دكتوراة نظم معلومات إدارية-دكتوراة فخرية من الإتحاد الأوروبي للتنمية- منح جائزة ملهم الدولية مع وسام الإستحقاق من الدرجة الأولىCFC - CRGP،CBA، محب للأدب والشعر
@DrLalibrahim أنقل لك دكتورتنا الغالية إعجاب ابني مهندس السلامة، ومدير إدارة، في ارامكو السعودية، وتأكيده لما تطرقتِ إليه، وإعجابه بصفة عامة للمعالجات الإجرائية التي تمت، بل ذكر أن هناك اجراءات أخرى إضافية، يتم اتباعها وتطبيقها، تتعلق بالسلامة المهنية في المواقع المختلفة، وكيفية تفادي تكرارها.
طرحٌ متميز يعكس فهمًا عميقًا لفلسفة مؤشرات الأداء (KPI) ودورها في بيئة العمل المؤسسي، خاصة حين ننتقل من مستوى الشعارات إلى مستوى التطبيق الفعلي والحوكمة الرشيدة.
لا شك أن الأهداف التي لا تُقاس تبقى في الغالب مجرد طموحات، إلا أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في القياس ذاته، بل في جودة ما يتم قياسه، ومدى قدرته على عكس الواقع كما هو، لا كما نرغب أن يبدو على لوحات المؤشرات (Dashboards).
ومن زاوية أعمق، فإن العلاقة بين مؤشرات الأداء المؤسسي (Corporate KPIs) على مستوى المنظمة ككل وبين مؤشرات الأداء على مستوى الإدارات التشغيلية (Departmental KPIs) هي علاقة تكاملية بنيوية، تقوم على الترابط لا الانفصال.
فالمؤشرات المؤسسية تمثل الصورة الكلية للأداء، وترتبط بتحقيق الرسالة والأهداف الإستراتيجية والاستدامة ورضا المستفيدين والأثر العام، بينما تمثل مؤشرات الإدارات وحدات البناء التشغيلية التي تُترجم تلك الإستراتيجية إلى أعمال ومخرجات قابلة للقياس والتنفيذ.
وتبرز هنا ثلاث قواعد حاكمة لفهم هذه العلاقة:
أولًا: التكامل الإستراتيجي
بحيث تُشتق مؤشرات الإدارات من المؤشرات المؤسسية، لضمان أن كل جهد تشغيلي يصب في الاتجاه الاستراتيجي الصحيح.
ثانيًا: منطق السبب والنتيجة
فتحسن أو تراجع الأداء المؤسسي هو انعكاس تراكمي لأداء الإدارات، مع الانتباه إلى أن النجاح الجزئي لا يعني بالضرورة نجاحًا كليًا إذا اختل الترابط بين المؤشرات.
ثالثًا: اتساق القياس وعدم التناقض
إذ قد تحقق بعض الإدارات نتائج “خضراء” على مستوى مؤشراتِها، بينما تتراجع المؤسسة ككل، وهو ما يكشف غالبًا خللًا في تصميم المؤشرات أو ضعفًا في التكامل بينها.
وتزداد خطورة القياس عندما تتحول المؤشرات من أداة للتحسين واتخاذ القرار إلى أداة للمساءلة اللومّية، فيُحاسب الأفراد دون تحليل كافٍ للسياق: هل توفرت الموارد؟ هل أزيلت المعوقات؟ هل كان الهدف واقعيًا وقابلًا للتحقيق؟
إن القياس الناضج لا يبحث عن مذنب، بل يبحث عن سبب. والمؤسسات الناجحة لا تخشى المؤشرات الحمراء أو الصفراء، بل تعتبرها إنذارًا مبكرًا ومحركًا للتصحيح قبل التفاقم.
وفي المحصلة، فإن:
الأداء المؤسسي هو الصورة الكلية، بينما أداء الإدارات هو مكونات هذه الصورة.
ولا تكتمل دقة الصورة إلا بتناسق أجزائها، واتساق مؤشرات قياسها، وربطها الفعلي بالإستراتيجية لا بالشكل الإجرائي فقط.
