رسالة :
إن المصائب والابتلاءات سنة من سنن الحياة، يبتلي الله بها عباده ليميز الصادق من غيره، ويرفع بها درجات المؤمنين، ويكفر عنهم السيئات. فالمؤمن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيرضى بقضاء الله وقدره ويحتسب أجره عند الله تعالى.
والصبر عند البلاء من أعظم العبادات، وقد وعد الله الصابرين بالأجر العظيم فقال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. فكل ألم أو هم أو حزن يمر به المؤمن، فإن الله يكتب له به أجراً إذا صبر واحتسب.
وعلى المؤمن أن يوقن بأن الله أرحم به من نفسه، وأنه سبحانه لا يكلف نفساً فوق طاقتها، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. فما دام الله قد أنزل البلاء، فقد جعل للعبد القدرة على تحمله والصبر عليه، ومع كل شدة فرج، ومع كل ضيق مخرج.
فليطمئن قلب المؤمن، وليفوض أمره إلى الله، وليحسن الظن بربه، فإن ما عند الله خير وأبقى، ومن صبر واحتسب نال الأجر والثواب، وعوضه الله خيراً مما فقد، وجعل بعد العسر يسراً وبعد الكرب فرجاً
في بعض الليالي، ما تحتاج أحد بقدر ما تحتاج طريق طويل، وأغنية هادئة، وصوتك الداخلي.
الخروج بالسيارة وحيدًا ليس هروبًا من الناس، بل عودة إلى نفسك.
تراقب الشوارع وهي تمر، والأنوار تتلاشى خلفك، وكأنك تترك كل الضجيج بعيدًا مع كل إشارة تعبرها.
هناك راحة غريبة في القيادة بلا وجهة، فقط أنت، والطريق، والأفكار التي لم تجد وقتًا لتُقال.
وكأن المدينة كلها نائمة، إلا قلبك… يحاول أن يرتّب شعوره بصمت.
وفي كل شارع تعبره، تشعر أن شيئًا بداخلك يهدأ قليلًا، وكأن الطريق يسحب التعب من روحك دون أن تشعر.
لا حديث، لا تكلّف، فقط لحظة صادقة بينك وبين نفسك، تفهم فيها أشياء كثيرة لم تستطع فهمها وسط الزحام.
أحيانًا، السيارة ليست وسيلة للذهاب إلى مكان… بل وسيلة للهرب من ثقل الأيام، ولو لساعات قليلة.
ولهذا تبقى بعض الطرقات عالقة في الذاكرة، ليس لأنها كانت جميلة، بل لأنك عبرتها بقلبٍ كان يحتاج أن يصمت قليلًا
الخيانة ليست خطأ… الخيانة اختيار دنيء.
ومن يخون وطنه، لا يُعذر ولا يُبرر له، لأنه يبيع كل شيء مقابل لا شيء.
أي إنسان عاش في وطن وفر له الأمان، وفتح له أبواب الرزق، ومنحه الكرامة والاحترام، ثم يقف ضده أو يتعامل مع العدو… فهذا لا يسمى إلا جاحدًا خائنًا، لا يعرف معنى الوفاء ولا يملك ذرة انتماء.
في هذه الأوقات الراهنة، لا يوجد وسط ولا منطقة رمادية؛ إما أن تكون مع وطنك، أو تكون ضده.
ومن يختار أن يمد يده للعدو، فهو لم يخن الوطن فقط، بل خان أهله، وتاريخه، وكل يد امتدت له بالعطاء.
ما هكذا تُرد الأوطان، ولا هكذا تُجازى النعم.
الوطن لا يطلب المستحيل، فقط يطلب منك ألا تطعنه من الخلف.
والحقيقة التي لا تقبل الجدل:
الخائن لا مكان له بين الشرفاء، ولا قيمة له مهما تظاهر، لأن من باع وطنه… باع نفسه أولاً #الكويت
#الكويت_خط_أحمر
بيان (21) من وزارة الداخلية
قالَ اللّهِ تعالى:
(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) صدق الله العظيم
في عملية أمنية أسفرت عن إحباط مخطط يستهدف المساس بأمن الوطن وتمويل جهات وكيانات إرهابية، تمكن جهاز أمن الدولة من ضبط (24) مواطناً أحدهم ممن سحبت جنسيته بحوزتهم مبالغ مالية مرتبطة بأعمال غير مشروعة ورصد وكشف (8) مواطنين هاربين خارج البلاد أحدهم ممن سحبت جنسيته، ضمن نشاط منظم تمثل في جمع الأموال تحت مسميات دينية، واستلامها والاحتفاظ بها تمهيداً لنقلها وفق تعليمات من خارج البلاد.
