حين يدخل رجل صالة نساء، ويصوّر العروس ويحادثها، ثم يُبث ذلك للناس وكأنه أمر عادي؛ فالمشكلة لم تعد «محتوى»، بل انهيارًا في حدود الخصوصية والحياء والمروءة.
قال النبي ﷺ: «إياكم والدخول على النساء»، فكيف إذا صار الدخول تصويرًا ونشرًا وتطبيعًا أمام الملايين؟
والأشد استفزازًا أن يُلاحَق الداعية أو يُشوَّه لمجرد خطاب شرعي منضبط، بينما بعض المشاهير يتجاوزون القيم والخصوصيات والآداب ثم يمضون بلا رادع ظاهر.
فإما أن تكون الأنظمة والقيم على الجميع، أو لا معنى للحديث عن حماية المجتمع. الشهرة ليست حصانة، والانفلات ليس حرية، والحياء ليس تشددًا، والاعتراض على المنكر ليس إرهابًا.
المطلوب محاسبة واضحة وحازمة بلا استثناء؛ فمن تجاوز الخصوصية والآداب والقيم، فليتحمل تبعات تجاوزه مهما بلغت شهرته.
فإن لم تُصن القيم بالفعل، فلا قيمة للشعارات. وإن لم يُحاسَب المتجاوز، فلا معنى للأنظمة. والمجتمع الذي يهوّن التجاوز اليوم، سيدفع ثمنه غدًا في أخلاق أجياله.
المشهد مؤسف من جهتين: ظهور بعض السلوكيات والمظاهر التي تتعمد التشبه بالنساء والتغنج بصورة تصادم قيم المجتمع وآدابه، وفي المقابل تحوّل الإنكار عند بعض الشباب إلى سبّ وشتم وسخرية ورمي بالنعال.
الخطأ لا يُعالج بخطأ، والإنكار في الإسلام له علم وحكمة وضوابط، وليس فوضى أو اعتداءً على الناس.
وهنا يظهر أثر الفراغ التربوي والتوجيهي؛ فحين يضعف حضور القدوات من العلماء والدعاة والمصلحين، ويغيب الخطاب الشرعي المؤثر في الميدان، تصبح الساحة بين سلوكيات مستفزة من جهة وردود أفعال منفلتة من جهة أخرى.
المطلوب ليس ترك المنكر، ولا إطلاق أيدي الناس في الإهانة والاعتداء؛ بل عودة التوجيه الشرعي الرصين، ودور الأسرة والتعليم والإعلام والجهات المختصة في حماية الأخلاق ومعالجة الانحراف بالحكمة والنظام.
@Alsharifaah " بدأ الإسلام غريبا وسيعود قريبا فطوبى للغرباء"
أصبح المنكر معروفا والمعروف منكرا واصبحت النصيحة غلوا وتشددًا لو كان الناقد فنانا أو مطربا أو مشهورا لرأيت الثناء والتقدير والاحترام
الخلط بين «انتقاد الاختلاط» و«الإساءة للمرأة» خطأ شرعي ونظامي. فمن حق النظام أن يحاسب على القذف والتشهير والإساءة، لكن مجرد القول بأن الاختلاط في بيئة العمل مخالف للضوابط الشرعية هو قول فقهي معروف قال به كبار علماء المملكة، وليس طعنًا في المرأة ولا في حقها في العمل. والنظام الأساسي نفسه يقول: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص شرعي أو نظامي. فليُحاسب المسيء على إساءته، لكن لا تتحول الأحكام الشرعية والآراء الفقهية بمجرد التعبير عنها بأدب إلى «جريمة».
@MoneefMonef1 قال النبي ﷺ في حديث حذيفة رضي الله عنه:
«دُعاةٌ على أبوابِ جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها»
قال حذيفة: صفهم لنا يا رسول الله. قال: «هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا».
رواه البخاري ومسلم.
أغلبنا، خصوصًا من تجاوز الأربعين، مرّ بمرحلة المراهقة في المتوسطة والثانوية، وكانت للجيل آنذاك قصّات شعر وتصرفات وموضات أرهقت المعلمين ومديري المدارس، رغم أننا نشأنا في مجتمع أكثر محافظة وانغلاقًا من اليوم.
فلماذا ننسى مراهقتنا عندما نرى أبناء هذا الجيل؟ ولماذا نحاكمهم وكأننا لم نمر بالمرحلة نفسها؟ اختلاف القصّات والأذواق بين جيل وآخر أمر طبيعي؛ فلكل زمن ثقافته ومؤثراته وموضاته.
التوجيه مطلوب، نعم، لكن ليس كل اختلاف انحرافًا، ولا كل قصة شعر تستحق أن تتحول إلى معركة تربوية. الحكمة أن نفرّق بين ما هو مجرد ذوق شبابي عابر، وبين ما يخالف فعلًا القيم والآداب.