فالحوكمة الحقيقية تبدأ من الاعتراف بالواقع كما هو، ثم تحويل البيانات إلى قرارات، والقياسات إلى تحسبن مستمر.
تذكر المصادر أن عمرو بن العاص كان قد قدم على مسيلمة الكذاب، وكان ذلك قبل أن يسلم، فسأله مسيلمة عما نزل على النبي ﷺ، فقرأ عليه سورة العصر، ثم أتى مسيلمة بكلام من عنده زعم أنه وحي. فلما سمعه عمرو قال له:
«والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب.»
وفي بعض الروايات أو على ألسنة الناس تُروى بالمعنى:
«والله إنك تكذب، وتعلم أنك تكذب، وتعلم أني أعلم أنك تكذب.»
لكن اللفظ المشهور في كتب السيرة والتاريخ هو:
«والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب.»
وهذه الكلمة تُظهر أن كذب مسيلمة كان واضحًا حتى عند عمرو بن العاص قبل إسلامه؛ إذ لم يلتبس عليه صدق النبي ﷺ وكذب مسيلمة. وقد استشهد بها العلماء للدلالة على أن دعوى مسيلمة كانت ظاهرة البطلان.
@Re_ALjunaibi ما أروع هذا المعنى؛ فالإعتذار ليس انكسارًا للكرامة، بل انتصارٌ للأخلاق، ودليلُ نُبلٍ يترفّع بصاحبه عن مكابرة النفس. والقلوب الكبيرة لا تنقصها كلمة “أعتذر”، بل تزداد بها قدرًا ومحبةً ومهابةً في النفوس. فكم من علاقةٍ أحياها اعتذارٌ صادق، وكم من ودٍّ حفظته شجاعةُ الاعتراف بالخطأ.
ما أصدق هذه الكلمات وما أعمق دلالاتها؛ فالأوطان لا تضعف من صوتٍ نشازٍ عابر، وإنما يهددها التساهل مع الخطابات التي تُغذّي الفرقة وتؤجّج الكراهية بين الأشقاء. وإن المواطن الصادق هو درع الوطن الأول، وسياجه المنيع، وحارس وحدته وأمنه واستقراره، يذود عنه بالكلمة المسؤولة كما يذود عنه بالموقف النبيل.
إن الاتحاد قوة تُبنى بها الأوطان وتُصان بها المكتسبات، والتشرذم ضعف تتسلل منه الفتن وتتعاظم عبره الأزمات. ومن هنا فإن الوقوف صفاً واحداً خلف الوطن وقيادته ليس خياراً عابراً، بل واجب وطني وأخلاقي تمليه المصلحة العليا وتحفظه قيم الوفاء والانتماء.
أما من يخرج عن هذه الدائرة الجامعة، دائرة الولاء للوطن والالتفاف حول قيادته واحترام روابط الأخوة بين الشعوب الشقيقة، فإنه لا يجني إلا الخسران المبين؛ لأن التاريخ لا يخلّد دعاة الفرقة، بل يحفظ لأهل الحكمة والبصيرة مواقفهم التي تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم.
حفظ الله أوطاننا، وأدام عليها نعمة الأمن والوحدة والتآلف.
“ما أجمل الإنسان حين يرى الناس جميعًا بعين الأخوّة والرحمة! وما أقبحه حين يرى نفسه فوقهم جميعًا!”
هذه الحكمة ليست مجرد عبارة بليغة، بل هي ميزان دقيق تُوزَن به النفوس وتُعرف به معادن الرجال. فما أجمل الإنسان حين يرى الناس جميعًا بعين الأخوّة والرحمة؛ إذ يتجاوز حدود الأنانية إلى رحابة الإنسانية، فيعامل الخلق بقلبٍ يتسع لضعفهم، ويعذر زلاتهم، ويفرح لنجاحهم، ويواسيهم في آلامهم. عندئذٍ يصبح قريبًا من القلوب، عظيمًا في النفوس، وإن لم يملك جاهًا ولا سلطانًا.
