الامم المتحدة تحكم اليمن بترتيبات لا تصلح لإدارة مدرسة ابتدائية
إذا كان طلاب المدرسة الابتدائية يدرسون وفق جدول حصص محدد مسبقاً، يعرف فيه الطالب والمعلم متى تبدأ الحصة ومتى تنتهي، فإن ترتيبات المرحلة الانتقالية في اليمن كانت أكثر غموضاً من جدول دراسي لطلاب الصف الأول.
والأخطر أن المرحلة الانتقالية الثانية لم تُبنَ على جدول زمني صارم يحدد بصورة قاطعة متى يتم إنجاز كل استحقاق من الاستحقاقات الأساسية.
لا يكفي أن تقول للأطراف: «يجب إنجاز الدستور»، ثم تترك موعد إنجازه مفتوحاً.
ولا يكفي أن تقول: «يجب إجراء الانتخابات»، ثم لا تحدد موعداً ملزماً.
ولا يكفي أن تقول: «يجب استكمال بناء مؤسسات الدولة»، ثم تترك المرحلة الانتقالية معلقة بين بداية لا تنتهي ونهاية لا تأتي.
الدولة تُدار بالمواعيد والاختصاصات والقواعد، لا بالأمنيات السياسية.
وكان غموض المرحلة الانتقالية أحد أخطر العيوب التي صنعت البيئة المثالية لتعدد مراكز القوى والمرجعيات.
فحين تغيب المرجعية الدستورية الواضحة، تبدأ كل قوة في إنتاج مرجعيتها.
وحين تتعدد المرجعيات، تتعدد مراكز الشرعية.
وحين تتعدد مراكز الشرعية، يصبح الصراع على السلطة صراعاً على تفسير القواعد نفسها.
وحين يصبح لكل طرف «مرجعيته»، يصبح السلاح في النهاية أداة لفرض التفسير الأقوى.
وهكذا انتقل اليمن من أزمة سياسية إلى أزمة مرجعيات، ومن أزمة مرجعيات إلى صراع على الشرعية، ومن صراع الشرعية إلى حروب متتالية.
جمال بن عمر يتحمل مسؤولية سياسية وتاريخية عن هذا المسار
ليس المقصود هنا تحميل شخص واحد مسؤولية كل ما حدث في اليمن، فذلك تبسيط للتاريخ.
لكن من حق اليمنيين أن يسألوا عن مسؤولية المبعوث الأممي الذي تولى إدارة الملف السياسي خلال مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد، وعن طبيعة الترتيبات التي رعاها، وعن النتائج التي ترتبت عليها.
لقد كان جمال بن عمر، بوصفه المبعوث الأممي إلى اليمن، أحد أبرز مهندسي وإداريي العملية السياسية الدولية في تلك المرحلة.
والسؤال ليس: هل كان يريد الخير لليمن؟
فالنوايا لا تكفي في إدارة الدول.
السؤال الحقيقي هو:
ما الذي أنتجته الترتيبات التي رعاها؟
هل حافظت على وحدة المرجعية الدستورية؟
هل أعادت بناء مؤسسات الدولة؟
هل قادت إلى انتخابات؟
هل أنتجت دستوراً نافذاً؟
هل أغلقت باب المرحلة الانتقالية؟
أم أنها ساهمت في إبقاء اليمن داخل مرحلة انتقالية مفتوحة، تتنازعها القوى السياسية، وتتداخل فيها المرجعيات، وتتراجع فيها الدولة لحساب مراكز القوة؟
النتائج هي التي يجب أن تحاكم السياسات بها.
ثم خرجت الأمم المتحدة نفسها عن الإطار الذي جاءت لحمايته
الأخطر أن العملية لم تتوقف عند حدود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
فبدلاً من أن تبقى المرجعيات المتفق عليها إطاراً حاكماً للعملية السياسية، أخذت الأمم المتحدة ومبعوثوها ينتقلون تدريجياً بين صيغ وترتيبات جديدة، من مؤتمر الحوار إلى ترتيبات سياسية لاحقة، وصولاً إلى اتفاقات ومشاورات فرضت واقعاً جديداً لم يكن دائماً نتاج توافق يمني شامل.
وهنا يقع التناقض الكبير:
إذا كانت مهمة الوسيط هي تنفيذ الاتفاق، فكيف يتحول الوسيط إلى طرف في إعادة إنتاج الاتفاق نفسه؟
وإذا كانت المبادرة الخليجية هي المرجعية المتفق عليها، فبأي حق يجري تجاوز آليتها دون تفويض جديد واضح؟
وإذا كانت السيادة للشعب اليمني، فمن أين جاءت سلطة إعادة ترتيب مؤسسات الدولة من خارج الإرادة الدستورية اليمنية؟
هذه أسئلة لا يجوز إسكاتها بشعار «المجتمع الدولي».
