الراتب المرتفع يجعل الناس يظنون إنك ثري.
والسيارة الجديدة تجعلك تشعر إنك ثري.
والملابس الغالية تجعل الآخرين يعاملونك كأنك ثري.
لكن الثراء الحقيقي هو امتلاك ما يكفي من المال حتى تترك وظيفة أو موقفًا سيئًا، من دون أن تنهار حياتك.
وأحيانًا، الشخص اللي يبدو أبسط واحد في المكان… يكون أكثرهم أمانًا وثراءً.
وش أهم درس مالي تعلمته، لكن بعد فوات وقت طويل؟
زميلي في العمل راتبه 22 ألف ريال شهريًا، ومع ذلك كان يجيب غداءه من البيت كل يوم.
طوال سنتين، والموظفون يمزحون عليه:
«راتبك 22 ألف يا رجل، استمتع بحياتك شوي!»
هم كانوا يطلبون الغداء يوميًا من تطبيقات التوصيل، ويشترون سيارات بالأقساط، ويغيرون جوالاتهم مع كل إصدار، ويسافرون باستمرار رغم إن ميزانياتهم ما تتحمل هذا الأسلوب.
أما هو، فما كان يرد:
وزميلة ثانية كان أول شيء فكرت فيه قسط سيارتها الشهري البالغ 2900 ريال.
أما الشخص اللي كانوا يسمونه «البخيل»، فجمع أغراضه، وسلّم على الجميع، وغادر بهدوء.
بعد ثلاثة أسابيع، قابلته في مقهى وسألته:
«لقيت وظيفة جديدة؟»
ابتسم وقال:
«ما بدأت أبحث أصلًا. مدخراتي تغطي مصاريفي قرابة سنتين.»
جملته غيّرت فهمي للمال بالكامل.
«ليش طالبة يومين؟»
قالت بكل ثقة:
«أنا أعطيتكم يومين من إجازة الويكند، والحين بس آخذ يومين من أيام الأسبوع بدلهم.»
ومن يوم الجمعة، ما عاد أحد شافها في المكتب.
أعلنت الموارد البشرية إن أي موظف يداوم في الويكند، يحصل بدل كل يوم على إجازة خلال الأسبوع.
زميلتي من الجيل الجديد تطوعت تداوم السبت والأحد.
وصباح الاثنين، قدمت طلب إجازة يومين.
سألتها الموارد البشرية:
ثم سألت مسؤولة الموارد البشرية مديري سؤالًا واحدًا:
«ليش ما تم إبلاغ الموظف بالتغيير؟»
ما كان عنده جواب.
قبل نهاية اليوم، ألغت الموارد البشرية القرار، وأبلغوني إن كل المبالغ الناقصة راح تنزل مع الراتب القادم.
لكن ظل شيء واحد في بالي:
لو ما راجعت مسير راتبي بدقة، كان ممكن أخسر قرابة 15 ألف ريال خلال شهر واحد.
لا تفترض إن راتبك صحيح لمجرد إن إشعار الإيداع وصلك.
راجع الأرقام دائمًا.
نزل راتبي ناقصًا أكثر من 7100 ريال.
في البداية حسبت إن قسم الرواتب أخطأ، لكن لما تكلمت مع الموارد البشرية، قالوا لي شيئًا خلاني أراجع كل مسيرات الرواتب اللي استلمتها خلال الأسابيع الستة الماضية.
عادةً ينزل لي قرابة 14,250 ريالًا كل أسبوعين.
لكن ذاك الصباح، دخل حسابي حوالي 7280 ريالًا فقط.
موعد الإيجار جاء.
وقسط السيارة مستحق.
وكنت مرتب مسبقًا وين بيروح كل ريال.
فتحت مسير الراتب.
عدد ساعات العمل صحيح.
والساعات الإضافية موجودة.
لكن الراتب الأساسي نفسه تغير.
رحت مباشرة لمديري وقلت:
اتضح إن وظيفتي نُقلت قبل ستة أسابيع إلى فئة رواتب أقل.
والشخص اللي وافق على التغيير كان مديري.
ولا أحد فكر يبلغني.
سألت عن السبب، فقال إن مسؤولياتي «تغيرت».
فتحت اللابتوب أمامهم، وعرضت المشاريع اللي كُلفت بها، والساعات الإضافية اللي اشتغلتها، والرسائل اللي تثبت إني ما تحملت مسؤوليات أقل، بل مسؤوليات أكثر.
ساد الصمت في الغرفة.
كرر هذا الدعاء وبتشوف آثره بإذن الله ..
اللهم أخرجني من أشد الضيق إلى أوسع الفرج، اللهم لا تبليني فيما لا أستطيع عليه صبراً، اللهم زد قلبي أمنًا وأماناً وزد عليه سكينةً واطمئناناً،اللهم إني أسألك أن تصرف عني شتات العقل والأمر والتفكير،اللهم احرمني لذة معصيتك وارزقني لذة طاعتك."