وفي المقابل، “ما أقبحه حين يرى نفسه فوقهم جميعًا!”؛ لأن الكِبْر لا يرفع صاحبه بقدر ما يعزله عن الناس ويحرمه جمال التواضع. فالمتكبر ينظر إلى الآخرين من علٍ، بينما ينظر إليه العقلاء بعين الشفقة؛ إذ حُرم نعمة معرفة نفسه على حقيقتها. وما من خلقٍ أشد تشويهًا لجمال الإنسان من شعوره بالتفوق على الخلق واحتقاره لهم، فذلك أول طريق الغرور وآخر طريق الحكمة.
إن الأخوّة والرحمة ترفعان الإنسان في أعين الناس وعند ربه، أما التعالي عليهم فلا يورث صاحبه إلا وحدةً في القلب وجفاءً في العلاقات. ولذلك بقي التواضع تاج الفضائل، وبقيت هذه الحكمة درسًا خالدًا يذكّرنا بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بمدى علوّه على الناس، بل بمدى سموّه معهم. فالنفوس الكبيرة ترى الناس إخوةً لها، أما النفوس الصغيرة فلا ترى إلا نفسها.
ما أروع هذه الكلمات، وما أصدق ما جسّدته من صورةٍ للإنسان النبيل الذي هذّبته المعاناة ولم تُفسده، وصقلته الآلام ولم تُقسِّ قلبه.
فليست عظمة الروح في أنها لم تُجرَّب بالوجع، وإنما في أنها عبرت أودية الأحزان والخذلان، ثم خرجت منها أكثر رحمةً بالناس، وأشد حرصًا على مشاعرهم. فبعض النفوس حين يرهقها الألم تُورثه لغيرها، أما الأرواح الكبيرة فإنها تجعل من جراحها جسورًا للعطاء، ومن دموعها ينابيع للمواساة، ومن صبرها نورًا يبدد عتمة القلوب.
إن أجمل ما في هذه الشخصية أنها لا تنكر ألمها، ولا تدّعي الكمال، لكنها تُداري أوجاعها بكرامة، وتُخفي انكساراتها خلف ابتسامة صادقة، وتُصرّ على أن تزرع الفرح في نفوس الآخرين رغم ما يعتمل في داخلها من مرارة الحياة وقسوتها. وتلك منزلة لا يبلغها إلا أصحاب القلوب المؤمنة العميقة، الذين أدركوا أن الرحمة ليست ضعفًا، وأن العفو ليس عجزًا، وأن الإحسان إلى الناس انتصارٌ للنفس على دوافع الانتقام.
حقًا، ليست الأرواح الجميلة هي التي لم تعرف الجراح، بل تلك التي عرفت وجعها جيدًا، ثم آثرت أن تكون بلسمًا لا جرحًا، ونورًا لا ظلامًا، وسببًا في ابتسامة الآخرين ولو كانت تخفي خلف ابتسامتها ألف حكاية من الصبر والألم. إنها نفوس نادرة، تمرّ في الحياة كالغيث؛ تُحيي ولا تُؤذي، وتُعطي أكثر مما تأخذ، وتترك في القلوب أثرًا لا تمحوه الأيام.
لعل السؤال لا يكمن في: أيُّهما يصنع الآخر؟ بقدر ما يكمن في فهم العلاقة العميقة بين الداخل والخارج؛ فهما ليسا عالمين متخاصمين، بل جناحان لحقيقةٍ واحدة، يكمل أحدهما الآخر، ويتبادلان التأثير والتشكيل بصورة مستمرة.
فالداخل الإنساني من عقيدة وقيم ومبادئ ومشاعر هو البذرة الأولى التي تُنبت السلوك وتمنحه معناه واتجاهه، غير أن الخارج بما يحمله من بيئة وثقافة وتجارب وضغوط يشكّل المناخ الذي تنمو فيه تلك البذرة أو تذبل أو تنحرف.
والإنسان السويّ هو الذي يحقق الانسجام بين ما يؤمن به في باطنه وما يترجمه في ظاهره؛ لأن صدق القناعة لا يكتمل إلا بصدق الممارسة، كما أن استقامة السلوك لا تدوم دون أصلٍ راسخ في القلب والعقل.