فالأمم المتحدة ليست فوق الدول، ومبعوثها ليس حاكماً لليمن، ولا يملك تفويضاً مفتوحاً لإعادة هندسة النظام السياسي اليمني وفق اجتهاده الشخصي.
المسؤولية تقتضي محاسبة المسؤول لا معاقبة من لا يملك القرار
ومن أكثر مظاهر الخلل خطورة أن العملية السياسية الدولية لم تلتزم دائماً بأبسط قواعد المسؤولية.
من الدستور إلى الفوضى: كيف تحولت الوساطة الأممية إلى وصاية على اليمن؟
تعددت المرجعيات في اليمن، وتناقضت المبادرات والاتفاقات والترتيبات، حتى أصبح البلد يُدار بوثائق سياسية متعاقبة لا يجمع بينها إلا شيء واحد: أنها جاءت لتحل محل الدستور، وتتصرف في الدولة وكأن الإرادة الشعبية اليمنية قد أصبحت مسألة ثانوية لا قيمة لها.
وهنا يجب أن يُطرح السؤال الذي جرى الهروب منه طويلاً:
من الذي ألغى دستور الجمهورية اليمنية؟ ومن منحه الحق في إلغائه؟ وبأي نص دستوري أو تفويض شعبي؟
إن الشعب اليمني لم يصوت على إلغاء دستوره، ولم يصدر عن سلطة دستورية يمنية قرار بإسقاطه، ومع ذلك جرى التعامل معه منذ عام 2011م وكأنه وثيقة انتهت صلاحيتها بمجرد أن قررت القوى السياسية، برعاية خارجية، الدخول في مرحلة انتقالية مفتوحة بلا نهاية واضحة.
وهذه ليست مسألة سياسية هامشية؛ إنها أصل الأزمة.
فالوساطة الدولية يفترض أن تساعد الأطراف على الوصول إلى حل، لا أن تتحول إلى سلطة بديلة تضع القواعد، وتحدد من يحكم، وتعيد تشكيل مؤسسات الدولة، وتضع الجداول السياسية، ثم تفرض ترتيبات لا تستند إلى تفويض شعبي مباشر.
لقد تجاوزت الأمم المتحدة، في الحالة اليمنية، مفهوم الوساطة في مراحل عديدة، وانتقلت عملياً من تيسير التفاهم بين اليمنيين إلى المشاركة في صناعة قواعد المرحلة السياسية ذاتها.
وكان أخطر ما في ذلك هو إضعاف المرجعية الدستورية، وإحلال منظومة من المبادرات والاتفاقات والإعلانات والترتيبات السياسية محل الوثيقة الدستورية التي أجمع عليها الشعب اليمني.
لماذا أُلغي الدستور؟
هذا هو السؤال الذي يجب ألا يخشى أحد من طرحه.
إذا كان الدستور هو العقد السياسي الأعلى للدولة، فلماذا جرى تعطيله؟
وإذا كانت هناك ضرورة لمرحلة انتقالية، فلماذا لم تكن هذه المرحلة انتقالية بالمعنى الحقيقي للكلمة؟
المرحلة الانتقالية ليست دولة بلا سقف زمني، ولا يجوز أن تتحول إلى حالة دائمة تُدار فيها الدولة بعبارات فضفاضة مثل «التوافق» و«الشراكة» و«المخرجات» دون تحديد صارم للمواعيد والاختصاصات والمسؤوليات.
كان يمكن، من حيث المبدأ، تنفيذ الاستحقاقات الأساسية للمرحلة الانتقالية خلال مدة زمنية قصيرة ومحددة، ثم العودة إلى المسار الدستوري الطبيعي.
لكن الذي حدث كان شيئاً آخر.
جرى تمديد المرحلة، وتوسيعها، وتدويرها، وإعادة تعريف قواعدها، حتى تحولت الوسائل المؤقتة إلى واقع دائم، وتحولت الترتيبات الانتقالية إلى مرجعيات متنافسة.
وهنا بدأت الكارثة.
هندسة الفوضى بالوساطة الدولية: كيف قوّضت الترتيبات الأممية المرجعية الدستورية والمساءلة القانونية في اليمن؟
لم تكن أحداث عام 2011م مجرد محطة سعي فيها الشعب اليمني نحو الإصلاح والتغيير، بل غدت نقطة تحول استغلتها المنظومة الدولية لإعادة صياغة المسار السياسي خارج الأطر الدستورية الوطنية. ومن خلال استقراء المسار التراكمي للوساطة الأممية—بدءاً من إدارة المبعوث الأسبق جمال بن عمر—يتضح حجم الخلل الهيكلي الذي شاب صياغة الترتيبات الانتقالية وأسهم في تقويض مفهوم دولة القانون.
