مسألة "فهم الحجة" و"تبينها" فرع من مسألة "العذر بالجهل" وتقسيم العلم إلى قسمين:
❶- العلم الجلي؛ (المسائل الجلية) فهذا لا عذر فيه بالجهل، والحجة فيه تقوم بمجرد البلوغ، ولا يشترط في ذلك انتظار "الفهم" و"التبيّن" لأن هذا القدر من العلم قرين العلم بـ"الشهادتين" و"المعاد"، فلا يتصور الجهل بتلك المسائل مع دعوى العلم بالشهادتين.
كما قال الله تعالى: ﴿وَأوحِيَ إِلَيَّ هذَا القُرآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] وقوله تعالى: ﴿وَإِن أَحَدٌ مِنَ المُشرِكينَ استَجارَكَ فَأَجِرهُ حَتّى يَسمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبلِغهُ مَأمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعلَمونَ﴾ [التوبة: ٦].
ومن اشترط الفهم والتبين في هذا النوع فقد كلّف نفسه ما ليس من شأنها، وقد ذكر الله تعالى أن الكفار لا يفقهون ولا يعقلون ولا يعلمون وقلوبهم غلف! فما كان هذا عذرا لهم.
❷- العلم الخفي (المسائل الخفية) فهذا لابد فيه من "الفهم" و"التبين" ولا يكتفى فيه بمجرد بلوغ الدليل، بل لابد من:
(١) بلوغ الدليل، (٢) وثبوته، (٣) ودلالته.
فإذا جُلّي عنه الجهل بما يتبين لمثله فقد قامت الحجة عليه.
سؤال وجواب
الأصل في نصوص الغيب أنها تحمل على الحقيقة.
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الحبيب عساكم بخير أحسن الله إليكم .
شيخنا الحبيب أشكل علي أمر و هو في قول ابن عبد البر رحمه الله أن فيح جهنم الذي في الحديث مجاز و نبه مشايخنا أن أمور الغيب لا مجال لدعوى المجاز فيها.
فما توجيهكم شيخنا الحبيب ؟
• و هذا نص كلامه رحمه الله :
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ :
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: ❪ إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ❫
فَالفَيْحُ: سُطُوعُ الحَرِّ فِي شِدَّةِ القَيْظِ، كَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ «العَيْنِ» وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِلِسَانِ العَرَبِ.
وَأَمَّا إِضَافَةُ ذَلِكَ إِلَى جَهَنَّمَ — أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا — فَمَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ، كَمَا تَقُولُ العَرَبُ فِي الشَّمْسِ إِذَا اشْتَدَّ حَرُّهَا: هَذِهِ نَارٌ، تُرِيدُ: كَالنَّارِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ تَفْضُلُ نَارَ بَنِي آدَمَ سَبْعِينَ جُزْءًا، أَوْ تِسْعَةً وَسِتِّينَ جُزْءًا. وَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ، أَوْ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي لِسَانِ العَرَبِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَحْرَقَ الحُزْنُ قَلْبِي، وَأَحْرَقَ فُلَانٌ فُؤَادِي بِقَوْلِهِ كَذَا، وَمِنْ هَذَا المَعْنَى قِيلَ: الحَرُّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(الاستذكار(ج1/ص98)لابن عبد البر المالكي رحمه الله .
والجواب
الأصل في نصوص الغيب أنها تحمل على الحقيقة.
ولا يجوز ادعاء المجاز فيها إلا بدليل صحيح يقتضي ذلك.
وتفسير ابن عبد البر هنا ليس هو المعتمد عند أهل السنة، مع بقاء مكانته وإمامته محفوظة، فالإمام قد يخطئ في بعض المسائل، كما قال الإمام مالك رحمه الله: “كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر ﷺ.
وهذه المسألة من مسائل التأويل في النصوص الخبرية، والجواب عنها من وجهين:
أولًا: حديث النبي ﷺ: «اشتكت النار إلى ربها… فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر من فيح جهنم، وأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها» رواه البخاري ومسلم.
ظاهر الحديث أن هذا على الحقيقة، وأن الله جعل ما يجده الناس من شدة الحر والبرد مرتبطًا بنفسَي جهنم، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل السنة، وهو الذي جرى عليه أئمة السلف في إمرار النصوص على ظاهرها اللائق بها، من غير تأويل ولا تكييف.
ثانيًا: كلام ابن عبد البر رحمه الله لا يُتابَع عليه في هذه المسألة، مع جلالة قدره وإمامته. فأهل العلم يُقبل منهم ويُرد، وليس أحد بعد رسول الله ﷺ معصومًا.
وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهما أن الأصل في نصوص الغيب حملها على الحقيقة ما لم يقم دليل صحيح يمنع من ذلك، ولا يُصار إلى المجاز لمجرد الاستبعاد العقلي.