أما إذا وقع التباين بين الداخل والخارج، فالمسألة ليست مجرد اضطراب سلوكي عابر، بل قد تتحول إلى أزمة أعمق تمس المنهج والرؤية والإيمان؛ إذ ينشأ التناقض بين ما يعتقده الإنسان وما يعيشه، وبين ما يعلنه وما يضمره، فتظهر مظاهر الانفصام النفسي والفكري، ويتآكل الاتساق الذي يمنح الشخصية توازنها وطمأنينتها.
ولهذا كان من أعظم مقاصد التربية والإيمان أن يتوافق السر والعلانية، وأن ينسجم الباطن مع الظاهر، وأن يصبح الإنسان صورةً واحدة لا صورتين؛ لأن الجمال الحقيقي ليس في صلاح الداخل وحده، ولا في تجميل الخارج وحده، وإنما في اتحادهما في منظومة متجانسة تُعبِّر عن صدق الإنسان مع نفسه وربه والناس من حوله، وإذا انفصلا تشكلت لدينا نموذج شخصية رمزية نفاقية ومتلونة، تستخدم القيم الأخلاقية كوسيلة لتمويه حقيقته، وتعرف بإسم (شخصية التراتوف).
سعادة الدكتور عبد اللطيف بخاري حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
بلغنا نبأ وفاة خالتكم الفاضلة السيدة ملكة بنت طالب ماجد النزهة رحمها الله، وإننا إذ نشارككم وأبناءها الكرام وأسرتها الكريمة مصابهم الجلل، لنسأل الله تعالى أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يفيض عليها من فضله وإحسانه، وأن يجعل ما أصابها رفعةً لدرجاتها وتكفيرًا لسيئاتها.
لقد كان الفقد موجعًا، غير أن المؤمن يستمد سلوته من الإيمان بقضاء الله وقدره، ومن اليقين بأن البقاء لله وحده، وأن الدنيا دار عبور، والآخرة دار قرار.
نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يسكن الفقيدة فسيح جناته، وأن يجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، وأن ينير لها فيه، وأن يجمعها بمن تحب في مستقر رحمته. كما نسأله سبحانه أن يجبر مصابكم، ويعظم أجركم، ويحسن عزاءكم، وأن يلهمكم وأهلها وذويها الصبر والسلوان، وأن يبارك في أبنائها وذريتها، ويخلف عليهم خيرًا.
ونخص بالدعاء أبناءها الكرام، سائلين الله أن يربط على قلوبهم، وأن يجعل ما قدمته لهم من إحسان وتربية في موازين حسناتها.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
محبكم
د. علي بن أحمد السبتي (أبو أسامة)
ما أجمل هذا البوح، وما أرقّ هذه اللغة التي جعلتِ بها الزمن كائنًا يشعر ويبتسم ويعبس.
ولعلّ من تجارب العمر التي نتعلّمها أن الأشخاص الصادقين في مشاعرهم لا يغيّرون عقارب الساعة، بل يغيّرون إحساسنا بها؛ فيغدو الوقت معهم خفيفًا كنسمة صباح، ويغدو الغياب أثقل مما تقيسه الساعات والأيام.
أعجبني في نصكِ أنه لم يتحدث عن الحب بقدر ما تحدث عن أثر الإنسان الجميل في حياة من حوله، وذلك أثرٌ لا يصنعه الجمال العابر، بل تصنعه الأرواح النبيلة والقلوب الصافية.
بوركتِ يا ابنتي، ودام قلمكِ يلتقط المعاني الرقيقة بهذه العذوبة والاقتدار.
الأخوّة والرحمة ليستا مجرد خُلُقين يتزيّن بهما الإنسان، بل هما مرآةُ نُبلِه الحقيقي، وعنوانُ سموِّ روحه. فكلما اتسعت دائرة الرحمة في القلب، ضاقت مساحة الكِبر في النفس، وأصبح المرء أقرب إلى الناس وأقرب إلى الله.