أولاً: تجريف الوثيقة الدستورية والاستعاضة عنها بترتيبات هشة
تمثلت الخطيئة القانونية الأولى في تعليق أحكام الدستور النافذ للجمهورية اليمنية والقفز على مؤسساته الأصيلة لصالح "شرعيات توافقية". وبدلاً من تقييد السلطة الاستثنائية بضوابط المحاسبة والشفافية الدستورية، جرى حل الإرادة الشعبية واستبدال القواعد الآمرة بمنظومة تسويات سياسية افتقرت لأدنى مقومات الرصانة التشريعية.
إن قيام دولة مؤسسات يتطلب أطراً تنظيمية صارمة تدير المرافق العامة وتصون السيادة؛ غير أن الترتيبات المعتمَدة سحبت الشرعية القانونية عن النظام العام واستعاضت عنه بآليات عمل هشة أوجدت حالة سيولة مؤسسية شلت قدرة الدولة على أداء وظائفها الأساسية.
ثانياً: هدر التقويم الزمني وتأبيد المرحلة الانتقالية
تكمن الثغرة التنظيمية الكبرى في صياغة المرحلة الانتقالية دون ضبط أمدها بتواريخ ومواعيد تنفيذية حاسمة. ففي الوقت الذي خضعت فيه المؤسسات التربوية والتنظيمية البسيطة لقواعد إدارية صارمة ومواعيد دقيقة لضمان سير عملها، جاءت الاتفاقات السياسية المعقدة خالية من التقويم الزمني المحدّد باليوم والتاريخ لإنجاز الاستحقاقات الرئاسية والنيابية والتشريعية.
أدى هذا التعويم الإداري إلى:
* تغييب نقطة الخروج المحددة من الوضع الاستثنائي.
* تحويل "المؤقت الانتقالي" إلى وضع قائم مستدام امتد لأكثر من عقد.
* تعطيل أجهزة الرقابة، مما سمح لشبكات المصالح بالاستفادة من ديمومة حالة اللا-دولة.
ثالثاً: التجاوز على المرجعيات وتجاوز التوافق الوطني
لم تتوقف الترتيبات الأممية عند الثغرات الإدارية، بل تجاوزت نصوص الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية ذاتها. فبدلاً من الالتزام بنطاق تقريب وجهات النظر بين الفرقاء، جرى فرض صيغ وإجراءات تفتقر للتوافق الوطني الشامل، مما أدى إلى تعميق الفجوة بين الأطراف المتصارعة بدلاً من الجسد المؤسسي الموحد.
إن فرض المخرجات السياسية بمعزل عن الأطر الاستفتائية والدستورية الشاملة صادر حق الشعب اليمني—باعتباره مالك السلطة ومصدرها—في إقرار منظومته السياسية والدستورية عبر الاستفتاء الحر المباشر.
رابعاً: خرق مبادئ المساءلة والعقوبات الانتقائية
تجلت الخطيئة القانونية الأخيرة في طريقة إشهار قرارات مجلس الأمن وإقرار نطاق عقوباته. فمن المبادئ المستقرة في الفقه القانوني والنظم الإدارية أن المسؤولية القانونية ترتبط بالولاية والقدرة على القرار؛ إذ إن الحساب يتوجب على من يملك السلطة التنفيذية والقرار الإداري.
غير أن الآليات الأممية فرضت إجراءات وعقوبات انتقائية طالت أطرافاً وشخصيات غير مكلفة رسمياً بإدارة مهام المرحلة الانتقالية أو اتخاذ القرارات التنفيذية فيها، بينما جرى التغاضي عن خروقات الجهات التي تسلمت مقاليد السلطة الفعلية وامتنعت عن إنهاء الترتيبات الاستثنائية. إن معاقبة غير المسؤول تنظيماً يُعد خرقاً لأبسط قواعد العدالة والمساءلة القانونية.
الخلاصة
إن تعافي المسار السياسي في اليمن لن يتحقق باستمرار استنساب الترتيبات الانتقالية أو إنتاج اتفاقات استثنائية جديدة، بل يوجب العودة المباشرة إلى أحكام الدستور النافذ للجمهورية اليمنية، وإعادة تفعيل المؤسسات الدستورية المشكلة وفقاً للقانون، وإنهاء حالة الارتهان للترتيبات الخارجية التي فرضت الفراغ المؤسسي وقوضت سيادة الدولة.
Discharge of Responsibility Before the Yemeni People: How the Crisis Is Managed, National Will Is Confiscated in the Name of Peace, and How the Yemeni Constitution Was Suspended and Replaced by 'UN Concern' and Flawed Initiatives That Led Yemen to a Dead End
Confronting the reality of the situation in the Republic of Yemen is no longer merely a matter of political characterization; it has become a decisive testimony and a discharge of responsibility before the Yemeni people to set the record straight and reveal the legal and constitutional realities that have been obscured from public opinion for years.
