تكشف الدراسات السوسيولوجية واللسانية عن جذور تاريخية عميقة لظاهرة العنف اللفظي وتفشي القاموس المشبع بالإيحاءات الجنسية في الفضاء العام والرقمي الجزائري.
وتوثق أبحاث المؤرخ عبد الحميد الأركش ومذكرات الراهب دييغو دي هايدو كيف أسست السلطة العثمانية في إيالة الجزائر لتنظيم البغاء وتعيين مسؤول رسمي يدعى "المزوار" لجمع ضرائبه، ما شكل النواة الأولى لتسرب مصطلحات هذا المجال إلى التداول المجتمعي.
هذا الإرث تعمق بشكل راديكالي مع الاستعمار الفرنسي، حيث تؤكد المؤرخة الفرنسية كريستيل تارو في كتابها "التهميش والدعارة والاستعمار في المغرب الكبير" أن الإدارة الاستعمارية استخدمت الاستغلال الجنسي كأداة للسيطرة عبر مأسسة "المواخير العسكرية" وحشرها داخل أحياء الأهالي.
وقد أدى هذا الترييف القسري للمدن، وتجريف اللغة العربية الفصحى وإغلاق المدارس التقليدية لصالح عاميات هجينة تفتقر للمترادفات الوسطى المهذبة، إلى تحول مصطلحات العالم السفلي وثكنات العسكر إلى آلية نفسية ودفاعية للتعبير عن الغضب ومحاولة إثبات الذات في بيئة مقموعة.
ومع الانتقال إلى العصر الرقمي، تحولت هذه "الندبة اللغوية" التاريخية إلى سلوك جماعي طاغ. وتفسر أبحاث علم النفس الاجتماعي، وتحديدا المفهوم العلمي المثبت الذي أسسه الباحث جون سولر عام 2004 حول تأثير "إزالة التثبيط الرقمي"، كيف تزيل المنصات الرقمية الحواجز النفسية بفضل إخفاء الهوية الذي يسقط "قناع الحشمة"، لتنفجر المكبوتات بشكل غير مسبوق.
ورغم أن هذه الظاهرة موجودة عالميا، إلا أنها تحولت في السياق الرقمي الجزائري إلى أداة تصعيد يومي، جاعلة من شتم الأعراض والطعن في الأنساب والوصم بالمثلية وسب الذات الإلهية أدوات نقاش اعتيادية. وما يعمق من حدة الأزمة هو انزلاق النخب والفئات المحسوبة على الثقافة في هذا المستنقع اللفظي، حيث يتم التعويض عن العجز في مقارعة الحجة الفكرية باللجوء السريع إلى الشتائم النابية التي تكافئها خوارزميات المنصات بالانتشار السريع.
سياسيا، لم تبق هذه الظاهرة مجرد تفريغ لاحتقان مجتمعي، بل جرى استثمارها وتحويلها إلى استراتيجية إلهاء رسمية وأداة وظيفية موجهة. وترصد تقارير دولية متطابقة، أبرزها ما نشرته شبكة "بي بي سي" و"إندبندنت عربية"، تصاعدا ممنهجا في حرب سيبرانية تستهدف المغرب.
وفي هذا الصدد، توثق تقارير منصة "عربي فاكتس هب" بين عامي 2023 و2025 استخدام حسابات آلية وجيوش إلكترونية جزائرية لنشر الكراهية والشتائم الشخصية الموجهة التي تركز على هتك الأعراض وسب المقدسات. ويعزو مراقبون هذا التصعيد إلى توجيه إعلامي ورسمي تضاعف بعد "الحراك الشعبي" عام 2019 وإغلاق الحدود، حيث تروج وسائل إعلام جزائرية رسمية وشبه رسمية لأسطورة "العدو الوجودي" لتصدير الأزمات الداخلية.
وقد بلغ هذا التوجه ذروته في عام 2025 حين احتفى الإعلام الجزائري علنا بهجمات إلكترونية على المغرب، تزامنا مع تقارير أوروبية تتهم الجهاز الجزائري لمكافحة الجرائم الإلكترونية، المعروف بـ "أونبلوتيك"، بالتدخل الرقمي المباشر ضد المغرب.
