لن أذكر اسمها،
سأعتبرها الناطق الرسمي بلسان كل زوجات الشهداء
سأترك رواد صفحتي يقرأون ما كتبته بلوعة المشتاق، وهي تنتفض كغزالة برية، ترى ابنها بين أنياب الوحش، فراحت ترش عطر مشاعرها الإنسانية على أشلاء الجثث المحترقة والممزقة في مجمع ناصر الطبي في خان يونس
كلمات هذه المرأة زلزلت وجداني، هي لم تذرف الدموع، إطلاقاً، هي نثرت ورد النرجس على سيرة الشهداء، وهي تقلب الجثامين بعيون القلب بحثاً عن جثمان زوجها الشهيد، أحد أبطال معرك�� طوفان الأقصى
أنا لن أذكر اسمها، سأعتبرها الناطق بلسان كل زوجات الشهداء،
فماذا كتبت؟ وماذا قالت؟
أعلم أن هناك ضمائر حية وبشرٌ ما زالت إنسانيتهم وأخلاقهم حاضرة يرفضون الظلم والقهر في هذا العالم ..
إليكم تجربتي المريرة التي أخوضها هذا المساء ..
أنا ....... زوجة الشهيد البطل أحد أبطال العبور في السابع من أكتوبر ..... أبو يحيى.
- أبحث الآن بين صور الجثث الموجودة في مستشفى ناصر عبر رابط على الانترنت، على صاحب هذه الابتسامة الملائكية صاحب الوجه الجميل زوجي الشهيد أبو يحيى ..
- سأكرر:
يبدو الأمر غير مألوف أبداً ؛ أفتش الآن بعيون شاخصة وأصابع باردة مرتجفة بين كم من الصور لبقايا جثث شهداء عظماء، وجوه بالكاد تظهر ملامحها، أسنان ، أيادي، ملابس ، أقدامٌ لحمها مفصول عن عظمها، أبحث عن أي شيء يخصني من بين مقبرة الصور والجثث .
- ادقق النظر م��ة ومرتين وثلاثة وانا أتحسس أيادي الشهداء أقدامهم بطونهم بناطيلهم حتى أحذيتهم، أكرر النظر حتى يغيب عقلي عن الوعي لهول ما أرى وما أشعر .. ثم أعاود البحث؛ ثمّة روح تناديني وتبحث عني أيضا.
- توقفت عند صورة وجه جميل نائم كالملاك لم يكن زوجي لكنه شخص يبدو مألوفاً، وملامحه واضحة، قلت لنفسي ستعرفه أمه أو زوجته من نومته، لا أدري ثم ماذا بعد معرفته!
- ثم رأيت حذاءً، تأملته كثيراً يشبه أحد الأحذية التي يرتديها أبو يحيى، لكن شيئا بداخلي قال لي هذا لا يكفي، مررت على صورة أخرى وقلبي بات أشلاءً بين صور الجثث، كنت أعلم أنني أفقد أشياء مني، أموت جدا، لكنني أود ان استمر ليست بطولة إنما كلي يجبرني على ذلك!
- أعلم أن هناك لطف خفي وأن رحمة الله تحاوطني، أخوض هكذا تجربة مؤلمة بقلب هشّْ، وأنا التي أفزع لأي خبر مؤلم،
- ما الحكمة يا الله: كي أحظى بوداع أخير ، عناق وقبلة على بقايا جثة او بقايا ملابس أن أكون مجبرة على ابتلاع كل هذه المشاهد لجثث استشهد أصحابها منذ عامين ، أليست جثة واحدة تكفي لأتعذب وأنهار وأُفجع وأُقهر وألعن الظلم والعالم الظالم مليار مرة!
- هذا الفصل المرير القاسي من غياب رفيق دربي لا يمكن للغة أن تصفه؛ لكن كفى بالله شاهداً على هذا العذاب 💔
- رغبتي الملحة في رؤية أي ملامح له تفوق انهياري وعدم إدراكي وأنا أقلب صور الجثث باحثة عنه، أفتش عنك و ارتجف لهول ما أراه من مشاهد لجثث أبطال منكل بها من التعذيب.
- دُلني يا الله ، دلني إليك يا حبيبي ���
انتهت صرخة زوجة الشهيد، وانتهت مع نهايتها مرحلة من الظلم التاريخي الذي يصفع وجه الإنسانية.
هذا فيلم (تركي) مدته أقل من (دقيقتين)ولا يحتوي على(أي حوار لكن الرسالة مؤثرة جداً وقد حصل هذا الفيلم على 27 جائزة
This movie (Turkish) is less than (two minutes) It does not contain any dialogue. But the message is very impressive.. This film won 27 awards