First: Managing the Conflict and Fostering Factional Interests at the People's Expense
Field practices of UN envoys and teams have proven that the international system's core objective was never a swift and precise return to the umbrella of the operative Constitution. Instead, it focused on managing the conflict and settling it superficially to maintain the continuity of the negotiation process.
International mediation has shifted from facilitating dialogue to safeguarding the narrow interests of political factions and influence networks—at the expense of the national collective and the citizens suffering from soaring living costs, halted public services, and eroded sovereignty.
Second: Entangled Partnerships and Profiteering from "Statelessness"
A network of mutual interests connecting internal conflict parties and teams operating under the UN umbrella has clearly emerged. The ongoing legal liquidity and institutional loss provide an investment environment for dividing wealth and resources, as well as advancing factional and foreign agendas without parliamentary oversight or judicial accountability.
The suspension of the Yemeni Constitution was not an unintended error; it has become a de facto policy serving the perpetuity of the international system and the consensual legitimate authorities profiting from prolonging the transitional phase.
Third: The Operative Constitution Is Sufficient to Address All Vacancies and Flaws
The pretext of a "constitutional vacuum" or exceptional circumstances is legally void. The operative Constitution of the Republic of Yemen contains mandatory rules and comprehensive mechanisms to handle all emergency conditions, including presidential vacancies, power transfers, and the activation of legislative and judicial institutions.
The Constitution left no loophole unregulated; bypassing it stemmed not from its insufficiency, but from evading its provisions that mandate transparency, public oversight, and the sanctity of public funds.
Fourth: Invalidation of Imposed Draft Constitutions and Bypassing the People
Any attempt to impose a "new draft constitution" authored by unqualified committees or sponsored by external parties constitutes an act that is null and void ab initio, carrying no legal effect based on the following established principles:
* Exclusive Sovereign Right: The people are the sole possessor and source of authority. No constitutional document may be imposed or considered valid except through a direct, free, and general public referendum.
* The Right to Reject: The Yemeni people reserve the absolute right to reject any draft crafted behind closed doors or overriding their national identity and territorial sovereignty.
* Lack of Jurisdiction of External Offices: No UN or regional body possesses the authority to reshape Yemen's constitutional framework outside established national legal foundations.
Conclusion: A Stand for Truth and Historical Testimony
Protecting Yemen and ending its crisis will not be achieved by sponsoring frail agreements that extend the transition period and confiscate the popular will. It requires an immediate and direct return to the operative Constitution of the Republic of Yemen, activating authentic state institutions, and dismantling all consensual arrangements that
براءة ذمة أمام الشعب اليمني: كيف تُدار الأزمة وتُصادَر الإرادة الوطنية باسم السلام والازمة وكيف عطلوا الدستور اليمني واستبدلوه بقلق الامم المتحدة وكيف صادرت الامم المتحدة دستور الجمهوريةاليمنية وسيادتها بمبادرات صماء اوصلت اليمن الى طريق مسدود ؟
إن الوقوف أمام ما آلت إليه الأوضاع في الجمهورية اليمنية لم يعد يقتصر على التوصيف السياسي، بل أضحى شهادة حاسمة وبراءة للذمة أمام الشعب اليمني؛ لوضع النقاط على الحروف وبيان الحقائق القانونية والدستورية التي جرى تعمية الرأي العام عنها لسنوات.
أولاً: إدارة النزاع ورعاية مصالح الفرقاء على حساب الشعب
أثبتت الممارسات الميدانية للمبعوثين الأمميين والفرق التابعة للأمم المتحدة أن الهدف المحوري للمنظومة الدولية لم يكن يوماً العودة السريعة والدقيقة لمظلة الدستور النافذ، بل إدارة النزاع وتسويته شكلياً للحفاظ على استمرارية المسار التفاوضي.
لقد تحول دور الوساطة الدولية من تيسير الحوار إلى رعاية المصالح الضيقة للفرقاء السياسيين وشبكات النفوذ؛ على حساب مصلحة المجموع الوطني والمواطن الذي يكتوي بغلاء المعيشة وتوقف الخدمات وضياع السيادة.
ثانياً: شباك الشراكة والاستفادة من حالة «اللا-دولة»
ظهر جلياً نشوء شبكة مصالح متبادلة تجمع بين أطراف الصراع الداخليين والفرق العاملة تحت الغطاء الأممي. فاستمرار حالة السيولة القانونية والضياع المؤسسي يوفر بيئة استثمارية لتقاسم الثروات والموارد، وتمرير أجندات فئوية وخارجية دون أي رقابة نيابية أو محاسبة قضائية.