ويفسر خبراء علم النفس السياسي هذا الاستهداف الدائم بأنه تجسيد لـ "عقدة نقص مركبة" أمام المنجزات التنموية للمملكة المغربية، ليتم تغليف البذاءة اللفظية في قوالب الوطنية، محولة إياها من انحراف سلوكي إلى "عقيدة رقمية موجهة" تكشف عن استغلال سياسي ممنهج لترسبات تاريخية معقدة كبديل بائس عن الدبلوماسية.
باتت الأوساط السياسية والحقوقية تطلق على الرئيس التونسي قيس سعيد وصف "بشار الأسد في شمال إفريقيا"، في مقارنة تختزل حجم الارتداد عن المسار الديمقراطي والميل نحو التفرد بالسلطة. وتتزايد التحذيرات من مسار التحولات في تونس تحت حكمه، حيث تقارن عدة أطراف سياساته بنهج النظام السوري في تفكيك المؤسسات، وإن كان بأدوات مختلفة تغيب عنها مظاهر الصراع المسلح. وتشير تقارير متطابقة إلى أن هذا التحول يحظى بدعم وتنسيق من السلطات الجزائرية، التي توفر غطاء دبلوماسيا وماليا وأمنيا للسلطة في تونس، مما يثير تساؤلات حول توظيف البلاد لخدمة أجندات جيوسياسية إقليمية.
منذ صيف عام 2021، شهدت تونس سلسلة من الإجراءات التي أدت إلى حل الهيئات الدستورية المستقلة وتعويضها بحكم المراسيم، تلاها سجن عدد من الشخصيات السياسية البارزة. وفي هذا السياق، وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ما وصفته بـ"مأسسة الاحتجاز التعسفي وتأميم الفضاء العام"، بينما حذرت "اللجنة الدولية للحقوقيين" من توظيف أدوات العدالة لتصفية الخصوم. ولم تقتصر الإجراءات الزجرية على النخب السياسية، بل شملت فئات مجتمعية واسعة. فقد صدرت أحكام قاسية بالسجن تصل إلى أربع سنوات ونصف بحق صناع محتوى وشباب بتهم تتعلق بـ"الأخلاق العامة"، كما جرى تفعيل "المرسوم 54" الذي تصفه منظمة العفو الدولية بـ"المقصلة الرقمية"، حيث استُخدم لسجن نشطاء وطلبة بسبب تدوينات ناقدة. وسجلت تقارير حقوقية حالات استثنائية، منها إضافة ستة أشهر لعقوبة سجين بسبب تذمره من ظهور الرئيس على التلفاز داخل زنزانته، وإيداع تسعة تلاميذ في سن الثامنة عشرة السجن بتهمة الغش في امتحانات البكالوريا، وهو ما انتقدته منظمة "الأورو-متوسطية للحقوق" معتبرة إياه دليلا على عسكرة المؤسسات التربوية وتغليب المقاربة الزجرية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تشير المعطيات إلى توجه تونسي لقطع الطريق أمام مؤسسات التمويل الدولية؛ حيث أوقف الرئيس سعيد مسار اتفاق مع صندوق النقد الدولي بقيمة 1.9 مليار دولار بدعوى رفض "الإملاءات الخارجية". كما رفضت تونس مساعدات أوروبية وصفتها بـ"الصدقة الزهيدة"، وفقا لما نقلته وكالة رويترز. وتزامن ذلك مع تجميد مشاريع استثمارية خليجية كبرى، مثل مشروع "سما دبي" البالغ قيمته 14 مليار دولار. هذا الإغلاق الاقتصادي عمق من التبعية التونسية للجزائر عبر القروض الظرفية والإمدادات الطاقية. وفي الشق الأمني، كشفت تسريبات نشرتها صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية عن وجود ترتيبات تسمح بتدخلات أمنية جزائرية داخل التراب التونسي لحماية النظام. وبرز هذا التنسيق الميداني في قضايا التوقيف والتسليم خارج الأطر القضائية، ولعل أبرزها قضية اختطاف اللاجئ الجزائري سليمان بوحفص من العاصمة التونسية.
