28 يومًا.. استمرار اختطاف الدعم السريع للصحفي معمر إبراهيم
يكمل الصحفي السوداني المستقل «معمر إبراهيم» يومه الثامن والعشرين في قبضة مليشيا الدعم السريع، بعد اختطافه أثناء محاولة نزوحه من مدينة «الفاشر» في 26 أكتوبر الماضي.. وقتها بثّت المليشيا مشاهد اعتقاله، قبل أن تنقله إلى مدينة «نيالا»، حيث ما يزال محتجزًا فيها حتى هذه اللحظة.
لم يكن «معمر» مجرد صحفي يؤدي عمله، بل كان صوتًا حرًا صمد وسط القصف والجوع والحصار.. ظلّ ينقل الحقيقة كما هي.. بمهنية وشرف، متعاونًا مع قناة «الجزيرة مباشر» ويوصل الصوت للعديد من الصحف العالمية.. وكان أحد أهم الأصوات التي وثّقت حصار «الفاشر» لأكثر من 18 شهرًا.
لم يغادر مدينته التي نشأ فيها.. بل بقي وسط أهله، يعيش ما يعيشونه، وينقل صوتهم للعالم بكل شجاعة.. لم يفكر في الهروب أو الارتماء في أحضان من يقصفون المدنيين، بقي رغم الجوع.. رغم استهداف الصحفيين.. بقي حتى نحف جسمه بسبب التجويع الممنهج ومنع دخول المساعدات الإنسانية.
الإنسان «معمر» قبل أن يكون صحفيًا.. هو من أنقى البشر الذي يمكنك أن تتشرف بعرفتهم في حياتك، إنسان صادق، مستقيم، بسيط، لا يحمل حقدًا ولا يملك أجندة خبيثة.. كل حلمه أن يقول الحقيقة، ويؤدي رسالته المهنية مهما كان الثمن. لأنه شريف.. نظيف.. مهذب.. وطيب القلب.
في مايو 2023، حين اعتُقل الدكتور «علاء نقد» بواسطة استخبارات الجيش، كان «معمر» من أوائل الذين طالبوا بحريته.. دافع عن رجل لم يكن يعرفه إلا بصفته إنسانًا معتقلًا لا أكثر.
اليوم، وبعد أن أصبح «علاء نقد» المتحدث الرسمي باسم حكومة مليشيا الدعم السريع، عاد للفضائيات مدافعًا شرسًا عنها، منكرًا جرائمها، ومهاجمًا كل من يحاول كشف الحقيقة.. وفي مقابلة الأسبوع الماضي، سأله المذيع عن الصحفي «معمر» لماذا لا تطلقون سراحه؟ فجاء الرد الذي يقطّع القلب قبل العقل وقال «علاء نقد» أن معمر أحد أبواق الحرب ويؤجج الصراع، قالها بلا حياء.. بلا ذرة أخلاق.. بلا اعتبار لإنسان طالب بحريته يومًا حين كان هو نفسه معتقلًا.
هذا هو الفارق بين من يحمل قيمة ومن يحمل مصلحة.. بين من يقف مع الإنسان.. وبين من يبيع كل شيء ليصعد على كتف المليشيا ليحقق مصالح شخصية.
ومع ذلك رغم الخذلان، ورغم الصمت، يظل العزيز الشريف النظيف «معمر» صوتًا حاضرًا.. لأن الحقيقة لا تُختطف.. وسيبقى السؤال قائمًا إلى أن يُطلق سراحه، لماذا يُحتجز صحفي أعزل لأكثر من 28 يومًا؟ ولماذا الصمت ..؟!
#الحرية_للصحفي_معمر_إبراهيم