إن تعطيل الدستور اليمني لم يكن خطأً غير مقصود، بل أضحى سياسة أمر واقع تخدم ديمومة المنظومة الدولية والشرعيات التوافقية المستفيدة من إطالة أمد المرحلة الانتقالية.
ثالثاً: الدستور النافذ كافٍ لعلاج كافة ظروف الشغور والخلل
إن الذريعة القائلة بوجود «فراغ دستوري» أو استثنائية الوضع هي ذريعة باطلة قانوناً؛ إذ إن دستور الجمهورية اليمنية النافذ يتضمن القواعد الآمرة والآليات الشاملة لمعالجة كافة الظروف الطارئة، بما في ذلك حالات شغور منصب رئيس الجمهورية، ونقل السلطة، وتفعيل المؤسسات التشريعية والقضائية.
فالدستور لم يترك ثغرة إلا ونظمها، والقفز عليه لم يكن لعدم كفايته، بل للتهرب من أحكامه التي تفرض الشفافية، والرقابة الشعبية، وحرمة المال العام.
رابعاً: بطلان فرض المسودات الدستورية وتجاوز الشعب
إن أي محاولة لفرض "مسودة دستور جديد" صاغتها لجان غير مختصة أو رعتها أطراف خارجية تُعد إجراءً باطلاً بطلاناً مطلقاً ولا يرتب أي أثر قانوني، بناءً على المبادئ المستقرة التالية:
* حق الشعب الحصري: إن الشعب هو مالك السلطة ومصدرها، ولا يجوز فرض أي وثيقة دستورية عليه أو اعتبارها نافذة إلا عبر استفتاء شعبي عام وحر ومباشر.
* حق الرفض: يحق للشعب اليمني كاملاً رفض أي مسودة تُصنع في الغرف المغلقة أو تتجاوز هويته الوطنية وسيادته الإقليمية.
* عدم اختصاص المكاتب الخارجية: لا تملك أي جهة أممية أو إقليمية صلاحية إعادة تشكيل النظام الدستوري لليمن بعيداً عن الأطر والأسانيد الوطنية المستقرة.
الخلاصة: موقف للحق والشهادة التاريخية
إن حماية اليمن وإنهاء أزمته لن يتأتيا برعاية اتفاقات هزيلة تُجدد عمر الانتقال وتُصادر إرادة الشعب، بل عبر العودة الفورية والمباشرة للدستور النافذ للجمهورية اليمنية، وتفعيل مؤسسات الدولة الأصيلة، وإسقاط كل الترتيبات التوافقية التي قوضت السيادة وجعلت من معاناة المواطن ورقة للتفاوض والمساومة.
technical drafting errors. It concerns the very architecture of the political transition: a first phase carefully structured to terminate the existing order, followed by a second phase lacking sufficiently precise and enforceable mechanisms for bringing the exceptional situation to an end and restoring constitutional rule.
For five decades, Yemenis struggled to establish their republican state and develop a Constitution defining the powers and functions of its institutions. Yet that constitutional achievement was subsequently bypassed by a temporary political agreement, while exceptional arrangements were elevated into a framework operating above the institutions of the state.
The real question, therefore, is not how much Yemenis are willing to sacrifice, but where those sacrifices are ultimately leading them. Weapons may alter the balance of power, but they cannot build a state. Sacrifice cannot achieve its political purpose if the road eventually ends in another agreement that dismantles the very gains for which those sacrifices were made.
The conclusion is difficult to avoid: as revealed
by the structure of the Implementation Mechanism and the subsequent trajectory of the transition, the crisis of 2011 did not merely produce a temporary transitional arrangement; it laid the foundations for an open-ended form of tutelage over Yemen. The timetable for entering the transitional phase was precisely defined, while the path and deadline for exiting it remained ambiguous.
Yemen was consequently left trapped between a Constitution whose authority had been suspended, a transitional process with no clear and enforceable route to its conclusion, and political agreements that the House of Representatives was unable to meaningfully review.
Yemen does not need another transitional arrangement that prolongs the crisis. It needs a clear national project that restores authority to state institutions, reestablishes the role of the House of Representatives, returns the political process to its constitutional foundation, and brings an end to the exceptional condition that began in 2011 and has yet to end.
searching for solutions abroad or in the corridors of political deals. The compass is right here, in our hands, within this constitution that protects our rights and safeguards our dignity. The solution begins when we all demand a return to the "rule of the constitution" and reject any measure or authority that does not derive its power from this book we collectively accepted as a national pact.
In Conclusion...
Returning to the constitution is the path back to the state, the path back to the law, and the only way to end our state of wandering. A thousand years of political deals will not build a state, but a single hour of adhering to the constitution is what will restore Yemen's security, revive institutional prestige, and return free decision-making to the people.
