قال الله تعالى وتقدس وتنزه في علاه
(أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون)
(هذه الآية من أعظم الآيات في القران لتصحيح تعلق القلوب - فمحورها ليس مجرد إجابة الدعاء - بل رد القلوب إلى رب الأسباب وخالقها - وغرس حقيقة التوكل والافتقار إليه وحده)
فما أعظم هذه الآية - وما أعظم ما تغرسه في القلوب من التعلق برب الأسباب وخالقها - وما أجلها - وما أبلغها - وما أكثر ما أودع الله فيها من تعظيم لنفسه سبحانه وتعالى - وبيان لكمال رحمته - وكمال قدرته - وكمال لطفه - وأن مفاتيح الفرج كلها بيده - وأن كشف الكربات لا يملكه إلا هو - وأن الأسباب كلها مهما عظمت فإنها مخلوقة ضعيفة لا تعمل إلا بأمر خالقها سبحانه
[فتأمل كيف قال سبحانه وتعالى وتقدس وتنزه في علاه (المضطر) - لأن الاضطرار هو المقام الذي تنقطع فيه الأسباب - وتضمحل فيه قوة المخلوق - ولا يبقى للقلب إلا رب الأسباب وخالقها - فيتعلق به وحده - ويفوض أمره إليه وحده - ويعلم يقينا أنه لا كاشف للكرب إلا الله]
(ومن سعة رحمته سبحانه أنه يجيب المضطر ولو كان كافرا - إذا صدق اضطراره - وتقطعت به السبل-وأخلص الدعاء له في تلك اللحظة )
كما قال سبحانه وتعالى
(فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون)
[فإذا كانت رحمته سبحانه وسعت الكافر في حال اضطراره - فكيف بعبده المؤمن الذي عرف ربه - ووحده - وعظمه - وأقبل عليه في الرخاء والشدة - ولزم بابه - وأحسن الظن به]
(ومن أعظم مقامات الإيمان ) أن يعلم العبد أن الله قد يسلبه الأسباب كلها - لا ليهلكه - وإنما ليطهر قلبه من التعلق بها - حتى إذا رأى سبحانه من عبده صدق الافتقار إليه - وانقطاع قلبه عن كل سبب - ولم يبق فيه إلا التعلق برب الأسباب وخالقها - أذن بالفرج - لأن القلب أصبح معلقا بمن يقول للشيء كن فيكون - لا بما في أيدي الخلق الضعفاء
[فيا من أثقلته الهموم - وأحاطت به الكروب - وأغلقت في وجهه الأبواب - لا تيأس - فإن الذي دعاك إلى بابه - هو الذي وعد بإجابة المضطر - وهو سبحانه أصدق القائلين - وأكرم المسؤولين - وأرحم الراحمين - وما خاب قلب علق رجاءه بالله - ولا ضاع عبد فوض أمره إلى مولاه]
(سبحان من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء - سبحان من بيده ملكوت كل شيء - سبحان من بيده خزائن السماوات والأرض - سبحان القوي العزيز - سبحان الرحيم الكريم - سبحان اللطيف الخبير - سبحان من إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون - سبحان من إذا أغلق بحكمته بابا فتح برحمته أبوابا - سبحان من لا يرد قضاءه راد - ولا يعجزه مطلوب - ولا يتعاظمه ذنب - ولا يعسر عليه فرج - سبحان من وسعت رحمته كل شيء - وسبقت رحمته غضبه - تعالى ربنا وتقدس وتنزه وجل في علاه علوا كبيرا)
(اللهم يا مجيب المضطر إذا دعاه - ويا كاشف السوء - ويا أرحم الراحمين - نسألك أن تعلق قلوبنا بك وحدك - وأن تصرفها عن التعلق بكل ما سواك - وأن ترزقنا صدق الافتقار إليك - وكمال التوكل عليك - وحسن الظن بك - وأن تجعل لنا من كل هم فرجا - ومن كل ضيق مخرجا - ومن كل بلاء عافية - إنك على كل شيء قدير).