بالنسبة لي قيمة المحبّة تبين في تكرار اللحظات والكلمات مع بقاء الدهشة الأولى، لا تتغير تبقى هالة على محياك وفؤادك/صورة لهذا «أنا كلما بشوفك كأني بشوفك..لأول مرة حبيبي»
رسالة عتاب.. لمن طوى الصفحة ونسِيَ من علّموه الكتابة
إلى ذلك الخريج العزيز..
جميلٌ أن تمتلئ صفحاتك بعبارات الامتنان، وأن تفيض بالشكر لكل من رافقك في رحلتك، من أصدقاء وأحبة وزملاء. فالوفاء خُلُقٌ لا يختلف على جماله اثنان.
لكن يبقى سؤالٌ يستحق التأمل:
كيف يغيب عن كلماتك ذلك المكان الذي احتضن سنواتك، وصنع بداياتك، وفتح لك أبوابه يوم كنت تبحث عن أول الطريق؟
هناك تعلّمت، وأخطأت فأُرشدت، وتعثرّت فوجدت من يأخذ بيدك، ونجحت لأن خلف نجاحك مؤسسةً آمنت بك، وأساتذةً بذلوا من علمهم وخبرتهم ووقتهم لتصل إلى ما أنت عليه اليوم.
فالكلية لم تكن مبنىً عابرًا في سيرتك، ولا محطةً تنتهي باستلام الشهادة، بل كانت بيئةً صنعت المعرفة، وغرست الثقة، وهيأت لك أن تقف اليوم معتزًا بما حققت.
إن الوفاء الحقيقي لا يُقاس بكثرة كلمات الشكر، بل بعدم نسيان أصحاب الفضل. وأجمل ما يزين البدايات الجديدة أن يلتفت الإنسان إلى الوراء لحظةً، ليقول بكل صدق:
شكرًا لكليتي… وشكرًا لأساتذتي.
فالكريم لا ينسى من كان سببًا، ولا يطوي صفحةً كُتبت فيها أجمل بداياته.