هل استمعت ��كلمة "مندوب سوريا في الامم المتحدة اليوم؟"...اذا لم تسمعها فقد فاتك الكثير .. وهذا بعض ما فاتك...
انظر ...
هناك جملة واحدة في نهاية الخطاب أعتقد أنها تختصر تقريبا كل السياسة السورية الجديدة.....قال إن ��مشق اليوم تمسك بيدها «سيفها الدمشقي الحاد»... وباليد الأخرى «حريرها وأقمشتها الناعمة»... وبين الحدة واللين تمضي الدبلوماسية السورية.
لكن قبل أن يقول هذه الجملة... كان قد أمضى أكثر من عشر دقائق يشرح ماذا يعني هذا الكلام عمليا....خلال شهر واحد فقط،
- سوريا استقبلت الأمين العام للأمم المتحدة...
- والمفوض السامي لشؤون اللاجئين...
- ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- وعاد أكثر من ثلاثة ملايين سوري بحسب ما ذكره...
- وأنهت ملفا نوويا موروثا مع الوكالة الدولية باتجاه الوضوح والتعاون...
- وأزيل اسم سوريا بعد 47 عاما من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب...
- وتوصلت دمشق إلى تفاهم جديد مع روسيا...
- وتتطور علاقاتها مع الصين...
- وزار الشيباني باكستان في أول زيارة من نوعها منذ سنوات طويلة...
- ثم أعلن أمام مجلس الأمن أن عمليات دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن ألوية الجيش السوري استكملت رسميا وأن قسد حلت.
طيب... ما الفائدة من كل هذا؟!
الفائدة يا صديقي الجميل أن سوريا تجمع أوراق الدولة واحدة تلو الأخرى...
علاقات دولية... عودة لاجئين... اقتصاد... جيش موحد... علاقات مع الشرق والغرب... وإغلاق الملفات الثقيلة التي ورثتها عن النظام السابق.
وفي وسط كل هذا، يقول مندوب سوريا إن هناك طرفا واحدا تقريبا يسير بعكس الاتجاه...
"إسرائيل"....ثماني غارات على مطار أبو الظهور... توغلات داخل الأراضي السورية... خطف وقصف... ثم يخرج كاتس لالتقاط ال��ور على قمة جبل الشيخ.
ومع ذلك، يقول المندوب السوري أمام مجلس الأمن إن دمشق تمارس «أعلى درجات ضبط النفس» وتنخرط بجدية في المسار الدبلوماسي الأمريكي لخفض التصعيد.
وهنا تظهر المعادلة السورية بوضوح...لا تريد سوريا الحرب الآن... لكنها في الوقت نفسه لا تقدم ضبط النفس باعتباره تنازلا عن حقوقها.
بل قالها صراحة:
إذا أرادت إسرائيل الاستقرار، فالطريق يمر عبر وقف الاعتداءات... وإنهاء التوغلات... والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974... والانسحاب من الأراضي التي توغلت فيها بعد 8 كانون الأول.
ثم وصل إلى الجولان...وهنا لم يترك مساحة كبيرة للتأويل:
«الجولان ليس أرضا متنازعا عليها، بل هو أرض سورية محتلة، وستعود إلى أهلها السوريين طال الزمان أم قصر».
وهذه العبارة مهمة جدا في هذا التوقيت بالذات...لأنها قيلت بينما سوريا تفاوض إسرائيل ��بر المسار الأمريكي.
أي أن دمشق تقول عمليا:
نفاوضكم... نعم....نريد الاستقرار... نعم....نضبط أنفسنا رغم الضربات... نعم.
لكن لا تخلطوا بين الدبلوماسية والتنازل عن الحقوق.
وهنا أفهم لماذا ختم كلمته بالسيف و��لحرير...السيف ليس بالضرورة أن تضرب به الآن... والحرير ليس أن تكون ضعيفا.
الدولة تعرف متى تكون حادة... ومتى تكون لينة... ومتى تفاوض... ومتى تجمع أوراقها... ومتى تقول أمام العالم كله: هذه أرضي ولن أتنازل عنها.
ثم ختم برسالة أجمل:
«أهلا وسهلا بكل من قصد دمشق ضيفا وشريكا... لا غازيا ولا معتديا».
وهذه تقريبا خلاصة سوريا التي يحاولون بناءها اليوم...بابها مفتوح للأمم المتحدة... لأمريكا... لروسيا... للصين... لباكستان... ولمن يريد أن يأتي شريكا.
أما من يريد الدخول غازيا...فهنا ينتهي الحرير...ويبدأ الحديث عن السيف الدمشقي.....
لقد احسنت سوريا اذ اختارت هذا الدبلوماسي لتمثيلها ... وا��ذي يرسل رسائل كـ النار تحرق العدو وتضيء الطريق للصديق