الوسام الرباني
بقلم كابتن / موسى بهبهاني
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
تُشير الآية الكريمة إلى بلوغ النبي أعلى درجات الكمال الإنساني ، و يُفسر "الخلق العظيم" بـ الدين العظيم، وهو إسلام الوجه لله تعالى والاشتمال على مكارم الأخلاق وعلوم القرآن.
شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، تُمثل قمة الكمال الإنساني ،فهو النموذج الأعلى لدرجات العدالة والقدوة والأسوة الحسنة ، فقد جمع بين الرحمة والعدل ،القوة و الحلم، الفصاحة والحكمة، حتى غدا قدوةً للبشرية جمعاء .
-النبي الأكرم - شخصية منفردة فى العالم اجمع ، فهو نبي البشرية جمعاء ،سيرته ليست مجرد سيرة تاريخية ،او قصة قائد من القيادات الإسلامية ،بل سيرته منهج حياة ،يجمع بين الروحانية والإنسانية، وبين القيادة والرحمة، وبين القوة والعدل .
و تسيد النبي محمد - صلى الله عليه وآله- بحق النموذج الأكمل للإنسان الذي يسعى إلى بناء مجتمع يقوم على الإيمان و الأخلاق والعدالة.
فقد تمكن -الرسول الأكرم - أن ينشئ دولة إسلامية مترامية الأطراف تمكنت من الصمود امام القوى والحضارات والأمم آنذاك ،حيث انتشر الإسلام منذ بدايته من المدينة المنورة حتى اصبح الان في ثلاث قارات ، بل اصبح الإسلام يشكل قوة يحسب لها ألف حساب في قارات العالم، ويبلغ عدد الدول الإسلامية المنضوية تحت سقف منظمة التعاون الإسلامي 57 دولة .
و أن طبق المسلمون فى عصرنا تعاليم الدين الحنيف ،لأصبحوا في عزة وكرامة وقوى يحترمها الجميع .
الكذبة الكبري
يروج بالأكاذيب المتربصين والحاقدين واعداء الدين بأن الإسلام انتشر بحد السيف وبالقتل والدمار !!
والإسلام من ذلك براء ، فالإسلام دين الرحمة والمحبة و السلام ودين مكارم الأخلاق ونبذ العنف ، وتحريم إراقة الدماء .
فجوهر الإسلام هو البناء والعلم والرحمة وليس الهدم والقتل وإراقة الدماء .
وجاء بالأثر :
-قتل النفس المحرّمة من أعظم الموبقات .
-حرمة دم المؤمن عظيمة عند الله.
-قتل الأبرياء أيا كانت ديانتهم، إفساداً في الأرض وتدميراً للبشرية جمعاء.
-في الحروب يُمنع فيها قتل النساء والأطفال والشيوخ ويحرم تعذيب الأسرى .
-تُحرم المباغتة أو البدء بالقتال قبل دعوة الناس بالحسنى وإقامة الحجة.
شهادة حق
ذكر العالم الفلكي المسيحي - مايكل هارت - فى كتابه ( الخالدون المئة ) لاختياره النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فى المرتبة الأولى فى الأخلاق والصدق والتأثير .
النبي الأكرم - أمتاز بسمو خلقه واجتمعت به كل الصفات الجميلة ، ففاضت القلوب إجلالاً له ، وجمع المولى عز وجل لنبيّه جميع صفات الجمال والكمال ، وتألّقت روحـه الطاهرة بعظيم الشمائـل والخِصال ، وكريم الصفات والأفعال، حتَّى أبهرت سيرته القريب والبعيد، وتملَّكت هيبتهُ العدوّ والصديق .
