هل تتخيل ان مجرد تغيير الشامبو والكريم خلال 28 يوما
قد يغير الطريقة التي تتصرف بها الخلايا في ثديك؟
الفريق العلمي تابع نساء اصحاء يستخدمون منتجات عناية شخصية مليئة بالبارابين والفتالات
مواد موجودة في الشامبو
المرطبات
مستحضرات التجميل
والعطور.
هذه المركبات تتصرف مثل الاستروجين داخل الجسم
وزيادتها ترتبط بارتفاع خطر سرطان الثدي.
ما فعله الباحثون ان
36 امرأة استبدلن هذه المنتجات بنسخ خالية من البارابين والفتالات
لا ادوية
ولا حميات
ولا تغييرات جذرية
تحاليل البول اكدت هبوطا حادا في مشتقات هذه المواد
لكن المفاجأة كانت في عينات نسيج الثدي قبل وبعد التجربة.
خلايا الثدي بدأت تتصرف بطريقة اكثر صحة
وكأنها تخرج من نمط يشبه التمهيد لنشاط سرطاني.
قدرة الخلايا على الاستجابة لاشارات الموت الخلوي
الآلية الطبيعية لمنع الاورام
عادت للعمل.
مستقبلات الاستروجين الوقائية التي تغلق غالبا في سرطان الثدي
عادت للعمل ايضا.
وحتى التعبير الجيني تحول من نمط عالي الخطورة
الى نمط اكثر امانا
في 28 يوما فقط.
هذه اول ادلة بشرية ان التعرض اليومي لمواد التجميل يمكن ان يدفع الخلايا في اتجاه غير صحي
وان ازالة هذا التعرض قد تعكس جزءا من العملية بسرعة مذهلة.
اذا كان شهر واحد يحدث هذا التغيير
فكيف يمكن ان تتغير صحتنا لو انتبهنا لما نستخدمه طوال العام؟
من هوليوود إلى عسير 🌍
قبل عدة اسابيع، وأنا اقوم بالتدريس السريري المعتاد لمجموعة من طالبات الطب، وصلني على جوالي نتيجتان لفحصٍ جيني لمريضتين لديّ.
كانت المرة الأولى منذ عودتي من الولايات المتحدة التي أستقبل فيها، في يومٍ واحد، نتيجتين تُظهران وجود طفرة وراثية ممرِضة تُعرَف باسم BRCA، المسؤولة عن زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض.
رفعت رأسي من شاشة الجوال، واستأنفتُ التدريس، فمررنا على إحدى المريضات التي كانت تحمل الطفرة والتي كانت منومة لدينا.
سألتني إحدى الطالبات:
"دكتور، ما هي هذه الطفرة؟ وما قصتها؟"
بدأت أحكي لهنّ القصة… قصة بدأت من هوليوود ففي عام 2013، فاجأت الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي العالم بقرارٍ جريء.
لم يكن لأنها أُصيبت بالسرطان، بل لأنها قررت أن تمنع المرض قبل أن يبدأ.
القصة بدأت من العائلة. فقد فقدت والدتها مارشلين برتراند بسبب سرطان الثدي والمبيض، وجَدَّتها وخالتها أيضًا واجهن المرض نفسه.
كان واضحًا أن هناك عاملًا وراثيًا في العائلة.
قررت أنجلينا إجراء فحصٍ جيني لتتأكد من الأمر.
وجاءت النتيجة إيجابية: كانت تحمل طفرة في جين BRCA1.
أخبرها الأطباء أن خطر إصابتها بسرطان الثدي قد يصل إلى 87٪،
وأن خطر سرطان المبيض يقارب 50٪.
كانت أمام خيارين صعبين: الانتظار… أو الوقاية الجذرية.
قررت في العام نفسه استئصال الثديين وقائيًا، رغم أنها لم تُشخَّص بالسرطان. قرارٌ شجاع، لكنه أنقذ حياتها، وألهم الملايين حول العالم.
كتبت في مقالها الشهير بصحيفة نيويورك تايمز:
"قررت أن أكون استباقية، وأقلل الخطر قدر ما أستطيع.
أشعر بالقوة لأنني اتخذت قرارًا لا ينتقص من أنوثتي"
🔗 رابط المقال الأصلي:
https://t.co/auXKAKMD0Q
بعد الجراحة، انخفض خطر إصابتها بسرطان الثدي من نحو 90٪ إلى أقل من 5٪.