أما قول بعض العلماء: “أمور الغيب لا مجال لدعوى المجاز فيها” فمرادهم غالبًا أن أخبار الغيب الواردة في الكتاب والسنة لا يجوز صرفها عن ظاهرها إلى المجاز بغير دليل؛ لأن الغيب لا يُعرف إلا بالوحي، فلا يجوز تأويله بمجرد الاحتمال اللغوي أو الاستحسان العقلي.
ولهذا فإن ما ذكره ابن عبد البر من جعل إضافة الفيح إلى جهنم مجازًا هو اجتهاد منه، لكنه مخالف لظاهر الحديث، ولذلك لم يوافقه عليه كثير من أهل السنة
تعلمنا من الأصول الشرعية والتجارب الواقعية أن الأمة الإسلامية اليوم عبارة عن حلقات في سلسلة ، هذه الحلقات هي الدول الإسلامية ، وتقوية الأمة يكون بتقوية هذه الحلقات ، فعلى كل مخلص يروم العزة والخير للأمة الإسلامية أن يجتهد في أن يكون بانيا في دولته في تخصصه ،وأن يحافظ على الجماعة والأمن في بلاده ، وأن يلزم غرز العلماء الأكابر ، ويسير على نهجهم ، وأن يلزم السمع والطاعة لولي أمر البلاد في غير معصية الله ، وأن يحافظ على هيبته ويكثر الدعاء له ،وأن ينصح له بما يرى فيه الخير من غير مجاهرة وبما يناسب مقامه ، وأن يتجنب الخوض في الفتن والاستماع للفتانين ، مع إعانة إخوانه المسلمين في غير بلاده بالدعاء والمساعدات بأنواعها بالطرق النظامية الآمنة ، وأن يحب الخير للمسلمين ، وأن يكِل كل أمر إلى من أسند له مع الدعاء له بالتوفيق ، وأن يترك مالا يعنيه ، وأن يستعمل الحكمة ويراعي المصلحة المعتبرة في فعله ، وتركه ، وكلامه ، وسكوته.
ويامعاشر المستقيمين من الذكور والإناث بينوا بأفعالكم للناس أن في استقامتكم الخير والأمن والطمأنينة لأهليكم، وبلادكم ، وكل من تتعاملون معه.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وماتوفيقي إلا بالله
وان كنت تأخذ :
العقيدة عن صالح الفوزان
والفقه عن ابن العثيمين
وكذا في الحديث من الألباني والوادعي
وحسن الخلق من اللُّحيدان
وتصلح قلبك بمواعظ ابن باز
وتقتدي بالشَّيخ ربيع المدخلي وزيد المدخلي والنجمي في الشدّة على أهل البدع
ولك في فتاوي الشّيخ محمد أمان الجامي
وتتعلّم البلاغة من الشيخ عبيد الجابري و غيرهم من العلماء
فاسأل اللّٰه لك الثبات وأنصحك بأن تشد الهمة وان تدرك ما بقي من العلماء فالعمر قصير والعلم كثير ...
Alhamdulilah, a brother asked sheikh Muhammad Hisham about Sheikh @FarisHammadi and his response is a beautiful tazkiyyah saying that he is from the best duat to Islam, so aid him. This is a prominent scholar saying this, and we have people, I ask Allah to guide them, indulging in sheikh Faris's honor and belittling him. I ask Allah to aid, reward, and give you success @FarisHammadi, ameen.
تخيل أنك منذ ولادتك وهناك إنسان يرسل لك مالا ، ويتكفل بأكلك وشربك ولباسك ودراستك وجميع ماتحتاج إليه ، وبعد ماقطعت سنين من عمرك ، قيل لك إن لبست كذا وتركت كذا سترى هذا الإنسان المحسن الكريم غدا ، كيف سيكون التزامك بما طُلب منك ، وكيف تكون فرحتك عند رؤية وجهه .
إذا كان هذا في إنسان نالك منه بعض الإحسان ، فكيف بمن خلقك ، ورباك بنعمه ، وكل خير أنت فيه منه ، وكل شر حُفظت منه هو الذي حفظك ، وأعطاك من كل ماسألته كيف سيكون فرحك عند رؤية وجهه ، والله لانعيم يقاربه ، ولالذة تماثل رؤية وجهه ، وما أعطيت شيئا قط أحب إليك من النظر إلى وجهه الكريم .
واعلم رعاك الله أنه ليس بينك وبين ذلك النعيم إلا أن تكون موحدا ، بعيدا عن البدع، فاعلا الواجبات ومكثرا من المستحبات ما استطعت ، وتاركا للمحرمات ومجتهدا في ترك المكروهات ، صابرا شاكرا