الألم كل الألم يا صالح، أنك غُدرت، أن الذي قتلك ابن مدينتك اليتيمة، أنك لم تمت كما تمنيت على يد عدوك الذي تربص بك عشرين شهرًا، ولم تُقتل في غارة بالخطأ وسط تجمع صغار مثلك تحبهم ويلتفون حولك، ولم تقنص في لحظة تهور من لحظاتك التي تعاند فيها القناص، ولم تمت بجوع أو عطش أو مرض طوال عامين من الإبادة، وإنما قتلوك يا صالح، قالك الخونة في غزة، هوياتهم غزة، ولهجاتهم غزة، وقلوبهم تدين بدين إسرائيل، وبيد من يهللون لهم بالخارج ويرونك نكرة، قتلك نشطاء المستعربين يا صالح.. يفضح عرضهم يا زلمة!
جنون لم يحدث في تاريخ..العدو قام بقصف قطر للقضاء على قيادة الحركة الخضراء..
لأول مرّة في التاريخ تتعرض قطر لهجوم عسكري من دولة أخرى..وهذه المرّة الكيان..قطر التي تضم قاعدة عسكرية أميركية هي الأضخم في العالم، قطر التي تحافظ على علاقات متوازنة مع الفصائل وكذلك العدو، وتقوم بدور الوساطة، لمدة عامين من أجل التوصل لاتفاق سلام..قطر أصلًا التي تستضيف قيادات الحركة الخضراء بضوء أخضر أميركي من أجل التوصل لاتفاق سلام..قطر اليوم وبعد خديعة أميركية كبرى..تتعرّض لهجوم - كما أكّد جيش العدو - من الجو استهدف قياديين في الحركة الخضراء..
خديعة مهولة..قطر استضافت قيادات الحركة الخضراء قرابة عشرين سنة تحت عين الأميركيين..ولما وقع يوم السابع..كانت تلك القيادات هي المفاوض الرئيسي مع العدو برعاية قطرية ورضاء البيت الأبيض..في هكذا ظروف تحصل الدولة المضيفة على أمان تام من كل الجهات أنها لن تكون مسرح عمليات..وبالتأكيد تلقت قطر هذا الوعد..وقادت رفقة القاهرة عشرات الجولات التفاوضية..حتى قبل يومين..كان ترامب يخدع الكل بمن فيهم قطر ويرسل بمقترح تدرسه الحركة الخضراء لإنهاء الحرب..بينما كان في الوقت نفسه يعطي الضوء الأخضر لرئيس وزراء العدو لشنّ هجوم على قطر نفسها..
كل ما سبق لم يكن سوى مؤامرة من أجل تحديد موقع قيادات الحركة، ومن ثم استهدافهم..ثم يحدثك العدو عن التفاوض..ثم يحدثك ترامب عن السلام..هل تعلم الآن ما الذي يحدث؟..كارثة وفاجعة للتاريخ..لا أحد آمن بعد الآن..حتى حلفاء أميركا وأصدقاء الكيان..باتوا أهداف مشروعة للعدو..حتى الدول التي تضم أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الخارج..لن يحميها الأميركيون من العدو حال تعارضت المصالح من الوكيل العبري..حتى لو دفعت مئات المليارات لترامب في صورة صفقات وأهديته طائرات..لن يشفع لك شيء..سوف يسمح الأميركي بعبور قوات العدو لأرضك بمنتهى السهولة..هل تعلم الآن يا من تدعو لإلقاء السلاح والتفاوض مع العدو..ما هو معنى التفاوض أصلًا؟..فنائك..
أميركا تخون حلفائها..والعدو يرسل رسالة لكل المهرولين نحو التطبيع..لكل من يثق في السلاح الأميركي والمظلة الدفاعية الأميركية..رسالة مفادها..إما أن تنبطحوا للعدو أو أن تقصفوا..اليوم يضرب العدو قطر..ويستهدف القيادات الأولى في الصف الأخضر..وغدًا كل دولة عربية تظن أنها بعيدة..وما وراء قصف قطر رسالة واحدة..ألا خطوط حمراء أمام خطة العدو القادمة لاحتلال القطاع ولو كلّف الأمر محو الجميع..الآن..كل صمت عربي، كل تراخي عن المواجهة، كل انعزال للداخل، وكل تأخير لمدة ثانية واحدة في بناء تحالف ضد العدو لإيقاف جنونه..سيدفع باقي العرب أثمانه فادحة من أراضيهم..العدو يخبرك بملء الفيه..لا أمان وإن كنت صديق..فهل يتعظ الخائبون؟..لا بديل عن البارودة..لا بديل أبدًا..ومن يخذل القطاع في المواجهة المقبلة، ستكون أرضه هي الميدان !
إسرائيل قصفت للتوّ الدوحة. أمس قصفت تونس وبالتوازي قصفت حمص واللاذقية وجنوب لبنان وقبلها دمشق؛ ذات إسرائيل التي اغتالت قبل ذلك رئيس وزراء اليمن مع جلّ حكومته وقبل أسابيع عربدوا في طهران.. من غير إسرائيل يقتل أكثر من 80 ألف في غزة وحدها ويقصف كل العواصم ثم يتقمّص كذبًا دور الضحية؟