وَ أَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني
وَ أَكملُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ
خُلِقتَ مُبَرَّءً مِن كُلِّ عَيبٍ
كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ
ختاماً :
مهما حاولنا بكتاباتنا المتواضعة بأن نفي حق النبي الأكرم، لن نتمكن من ذلك، فهو بلغ أعلى الدرجات والمراتب بحيث نعجز نحن البشر من إدراكها ، فالنبي الأكرم تميز ب -الخلق العظيم - من الحياء والكرم ، والشجاعة والصفح ،والحلم والتواضع ،والبشر واللين، وكل خلق جميل، هذه الأخلاق التي يجب علينا التمسُّك بها، وتطبيقها تطبيقاً عملياً، من أجل إصلاح دنيانا وآخرتنا، في زمن كثرت فيه المتغيرات، وتسارعت فيه المستجدات، وبدأ فيه الدين يعيش غربته، وكثرة أعدائه .
فإنَّ الأمَّة الإسلامية اليوم بأمس الحاجة في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخها إلى التمسُّك الصحيح بسيرة رسولها وسنته، والاتصاف بأخلاقه وشمائله، والتعايش في محبة وتآلف ووئام، وبذلك يتحقق هدف الإسلام الأسمى،وترسيخ مبادئ العدل والوحدة والسلام .
ندعوا المولى عز وجل بأن يفرج الكرب ويجمع الشمل ويحفظ الأمة الإسلامية من كل مكروه وسوء ويجمعنا لما يحبُّ ويرضى .
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .
https://t.co/652U7mVeAi
أبناؤنا والقيم
بقلم كابتن / موسى بهبهاني
الأديان السماوية تدعونا إلى احترام كبار السن و ورد عن الرسول الأعظم :
" لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا "
فالاهتمام بكبار السن واجب أخلاقي وانساني و ديني ، فهم يمثلون بركة المجتمع، بل هم أهل الحكمة والخبرة فى الكثير من الأمور , فإن إكرامهم واحترامهم واجبة علينا .
احترام وتوقير كبار السن تتمثل بالآتي :
1/ الإنصات بإهتمام لحديثهم دون مقاطعة .
2/ التواضع والأدب و التحدث معهم بنبرة صوت منخفضة وهادئة وبإختيار ألطف العبارات .
3/ المبادرة بالسلام والترحيب بهم بحفاوة وإشعارهم بأهميتهم ومكانتهم الاجتماعية .
4/ إفساح المجال لهم في المجالس، واعطائهم الأولوية فى مراكز التسوق ومساعدتهم في عبور الطريق أو حمل الأغراض .
حدث من الواقع :
مررت بموقف مؤثر ومؤلم مما ترك ندبة بالقلب ،عندما كنت أقوم بأداء واجب العزاء ومشاركة احدي الأسر لفقد عزيزهم ، و بعد الجلوس رأيت - بويوسف - وهو إنسان متقدم بالعمر قد جاء ليقوم بواجب التعزية، وللأسف لم يتعرف عليه احد من المعزين ؟؟
فنهضت من مكاني وتوجت اليه ورحبت به بحرارة، وبسبب تقدمه بالعمر و ضعف نظره ولم يعد يري بوضوح .
قال لي : من أنت ؟؟
رددت عليه : افا يابو يوسف ماعرفتي ؟؟
أنا فلان ، فعرفني ومسك بيدي بحرارة وأجلسته بجانبي .
فذكر لي بان الذين يعرفونه قد فارقوا الحياة ، انما الشباب الآن لا يعرفونه وعيناه امتلأت بالدمع ؟؟
فقلت : لا يا بويوسف انت إنسان معروف ، ومرور الأيام تزيدك قدراً فى قلوب كل من عرفك ومقامك محفوظ دوم ، وهنا ابتسم وارتاح وأكملنا الدردشة ثم غادرنا مجلس العزاء معاً .
فليس هناك أقسي من شعور الإنسان بأنه مهمش ،خاصةً فى لحظات الضعف او التقدم بالعمر ، فهذا الحدث يعكس صورة مؤلمة فى تغيير نمط الحياة السريعة ولكنه يظل موقفاً
يستوجب منا مراجعة الكثير من قيمنا.
فتجاهل كبار السن عن قصد او دون قصد بعدم تقديرهم وإفساح المجال لهم يخالف قيمنا وأخلاقنا الإنسانية والإسلامية ،خاصةً في مجتمعاتنا التي توصي بتوقير الكبير واحترامه.