Our compass is the constitution... and there is no alternative to abiding by it.
Returning to the "Sacred Pact": The Yemeni Constitution is the Only Compass to Escape the Labyrinth
To the sons and daughters of the great Yemeni people across all segments, spectrums, and components; to every Yemeni who suffers in the fires of conflict, searching for a way out of the long-standing vortex of wandering... We write today not to add another voice to the political noise, but to put our finger on the wound and recover together the "compass" we lost in the rush of deals and projects that have drained the nation's life.
We entered a dark tunnel years ago, filled with proliferating justifications and shifting labels, yet the truth many overlook is that we have lost our "reference point." When the scales are absent, justice falters, rights are lost, and the state turns into mere plunder in the hands of factions fighting over projects devoid of legal legitimacy or constitutional backing.
The Constitution: The Sacred Pact and the Missing Compass
The path out of this labyrinth is as clear as the sun, lying in a single document we all consented to and upon which every Yemeni official swore an oath: The Constitution of the Republic of Yemen. This constitution is not merely paper; it is the "sacred social contract" that unites us under the umbrella of the law, serving as the sole document that grants an official their legitimacy and defines the citizen's rights.
However, what we witness today is a state of "constitutional schizophrenia," where officials swear to uphold the constitution while in reality practicing its violation. Political practice in Yemen has drifted into side "agreements and deals," alongside political projects (such as national dialogue outcomes or international resolutions) forced as a fait accompli, while the constitution remains locked away in drawers.
Facts the People Must Realize
Every Yemeni must know that those political projects being fought over today are legally "non-binding" at their core. The outcomes of the National Dialogue—in their original text—were not binding prior to constitutional amendment, and constitutional amendment is a clear legal process that cannot occur except through the people's will, not through political backroom deals.
Attempting to leap over the constitution to implement political agendas is an assault on the nation's will. Any agreement that bypasses constitutional channels is a void agreement destined to fail because it lacks a "legitimate" foundation. Hence, we declare: returning to the constitution is not a political choice; it is a legal imperative to save the state from collapse.
Why is the Constitution the Ultimate Arbiter?
Because the constitution protects us from three major dangers:
* The Danger of Tyranny: It delineates authorities and prevents any single faction from monopolizing power.
* The Danger of Dependency: It represents the national reference point that prevents Yemen from turning into an arena for agendas that do not serve the supreme national interest.
* The Danger of Fragmentation: It unites Yemenis under the roof of "equal citizenship" and prevents the tearing apart of the state into conflicting cantons.
To All Factions and Officials:
Breaching the constitutional oath you swore is the gateway to national downfall. Any political exit that does not stem from the portal of "adhering to the constitution" is merely postponing the crisis, not solving it. The Yemeni people are not bound by any agreement that bypasses their constitutional constants, nor will they accept projects lacking the legitimacy to endure being forced upon them.
Our Message to the People:
Do not lose your compass
مسؤولية الأمم المتحدة عن إيصال المسار السياسي والدستوري في اليمن إلى طريق مسدود
تتحمل الأمم المتحدة مسؤولية أخلاقية وتاريخية عن العيوب الجوهرية في صياغة الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، التي لم تكتف بتنظيم انتقال السلطة، بل انتهت إلى تعطيل المرجعية الدستورية وفتح مسار سياسي خارج الأطر الدستورية. فقد تجاوز تدخلها في اليمن مهمة تقريب وجهات النظر إلى إعادة هندسة المسار السياسي والدستوري، على نحو جعل الاتفاق السياسي بديلا عن المرجعية الدستورية.
وتكشف الصياغة منذ بدايتها عن غياب المراجعة القانونية اليمنية الكافية. فالدستور يستخدم في المواد (119/4) و(120) و(121) مصطلح «قرار جمهوري» و«قرارات»، بينما استخدمت الآلية في المواد (5 و6 و10 و14) مصطلح «مراسيم». وكيف يمكن الوثوق بآلية يراد لها تنظيم انتقال السلطة وهي لا تنضبط حتى في تسمية الأداة الدستورية لرئيس الجمهورية؟
والأخطر هو اختلال التقويم الزمني. فقد وضعت الآلية تقويما دقيقا للمرحلة الأولى: 90 يوما لنقل اليمن من الوضع الدستوري إلى الوضع الانتقالي، تنتهي بانتخابات رئاسية مبكرة. أما المرحلة الثانية، وهي المرحلة الاستثنائية التي كان يفترض أن تعيد البلاد إلى وضعها الدستوري، فقد حددت مدتها بصورة عامة، دون تقويم تفصيلي ملزم يحدد متى يبدأ الحوار الوطني ومتى ينتهي، ومتى تنجز كل مهمة من مهام المرحلة، ومتى ينجز الدستور الجديد، ومتى تجرى الانتخابات العامة.