وقد جُمعت هذه الأموال في إطار من الثقة التي أحاطت بالقائمين على جمعها، وعلى أساس توجيهها إلى مصارفها المعلنة، الأمر الذي حمل مقدّميها على تقديمها بحسن نية خالصة، مدفوعين بدوافع مشروعة وقصد سليم، إلا أن التحقيقات كشفت أن مسارها الفعلي قد انحرف عمًا أُعلن عند جمعها، إذ اتجهت إلى جهات غير مشروعة، نتيجة استغلال القائمين عليها للثقة التي أولاها لهم مقدّمو الأموال، بإعادة توجيهها إلى غير الأغراض المعلنة عند جمعها، وعلى نحو يخالف المقصد الذي دُفعت من أجله، وبما يُمثل انحرافًا صريحًا عن الغايات التي خُصصت لها.
كما تبين استخدام المتهمين كيانات تجارية ومهنية كواجهات لتمرير الأموال، واتباع أساليب دقيقة في نقلها عبر توزيعها على عدة أشخاص لنقلها جواً وبراً بقصد تفادي الاشتباه، وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وإحالتهم إلى الجهات المختصة، مع استمرار التحقيقات لكشف باقي المتورطين.
وتؤكد وزارة الداخلية أنها ماضية بكل حزم في إحباط أي مخططات تهدد أمن البلاد أو تستغل أراضيها في دعم الجهات أو الكيانات الإرهابية، ولن تتهاون في ملاحقة المتورطين بما يكفل فرض سيادة القانون وصون أمن الوطن واستقراره.
الكويت خط أحمر… موقف شعب لا يُكسر
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه المواقف، تبقى هناك ثوابت لا تتغير، وعلى رأسها الوطن. والكويت ليست مجرد أرضٍ نعيش عليها، بل هي هوية، كرامة، وتاريخ محفور في وجدان كل كويتي. لذلك، حين نقول “الكويت خط أحمر”، فنحن لا نردد شعارًا عابرًا، بل نعلن مبدأً راسخًا لا يقبل المساومة.
لقد علّمتنا التجارب أن الأوطان لا تُحمى بالشعارات فقط، بل بوحدة الصف، وتكاتف الشعب، والوقوف صفًا واحدًا في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بأمنها أو استقرارها. فالكويت التي تجاوزت التحديات، ووقفت شامخة رغم الظروف، لم تكن يومًا ضعيفة، بل كانت قوية بأبنائها، بقيادتها، وبروحها التي لا تنكسر.
إن الوقوف ضد المعتدي ليس خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي. واجب يُحتم على كل فرد في هذا الوطن أن يكون درعًا له، بالكلمة، بالموقف، وبالعمل. فالوطن لا يُحمى فقط في ميادين القتال، بل يُحمى أيضًا في المواقف اليومية، في الدفاع عن سمعته، وفي الحفاظ على وحدته الداخلية.
وما يُميز الكويت، ليس فقط تاريخها أو موقعها، بل شعبها الذي أثبت في أصعب اللحظات أنه على قلب رجلٍ واحد. لا فرق بين فئة وأخرى، ولا بين اسمٍ وآخر، فحين يتعلق الأمر بالكويت، تزول كل الفوارق، ويبقى الانتماء هو العنوان الأكبر.
علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نُجدد هذا العهد، وأن نُذكر أنفسنا أن قوة الكويت ليست في حدودها الجغرافية فقط، بل في تماسك شعبها، ووعي أبنائها، ورفضهم لأي محاولة للنيل منها. فالوطن الذي نحبه، يستحق أن نحميه بكل ما أوتينا من قوة.
الكويت خط أحمر… وستبقى كذلك، ما دام فينا قلبٌ ينبض بحبها، وصوتٌ لا يسكت عن الدفاع عنها
#الكويت
#الكويت_خط_أحمر
بيئة العمل السامة…
حين يتحول الرزق إلى عبء
في كل صباح، يستيقظ الإنسان وهو يحمل على عاتقه مسؤوليات يوم جديد، يسعى فيه لتحقيق ذاته، وتأمين مستقبله، وبناء معنى لحياته. لكن، ماذا لو تحولت بيئة العمل — التي يُفترض أن تكون مساحة للإنتاج والتطور — إلى مصدر استنزاف نفسي وضغط مستمر؟
هنا تبدأ الحكاية… حكاية “بيئة العمل السامة”.
ليست السُمية في العمل دائمًا واضحة أو مباشرة، فهي لا تأتي بالضرورة على هيئة صراخ أو ظلم صريح، بل تتسلل بهدوء: في كلمة تقلل من الجهد، في قرار غير عادل، في تجاهل متكرر، أو في تحميل أخطاء لا تخصك. ومع الوقت، تتراكم هذه التفاصيل الصغيرة لتشكل عبئًا كبيرًا لا يُرى، لكنه يُشعر.