– دور الأسرة
يجب على الوالدين بان يعملوا على تعزيز ثقافة احترام كبار السن لأبنائهم في المجالس والمناسبات .
— الخطوة الأولي لذلك إصطحاب الأبناء فى كل المناسبات ( زيارة مريض -زوارة الأهل والأصدقاء -بأداء واجب العزاء والأفراح ) الجيل الحالي قد طغي عليه العزلة والارتباط الكلي بأجهزة التواصل والألعاب الإلكترونية ،مما له الأثر السلبي على علاقته بالإنسان .
—الجيل الحالي يفتقر إلى معرفة الواجبات التى يجب ان يقوم بها مما يؤدي إلى ضعف الترابط الاجتماعي .
وقيل :
" وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا *** عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ "
تبين تلك الأبيات أهمية القدوة للأبناء وغرس العادات الطيبة في نفوس الأبناء .
فمن الأهمية أن نغرس هذه المبادئ وهذه الآداب والخلق الإسلامية التى حث عليها النبي الأكرم فى أبناءنا منذ الصغر ، لذلك من الواجب على الوالدين بأن يهتموا بأبنائهم بمشاركتهم بكل شي والاستماع إلى آرائهم ، فمنكم يتعلمون القيم والأخلاقيات وكيفية التعامل مع الناس خاصةً كبار السن .
و أفهموهم إيَّاه فإنهم صغاراً أوشكوا أن يكونوا كبارا ، وقد كنا صغار قوم، فأصبحنا اليوم كبارا .
ومن أشهر الأمثال العربية التي تُضرب للتأكيد على أهمية ترسيخ القيم في الأذهان
– العَلمُ في الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ عَلى الحَجَرِ
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .
ستبقي ذكراك حية يامهدي
بقلم كابتن / موسى بهبهاني
عندما نتذكر ونشتاق لأحبة غيبهم الموت عنا نستعيد أطيافهم .. كلماتهم .. ابتساماتهم .. مواقفهم .. ويخفق القلب شوقاً ومحبةً لهم ، فتفيض العين دمعاً على فقدهم .
بالرغم من أننا نتمسك برباطة جأشنا أمام الأسرة ، إلا أنها تكون لحظة المواجهة بين القوة الظاهرية والإنكسار الداخلي لأجل من رحلوا عنا ، فتنهمر دموع الإشتياق من القلوب المنكسرة ألماً وإشتياقاً للأحبة .
علماً بأن هذا الإنكسار ليس ضعفاً إنما هو قمة الوفاء والإشتياق والمحبة لمن رحلوا وتركوا لنا الذكريات الطيبة .
حينما نشتاق ..
يأخذنا الحنين لأماكن وأحداث إعتقدنا أننا تناسيناها وتلاشت مع مرور الأيام ، إنما هي لحظات لن نتمكن من مسحها ، بل نظل نسترجعها لا إرادياً ، فأتذكر تلك اللحظات بكل تفاصيلها ، فمنها الأحداث المفرحة ومنها الحزينة .
ففى فجر يوم 13/5/2021 كنت نائماً فتلقيت إتصالاً من ولدي ( محمد ) يبلغني بأن أخيه ( مهدي ) قد تعرض لحادث سير وتم نقله إلى المستشفى ، وطلب مني مرافقته للتوجه إلى المستشفى للإطمئنان عليه ، فتمنيت مراراً وتكراراً بأن ذلك حلم وليس حقيقة ..
- كنت أدعوا المولى عز وجل طوال الطريق بأن يكون ولدي ( مهدي ) بخير ، وكم كان الطريق طويلاً بالرغم من قصر المسافة ، وكان الوقت يمر ببطء شديد ، وكنت فى صراع داخلي بين المنطق والعاطفة ، فكان العقل يقول بأنني فقدت ولدي ، والقلب يعتصر ألماً وحزناً على فراقه ، وكأنما كانا العقل والقلب على توافق تام لأول مرة فى تحديد حياة إنسان .
