حصل البارحة موقف أعاد ترتيبي من جديد
جالسين نسولف، فجأة تذكرت إني ما حجزت لي روحة للرياض وأنا عندي دوام، وفعلًا دخلت أبي أحجز لكن المصيبة وجدت أن الحجوزات من الخميس إلى يوم الأحد فل..
الي عقّد الموضوع أكثر هو أني الأسبوع هذا كله عن بعد، ف فكرة إني أقدم الأحد برضو عن بعد كانت مرفوضة تمامًا؛ يعني يا وجه استح.
أبديت استيائي وصرت أقول للي حولي (وش أسوي) وصاروا يقترحون خفيةً عن ماما: (امسكي خط لوحدك)، أو (شوفي احد يروح وروحي معه) وصرت اكلم الي حولي ولسى محد ماشي..
وفي ظل هذا كله قالت بنت خالتي عرضيًا: خلاص حصه، اتركيها على الله.
كلمتها أنارت في داخلي بصيرة، وكأني أفقت من غفلة أو سبات.. تلقائيًا طرأ علي حديث عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا»
تملكتني راحة غريبة، ومن غير الله أقدر؟ ومن غير الله أعظم؟ ومن غير الله معين؟ لا أحد.
بعد كلمتها بثواني -اجتاحتني رغبة غريبة- دخلت موقع الحجوزات، حدثت، وجدت لي مقعد أخير (كان المقطار ممتلئ) في الساعة ٧ص أوصل على وقت دوامي (الرحلة الي أفضّلها)، درجة أولى، مقعد منفرد.. كما لو أني مختارته أنا.
صُعقت، قبل دقيقة كنت محتارة/ ما أدري كيف بدبر أمري، قبل دقيقة توكلت على الله، قبل دقيقة آمنت أن الله راح يدبر أمري
وخلال ثواني، وجدت لي مقعد!
الأمر لم يكن يقتصر على مقعد، أو رحلة أرجو أن أكون أحد أفرادها، أو عمل أخشى التقصير في تأديته، الأمر كان أبعد وأعمق من ذلك بكثير.. الأمر كان مثال حي وواقعي وسريع كما البرق حول كيف تكون النتايج بعد الإيمان بالله والتسليم لأمره والرضا بما كتب والقناعة بتدبيره..
أخذت أعدد ما يأرقني حالًا، حثيثة السعي للحصول عليه، لحوحة أمامه، ساهرة لليالٍ وأنا أتوقه… وأسكنته في ذات الخانة التي أسكنت بها (مقعد القطار)
وعلى ربنا توكلنا❤️ والحمدلله رب العالمين
"وإن أتتك شِدَّة؛ فتذكَّر أنَّها زائلة ومؤقتة، وأنَّ أيَّامَ السُّرورِ كثيرة وأيَّام الهناءِ وفيرة، وأنَّك في الدُّنيا التي لا تصفو على حال، وأنَّك مؤمن؛ والمؤمن مُبتلى، وأنَّك مأجورٌ على الشوكة التي تُشاكها فما بالك بما أوجعَ قلبك وأذبل عينيك"