القصيدة الشطرنجية لابن دريد المعروفة بـ "حل مسألة الفرس" هي ابتكار شعري فريد، صاغ فيها ابن دريد حل لغز شطرنجي صعب:
كيف يمر الفرس بجميع مربعات الرقعة دون تكرار ويعود إلى مكانه.
فجعل من كل بيت دليلاً على نقلة، فغدت القصيدة خريطة شعرية تجمع بين الفن والرياضيات، وتُظهر ذكاء العرب في تحويل لعبة عقلية إلى شعر موزون محفوظ.
أحيانا يظن المرء أن الأبواب حين تُغلق في وجهه تعني أنه مرفوض وأن الطريق انتهى
وقد تكون الأبواب المغلقة رحمة له !
حدث ذلك مع موسى ﷺ
(فخرج منها خائفا يترقب)
خرج مطاردا بلا وطن ولا سند
لكن الخروج الذي بدا هزيمة
كان أول الطريق إلى الرسالة !
ثم قال ﷻ له
(واصطنعتك لنفسي)
« الود بالود .. والزهد بالزهد !!
في كتاب مناقب الشافعي للإمام البيهقي، قال الإمام الشافعي: أظلم الناس لنفسه، من رغب في مودة من زهد به.
يا صاحبي قد لا يملك الإنسان قلبه، ولكن من العيب أن تهون عليه كرامته.
ومن أجمل ما قالت العرب:
عز نفسك تجدها !! لا تتسوّل الحبّ، فإن الناس لا يحبون من لا كرامة له، ولا تطرق الأبواب المغلقة كثيراً فتصبح أضحوكة.
زن كل إنسان بالشيء الذي وزنك به لا أقل ولا أكثر !! »
إنَّ لنفسَكَ عليكَ حقاً
ومن حقوقها عليكَ ألّا تُهنها،
ولا تجعلها تمشي في دروبٍ لا تليقُ بها!
وأن ترفعها عن الزّائف من النّاس، والمُلوّث من العلاقات!
أن تُحمّلها فكراً تفخَرُ به، وتخوض ميداناً لو رآكَ فيه النّبيُّ ﷺ لابتَسَمَ!
أن تُوردها موردَ النقاء، فيكون ظاهركَ كباطنك،
وتضعَ رأسكَ على وسادتكَ آخر الليل وكل شيءٍ فيك مطمئن
لا شيءَ يعدلُ الطمأنينة، لا شيء! ❤️
يقول تشومسكي:
"ليست وظيفة المثقف أن يقول للناس ما يريدون سماعه؛ بل أن يقول ما يجب أن يُقال !!"
« في عالم تهيّمن عليه الشهرة والقبول الجماهيري، ينزلق البعض من أصحاب المعرفة إلى فخ خطير: وهو أن يصبحوا مرآة لما يريده الجمهور، لا لما يحتاجه.
في هذه اللحظة، يفقد المثقف رسالته، ويتحول إلى مروج أفكار استهلاكية، يقول ما يُرضي لا ما يُنير. إنه لا يُصادم الجهل بل يُغازله؛ لا يوقظ النائم، بل يروي له أحلاما مريحة.
وهكذا يولد المثقف المزيّف الذي يبيع قناعاته من أجل إعجابات عابرة أو متابعة زائفة.
المثقف الحقيقي ليس بالضرورة محبوباً، بل قد يكون مزعجاً، لأنه يسأل الأسئلة الصعبة ويزعزع المألوف.
أما المزيّف، فهو صديق الجميع، وعدو الحقيقة !! »
« بعد عمرٍ معين ..
يتغير معيار المتعة دون أن نشعر، نبدأ في حب ما كان يبدو عاديًا: هدوء الصباح، ترتيب البيت، حديث بلا استعجال، متعة العودة إلى مكان يشبهك، وسلام عميق لأنك لم تعد مضطرًا لإثبات نفسك لأحد.
هذا التحول ليس ملَلًا… ( بل نضج )
حين تقلّ الحاجة للضجيج، يزيد تقديرك للسكينة، وحين تتصالح مع ذاتك، تتوقف عن البحث عن التصفيق الخارجي، تصبح الراحة أولوية، لا رفاهية، ويصبح السلام الداخلي إنجازًا، لا صدفة.
النضج الحقيقي هو أن تخفف من صخب العالم؛ لتسمع نفسك بوضوح، وتعيش بخفة. »
طمئنوا الخائفين:
بأن الكون كله يسير بأمر خالقه،
وأن من يأوي إلى الله لا يميل ولا يقع.
قولوا للقلوبِ المرتجفة:
إنَّ وراء الأقدار لطفًا خفيًا،
وإنَّ التدبير الذي يجري في السماء أرحم بنا من تدبيرنا لأنفسنا!
﴿فالله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين﴾ ❤️
قالت العرب في حشمة الذات:
وإذا رأيت من صاحبك فتورًا عن حديثك، فأقصر عنه، فإنّ الإلحاح في غير موضعه عِيّ.
ولا تُلقِ علمك إلا إلى من يُحسن استماعه، ويعرف موضعه، فإنّ بذل العلم لغير أهله ظلم له.
واعلم أنّ من سوء الأدب أن تُحدّث من لا يُصغي إليك، وتُعلّم مَن لا يتعلّم منك!
وليس ينبغي للعاقل أن يُظهر من رأيه وعلمه إلا بمقدار ما يرى من قبولِ سامعه.
في تاريخ دمشق لابن عساكر:
كان أويس القرني إذا جنَّ الليل يقول:
اللهم إنِّي أبرأُ إليك من كل كبد جائعةٍ،
ومن كلِّ بدنٍ عارٍ،
اللهم إنِّي لا أملكُ إلا ما ترى!
النّاسُ يقولون "أنا أُحبك" بطُرقٍ مختلفة:
- انتبه لنفسِك.
- إلبَس جيداً فالطقسُ بارِد.
- هل أكلت ؟
- عليكَ أن ترتاح ، لقد تعبتَ اليوم.
- أخبرني حينما تصِل إلى البيت.
بعضُنا يفهَم ويتفاعَل
وبعضُنا الآخر يُجيبُ حرفياً مُعتقِداً أنّها أسئلة فعلاً!
.
جمال حسين علي
أبو بكر مات على فراشه،
وعُمر وعليّ مطعونين في صلاة الفجر،
وعثمان مذبوحاً على المصحف،
وأبو عبيدة بالطاعون،
كلُّ واحدٍ منهم مات بطريقة،
ولكنهم جميعاً عاشوا لله !
#رسائل_من_التابعين