وهنا تظهر المفارقة: كانوا في غاية الدقة والاستعجال في تحديد مدة نقل السلطة، ثم تركوا مرحلة الخروج من الوضع الانتقالي بلا تقويم تفصيلي. وكأن الانتقال إلى المرحلة الاستثنائية كان له موعد محسوب، أما العودة إلى الدولة الدستورية فلم يكن لها الموعد ذاته.
والأشد مفارقة أن صالح التزم بالمدة المحددة لنقل السلطة، ثم حمل لاحقا مسؤولية تعطيل مهام لم تكن الآلية قد أناطت تنفيذها به؛ إذ أسندت تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية إلى نائب الرئيس وحكومة الوفاق، ومنحت نائب الرئيس صلاحيات تنفيذية محددة بموجب الآلية.
كان يفترض أن تكون الآلية جسرا يعبر باليمن من الأزمة إلى الدولة، ومن المرحلة الانتقالية إلى الدستور. لكنها تحولت إلى نفق طويل: عطلت المرجعية الدستورية، وأعادت تشكيل النظام السياسي خارج مساره الدستوري، ثم انتهت المرحلة عند مشروع دستور جديد، قبل أن تنفجر الحروب بعد انتهاء ولاية هادي بنحو عام.
وهكذا لا تعود القضية مجرد أخطاء فنية في الصياغة، بل مشكلة في هندسة المسار كله: مرحلة أولى مضبوطة لإنهاء الوضع القائم، ومرحلة ثانية مفتوحة لا تملك آليات حاسمة لإنهاء الوضع الاستثنائي والعودة إلى الدستور.
لقد خاض اليمنيون خمسة عقود من النضال حتى أقاموا دولتهم الجمهورية ووضعوا دستورا ينظم مؤسساتها واختصاصاتها. ثم جرى تجاوز هذه المرجعية باتفاق سياسي مؤقت، وتحولت الترتيبات الاستثنائية إلى مرجعية فوق مؤسسات الدولة.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: كم يستطيع اليمنيون أن يضحوا؟ بل: إلى أين تقودهم هذه التضحيات؟ فالبندقية قد تغير موازين القوة، لكنها لا تبني دولة، والتضحيات لا تحقق غايتها إذا انتهى الطريق إلى اتفاق جديد يهدم ثمارها.
وخلاصة الأمر أن أزمة 2011م، كما تكشف بنية الآلية التنفيذية ومسارها اللاحق، لم تنتج انتقالا مؤقتا بقدر ما أسست لوصاية مفتوحة المدى على اليمن؛ إذ جرى ضبط موعد الدخول في المرحلة الانتقالية بدقة، بينما ترك موعد الخروج منها غامضا. ومن هنا ظل اليمن عالقا بين دستور عطلت مرجعيته، ومرحلة انتقالية لم تملك طريقا واضحا إلى نهايتها، واتفاقات سياسية لا يستطيع مجلس النواب مراجعتها.
لذلك لا يحتاج اليمن اليوم إلى انتقال جديد يمدد الأزمة، بل إلى مشروع وطني واضح يعيد السلطة إلى مؤسساتها، ويستعيد مجلس النواب دوره، ويعيد المسار السياسي إلى مرجعيته الدستورية، وينهي الحالة الاستثنائية التي بدأت في 2011م ولم تنته حتى اليوم.
لماذا وحدتنا قوتنا؟
عشر سنوات صنعت دولة، وعشر سنوات مزقتها.
في السنوات العشر الأولى بعد قيام الجمهورية اليمنية الموحدة عام 1990، أنجز اليمن ما ظل عالقا لعقود: استفتاء الدستور في مايو 1991، ترسيم الحدود مع عمان عام 1992، انتخابات البرلمان في 1993 و1997، الرئاسية في 1999، ثم حسم الحدود مع السعودية عام 2000، إلى جانب سن نحو مئتي قانون لبناء مؤسسات الدولة.
وفي الاقتصاد والتنمية، دخل النفط مرحلة الإنتاج والتصدير من المسيلة، وتوسعت أعمال الاستكشاف في حضرموت وشبوة ومأرب، وبدأت ترتيبات مشروع الغاز، وصدر قانون المنطقة الحرة بعدن عام 1993، وأطلق مشروع الأشغال العامة عام 1996، ثم تأسس الصندوق الاجتماعي للتنمية عام 1997، وامتدت مشاريع الطرق والمياه والمدارس والصحة والاتصالات.
لم تكن تلك السنوات بلا أزمات وصراعات، لكنها كانت سنوات دولة قادرة على اتخاذ القرار وإنجاز الملفات.
