أكشفُ عن ساقيَّ في خفرٍ مقصود، كأنَّ البياضَ لغةٌ لا تحتاج إلى ترجمان.
وأتدلّلُ في جلستي، لا طلبًا للانتباه، بل يقينًا بأنَّ الأنوثةَ حين تثق بنفسها تُربكُ أكثر مما تُفصح،
ثم أنحني برفق، فتنسابُ تفاصيلُ قامتي في هدوءٍ آسر، كأنَّ الجمالَ لا يحتاج إلا إلى إيماءةٍ ليُعلن حضوره..
تنحَّ جانبًا برجولتك الطاغية، ودع كبرياءك يذوب عند عت��تي.
انحنِ، لا خضوعًا إلا لرغبةٍ تستبد بك، وقبِّل خطاي كما لو أنك تقتفي أثر خلاصك الأخير.
واجعل شوقك يتردد بين أنفاسك المرتجفة، متعطشًا لما لا يُنال بسهولة، مأخوذًا بسحرٍ يتركك معلَّقًا بين اللهفة والارتواء.
فثمّة فتنةٌ لا تُقاوَم، ووعدٌ باللذة يل��ح قريبًا بما يكفي ليغريك، وبعيدًا بما يكفي ليزيد إحتراقك..
وحين تغزّلتَ باحمرار وجنتيّ، وبالغمازة التي تتوسّط إبتسامتي، لم أجد ما أُخفي به ارتباكي الجميل..
أما أنا، فآهٍ من شفتيكَ حين تنطقان بهذا الإطراء العذب؛ كم يراودني أن أقتطف من حديثهما المزيد، وأن أظلّ أسيرة ذلك السحر الرجولي الذي يفيض من كلماتك.
ولولا أن الأمنيات كثيرًا ما تُحسن الاختباء خلف الحياء، لقلتُ إن بعض ما أودّ يفوق حدود القـّول ~
ُيغريني ذلك الإرتباك النبيل الذي يمرّ بعينيك،
حين ت��حاول أن تبدو عصيًّا على التأثير،
بينما تكشفك تنهيداتك أكثر مما تكشفك الكلمات.
تقاوم لذّتي بثباتٍ متعمد،
وأقاوم إبتسامتي وأنا أراك تخسر هذه المعركة ببطء،
حتى يصبح صوتي المسافة الوحيدة التي ترغب في الإقتراب منها..
الإيروس عند أفلاطون ليس شهوةً عابرة، بل قوةٌ خفيّة تسكن الروح، تدفعها نحو الخير والجمال والحكمة، يقف بين المعرفة والجهل، كجسرٍ تعبره النفس في رحلة اكتمالها؛ فالإنسان لا يطلب الحكمة إلا حين يشعر بنقصه، ولا يشتاق إلى النور إلا حين يدرك أنه ما زال يسير في الظل..
ُأحبّ الطريقة التي يختلّ بها إتّزان الأشياء حين أقترب،
كأنّ دلالـي يترك أثره قبل أن أتكلّم.
أغويك بنظرةٍ واثقة، وبهدوء امرأةٍ تعرف جيدًا مقدار الفوضى التي تستطيع إشعالها في قلبك،
ثم أمضي تاركةً خلفي شوقًا لا يعرف للنـجاة طريـقًا..