من جهة أخرى، برز توظيف لملف الهجرة والخطاب الإعلامي. فقد أفاد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بوجود تسهيل إقليمي لتدفق المهاجرين عبر الحدود مع الجزائر وليبيا، مما يبقي تونس في حاجة دائمة للتنسيق الأمني مع محيطها. وفي ذات السياق، أشارت "هيومن رايتس ووتش" إلى استخدام السلطات التونسية لورقة الهجرة للضغط على الاتحاد الأوروبي بغية انتزاع الدعم وتجنب الانتقادات الموجهة لواقع الحريات. وعلى الصعيد الإعلامي، وجهت بعض المنابر التونسية اتهامات استهدفت المملكة المغربية، وهو ما استنكرته الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في تصريحات لجريدة "هسبريس"، واصفة تلك الحملات بـ"الدعاية المفضوحة" التي تتناقض مع واقع إغلاق الحدود المغربية الجزائرية منذ عقود، وتندرج ضمن تصفية حسابات إقليمية.
ولم تقف التبعية التونسية عند التنسيق الإعلامي أو الأمني، بل امتدت لتشمل السياسة الخارجية، مما أنهى عقيدة "الحياد الإيجابي" التاريخية لقرطاج تجاه قضية الصحراء المغربية. فقد شهدت فترة الرئيس سعيد تقاربا وثيقا مع الرؤية الجزائرية، تُوج بالاستقبال الرسمي لزعيم جبهة "البوليساريو" عام 2022، مما تسبب في أزمة دبلوماسية حادة مع الرباط، وفقا لما رصده معهد الشرق الأوسط وتقارير سياسية. ويرى محللون أن هذا المسار يستنسخ التكتيك ذاته الذي أدارت به الجزائر علاقتها مع النظام السوري سابقا، حين دُفعت دمشق لافتتاح مكتب تمثيلي للجبهة، في خطوة تعكس توظيف المواقف السيادية للدول المأزومة كأوراق ضغط دبلوماسية لخدمة أجندات إقليمية.
ويرتبط هذا التموضع بمساعي تجميد هياكل اتحاد المغرب العربي، حيث سعت الدبلوماسية الجزائرية إلى استغلال الأوضاع السياسية في تونس وحالة الانقسام في ليبيا لتشكيل تكتل إقليمي بديل عبر إطلاق "القمة الثلاثية" في قرطاج عام 2024، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لعزل المغرب وإعلان عملي لانتهاء دور الاتحاد المغاربي. وتزامن ذلك مع توثيق الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي ممارسات وصفتها بالإقصائية، أبرزها تعمد حجب الدعوة عن أمينها العام لحضور القمة العربية بالجزائر. وتشير تحليلات سياسية إلى استخدام آليات التخويف والاحتواء الاقتصادي لتطويع المواقف الإقليمية، وتحويل تونس إلى جبهة مواجهة دبلوماسية تعطل العمل المغاربي المشترك وتخدم حسابات التموضع الجيوسياسي الضيق.
وفي المحصلة، يرى مراقبون أن النهج الجزائري الحالي تجاه تونس يعيد التذكير بإدارتها للملف السوري، حين اعترضت الدبلوماسية الجزائرية بقوة على تجميد عضوية دمشق في الجامعة العربية عام 2011، ولعبت لاحقا دورا محوريا في التمهيد لإعادتها عبر قمة الجزائر 2022. واليوم، يبدو أن استراتيجية مشابهة تُطبق لحماية السلطة في تونس وتكريس الهيمنة الإقليمية، مما يضع التونسيين أمام واقع معقد تتراجع فيه مساحات العمل المدني والسياسي، وتُوظف فيه سيادة بلادهم في صراعات المحاور الإقليمية وتصفية الحسابات السياسية الموجهة بشكل أساسي ضد المملكة المغربية.
#تونس #الجزائر #المغرب #Tunisia
كرم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم الجمعة بنيويورك، ثلاثة من أفراد القبعات الزرق التابعين للقوات المسلحة الملكية، الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء مهامهم ضمن بعثتي حفظ السلام في إفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية.
وخلال الحفل السنوي المخصص لتكريم ضحايا عمليات حفظ السلام الأممية، سلم غوتيريش ميدالية "داغ همرشولد" للسفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، بحضور المستشار العسكري للبعثة الدائمة للمملكة.
