حضارة الحمير :
من عجائب الإنسان الغربي وغرائبه حفاوته الشديدة بالحيوانات والطيور وإبداؤه قدرا كبيرا من الرحمة والعناية بها
إلى هنا ونحن أمام فضيلة لا ريب في ذلك لكنها لا تلبث أن تذروها الرياح حين ترى استهانتهم بحق البشر في الحياة ما داموا من دين مختلف أو جغرافيا مختلفة
إبان الحرب على غزة انتفض الضمير الغربي لا على سحق الحياة البشرية بل على موت الحمير بسبب القصف المستمر، وكان ثمة حملة قامت بها جمعيات أوروبية لنقل عشرات الحمير من قطاع غزة إلى ملاذات آمنة في أوروبا ( ألمانيا وهولندا وفرنسا) تحت ذريعة "الإنقاذ الإنساني"
وليس أدل على الخبل الفكري وذوبان المعايير وانتكاس الفطرة من إنقاذ الحمير وترك البشر للمحرقة!
خالص العزاء والمواساة لأخي العزيز د حاتم عزام في وفاة المغفور لها بإذن الله والدته الكريمة تقبلها الله برحمته وأنزلها منازل رضوانه وأحلها دار كرامته وأجزل لها المثوبة وأحسن منها العزاء والعوض وإنا لله وإنا إليه راجعون
Dr.Hatem Azzam (د.حاتم عزام)
قال الحسن البصري - رحمه الله- :
يا ابن آدم، لستَ بسابق أجَلكَ، ولا ببالغ أملَك، ولا مغلوبِ على رزق هو لك، ولا بمرزوق ما ليس لك؛ فَعلام تقتل نفسك؟
والله إنّكم لا تنالون ما تُحبون إلا بترك ما تشتهون، ولا تدركون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون!
فلا يكن أحدكم ممن يجمع علم العلماء، وحكم الحكماء، ويجري في مجارى السفهاء!
حين أخلص إبراهيم وجهه لله وأحسن التوكل عليه أوقف الله له قوانين الأسباب مرتين:
فعطل في النار خاصة الإحراق لتكون عليه بردا وسلاما.
وعطل في السكين خاصة القطع لتكون على رقبة إسماعيل بردا وسلاما
" إنا كذلك نجزي المحسنين"
عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت:
كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا انصرفَ من صلاةِ المغربِ يدخُل فيُصلّي ركعتينِ
ثم يقولُ فيما يدعو: يا مُقلّبَ القلوب ثَبّتْ قلوبنا على ديْنِكَ.
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ! أتَخشى على قلوبِنا من شيء؟
قال: ما من إنسانٍ إلا وقلبُهُ بين إصْبعينِ من أصابعِ اللهِ عز وجل،
فإن استقامَ أقامَهُ
وإن زاغَ أزاغَهُ"
أورده ابن حجر العسقلاني في نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار ٣/١٢ وحسن بعض طرقه.
وفي الحديث من الفوائد الإشفاق من تغير القلب والخوف من الفتنة وهو طريق إلى اليقظة واستصغار العمل واتهام النفس وتلك خطة السلامة والنجاة.
وفيه أن التوفيق للهداية والعمل الصالح لا يكون إلا بمعونة إلهية وأن العبد أي عبد لا غنى له عن ربه طرفة عين!
وفيه أن الهداية والإضلال يكونان من الله تعالى على مقتضى العدالة فيهدي من يريد الهدى بصدق ويسعى إليه قدر جهده فيعينه على أمره ويمده بأمداد رحمته
ويضل من تلمع عينه لبريق الشهوات ويركن فكره لوميض الشبهات وتتوطن نفسه على إرادة الدنيا فيقدم أمرها على أمر الآخرة …
فتكون الهداية والإضلال من قبيل الجزاء الإلهي العادل لكل امرئ بما يستحق
فاللهم أعنا على أنفسنا حتى تستقيم لأمرك
واكتب لنا هدايتك حتى نهتدي !
“والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون” [النحل:78]
لو كان غير الله منحك ذلك وفوقه أطعمك وسقاك وكساك ما توقفت عن شكره أبدا
حقا إن الإنسان لربه لكنود
مع الله ينسى النعم على كثرتها ويغفل عن شكر المنعم لذلك فبداية الطريق : ألا تنسى
وبداية البداية أن تذكر نفسك بنعم الله حتى لا تغفل عنها قال الحسن البصري: أكثروا ذكر النعم فإن ذكرها شكرها ... نعم ذكرها طريق شكرها
والنبي صلى الله عليه وسلم كان في كل أحواله يذكر النعم فيشكرها؛ فكان يقولُ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ حينَ يُسلمُ: «لا حولَ ولا قُوَّةَ إلا بِاللهِ، لا إلهَ إلا اللهُ، ولا نَعبُدُ إلا إيَّاه، لَهُ النِّعْمَةُ، ولَهُ الفَضْلُ، ولَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ»
ومن أدعيته المأثورة التي مَنْ قالها حين يُصبحُ فقد أدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قال مِثلَ ذلك حين يُمْسي، فقد أدَّى شُكْرَ لَيلَتِهِ: «اللَّهمَّ ما أصبحَ بي من نِعْمَةٍ، أو بأحدٍ من خَلْقِكَ؛ فَمِنْكَ وحدَكَ، لا شَريكَ لَكَ، لَكَ الحمدُ، ولك الشُّكْر »
وفي دُعاء سَيِّد الاستغفار: «أَبُوءُ لَكَ بِنعْمَتِكَ عَليَّ، وَأَبُوءُ لك بِذَنْبي، فاغْفِر لِي؛ فَإنه لا يغفرُ الذنوبَ إِلا أنتَ».
وفي تلبيته في الحج والعمرة: «لبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبَّيْكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعْمَةَ لك والمُلْك».
فاذكروا آلاء الله
واحمدوا نعماء الله
وارضوا بقضاء الله
يا عباد الله
الإيمان وصناعة الأمل:
الإيمان والأمل قرينان لا يفترقان، والأمل والعمل كذلك قرينان، "والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا"
الإيمان يصنع الأمل، والأمل يدفع للعمل، والعمل الصالح يقوي الإيمان ويزيد الأمل .. متوالية الإيمان والبشرى!
من اختار طريق الله لا يفارقه الأمل، ولا تنغصه عاديات الزمن، ولا يعرف اليأس ولا القنوط!
فمن وجه وجهه لله وتوكل عليه، ملأ الله قلبه باليقين فيما عنده، وما عند الله خير وأبقى! لذلك كان نداء أيوب البديع:" وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ " فأي ضر أمام رحمتك! وأي يأس مع الإيمان بك!
إن تذكر رحمة الله كفيل بغسل الآلام ومداواة الأحزان!
في منطق الإيمان نعتصر الأحزان والآلام فنستخرج منها الأمل واليقين!
بهذا المنطق كان يعقوب الذي ابيضت عيناه من الحزن هو الذي يواسي بنيه، ويبث فيهم الثقة وحسن الرجاء :" وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"
وبهذا المنطق عالج القرآن جراحات أحد وآلامها: " إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون " كيف لا تدمع أعيننا فرحا ونحن نقرؤها ؟!
إي والله يا رب نرجو منك خيرا كثيرا لا حدود له !
نرجو منك ما لا نستطيع أن نطلع عليه غيرك حتى لا يتهمنا بالجنون !
نرجو منك ما لا يرجون وما لا يعرفون وما لا يفهمون !
ونداوي ألمنا في سبيلك بأملنا في رحمتك!
في القرآن ينابيع أمل كثيرة تعالج الخوف والقلق والإحباط واليأس وضعف الثقة ... منها سورة الشرح ... كل كلماتها وحروفها مؤنسة ... أجد فيها دائما راحة هائلة، وسكينة عجيبة :
﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ شرح الصدر، ووضع الوزر، ورفع الذكر ، ووعد اليسر بعد العسر ، والدعوة للعمل الموصول الشغوف النابع من صدق الإيمان وحسن الظن بالله! أي دواء للقلب والنفس أعظم من هذه الكلمات!
هذه البيئة النفسية المليئة بالرجاء والثقة فيما عند الله هي التي يزهو فيها الإيمان فيثمر كرائم الأعمال ويزيح عن النفس الأوزار الثقال.
فى مثل هذا اليوم قبل ثلاث وسبعين وخمسمائة سنة كان السلطان محمد الفاتح أبو الخيرات وصاحب البشارات وربيب العلماء يدك أسوار القسطنطينية ويفتح عاصمة الدنيا ( كما سماها بونابرت ) لتصدق فيه بشارة النبى صلى الله عليه وسلم :" فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش "
ولَم تغرب شمس يوم ٢٩ / ٥ / ١٤٥٣ إلا وسابع السلاطين العثمانيين ابن الثانية والعشرين يؤم جيشه المظفر على ضفاف البسفور ويحول بيزنطة عاصمة الروم إلى عاصمة للإسلام وقبلة للحضارة
رضى الله عن محمد الفاتح وعن جيشه العظيم وعن شهداء الفتح وعن سيدنا أبي أيوب الأنصاري حظ هذه الديار المباركة من أصحاب رسول الله وسابقهم يوم القيامة إلى الحوض الشريف!