البيئة السامة لا تُرهق الجسد فقط، بل تستنزف العقل وتُضعف الروح. يبدأ الموظف بفقدان الحماس، ثم الشغف، ثم الثقة بنفسه. يتحول العمل من فرصة إلى عبء، ومن طموح إلى مجرد محاولة للنجاة حتى نهاية اليوم. والأسوأ من ذلك، أن البعض يعتاد هذا الوضع، فيظن أن هذا هو “الوضع الطبيعي” في كل مكان.
لكن الحقيقة مختلفة.
هناك فرق كبير بين بيئة عمل صعبة — تتطلب جهدًا وتحديًا — وبين بيئة سامة تُفقد الإنسان قيمته. الأولى تُنمّي، حتى وإن أتعبت. أما الثانية، فتُطفئ، حتى وإن بدت مستقرة من الخارج.
والسؤال الأهم: لماذا يستمر البعض في هذه البيئات؟
الإجابة غالبًا تدور حول الخوف؛ الخوف من التغيير، من فقدان الأمان الوظيفي، أو من المجهول. فيُقنع الإنسان نفسه أن التحمل هو الحل، وأن الصبر سيغير الواقع. لكن الواقع أن البيئة السامة نادرًا ما تتغير دون وعي أو تدخل، وغالبًا ما يكون الثمن هو الإنسان نفسه.
لذلك، لا يكفي أن نُدرك وجود المشكلة، بل يجب أن نعيد ترتيب أولوياتنا. فالصحة النفسية ليست رفاهية، والكرامة المهنية ليست خيارًا إضافيًا. العمل جزء من الحياة، لكنه ليس الحياة كلها.
في النهاية، يستحق كل إنسان أن يعمل في بيئة تُقدّر جهده، وتُحترم إنسانيته، وتدفعه للأمام لا للخلف. وإن لم يجد ذلك، فربما حان الوقت ليسأل نفسه السؤال الأهم:
هل أنا أعمل لأعيش… أم أعيش لأتحمل؟
استغلال الأزمات: سقوط أخلاقي لا يُبرر
في اللحظات التي يُفترض أن يتكاتف فيها المجتمع، يظهر وجهٌ آخر للبشرية؛ وجهٌ يستغل ضعف الآخرين لتحقيق مكاسب سريعة. استغلال حاجة الناس وقت الأزمات ليس مجرد تصرف خاطئ، بل هو انهيار أخلاقي يعكس غياب الضمير قبل غياب القانون.
حين يمر الناس بظروف قاسية—أزمات صحية، كوارث طبيعية، أو حتى ضغوط اقتصادية—تتحول بعض السلع والخدمات إلى ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها. هنا، يُفترض أن تكون الأولوية للإنسان قبل الربح، وللقيم قبل المصالح. لكن ما يحدث أحيانًا هو العكس تمامًا: تُرفع الأسعار بلا مبرر، تُحتكر السلع، ويُستغل الخوف والاحتياج كفرصة للثراء.
هذا السلوك لا يضر بالفرد فقط، بل يهز ثقة المجتمع بأكمله. فعندما يشعر الناس أن البعض يتربح من معاناتهم، تتآكل روح التضامن، ويحل مكانها الشك والغضب. والأسوأ من ذلك، أن هذا النوع من الاستغلال قد يحرم فئات ضعيفة من احتياجات أساسية، ما يجعل الأزمة أكثر قسوة وأطول أثرًا.
إن تبرير هذا السلوك بحجج السوق أو “العرض والطلب” لا يصمد أمام اختبار الأخلاق. فهناك فرق واضح بين ربح مشروع قائم على جهد وتكلفة، وبين استغلال فجّ لحالة طارئة لا يملك فيها الناس خيارًا. الحرية الاقتصادية لا تعني غياب المسؤولية، بل تُلزم صاحبها بحد أدنى من الإنسانية.
من هنا، فإن مواجهة هذا السلوك يجب أن تكون حازمة. لا بد من رقابة فعالة، وتشريعات رادعة، ومساءلة واضحة لكل من يتجاوز حدود العدالة. وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون للمجتمع دورٌ في رفض هذه الممارسات، من خلال الوعي والمقاطعة وعدم الانجرار وراء المستغلين.
الأزمات تُظهر معادن الناس: فإما أن يكون الإنسان عونًا لغيره، أو عبئًا عليه. ومن يستغل حاجة الآخرين في أشد أوقاتهم ضعفًا، لا يستحق فقط العقاب، بل يستحق أن يُنبذ أخلاقيًا قبل كل شيء.