوتٌ أصلاً، وجباليا صارت مقبرة للأحياء قبل الأموات! والأطفال في خيم اللجوء لا يحتاجون ألعاباً وإنما بطانيات كي لا يقتلهم البرد فقد مات عُمر!
وفّر عليك عناء رحلتك، ولا تُتعب أيائلك، فلن ننتظرك، سنُحدّث أولادنا عن جبريل والبراق، وعن عيسى ابن مريم حاملاً رمحه لأن القديسين الحقيقيين لا يُوزّعون الألعاب على الأطفال، وإنما يُحاربون الدّجالين ليعيش الأطفال بسلام!
أدهم شرقاوي
اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمّد ﷺ؛ من هديتنا به، وشرَّفتنا بالنسبة إليه، ورحمتنا ببعثته، صلاةً وسلامًا لا ينتهيانِ ولا ينقطعان إلى يوم القيامة.
"من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كنّ له حجابًا من النار يوم القيامة"
الشهـيد كمال بنات أبو صهيب؛ أب لشهيد (عبدالسلام) و٤ شهيدات (رغد، راما، روعة، هداية).
كان نعم الأب، حنونًا معطائًا صديقًا كريمًا رحيمًا، ونعم الزوج، سندًا ورفيقًا.
كان من أهل القرآن
حتى تكونوا في صورة مايجري في شمال غزة ،،
منذ 12 يوما تجري العملية العسكرية "الإسرائيلية" التي أدت حتى الآن إلى استشهاد قرابة 400 مواطن وجرح العشرات وتدمير عشرات المنازل .
منذ 12 يوما والآليات العسكرية تحيط بمخيم جباليا من الجهة الشرقية والغربية والأطراف الشمالية الغربية ، وهذه الآليات منذ بدء العملية وهي تتقدم تجاه الم��اطق السكانية وتتراجع وتعيد تموضعها في أماكن مختلفة .
منذ 12 يوما جنود الإحتلال يسيرون روبرتات مفخخة تجاه مناطق سكانية تحديدا في منطقة الفالوجا غرب جباليا وتعمد إلى تفجيرها الأمر الذي أدى إلى تدمير مربعات سكانية .
منذ 12 يوما الاحتلال يفرض حصارا خانقا على محافظة شمال غزة ، وتمنع المساعدات عن الناس ولم يصل الوقود اللازم لتشغيل آبار المياه وغيرها من الخدمات ما يتسبب بكوارث إنسانية .
منذ 12 يوما ومستشفيات الشمال صامدة في وجه الاعتداءات وإطلاق النار المتكرر والتحليق المستمر لمسيرات الكواد كابتر ، وترفض أوامر الاحتلال بالإخلاء وما تزال تقدم الخدمات الأولية للجرحى والمرضى .
منذ 12 يوما من القصف والتدمير والتضييق والحصار إلا أن أكثر من 150 ألف مواطن ما يزالون يتواجدون في محافظة الشمال ، وفشلت كل محاولات إجبارهم على النزوح إلى جنوب القطاع .
هذا الصمود الإسطوري يحتاج إلى مساندة كبيرة من الجميع في الداخل والخارج حتى نفشل جميعا كل مؤامرات إفراغ شمال غزة من أهله و الذي سيؤدي إلى جلب أزمات إنسانية لا حدود لها في الجنوب.
كنا نستغرب من عجز المسلمين في مقاتلة الصلييين، ونستغرب من الوهن الذي أصاب المسلمين عندما كان المغولي يأمرهم بالانتظار ليعود بسيف يقتلهم فيه فلا يتحركون!واليوم نمر بمثل ذلك العجز والوهن؛ عار على أمة المليارين أن تصمت على ما يدور في شمال غزة، عار سيسجّله التاريخ وستذكره أجيال قادمة عديدة.
في اتصال مع احد الاصدقاء في شمال القطاع، هناك آلاف الناس لم يخرجوا، بيت حانون وبيت لاهيا مليئة بالناس لم ولن يخرجوا، الحصار في جباليا مأساوي والجميع هناك يتلوا آيات الشهادة، المخيم محاصر والناس عطشى منذ ٥ أيام، من خرج من الشمال عدد كبير ينام في الشوارع بمدينة غزة ولاحول لهم ولا قوة.