أما استعلاء الإنسان على غيره، فهو حجابٌ كثيف يحجب عنه رؤية فضائل الآخرين، ويُوهمه بكمالٍ لا يملكه، ورفعةٍ لا يستحقها. وما سقطت القلوب في مهاوي العُجب إلا حين نسيت أن الفضلَ عطيّةٌ من الله، وأن الناس جميعًا أبناءُ ضعفٍ واحد، وحاجةٍ واحدة، ومصيرٍ واحد.
فالنفوس الكبيرة لا تكبر على الناس، وإنما تكبر بهم، وترتقي بالتواضع لهم، وتزداد جمالًا كلما ازداد صاحبها رحمةً وإنصافًا ولينًا.
رحم الله امرأً رأى في الناس إخوانًا، وفي نفسه عبدًا، فاستحق محبة الخلق ورضا الخالق.
رسالة إلى القامة والمؤرخ الرياضي الشيخ الجليل العم/محمد غزالي يماني….حفظه الله وأطال في عمره:
الحمد لله الذي رفع أهل العلم والفضل درجات، وجعل لهم في القلوب منزلةً وفي التاريخ أثرًا لا تمحوه السنون.
أما الشيخ الفاضل محمد غزالي يماني، فهو من أولئك الرجال الذين لا تُقاس أقدارهم بضجيج المنصات، ولا تُعرف مكانتهم بكثرة المتابعين أو قلّتهم، وإنما يُعرف الرجال بما قدّموا من علمٍ ومعرفةٍ وخدمةٍ وتوقيق للتاريخ الرياضي والحقيقة. فهو قامةٌ علميةٌ وتاريخيةٌ سامقة، وهامةٌ وطنيةٌ وثقافيةٌ مشهودة، أفنى عمره المديد في البحث والتحقيق والتوثيق، حتى غدا مرجعًا رياضيا يُرجع إليه، وصوتًا يُصغى إليه، وقلمًا يهاب خصومُ الحقيقة سطوره قبل كلماته.
وإن من المؤسف أن يتجرأ بعض من لم يرسخ لهم قدمٌ في العلم والتوثيق، ولا عُرف لهم أثرٌ في التأريخ الرياضي أو التحقيق، على النيل من رجلٍ قضى عقودًا طويلة في خدمة المعرفة وكشف الحقائق. وإن تاريخ بعض هؤلاء، مهما ارتفع صخبهم الإعلامي، لا يكاد يُرى إذا وُزن بما قدّمه الشيخ محمد غزالي يماني من جهدٍ وعطاء، بل إن ما يملكونه من حضورٍ عابرٍ لا يساوي شيئًا أمام سجلٍ حافلٍ بالإنجازات والعلم والخبرة.
وإذا كان الاختلاف في الرأي حقًا مشروعًا، فإن الأدب مع أهل الفضل واجبٌ لا يسقط، والإنصاف خُلُقٌ لا يجوز التفريط فيه. ومن حق الشيخ علينا جميعًا أن نُنزله منزلته اللائقة، وأن نُجلّ سنّه، ونوقّر علمه، ونحفظ مكانته، فهو أحد الرموز التاريخية التي خدمت التاريخ الرياضي والوعي والثقافة بإخلاصٍ واقتدار وبكل صدق وأمانة ومنهجية علمية يملك كافة أدواتها.