وأعرب هلال بالمناسبة عن مواساته لعائلات الجنود، مشيدا بتضحياتهم الكبيرة دفاعا عن القيم الأساسية للسلام. ويعكس هذا الحدث التزام المغرب الراسخ بجهود الاستقرار العالمي، إذ تصنف المملكة حاليا ضمن أكثر عشر دول مساهمة بقوات في البعثات الأممية بنشر 1714 جنديا.
وشكل هذا الموعد مناسبة لتكريم آلاف الجنود والمدنيين الذين وهبوا حياتهم لخدمة السلام تحت راية الأمم المتحدة منذ سنة 1948. وفي كلمته التوجيهية، اعتبر غوتيريش أن أفراد القبعات الزرق يمثلون أفضل ما في الإنسانية، ويجسدون رمزا للأمل بالنسبة للشعوب في أحلك الأوقات.
وقعت مؤسسة "ميدي 1 تي في"، الجمعة، اتفاقية رسمية مع الهيئة العليا للاتصال في جمهورية مالي، تتيح للقناة بث برامجها على كامل التراب المالي لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد.
وبموجب هذا الاتفاق، ستبث القناة محتواها عبر شبكة البث الرقمي الأرضي، والأقمار الاصطناعية، والمنصات الرقمية. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز الحضور الإعلامي للقناة في غرب إفريقيا، امتدادا للتواجد التاريخي لإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية في العاصمة باماكو، وانعكاسا للعلاقات الثنائية التي تجمع بين المغرب ومالي.
وأكدت المؤسسة التزامها التام بالإطار التنظيمي المحلي ومبادئ التعددية والاستقلالية التحريرية، مشيرة إلى عزمها إطلاق شراكات مع الفاعلين في القطاع الإعلامي المالي. وستشمل هذه الشراكات مجالات التكوين المهني، وتبادل الخبرات، ومواكبة التحول الرقمي، بهدف تعزيز التعاون والمساهمة في مشهد إعلامي إفريقي متوازن ومسؤول.
الكاتب الإسباني فرانثيسكو مارهويندا: الصحراء كانت مغربية قبل الاستعمار الإسباني بوقت طويل ولم تكن يوما منفصلة.
(تصريح أدلى به فرانثيسكو مارهويندا، مدير صحيفة La Razón الإسبانية، خلال مداخلة تلفزيونية على قناة La Sexta سنة 2022، أكد فيها أن الصحراء "شكلت دائما جزءا من المغرب" وأنها لم تكن كيانا مستقلا قبل الاستعمار الإسباني.)
#المغرب #اسبانيا #الصحراء_المغربية
وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة إلى العاصمة الجزائرية لإجراء مباحثات موسعة مع المسؤولين الجزائريين.
وتتصدر أجندة هذه اللقاءات ملفات أمنية شائكة، يقف في مقدمتها التفاوض حول مصير العشرات من المعتقلين من الجنود الجزائريين وعناصر جبهة البوليساريو، الذين تم أسرهم في الأراضي السورية بعد تورطهم في القتال كمرتزقة إلى جانب ميليشيات بشار الأسد ضد الشعب السوري.
ويعكس الحضور الاستخباراتي السوري الوازن في هذه الزيارة، التي تأتي استكمالا لمسار دبلوماسي بدأ بزيارة وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف لدمشق في فبراير 2025، طبيعة الملفات المطروحة على الطاولة.
وتسعى السلطات الجزائرية من خلال هذه المباحثات إلى إيجاد مخرج أمني صامت لاسترجاع المقاتلين الجزائريين وعناصر الجبهة، في محاولة لتطويق تداعيات هذا الانخراط العسكري في الحرب السورية وتجنب افتضاح تفاصيله أمام المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي.
استقبل رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يوم الثلاثاء بمقر إقامته بالرباط، جلالة الملك محمد السادس، وذلك في إطار زيارة خاصة يقوم بها للمملكة.
وركزت المباحثات بين قائدي البلدين على استعراض مستجدات الساحة الدولية، وتدارس القضايا والتحديات الراهنة، خاصة تلك المتعلقة بمنطقتي الخليج والشرق الأوسط.
ويأتي هذا اللقاء، وفقا لبلاغ الديوان الملكي، ليؤكد مجددا على متانة الروابط الأخوية التاريخية، وعمق الشراكة الاستراتيجية والتضامن الفاعل الذي يجمع بين المغرب والإمارات.