خط الزمن علينا خطوطا كثيرة،ما بين ود وجفاء ، يأس وانتشاء، امل متسربل بالرجاء ، لكن أبرز ما خط الزمن خطين ، ذلك الخط المتدلي بين نهودك يضيق فيه الزمن وتتسع فيه الأماني،وخط بين ردفيك يقبض الروح قبضة لا يفلتها،وإن افلتها فلا تكون إلا باحثة عن اثرك يا عز فؤادي وذكرى خير امجادي
تلك النهود إذا ارتجت تهتز لها أوتار روحي،وتلك الحلمات إذا اشتدت،يخفق لها نبض قلبي،وتلك الهمسات اذا علتها التأوهات،بلا شك فإن الذي فات سراب والقادم محض اضطراب،أبرهن على ثباتي بقدرتي على الانسجام في هذه الدوامات المتنازعة عليها حواسي السبع،وواجبي رأب الصدع فهي جنتي بالطبع.
رأيت في عين الفتاة ما يشبه تفاعلات شمسية مثل تلك التي تتقد كل لحظة على نجمنا البعيد فتنيره وتشع بها حرارته ، غير أن نجمتيها فيهما البريق دون الحريق ، كأنها مخبرة بنظرات الترصد والفتنة أن جللا حادث بمقتبلي ونازل بمفتعلي ، وإذ بي اسمع همسات مرجل صدرها منبثة ، ربما إشعال الفتيل لمسة
أيفسد نهدك العاري صيامي
عن الأهواء مرتجيا صدامي
وتهفو اهة صدحت بليل
اذا ما قيل يا أجفان نامي
ويقبل بظرها لهفا لحوحا
يناديه لساني اي يا غرامي
وتأتي من هياجي موج وجد
يحطّم كل صخر في أمامي
تلامط فخذها أو مرضيعها
يزلزل عرشها عالي المقام
ويرميني هو الشوق إليها
كظمآن رجا غيث الغمام
مؤتمنة انت على خيالي واحلامي للدرجة التي يكون الأمر بها واقعا بين يديك ، عسى أن تنال تلك الأسطر مستقبلا تتحد في أنفاسنا وتتبادل أعيننا ما ورائها من نيران .
لو خُيِّرتُ بين قصيدةٍ تُخلِّد اسمي، ولحظةٍ أقضيها إلى جواركِ لا يسمعنا فيها إلا الصمت، لاخترتُ الثانية؛ فبعض اللذات يُفسدها الكلام، وبعض النساء تُكتب لهن القصائد لأن الحقيقة أعجز من أن تُقال.
وما حسبتُ أن القرب معصيةٌ حتى دنوتِ؛ فإذا بالعقل يعتذر، والنبض يتولى الفتوى. ولولا بقيةُ حياءٍ تُمسك باللسان، لقلتُ إن فيكِ فتنةً خُلقت لتُهزم أمامها البلاغة قبل الرجال.
وطئتك يا حبيبي في خيالي
ولم يرسم سواك بلوح بالي
جعلتك مهجتي وهياج روحي
بإرب بالنهار وفي الليالي
أهيم الى فراش أنت فيه
فما للقلب غيرك من دلال
وحقك ان ايري فيك حي
وانت مُنى الفؤاد بلا زوال
وقد أمسيت مفتونا بنهد
كمثل النوق منفلت عقالي
رنت شاديتي برونقها الملفت وصوتها الرنان تناغما وحسنا ، لا يعتريها وجل ولا خجل ، فكان صوتها خير اغراء يجتذب شجوني ويجمع سمعي بعيوني ، أرى الحسن بل اسمعه ، واقترب من فاهها وما يجمعه ، تهدج صوتي وعلا صوتها فعلمت أن السهم ارتمى وما كمى ، أجلستها عرش النعيم ، واختصصتها دون كل الحريم .