أفضل أيام الدهر:
يوم عرفة هو اليوم المشهود الذى يدنو فيه الرحمن من عباده، ويباهى بهم ملأه الأعلى، ويشهد الملائكة - على غير حاجته إلى شهود - أنه قد غفر لهم، وهو اليوم الذى نزلت فيه آية كمال الدين وتمام الملة، يكفر الله بصيامه ذنوب سنتين، ويعتق فيه من النار خلقا كثيرا وجما غفيرا، ويتضاءل الشيطان فلا يرى أصغر ولا أحقر ولا أغيظ منه يومها، وهو أرجى أيام الرحمة والمغفرة، قال عبدالله بن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه، وعيناه تذرفان فالتفت إلي، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له.
فأكثروا فيه من الدعاء فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير " (رواه الترمذي بسند حسن )
واسألوا الله فيه العتق من النيران، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة" ( رواه مسلم)
تعرضوا فيه لرحمات الله ونفحاته كل حين وأرغموا بطاعتكم شياطين الإنس والجن قال صلى الله عليه وسلم : " مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ. قِيلَ: وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ" (رواه مالك مرسلا)
احفظوا فيه القلب عن الغفلة والشرود، والجوارح عن المعاصى، قال صلى الله عليه وسلم عن يوم عرفة: " .. إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ مَلَكَ فِيهِ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَلِسَانَهُ غُفِرَ لَهُ " (رواه أحمد)
فأحيوا هذا اليوم المبارك بالأعمال الصالحة وعظموا فيه الرجاء وألحوا بالدعاء، واطرقوا أبواب السماء بخفقات القلوب ولهج اللسان بالذكر وتلاوة القرآن، وسائر أعمال البر والطاعة ... ولا يخلون دعاؤكم من ثناء جميل على الله وصلاة ميمونة على رسول الله وانطراح بين يدي الله بقلب منكسر معتذر ونفس أوابة منيبة، ثم اقضوا من الدعاء بخير الآخرة والدنيا أوطار النفوس المؤمنة!
#يوم_عرفة
فى يوم التروية :
اللهم ارونا يوم القيامة من حوض النبى، وفى الجنة من نهر الكوثر وعين السلسبيل والشراب الطهور
اللهم ارو نفوسنا المشتاقة إليك بجميل رؤيتك ونعمة النظر إلى وجهك
اللهم ارو نفوس المظلومين بالعدل الذى وضعت له الموازين وأقمت عليه السماوات والأرض
اللهم ارو نفوس شعوبنا العطشى إلى الحرية بزوال الطغيان والاستبداد والفساد
اللهم ارو بجميل عطائك نفوس المحرومين والمحزونين والمنكسرين حتى تجبر خواطرهم
اللهم ارو بالشفاء والمعافاة أجساد المرضى وامسح عليهم بيمينك الشافية واجمع لهم بين الأجر والعافية
اللهم ارو قلوبا أضناها الفراق باجتماع الشمل وحسن اللقاء ...
اللهم ريا لقلوبنا بقربك ومعيتك وتوفيقك وتدبيرك ومعونتك
يا ذا الجلال والإكرام
شعيرة رمي الجمرات في الحج هي إعلان مفاصلة مستمرة مع الشيطان وأعوانه في كل زمان ومكان، كما أنها تربية على رفض الباطل وعدم مهادنته، وتأكيد على أن معركة الحق والباطل ممتدة ولا تحتمل الحياد.