ثم واصلت خطواتها الوقائية، وفي عام 2015 أجرت عملية إزالة المبايض وقناتي فالوب لتقليل خطر السرطان الوراثي أكثر.
الخطوات التي قامت بها بالأعلى لم تكن اجتهادا من شخصها، بل هو الإجراء الأنسب المتوافق مع المعايير والتوصيات الطبية في مثل هذه الحالة..
إفصاحها العلني عن تجربتها أحدث ما عُرف لاحقًا بـ "تأثير أنجلينا جولي"،حيث ارتفعت معدلات إجراء الفحوصات الجينية حول العالم،
وتحوّل الحديث عن الوقاية من السرطان من موضوعٍ نادرٍ إلى ثقافةٍ عالمية.
📚 وقد نُشرت عشرات الدراسات العلمية عن هذا الأثر، منها:
https://t.co/Nj9ea8zF1t
الحراك الذي بدأته سرّع في عملية الاستثمار من قبل الشركات المهتمة في تطوير الفحوصات والأدوية التي تستهدف الطفرة حتى بدأ يظهر لنا خيارات علاجيه فعّالة تجاه هذه الطفرة وهذا التسارع هو الذي ممكننا بأن نستطيع ان نقدم هذا الفحص لمرضانا ومكننا ان نقوم بعمله في عسير.
بعد أن انتهيت من سرد القصة، سألتني إحدى الطالبات سؤالًا جعلني أتوقف قليلًا:
"الآن بعد أن اكتشفتم الطفرة لدى المريضة، ماذا بعد؟
وماذا عن أقاربها؟ هل يجب فحصهم أيضًا؟"
سؤال بسيط… لكنه يحمل عمقًا كبيرًا.
في مجتمعنا، ما زالت فكرة الفحص الجيني الوقائي جديدة وغير مألوفة.
اعتدنا لسنواتٍ طويلة أن نبحث عن المرض بعد ظهوره، لكن في الطب الحديث وخاصة في مجال الطب الوقائي والوراثي نتعلم أن أفضل وقت لمواجهة المرض هو قبل أن يبدأ.
🔹 الفحص الجيني لا يعني أنك مريض.
بل هو أداة لمعرفة قابلية الجسم للإصابة،
تمامًا كما نقيس السكر أو الضغط مبكرًا لتجنّب المضاعفات.
🔹 الفائدة الكبرى لا تتوقف عند الشخص نفسه.
حين يُكتشف وجود طفرة وراثية (مثل BRCA1 أو BRCA2) في شخصٍ ما، فهذا يفتح الباب لحماية أفراد عائلته أيضًا. لأن الطفرة يمكن أن تُورّث بنسبة 50٪ أي أن نصف الأبناء أو الأشقاء قد يحملونها دون علمهم.
🔹 لذلك، الفحص الممتد لأفراد العائلة ليس ترفًا طبيًا،
بل هو جزء من الطب العائلي الوقائي الذي أصبح معمولًا به في دولٍ كثيرة. في بعض الأنظمة الصحية حول العالم، بمجرد اكتشاف الطفرة في أحد أفراد العائلة، يُطلق ما يُعرف بـ Cascade Testing أي فحص تسلسلي لأفراد الأسرة القريبين، لتحديد من يحتاج إلى متابعةٍ وقائية، ومن يمكن طمأنته.
في مجتمعنا، ما زالت هذه الممارسات في بدايتها. لكنها خطوة أساسية لتقليل أعباء السرطان، خصوصًا مع انتشار التقنيات الحديثة التي تجعل الفحص متاحًا وسريعًا وبتكلفة معقولة.
ربما نسأل اليوم "لماذا نفحص أشخاصًا أصحاء؟"
لكن بعد سنوات، سنقول:
"الحمد لله أننا فحصنا مبكرًا، فحمينا أنفسنا وأبناءنا."
🌸 الرسالة الأهم:
إذا كان في عائلتك تاريخ مرضي قوي بالسرطان، فتحدّث مع طبيبك عن الاستشارة الوراثية والفحص الجيني. الوقاية ليست خوفًا… بل وعيًا وشجاعة. 🌿