ولست أدري كيف وصلت سالماً إلى المستشفى من فرط التأثير والقلق الذي أخذ كياني كله ، وعند الوصول إلى المستشفى وبجانب المدخل كان فى إستقبالي ثلاثة موظفين فبادرتهم بالسؤال أين ولدي ؟؟
فأبلغوني بالتوجه معهم إلى المكتب !!
وهنا أحسست بالخبر المفجع … وكررت القول أين مهدي ؟؟
فأبلغوني تفضل عمي وإرتاح وراح نروح له ؟؟
فأصررت على التوجه إلى ولدي بالرغم من محاولاتهم ، فرافقوني بالتوجه إلى إحدى الغرف منتظرين قدوم الدكتور فى قسم الحوادث … وجاء الطبيب فأبلغته أين ولدي ؟؟
فسكت وحاول تهدئتي ؟
وكررت أين ولدي ؟؟
فقال : عظم الله أجرك
وكان هذا الخبر صاعقة على قلبي ولا أعرف كيف تمالكت نفسي ..
فأبلغته بأني أود رؤيته ؟؟
وبعد مرور بعض الوقت جاءوا به ممدداً على السرير ومغطى بغطاء ، فقمت بقلب مكسور وبدموع ساكبة برفع الغطاء ببطء شديد ويداي ترتجفان وأنا لا أزال غير مصدق بأن يكون الممدد أمامي هو - مهدي - قد فارق الحياة .. فإقتربت منه وكان نائماً قرير العين أكلمه لا يجيب ، فقبلت جبينه وإحتضنته وكم تمنت بأن أكون أنا بدلاً عنه فى تلك اللحظة .
ولكنها هي الحقيقة أن الموت حق وهو قاتل اللذات ومفرق الأحباب
"كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ"
وأتذكر اللحظات الجميلة التى جمعتنا معاً خاصةً فى بداية الإبتعاث للخارج .
حيث كنت ياولدي -مهدي - تتحمل كامل المسؤولية بين الإلتزامات والدراسة الأكاديمية ، و إدارة شؤون الحياة اليومية بصورة مستقلة ، وكنت أراك طالباً ومسؤولاً فى آن واحد .
ناهيك عن تقديم العون والمساعدة للطلبة المستجدين فى البحث عن السكن المناسب وتقديم النصح فى إختيار المواد .
وكان أملي أن تكون معنا فى الحياة لتحقق حلمك فى خدمة وطنك وتؤدي الرسالة والغاية من التحصيل العلمي ، حيث لم يفارقك حب الوطن بالغربة ، أخذت علم الكويت معك إلى بريطانيا ووضعته في صالة مسكنك ، وهكذا هو حب الأوطان فالوطن أمانه فى أعناقنا وكما جاء فى الأثر :
" حب الوطن من الإيمان "
-من لايشكر الناس لا يشكر الله
رسالة شكر خاصة لكل فرداً من الأصدقاء والأحبة والأهل الذين وقفوا بجانبي بفقد ولدي - مهدي -
أشكركم من القلب شكراً لاحدود له على التعزية والمواساة ، وكان شعوركم النبيل قد خفف عني الكثير من الحزن والألم ، وأسأل المولى عز وجل بأن يحفظكم من كل مكروه .
الحمدلله الذي أعطانا فشكرنا ، ثم أخذ منا فصبرنا ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ختاماً
ففي كل حادث سير قصة ، إنتهت قبل أوانها ، وأحلام توقفت عند لحظة طيش كان من الممكن تفاديها ، ولكن أثرها يبقى إلى الأبد وتترك قلوباً منكسرة وألماً لايزول .
وداعـــاً حبيبــي لا لقــاء إلى الحشر
وإن كــان في قلــبي عليـــك لظى الجمــر
صـــبرت لأنــي لم أجــد لي مخلصاً
إليك ومــا من حيلــة لي سـوى الصـــبر
أهديت للترب أحلى العمر أجمعه
فمن يعيد لي العمر الذي ذهبا
ما كنت أحسب أنَّ الدهر يفجعني
حتى رأيت عليك القبر منتصبا
إنا لله وإنا اليه راجعون