وقد سبق لي أن بعثت هذه الأبيات الشعرية إلى مقام الشيخ الكريم قبل مدةٍ من الزمن، وأستأذنه اليوم في إعادة صياغتها ونشرها، عرفانًا بفضله، وإشادةً بمكانته، وتذكيرًا بأن الإنصاف من شيم أهل المروءة والدين، وهنا أقول:
ما هابَ قولَ الحقِّ يومَ تنكَّرتْ
للحقِّ أفئدةٌ وضلَّتْ عن رشَدِ
يمضي إلى الآثارِ يبحثُ جاهدًا
فيستخرجُ المخبوءَ من طيِّ المَدَدِ
ويُقيمُ للتاريخِ ميزانَ الوفا
ويذودُ عن وجهِ الحقيقةِ والكَبَدِ
لا يستميلُهُ الهوى في حكمِهِ
حاشاهُ من ميلِ النفوسِ إلى الفسادِ
كم زلزلَ الأوهامَ حينَ تعلَّقتْ
بسرابِ مجدٍ زائفٍ غيرِ مُعتَمَدِ
ونسفتَ يا غزاليُّ زيفَ دعاةِ ما
صنعوا البطولاتِ ادّعاءً بلا سندِ
فإذا تكلمتَ استبانَ موثَّقٌ
وتهاوى البهتانُ من وهنِ العَمَدِ
قالوا كثيرًا ثم ولَّى قولُهم
وبقيتَ في أفقِ الحقيقةِ كالفَرَدِ
فالحقُّ يبقى شامخًا في موطنٍ
والزيفُ تذروه الرياحُ إلى الأبدِ
أبا سعدٍ يا من حفظتَ أمانةً
أعيتْ سواكَ من الرجالِ ذوي الجَلَدِ
أفنيتَ عمركَ للتأريخِ الذي
يبقى، ويُنسى كلُّ صخبٍ مُستجَدِّ
أمَّا الذين أضاعَهُم تعصُّبٌ
فنسوا الوقارَ وخالفوا نهجَ السَّدَدِ
وتطاولوا جهلًا على قاماتِنا
وغدو أسارى للهوى المتوقِّدِ
ما ضرَّ بحرَ العلمِ نبحُ صغارِهم
فالدرُّ يبقى رغمَ أنفِ الحاسدِ
تبقى كبيرًا في النفوسِ مكانةً
ويظلُّ ذكركَ في المكارمِ كالسَّنَدِ
خليجنا واحد، وأمننا واحد…
في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات، وتتكالب فيه الأطماع على أوطاننا، تبرز الحاجة إلى وحدة الصف الخليجي أكثر من أي وقتٍ مضى؛ فالتاريخ يعلمنا أن الأمم لا تُؤتى من قوة أعدائها بقدر ما تُؤتى من تفرق أبنائها وتنازعهم.
إن دول الخليج العربية، بما يجمعها من دينٍ ومصيرٍ وتاريخٍ ومصالح مشتركة، مطالبة اليوم بأن تزيد من تلاحمها وتكاتفها، حكوماتٍ وشعوبًا، في مواجهة المشاريع التوسعية التي تتخذ من الفوضى والاختراق الطائفي وسيلةً لزعزعة الأمن والاستقرار. وإن الخطر الذي تمثله السياسات الإيرانية وأذرعها في عددٍ من الدول العربية لم يعد خافيًا على أحد، فقد شهدت المنطقة نماذج مؤلمة لما آلت إليه أوطانٌ عربية عندما تمكنت منها الميليشيات التابعة للخارج، فغابت هيبة الدولة، وتبددت مقدرات الشعوب، وساد الانقسام والاضطراب.
ومن هنا فإن الوعي الشعبي، والالتفاف حول قياداتنا الخليجية والوطنية، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وترسيخ قيم المواطنة والوحدة، تمثل جميعها حصنًا منيعًا أمام كل محاولات الاختراق والتأثير الإيراني المقيت. وإن أمن الخليج ليس مسؤولية الحكومات وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة يحمل أمانتها كل مواطن مخلص يدرك قيمة الاستقرار ونعمة الأمن.
وإننا إذ نؤكد أهمية اليقظة والحذر من كل مشروع، طائفي توسعي، يستهدف أوطاننا أو يسعى إلى بث الفرقة بين أبنائها، فإننا نستحضر قبل كل شيء قول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، فالوحدة قوة، والتآزر منعة، والاجتماع سبيل النجاة.
نسأل الله تعالى أن يحفظ قيادات دول الخليج وشعوبها، وأن يديم على أوطاننا نعمة الأمن والاستقرار، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم، وأن يحفظ بلاد المسلمين كافة من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعل رايات الحق والأمن خفاقة في سمائنا على الدوام.