قارنوا ذلك بعشر سنوات من التشرذم حرب لم تنته، مؤسسات لم تستعد عافيتها، موارد سيادية متوقفة أو مضطربة، عملة منهكة، سلطات متعددة، وحتى ملف الأسرى لم يجد حلا نهائيا.
فالسؤال ليس: لماذا فشل اليمنيون في الإنجاز؟ بل: ماذا حدث للدولة التي كانت تجعل الإنجاز ممكنا؟
جذر المأزق أقدم من 2015. فقد صيغت المرحلة الانتقالية منذ 2011 على نحو جعلها قابلة للامتداد أكثر مما جعلها طريقا واضحا إلى نهايتها.
كان يفترض أن تكون المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية جسرا من الأزمة إلى الدولة، لكنها حددت المرحلة الانتقالية الثانية بعامين دون أن تحولهما إلى تقويم زمني ملزم لكل استحقاق: متى يبدأ الحوار الوطني وينتهي؟ متى يستفتى على الدستور؟ متى تجرى الانتخابات؟ ومتى تنجز كل مهمة من مهام المرحلة؟
وهكذا أصبحت المرحلة محددة المدة في ظاهرها، مفتوحة النهاية في آلياتها.
ولم يكن الخلل زمنيا فقط؛ فقد مس البناء القانوني المرجعية الدستورية نفسها، حين جعلت الآلية ترتيباتها في موقع يتجاوز الترتيبات الدستورية والقانونية القائمة، مع تحصينها من الطعن أمام مؤسسات الدولة، بينما كان الدستور يحدد طريق تعديله وإعادة بناء النظام الدستوري.
وهنا السؤال الذي لا يزال قائما: إذا كان الدستور هو المرجعية العليا، فمن أين استمد الترتيب الانتقالي سلطة تجاوز الطريق الذي رسمه الدستور لتغييره؟
طال الانتقال، وتأخر الحوار، وانفتح الباب لإعادة صياغة شكل الدولة والنظام السياسي، ثم انفجرت الحرب وانتهى البناء المؤسسي.
لذلك لا تختصر المأساة في صالح أو هادي أو الحوثي أو الأحزاب. تغير الأشخاص، وتبدلت التحالفات، وبقي المأزق؛ لأن المشكلة لم تكن في الأشخاص وحدهم، بل في هندسة مرحلة لم تنتج نهاية دستورية واضحة.
واليوم لا يكفي وقف الحرب. فوقف النار ليس دولة، والاتفاق السياسي ليس دستورا، والسيطرة على الأرض ليست سيادة، وتعدد السلطات لا يصنع نظاما مستقرا.
اليمن يحتاج إلى مشروع وطني ينهي المرحلة الانتقالية ويعيده إلى مساره الدستوري، ويستعيد للمؤسسات اختصاصاتها، ولمجلس النواب دوره، ويضع تقويما واضحا للاستحقاقات الدستورية والانتخابية، ويوحد القرار السيادي والموارد العامة.
فالبندقية قد تحسم معركة، لكنها لا تبني دولة.
ولهذا فمقارنة العقدين ليست حنينا إلى الماضي، بل درس في معنى الدولة: في عقد الوحدة أقر اليمن دستوره، وأجرى انتخاباته، وسن قوانينه، ورسم حدوده، وطوّر موارده، وأطلق مشروعات التنمية. وفي عقد التشرذم صار يبحث عن اتفاق ينهي الحرب، وصيغة تجمع سلطاته، وطريق يعيده إلى دستوره، وحل لملف الأسرى.
لماذا وحدتنا قوتنا؟
لأن الوحدة حين تعني دولة واحدة، ومؤسسات واحدة، وقرارا وطنيا واحدا، تتحول القوة إلى إنجاز.
أما حين تتشظى الدولة، تتحول القوة نفسها إلى وقود للصراع.
فالوحدة ليست مجرد حدود تجمعها خريطة؛ إنها قدرة وطن على جمع إرادته وموارده ومؤسساته في اتجاه واحد.
وحين تتوحد الدولة تصبح القوة بناء، وحين تتشظى تصبح القوة عبئا على الجميع.
من كان يملك سلطة تنفيذ مهام المرحلةالانتقاليةالثانية للمبادرة الخليجية، ومن كان يملك سلطة عرقلتها، ومن كانت تقع عليه المسؤولية القانونية عند عدم إنجازها ومن المستفيد من عدم تنفيذها ومن المتضرر وكيف قام الرعاة بمكافئة المستفيد ومعاقبة المتضرر؟
هل كانت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية مجرد ترتيب سياسي مؤقت لتنفيذ انتقال السلطة، أم أن الآلية نقلتهما إلى مرتبة تحل محل الترتيبات الدستورية والقانونية القائمة؟