لا أناقش إلا من توسمت به إرادة الفهم. أما غير ذلك فليس عندي مزاج لتفهيم من لم يفهم ويظن أنه يفهم. عليه أن يتواضع ويطلب الفهم وقبل هذا يتعلم كيف يفهم، فما وضعت البايو ديكورًا بل هو حقيقة شعوري ونظري.
والنصايح في حفظ الطيبين دون تبيين تفصيلي وتفهيم لهم غالطة، بل علم الطيب وفهمه أن طيبته عزيزة وغالية فلا يعرضها لغريب عنه.
خاصة أنها موضوعات تلتحم مع وصايا الحق بحسن الظن واجتنابه وواجبات الفضائل والكرامات، فلذلك اقناع الطيب بكظم طيبه أحياناً يراد له حجة وبرهان.
حسن الظن يسذج الإنسان ولا بد ولا أتقى وسلم من كثير من الشر إلا من احترز بسوئه.
والعهده على العقل والعدل، فمن يبالغ بسوء ظنونه قد تتقيح نفسه ويدخل بالشك والردى وقبح الفعايل مع الناس من فساد خلق وعنجهية بغير حق ما عنده فيها إلا ما يسميها ذهانة وفطانة، وهذا من تلبيس إبليس عليه.
وحسن الظن قرين الطيبة والأدب، وطيب القلب تسذج أفعاله ولو كان ذكيًا متقد الذهن والنظر، ومعرض للشر بسبب هذه الطيبة حقًا، والسبب ليس الطيب بعينه بل سذاجة ظنون (الطيبة) وأفعالها وسذاجة الطهر.
لذا أنا مع توصيات حفظ الطيب وكظمه وعدم إبداءه إلا لأهله.
لماذا بداية اليوم ١٢ بالليل؟ أحب أن تبدأ الليلة من بعد المغرب واليوم من بعد الفجر وهذا الثابت عندنا شرعاً، وعليه فهم الأحاديث. بناء على بحث الذكالي أن النظام الحديث هو ما ثبتّ الساعة صفر كبداية لليوم وهو ما كان معتمدًا عند الرومان قديمًا، فهو نظام مدني له اعتباراته الاقتصادية.
من الأغلاط التي وقعت بها والتي جعلتني أبالغ من احترام البعض هو ظني أن كل متعلم مستقل باحث عن الحق وهذا ليس بصحيح، معظم من يتعلم ليشبع فضوله ويسد نقصه ويستمتع ويأتي بجديد أو يحكم الفهم، أما غاية الحق قد تكون ادعاء وليست هم غائي ونفسي يحركه ويشكله.
لذلك مجتمع الكورة مفسد للرجل ويليه مجتمع المسلسلات إذ أنهم يهونون بالنفوس النفرة من القبائح فيقول أتابع رغم كرهي حتى يذهب الاستثناء والنفس تألف وتميل لما تلتزم بمتابعته، وتالله أن فساد الرجال شر عظيم إذ الرجل عماد البيت والجيش والإمارة هو معناها ومبناها.
من أقبح ما رأيت بهذا الزمن الاحتفاء بالزناة الكفرة من ممثلين ولاعبين، الاحتفاء بالكافر شر ثم الاحتفاء بابنائه الحرام وزانيته زيادة بالشر ثم كونه مشهورًا يتعاظم الشر.
ومن لا يقبل المناقشة بحدود غيرته ولا تكون غيرته مؤصلة ومجذرة بنفسه لا أرتاح لعقله كثيرًا، عندي مثله مثل الذي لا يراجع أسباب غضبه ويفككها إذ هي من طرق معالجة الغضب كما هو مشهور فإذا وازن المرء ومايز درجاته، جذر بنفسه معنى شريف فتتحول غضبيته إلى الحق وفي سبيله.
إثارة الغيرة فعل مشين لا يليق بالأحرار مثل أن تثير المرأة غيرة زوجها أو الزوج غيرة امرأته، أشوفها من قلة الحشمة وتعريض المحب ما يكره بل أتفهم لو تخلى الإنسان عن الآخر لذلك، لأنها جوانب تمس الكرامة بشدة ولا تعتبر من الفضول الزائد أو مجرد الزلات، جانب خطير وحساس.
فتراه إذا غار لم يغر إلا لتجذر معانٍ شديدة بنفسه، ناهيك أن هناك غيرة بالتقليد وهذا شائع جدًا بالناس إذ هم يغارون تقليدًا وتملكاً وهذا ما أعيبه وأحمقه، وعليه أراهم مخابيل.