#السابقون_الأولون:
"خالد بن سعيد بن العاص "
قد لا يكون اسم خالد بن سعيد مشهورا في فضائنا الثقافي لكنه أحد السابقين الأولين إلى الإسلام؛ إذ كان - رضي الله عنه - على الراجح من مسلمي اليوم الأول! ذلك اليوم الأنور الأغر الذي أسلم فيه خديجة وأبو بكرٍ وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة وسعد بن أبي وقاص وخالد بن سعيد - رضي الله عنهم-
وكان لإسلام خالد قصة ترويها بنته أم خالد كما سمعتها منه :
فعن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت: لمّا كان قُبَيلَ مَبعثِ النَّبيِّ ﷺ بينا خالدُ بنُ سعيدٍ ذات ليلةٍ نائمٌ قال رأيتُ كأنَّه غشِيَتْ مكَّةَ ظُلمةٌ حتّى لا يبصرَ امرؤٌ كفَّه فبينا هو كذلك إذ خرج نورٌ ثمَّ علا في السَّماءِ فأضاء في البيتِ ثمَّ أضاءت مكَّةُ كلُّها ثمَّ إلى نجدٍ ثمَّ إلى يثربَ فأضاءها حتّى إنِّي لأنظرُ إلى البُسرِ في النخلِ قال فاستيقظتُ فقصصتُها على أخي عمرِو بنِ سعيدٍ وكان جزلَ الرأيِ فقال يا أخي إنَّ هذا الأمرَ يكونُ في بني عبدِ المطَّلبِ ألا ترى أنه خرج من حُفَيْرةِ أبيهم قال خالدٌ فإنَّه لممّا هداني اللهُ به للإسلامِ قالت أمُّ خالدٍ فأوَّلُ من أسلمَ أبي وذلك أنَّه ذكر رؤياه لرسولِ اللهِ ﷺ فقال يا خالدُ أنا واللهِ ذلك النُّورُ وأنا رسولُ اللهِ فقصَّ عليه ما بعثه اللهُ به فأسلم خالدٌ وأسلم عمرٌو بعده"رواه الدارقطني، في تاريخ دمشق ١٦/٦٧ ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٦/٦٧) واللفظ له.
وكان خالد بن سعيد إلى جانب سبقه رجلا صالحا من طلاب الآخرة!
فقد كان واليا لرسول الله على اليمن وأخوه أبان على البحرين، وأخوهما عَمْرو على تَيْمَاء وخَيْبَر .
فلما توفي رسول الله ﷺ ذهبوا إلى أبي بكرٍ واعتذروا عن الاستمرار في الإمارة بعد رسول الله واستأذنوه في الجهاد، فما من بني سعيد -وكانوا عددا- رجل إلا وقضى شهيدا في مصر من الأمصار!
وكان نصيب خالد وأخيه عمرو الشهادة يوم أجنادين رضي الله عنهم أجمعين!
الحج رحلة ينخلع فيها العبد من الدنيا والمال والمناصب؛ إنها هجرة عملية إلى الله تُعلم المسلم كيف يتحرر من قيود المادة، ليعود إلى مجتمعه شخصاً جديداً طاهراً نقياً حراً، قادراً على العطاء والبناء وملازمة أمر الله متجافياً عمن يريدها عِوجا.
موسى وفضيلة التجرد:
في مراجعات موسى للخضر نموذج فريد من نماذج التجرد
فحين اعترض على خرق السفينة كان خائفا على أهلها لا على نفسه فقال:" أخرقتها لتغرق أهلها" ولم يقل أخرقتها لتغرقنا وذلك سمو نفسي عجيب
وحين اعترض على قتل الغلام كان متجردا من الخوف على حياته لو اكتشف أهل الغلام أنهما قتلاه... فقط كان متعاطفا مع تلك النفس " الزكية" التي قتلت " ظلما" كما بدا لموسى
حتى في بناء الجدار لم يطلب الأجرة لنفسه بل قال :" لو شئت لاتخذتَ عليه أجرا" فكان الغرض الانتصاف من أهل القرية الظالمة لا أخذ الأجرة لنفسه
نحن أمام نموذج فريد من التحرر من حظوظ النفس وخوفها وطمعها والانتساب إلى المبدأ وحده وذلك أول الوصول
اجتماع يوم الجمعة وعشر ذي الحجة يعلمنا "فقه المبادرة"، فالصلاة على النبي ﷺ والتكبير اليوم ليسا مجرد أوراد لسانية، بل هما إعلان عن هوية الأمة ومركزية الوحي في حياتها. من صدق الله في هذه الساعات المباركة، رزقه الله الثبات والتمكين في ميادين العمل والحياة.
#يوم_الجمعة
#عشر_ذي_الحجة
ساعة الاستجابة في جمعة العشر هي موطن "المغالبة بالدعاء" وسط ركام الفتن والمحن التي تمر بها أمتنا، دعِّموا دعاءكم اليوم بيقين صلب، وثقوا أن تغيير الواقع يبدأ من انكسار القلوب في المحاريب، فـ "الله أكبر" من كل طغيان، وأقرب إلينا من كل همّ.
#يوم_الجمعة#عشر_ذي_الحجة